إفتتاح قسم التبادل بنظام IPTV لأصحاب السيرفرات

سيرفر شيرينج IPTV عربي لمشاهدة جميع قنوات العالم المشفرة


العودة   نقاش الحب > القســـم الاسلامى > الاحاديث والسيرة النبوية الشريفة

الاحاديث والسيرة النبوية الشريفة الاحاديث وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم


مَنْ هُم الصَّحَابَة ؟صحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم(ج 2)

الاحاديث وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2010-09-19, 10:37 PM   #1 (permalink)
بأجازة
 
الصورة الرمزية اشرف فتحى
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 1,098
شكراً: 157
تم شكره 162 مرة في 103 مشاركة
افتراضي مَنْ هُم الصَّحَابَة ؟صحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم(ج 2)

الصحـــــــــــــابــــــــــــــــه


رجال ونساء عظام من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حملوا
معه الأمانة ... و بذلوا كل غالي و نفيـس من أجل إعلاء كلمـة الحـق
هل تعلم أن عـدد مَنْ شهِـد حجة الوداع مع رسول الله -صلى الله عليه
وسلـم- قد تجاوز المائـة ألف غير الذيـن لم يشاركوا منهـم ؟!!000

هـؤلاء الذين هـدى الله فبهُداهُـم اقتده ... هيّا لنعرف على مجموعه اخرى
من صحابه رسول الله ومعرفه سيرتهم العطرة


احباب رسول الله

فضل صحابة رسول الله

عن ‏أبي سعيد الخدري ‏، ‏قال رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- :(‏ ‏يأتي على الناس زمان فيغزو ‏ ‏فئام ‏ ‏من الناس فيقولون :( فيكم من صاحب رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم-)000‏ فيقولون :( نعم )000فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو ‏ ‏فئام ‏ ‏من الناس فيقال :( هل فيكم من صاحب ‏أصحاب رسول الله‏ -‏صلى الله عليه وسلم-)000‏فيقولون :( نعم )000فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال :( هل فيكم من صاحب من صاحب ‏أصحاب رسـول اللـه ‏-‏صلى اللـه عليه وسلم-)000‏فيقولون :( نعم )000فيفتح لهم ‏)000

**********************
عن ‏عمران بن حصين ‏-‏رضي الله عنهما- قال : ‏قال رسول الله -‏صلى الله عليه وسلم- :(‏ ‏خير أمتي قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ‏)000‏قال ‏عمران ‏:( ‏فلا أدري أذكر بعد ‏‏قرنه ‏‏قرنين ‏ ‏أو ثلاثا ، ‏ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يفون ويظهر فيهم السمن‏ )000

**********************
عن ‏أبي سعيد الخدري ‏-‏رضي الله عنه- ‏‏قال :‏‏ قال النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-:( ‏لا تسبوا أصحابي ، فلو أن أحدكم أنفق مثل ‏أحد ‏ذهبا ، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ‏)000

**********************
‏عن ‏أنس بن مالك ‏-‏رضي الله عنه-‏ ‏قال : ‏‏صعد النبي ‏-‏صلى الله عليه وسلم-‏إلى ‏ ‏أحد ،‏ ‏ومعه ‏أبو بكر ،‏ ‏وعمر ‏، ‏وعثمان ‏، ‏فرجف بهم فضربه برجله ، قال ‏:( ‏اثبت ‏أحد ‏، ‏فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان ‏)000

**********************
عن ‏أبا هريرة‏ -‏رضي الله عنه- ‏‏قال :‏ ‏سمعت النبي ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏يقول :(‏ ‏بينا أنا نائم رأيتني على ‏‏قليب‏ ‏عليها دلو ، فنزعت منها ما شاء الله ، ثم أخذها ‏‏ابن أبي قحافة ‏‏فنزع بها‏ ‏ذنوبا ‏‏أو ذنوبين ، وفي نزعه ضعف والله يغفر له ضعفه ، ثم‏ ‏استحالت غربا ‏، ‏فأخذها ‏‏ابن الخطاب ‏‏فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع ‏‏عمر ،‏ ‏حتى ‏ضرب الناس بعطن )000

**********************
عن ‏أبو موسى الأشعري ‏أنه توضأ في بيته ، ثم خرج فقال :( لألزمن رسول الله ‏-صلى الله عليه وسلم-‏ ‏ولأكونن معه يومي هذا ، فجئت المسجد فسأل عن النبي ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ، ‏فقالوا :( خرج ووجه ها هنا )000فخرجت على إثره أسأل عنه ، حتى دخل ‏ ‏بئر أريس ‏ ‏فجلست عند الباب ، وبابها من جريد ، حتى قضى رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏حاجته فتوضأ ، فقمت إليه فإذا هو جالس على ‏ ‏بئر أريس ‏، ‏وتوسط ‏قفها ‏، ‏وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر ، فسلمت عليه ثم انصرفت ، فجلست عند الباب فقلت لأكونن بواب رسـول الله ‏-صلى اللـه عليه وسلم- اليوم000
فجاء ‏‏أبو بكر‏ ‏فدفع الباب ، فقلت :( من هذا ؟)000فقال ‏‏:( أبو بكر )000‏‏فقلت :(‏ ‏على رسلك )000‏‏ثم ذهبت فقلت :( يا رسـول اللـه ، هذا ‏أبو بكر‏ ‏يستأذن )000فقال :(‏ ‏ائذن له وبشـره بالجنة )000فأقبلت حتى قلت لأبي بكر :(‏ ‏ادخل ورسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏يبشرك بالجنة )000فدخل ‏‏أبو بكر ‏فجلس عن يمين رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏معه في القف ، ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏وكشف عن ساقيه ، ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني ، فقلت :( إن يرد الله ‏بفلان ‏خيرا يريد أخاه يأت به )000
فإذا إنسان يحرك الباب فقلت :( من هذا ؟)000فقال ‏‏:( عمر بن الخطاب )000‏‏فقلت :(‏ ‏على رسلك ‏)000‏ثم جئت إلى رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏فسلمت عليه فقلت :( هذا ‏‏عمر بن الخطاب ‏‏يستأذن )000فقال :( ائذن له وبشره بالجنة )000فجئت فقلت :( ادخل وبشرك رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏بالجنة )000فدخل فجلس مع رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏في القف عن يساره ، ودلى رجليه في البئر ، ثم رجعت فجلست فقلت :( إن يرد الله ‏بفلان ‏‏خيرا يأت به )000
فجاء إنسان يحرك الباب فقلت :( من هذا ؟)000فقال :(‏ ‏عثمان بن عفان )000‏فقلت :(‏ ‏على رسلك ‏)000فجئت إلى رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏فأخبرته فقال :( ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه )000فجئته فقلت له :( ادخل وبشرك رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏بالجنة على بلوى تصيبك )000فدخل فوجد القف قد ملئ ، فجلس وجاهه من الشق الآخر ‏‏)000 قال ‏ ‏شريك بن عبد الله ‏: ‏قال ‏ ‏سعيد بن المسيب ‏: ‏فأولتها قبورهم000

**********************
عن ‏البراء -‏رضي الله عنه- ‏قال : قال النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏ :( ‏الأنصار ‏لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق فمن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله )000

**********************
‏عن ‏أنـس بن مالك -‏رضي اللـه عنه- ‏عن النبـي ‏-‏صلى اللـه عليه وسلـم- ‏قال ‏:( ‏آية‏‏ الإيمان حـب ‏الأنصـار ‏وآيـة ‏النفاق بغـض ‏الأنصـار)000‏


**********************************

المقداد بن عمرو
أول فرسان الإسلام


إن اللـه أمرنـي بحُبِّـك000 "
" وأنبأني أنه يُحبك000
حديث شريف

المقداد بن عمرو حالف في الجاهلية ( الأسود بن عبد يغوث ) فتبناه ، فصار يدعى
المقداد بن الأسود حتى إذا نزلت الآية الكريمة التي تنسخ التبني ، نُسِبَ لأبيه (عمرو
بن سعد )، وكان المقداد من المبكرين بالإسلام ، وسابع سبعة جاهروا بإسلامهم حاملا
حظه من أذى المشركين ، وقال عنه الصحابة :( أوَّل من عدا به فرسه في سبيل الله
المقداد بن الأسود )000وكان حسن الإسلام ليصبح أهلا لأن يقول عنه الرسول -صلى
الله عليه وسلم- :( إن اللـه أمرنـي بحُبِّـك وأنبأني أنه يُحبك )000


غزوة بدر

استشار النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه في استعدادهم لقتال قريش ، فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن ، ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن ، ثم قام المقداد بن عمرو فقال :( يا رسول الله ، امض لما أراك الله فنحن معك ، والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى :(* اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنـتا قاعدون *) 0 ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا الى بَرْك الغِمـاد لجالدنا معك من دونـه حتى تبلغه )000فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- خيرا ودعا له000وكان فرسان المسلمين يومئذ ثلاثة لا غير ( المقداد بن عمرو ) ، ( مرثد بن أبي مرثد ) ، ( الزبير بن العوام ) ، بينما كان بقية المجاهدين مشاة أو راكبين إبلا000


الإمارة
ولاّه الرسول -صلى الله عليه وسلم- إحدى الإمارات يوما ، فلما رجع سأله النبي :( كيف وجدت الإمارة ؟)000فأجاب :( لقد جَعَلتني أنظر الى نفسي كما لو كنت فوق الناس ، وهم جميعا دوني ، والذي بعثك بالحق ، لاأتأمرَّن على اثنين بعد اليوم أبداً )000


حكمته

لقد كان المقداد دائب التغني بحديث سمعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( إن السعيدَ لَمَن جُنِّبَ الفِتن )000ومن مظاهر حكمته طول أناته في الحكم على الرجال وحكمه الأخير على الرجال يبقيه الى لحظة الموت ، ليتأكد أن هذا الذي يريد أن يحكم عليه لن يطرأ عليه أي تغيير000

ومن حكمته الموقـف التالي الذي يرويه أحد الرجال فيقول : جلسنا إلى المقداد يوما ، فمرَّ به رجـل فقال مُخاطبا المقداد :( طوبى لهاتيـن العينيـن اللتين رَأَتَا رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- والله لَوَدِدْنا أنَّا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت )000فأقبل عليه المقداد وقال :( ما يَحْمِل أحدكم على أن يتمَنّى مشهداً غَيَّبَه الله عنه ، لا يدري لو شهدَه كيف كان يصير فيه ؟؟ والله لقد عاصَرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أقوامٌ كَبَّهُمُ الله عز وجل على مناخِرِهم في جهنم ، أوَلاَ تحمدون الله الذي جَنَّبّكم مثل بلائهم ، وأخرجكم مؤمنين بربكم وبنبيكم )000


المسئولية
وحب المقداد -رضي الله عنه- للإسلام ملأ قلبه بمسئولياته عن حماية الإسلام ، ليس فقط من كيد أعدائه ، بل ومن خطأ أصدقائه ، فقد خرج يوما في سريَّة تمكن العدو فيها من حصارهم ، فأصدر أمير السرَّية أمره بألا يرعى أحد دابته ، ولكن أحد المسلمين لم يحِط بالأمر خُبْرا فخالفه ، فتلقى من الأمير عقوبة أكثر مما يستحق ، أو لا يستحقها على الإطلاق ، فمر المقداد بالرجل يبكي ويصيح فسأله فأنبأه ما حدث ، فأخذ المقداد بيمينه ومضيا صوب الأمير ، وراح المقداد يناقشه حتى كشف له خطأه وقال له :( والآن أقِدْهُ من نفسك ، ومَكِّنْهُ من القصاص )000وأذعن الأمير ، بيد أن الجندي عفا وصفح وانتشى المقداد بعظمة الموقف وبعظمة الدين الذي أفاء عليهم هذه العزة ، فراح يقول :
( لأموتَنَّ والإسلام عزيز )000

******************

خُبيب بن عدي
رضي الله عنه
صقراً توسط في الأنصار منصبه
سمْحُ السّجية محضاً غير مؤْتَشَب
حسان بن ثابت


خبيب بن عدي من الأوس ، تردد على الرسول -صلى الله عليه وسلم- مذ هاجر إليهم
وآمن بالله رب العالمين ، كان عذب الروح شفاف النفس وثيق الإيمان ، عابدا
ناسكا 000


غزوة بدر
شهد غزوة بدر ، وكان مقاتلا مقداما ، وممن صرع يوم بدر المشرك ( الحارث بن عامر بن نوفل ) وبعد إنتهاء المعركة ، عرف بنو الحارث مصرع أبيهم ، وحفظوا اسم قاتله المسلم ( خبيب بن عدي)000


يوم الرجيع
في سنة ثلاث للهجرة ، قدم على الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد أحد نفر من عضل والقارة فقالوا :( يا رسول الله ، إن فينا إسلاما ، فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا في الدين ، ويقرئوننا القرآن ويعلموننا شرائع الإسلام )000فبعث معهم مرثد بن أبي مرثد ، وخالد بن البكير ، وعاصم بن ثابت ، وخبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة ، وعبدالله بن طارق ، وأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- على القوم مرثد بن أبي مرثد000

فخرجوا حتى إذا أتوا على الرجيع ( وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدور الهدأة ) غدروا بهم ، فاستصرخوا عليهم هذيلا ، ووجد المسلمون أنفسهم وقد أحاط بهم المشركين ، فأخذوا سيوفهم ليقاتلوهم فقالوا لهم :( إنا والله ما نريد قتلكم ، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة ، ولكم عهد الله وميثاقه ألا نقتلكم ) فأما مرثد بن أبي مرثد وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت فقالوا :( والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا )000ثم قاتلوا القوم وقتلوا000

وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبدالله بن طارق فلانوا ورقوا فأسروا وخرجوا بهم الى مكة ليبيعوهم بها ، حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبدالله بن طارق يده من الأسر وأخذ سيفه وقاتلهم وقتل000وفي مكة باعوا خبيب بن عدي لحجير بن أبي إهاب لعقبة بن الحارث ابن عامر ليقتله بأبيه ، وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف000


صلب خبيب

وبدأ المشركين بتعذيبهما -رضي الله عنهما- وقتل نسطاس زيدا ، أما خبيب فقد حبس وعذب وهو صابر ثابت النفس ، حتى أنه يروى بأن ماوية مولاة حجير بن أبي إهاب قد دخلت عليه يوما فوجدته يأكل عنبا ، فخرجت تخبر الناس بذلك ، فلا يوجد في مكة عنبا يؤكل000

ثم خرجوا بخبيب إلى مكان يسمى التنعيم ، واستأذنهم ليصلي ركعتين ، فاذنوا له ، وصلى ركعتين وأحسنهما ثم قال لهم :( أما والله لولا أن تظنوا أني طولت جزعا من القتل لاستكثرت من الصلاة )000فكان خبيب بن عدي أول من سن هاتين الركعتين عند القتل للمسلمين000ثم رفعوه على خشبة وصلبوه ، فقال :( اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك فبلغه الغداة ما يصنع بنا !)000ثم قال :( اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا !)000ورموه برماحهم وسيوفهم وقتل-رضي الله عنه-000

وشعر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بمحنة أصحابه ، وترائى له جثمان أحدهم معلقا ، فبعث المقداد بن عمرو ، والزبير بن العوام ليستطلعا الأمر ، ووصلا المكان المنشود وأنزلا جثمان خبيب ودفنوه في بقعة طاهرة لانعرف اليوم مكانها000



************


صفية بنت عبد المطلب
عمّة رسول الله



" أنا أول إمـرأةٍ قتلـتْ رجـلاً "

صفيّة


صفيّـة بنت عبـد المطلـب بن هاشم بن عبـد مناف القرشيـة الهاشمية
شقيقة حمزة بن عبد المطلب ، أمهما هالة بنت وهيب بن مناف بن زهرة
كانت في الجاهلية زوجـة الحارث بن حـرب بن أمية ، أخي أبي سفيان
فمـات عنها ، فتزوّجها العوّام بن خويـلد فولدت له الزبيـر والسائب
وعبـد الكعبة ، أسلمت صفيـة قديماً وهاجـرت الى المدينـة ، وكانت
أول مسلمة قتلت يهودياً ، وكانت قد قاتلت يوم أحد000


بيعة النساء

لقد بايع الرسول -صلى الله عليه وسلم- الصحابيات على الإسلام وما مسّت يدُهُ يد امرأة منهنّ ، وكانت عمّته صفية -رضي الله عنها- معهن ، فكان لبيعتها أثرٌ واضح في حياتها ، بإيمانها بالله ورسوله ، ومعروفها لزوجها ، وحفاظها على نفسها ، والأمانة والإخلاص في القول والعمل000

قال تعالى :( يا أيُّها النّبي إذا جاءَك المؤمناتُ يبايِعْنَكَ على أن لا يُشْركْنَ بالله شيئاً ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنينَ ولايَقْتُلن أولادهُنَّ ولا يأتيَن ببُهْتانٍ يفترينه بين أيْديهنَّ وأرجُلهنَّ ولا يَعْصينك في معروفٍ فبايعْهُنّ واستغفرْ لهُنَّ الله إنّ اللهَ غفورٌ رحيمٌ )000


فضلها
لم تكن صفية -رضي الله عنها- لتنسى قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أول أيام إسلامها ، لمّا نزل قوله تعالى000

قال تعالى :( وأنذر عشيرتك الأقْربين )000
قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال :( يا فاطمة بنت محمد ، يا صفية بنت عبد المطلب ، يا بني عبد المطلب ، لا أملك لكم من الله شيئاً ، سلوني من مالي ما شئْتُمُ )000فخصّها بالذكر كما خصّ ابنته فاطمة أحب الناس إليه000


جهادها

لم يفرض الإسلام على المرأة الجهاد كما فرضه على الرجل ، ولكنه لم يمنعها من التطوع له إن كانت قد رأت في ذلك ضرورة ، ولقد كانت صفيّة -رضي الله عنها- من اللواتي قد شاركن المجاهدين يوم أحُد ، فقد جاءت وقد انهزم الناس ، وبيدها رمح تضرِبُ في وجوه الناس وتقول :( انهزمتم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- !)000تنكر عليهم ذلك ، وتحُثَّهم على الثبات000وعند مصرع أخيها حمزة -رضي الله عنه- كانت رابطة الجأش قوية صابرة ، لم تخُرْ عزيمتها وقالت :( ذلك في الله !000فما أرضانا بما كان من ذلك ، لأحتَسبنَّ ولأصبرنَّ إن شاء الله )000

وفي غزوة الخندق كان لها موقف لا مثيل له في تاريخ نساء البشر ، وتقول صفية عن نفسها في ذلك :( أنا أول إمـرأةٍ قتلـتْ رجـلاً )000وذلك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمّا خرج الى الخندق ، جعل نساءَه في أطُمٍ -مكان مرتفع- يقال له فارع ، وجعل معهن حسان بن ثابت وهو يناهز الستين من العمر ، فجاء انسان من اليهود ، فرقي في الحصْن حتى أطلّ عليهم ، قالت صفية لحسان :( قُم فاقتله )000فقال :( لو كان ذلك فيّ كنت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- )000قالت صفية :( فقمت إليه فضربته حتى قطعتُ رأسه ، وقلت لحسان :( قم فاطرحْ رأسه على اليهود ، وهم في أسفل الحصن )000 فقال :( والله ما ذلك إليّ )000قالت :( فأخذتُ رأسه فرميت به عليهم )000فقالوا :( قد علمنا أن هذا لم يكن ليترك أهله خُلواً ليس معهم أحد )000فتفرّقوا000


وفاتها
توفيت -رضي الله عنها- في خلافة عمر سنة عشرين ، ولها من العمر ثلاث وسبعون سنة ، ودفنت في البقيع000


********


اشرف فتحى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2010-09-19, 10:41 PM   #2 (permalink)
بأجازة
 
الصورة الرمزية اشرف فتحى
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 1,098
شكراً: 157
تم شكره 162 مرة في 103 مشاركة
افتراضي

تميم بن أوس
رضي الله عنه


تميم بن أوس بن خارجة بن سُود بن جَذيمة بن وداع الدَّاري ، أسلم في السنة التاسعة
من الهجرة ، وروى عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، كانت له ابنة اسمها رقية 000


إيمانه
كان من علماء الكتابين ( نصرانياً ) ، وكان يختم في ركعة ، وكان كثير التهجّد ، وقام ليلة بآية حتى أصبح وهي قوله تعالى :( أم حَسِبَ الذين اجترحوا السّيئات ) سورة الجاثية000

كما أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أقْطَعه بيت حَبْرون عندما سكن في فلسطين ، وهو أول من أسْرَج السِّراج في المسجد ، وأول من قصّ القصص في عهد عمر000


حديث تميم الكبير
نادى منادي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( الصلاة جامعة )000فخرج المسلمون الى المسجد وصلوا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فلمّا قضى رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- صلاتـه جلس على المنبـر وهو يضحـك فقال :( ليلْزَمْ كلُ إنسانٍ مصّلاه )000ثم قال :( أتدرون لِمَ جمعتُكم ؟)000 قالوا :( الله ورسوله أعلم )000قال :( إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا رهبة ، ولكن جمعتكم لأنّ تميماَ الداري كان رجلاً نصرانياً ، فجاء فبايعَ وأسلمَ ، وحدّثني حديثاً وافقَ الذي كنتُ أحدّثكم عن المسيح الدَّجال000
حدّثني أنه ركب في سفينة بحرية ، مع ثلاثين رجلاً من لخم وجُذام ، فلعب بهم الموجُ شهراً في البحر ، ثم ارْفَؤوا إلى جزيرةٍ في البحر ، حتى مغرب الشمس ، فجلسوا في أقْرُب السفينة -أي في السفن الصغيرة تكون مع السفينة الكبيرة- فدخلوا الجزيرة ، فلقيتهم دابّةٌ أهلب -أي غليظة الشعر- كثيرة الشعر ، لا يدرون ما قُبُلُـه من دُبـُره ، من كثرة الشعـر ، فقالوا :( ويلك ما أنتِ ؟!)000فقالت :( أنا الجسّاسة )000قالوا :( وما الجسّاسة ؟)000قالت :( أيها القوم ! انطلقوا إلى هذا الرجل في الدّير ، فإنه إلى خبركم بالأشواق )000قال : لمّا سمّتْ لنا رجلاً فرِقْنا منها -أي خِفنا منها- أن تكون شيطانة000
قال : فانطلقنا سْرَاعاً ، حتى دخلنا الدّير ، فإذا فيه أعظمُ إنسانٍ رأيناه قطّ خَلْقاً ، وأشدُّهُ وِثاقاً ، مجموعةٌ يداه إلى عُنقه ، ما بين رُكبتيه إلى كعبيه بالحديد ، قلنا :( وَيْلَك ! ما أنت ؟)000قال :( قد قَدَرْتُم على خبري ! فأخبروني ما أنتم ؟)000قالوا :( نحن أناس من العرب ، ركبنا في سفينة بحريّة ، فصادفنا البحر حين اغتَلم -أي هاج- فلعب بنا الموجُ شهراً ، ثم أرفأنا إلى جزيرتِكَ هذه ، فجلسنا في أقرُبها ، فدخلنا الجزيرة ، فلقِيَتْنا دابّة أهلبُ كثير الشعر ، لا يُدرى ما قُبُلُهُ من دُبِرِه من كثرة شعره ، فقلنا :( ويلك ! ما أنتِ ؟)000فقالت :( أنا الجسّاسة )000قلنا :( وما الجسّاسة ؟)000قالت :( اعمِدُوا إلى هذا الرجل في الدّير فإنّه إلى خبركم بالأشواق )000فأقبلنا إليك سْرَاعاً ، وفزِعْنا منها ، ولم نأمن أن تكون شيطانة ؟)000

فقال :( أخبروني عن نخـل بَيْسَـانَ -قرية بالشام-)000قلنا :( عن أيِّ شأنها تَسْتَخْبـِر ؟)000قال :( هل في العيـن ماءٌ ؟ وهل يزرع أهلهـا بماء العيـن ؟)000قلنا له :( نعم ، هي كثيرة الماء ، وأهلها يزرعون من مائها )000قال :( أخبروني عن نبيِّ الأمّيّين ما فَعل ؟)000قالوا :( قد خرج من مكة ونزل يثرب )000قال :( أقاتله العرب ؟)000قلنا :( نعم )000قال :( كيف صنع بهم ؟)000فأخبرناه أنّه قد ظهرَ على من يليه من العرب وأطاعوه )000قال لهم :( قد كان ذلك ؟)000قلنا :( نعم )000قال :( أما أنّ ذاك خيرٌ لهم أن يطيقوهُ ، وإني مخبركم عني000

إني أنا المسيح ، وإني أوشك أن يُؤذن لي في الخروج ، فأخرج فأسير في الأرض فلا أدعُ قريةً إلاّ هبطتها في أربعين ليلة ، غير مكة وطيبة فهما محرّمتان عليّ كلتاهما ، كلّما أردت أن أدخل واحدةً أو واحداً منها ، استقبلني مَلَكٌ بيده السيفُ صلْتاً ، يصدُّني عنها ، وإنّ على كلِّ نقبٍ منها ملائكةً يحرسونها )000

فقال رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- وطعَنَ بمخْصرتِهِ في المنبـر :( هذه طَيْبَةٌ ! هذه طَيْبَةٌ ! هذه طَيْبَةٌ -يعني المدينة- ، ألا هلْ كنتُ حدّثتكم ذلك ؟)000فقال الناس :( نعم )000قال :( فإنّه أعجبني حديثُ تميمٍ أنّه وافق الذي كنت أحدّثكم عنه وعن المدينة ومكة : ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن ، لا بل من قِبَلِ المشرق ما هو ، من قِبَلِ المشرق ما هو ، من قِبَلِ المشرق ما هو )000وأوْمَأ بيدِهِ إلى المشرق000


فضله

قدِمَ معاوية بن حَرْمـَل المدينـة ، فلبث في المسجد ثلاثاً لا يُطْعِـم ، فأتى عمـر فقال :( يا أمير المؤمنيـن تائبٌ من قبل أن يُقْـدَرَ عليـه ؟)000قال :( من أنت ؟)000قال :( أنا معاوية بن حَرْمَل )000قال :( اذهب إلى خير المؤمنين فانزل عليه )000وكان تميم الدّاري إذا صلى ضربَ بيده عن يمينه وعن شماله فأخذ رجلين فذهَبَ بهما ، فصلّى معاوية إلى جنبه ، فضرب يده فأخذ بيده فذهب به ، فأتيا الطعام ، فأكل أكلاً شديداً ما شبع من شدة الجوع000


وفاته
انتقل الى الشام بعد قتل عثمان -رضي اللـه عنه- ونـزل بيـت المقـدس ، ووجِدَ على قبـره أنه مات سنـة (40 للهجرة )000وقبره في بيت جِبْرون ( حَبرون ) في فلسطين000


**********

ياسر بن سويد الجهنّي
رضي الله عنه


اللهم أكثر رجالهم ، وأقِلَّ آثامهم "
" ولا تُحْوِجَهُم
حديث شريف


ياسر بن سويد الجهنّي وكنيته أبو مسرع ، فقد بعثه الرسول -صلى الله عليه
وسلم- في سرية ، فجاءت زوجته بوليدها الى الرسول الكريم ، فأمرّ يده عليه
وقال :( اللهم أكثر رجالهم ، وأقِلَّ آثامهم ، ولا تُحْوِجَهُم )000وقال :( سَمِّيه
مُسْرعاً ، فقد أسرع في الإسلام )000


********


يسيرة ، أم ياسر
رضي الله عنها

يسيرة ، أم ياسر الأنصارية من المهاجرات المبايعات ، وقد روي عنها أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال :( عليكنّ بالتسبيح والتقديس والتهليل ، واعقِدْن بالأنامل ، فإنهن مَسْؤلات مُسْتنطقات )000لابن أثير000



*********
المغيرة بن شعبة
رضي الله عنه


كان لا يقع في أمر إلا وجد له مخرجاً ولا يلتبس "
" عليه أمران إلا أظهر الرأي في أحدهما
الطبري


المغيرة بن شعبة بن أبي عامر الثقفيّ صحابي جليل أسلم قبل الحديبيـة
وشهدها وبيعة الرضوان ، كان ضخم القامة ، عبْل الذراعين ، أصهب
الشعر جعده ، وكان من دهاة العرب000


إسلامه
قبل إسلام المغيرة بن شعبة كان قد قتل ثلاثة عشر مشركاً كانوا قدموا من الإسكندرية بهدايا من المقوقس ، وجاء بها لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليرى فيها رأيه ، فهي غنيمة من المشركين ، فقبل الرسول -صلى الله عليه وسلم- إسلامه وردّ هذه وقال :( أمّا إسلامك فنقبله ، ولا آخذ من أموالهم شيئاً ولا أخمّسُهُ لأن هذا غَدْرٌ ، والغدر لا خير فيه )000
وأقام المغيرة مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- حتى اعتمر عُمْرة الحديبية ، في ذي القعدة سنة ست من الهجرة ، فكانت أول سفرة خرج معه فيها ، وبعثت قريش عروة بن مسعود يوم الحديبية للرسول -صلى الله عليه وسلم- ليكلّمه فجعل يَمَسُّ لحية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مُقَنّع في الحديد ، فقال لعروة :( كُفَّ يَدَكَ قبل أن لا تصل إليك )000فقال عروة :( يا محمد ! مَنْ هذا ؟ ما أفظّهُ وأغْلظهُ !!)000فقال :( هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة )000فقال عروة :( يا غُدَر !-يُذكّر بما فعل بأصحابه قبل إسلامه- والله ما غَسَلْتُ عنّي سَوْأتَك إلا بالأمس )000وكان قد أدّى دية أولئك عن ابن أخيه ، وانصرف عروة الى قريش000


دهاؤه
عن عامر قال :( القضاة أربعـة : عمـر وعلـيّ وابـن مسعود وأبو موسـى الأشعري ، والدُّهاة أربعـة : معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وزياد )000 قال قبيصة بن جابر :( صحبت المغيرة ، فلو أن المدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بالمكر لخرج المغيرة من أبوابها كلها )000وقال الطبري :( كان لا يقع في أمر إلا وجد له مخرجاً ، ولا يلتبس عليه أمران إلا أظهر الرأي في أحدهما )000


جهاده
كان المغيرة بن شعبة مع أبي سفيان في هدم طاغية ثقيف بالطائف ، وبعثه أبو بكر الصديق الى أهل النُّجَيْـر -حصن منيع باليمن قرب حضر موت لجأ إليه المرتدين- ، وشهد اليمامة وأصيبت عينه يوم اليرمـوك ، ثم كان مع رسـول سعد إلى رستم ، وكان رسول النعمان بن مقرّن إلى أمير الفرس ، وشهد تلك الفتوح000


الإمارة
ولاّه عمر بن الخطاب البصرة ففتح مَيْسان ودَسْت ميسان وأبَزْقُبَاذ ، ولقي العجم بالمَرْغاب -نهر البصرة- فهزمهم ، وفتح سوق الأهواز - اليوم تعرف بعربستان- ، وغزا نهر تِيْرَى ومناذر الكبرى وهرب من فيها من الأساورة الى تُسَتُر ، وفتح همذان ، وشهد نهاوند ، وكان على ميسرة النعمان بن مُقَرَّن وكان عمر قد كتب :( إذا هلك النعمان فالأمير حذيفة ، فإن هلك فالأمير المغيرة )000وكان أول من وضع ديوان البصرة ، وجمع الناس لِيُعْطَوْا عليه ، وكان أول من سُلِّم عليه بالإمرة000
ثم ولاه عمر الكوفة وأقرّه عثمان ثم عزله فلمّا قُتِل عثمان اعتزل القتال الى أن حضر الحكمين وبايع معاوية بعد إجتماع الناس عليه ، ثم ولاه الكوفة فاستمر عليها حتى توفي000


القوي والضعيف
قال عمر بن الخطاب :( ما تقولون في تولية ضعيف مسلم ، أو قوي فاجر ؟)000فقال له المغيرة :( المسلم الضعيف إسلامه لك ، وضعفه عليك وعلى رعيته ، وأمّا القوي الفاجر ففجوره عليه ، وقوته لك ولرعيتك )000فقال له عمر :( فأنت هو ، وأنا باعثُكَ يا مغيرة )000فكان المغيرة على الكوفة سنة وثلاثة أشهر ، وغَزَا أذربيجان سنة عشرين ، وصالح أهلها ، وكفروا بعد ذلك في ولاية عثمان ، فغَزَا الأشعث بن قيس ، ففتح حصوناً لهم بماجروان ثم صالحوه على صلح المغيرة ، فأمضى لهم ذلك000


الرشوة
قال المغيرة :( أنا أول من رشا في الإسلام ، جئت إلى يرفاً حاجب عمر ، وكنت أجالسه ، فقلت له :( خذ هذه العمامة فالبسها ، فإن عندي أختها )000فكان يأنس بي ، ويأذن لي أن أجلس من داخل الباب ، فكنت آتي فأجلس في القائلة فيمر المارّ فيقول :( إنّ للمغيرة عند عمر منزلةً ، إنه ليدخل عليه في ساعة لا يدخل فيها أحداً )000!!)000


الكنية
استأذن المغيرة على عمر فقال :( أبو عيسى ؟)000فقال :( من أبو عيسى ؟)000قال :( المغيرة بن شعبة )000قال :( فهل لعيسى من أب ؟)000فشهد له بعض الصحابة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يكنيه بها ، فقال :( إن النبي -صلى الله عليه وسلم- غفر له ، وإنّا لا ندري ما يُفعل بنا )000وكنّاه أبا عبد الله000


أهل البحرين
استعمل عمر المغيرة على البحرين فكرهوه ، وشكوا منه فعزله ، فخافوا أن يعيده عليهم ، فجمعوا مائة ألف فأحضرها الدهقان إلى عمر فقال :( إن المغيرة اختان هذه فأودعها عندي )000فسأله فقال :( كذب إنما كانت مائتي ألف )000فقال :( وما حملك على ذلك ؟)000قال :( كثرة العيال )000فسُقِطَ في يد الدهقان ، فحلف وأكّد الأيمان أنه لم يُودِع عنده قليلاً ولا كثيراَ ، فقال عمر للمغيرة :( ما حملك على هذا ؟)000قال :( إنه افترى عليّ فأردت أن أخزيَه !)000


الشكر
قال المغيرة -رضي الله عنه- :( اشْكُرْ لمن أنعمَ عليك ، وأنْعِمْ على مَنْ شكرك ، فإنّه لا بقاءَ للنعمة إذا كُفِرت ، ولا زوالَ لها إذا شُكِرَت ، إنّ الشّكر زيادة من النعم ، وأمانٌ من الفقر )000


الزواج
كان المغيرة بن شعبة كثير الزواج كثير الطلاق ، وما خلا عن أربعة أزواج أبداً ، وكان يعيب صاحب الزوجة الواحدة فيقول :( وجدتُ صاحب الواحدة إن زارتْ زَارَ ، وإن حاضت حاض ، وإن نُفِسَت نُفِسَ ، وإن اعتلت اعتلّ معها بإنظاره لها !!)000


الوفاة
توفي المغيرة -رضي الله عنه- بالكوفة سنة خمسين للهجرة وهو ابن سبعين سنة000

********
خباب بن الأرت
رضي الله عنه



" اللهم انصر خبابا "
حديث شريف

خبّاب بن الأرت بن جندلة التَّميمي وكنيته أبو يحيى وقيل أبو عبد الله
صحابي من السابقين إلى الإسلام ، فأسلم سادس ستة ، وهو أول من
أظهر إسلامه ، وكان قد سُبيَ في الجاهليـة ، فبيع في مكة ثم حالف
بني زُهرة ، وأسلم وكان من المستضعفين000


اسلامه

لقد كان خباب سيافا ، يصنع السيوف ويبيعها لقريش ، وفي يوم اسلامه جاء الى عمله ، وكان هناك نفر ينتظرون فسألوه :( هل أتممت صنع السيوف يا خباب ؟)000فقال وهو يناجي نفسه :( ان أمره لعجب )000فسألوه :( أي أمر ؟)000فيقول :( هل رأيتموه ؟ وهل سمعتم كلامه ؟)000وحينها صرح بما في نفسه :( أجل رأيته وسمعته ، رأيت الحق يتفجر من جوانبه ، والنور يتلألأ بين ثناياه )000وفهم القرشيون فصاح أحدهم:( من هذا الذي تتحدث عنه يا عبد أم أنمار ؟)000فأجاب :( ومن سواه يا أخا العرب ، من سواه في قومك يتفجر من جوانبه الحق ، ويخرج النور من بين ثناياه ؟)000فهب آخر مذعورا قائلا :(أراك تعني محمدا )000وهز خباب رأسه قائلا :( نعم انه هو رسول الله الينا ليخرجنا من الظلمات الى النور )000كلمات أفاق بعدها خباب من غيبوبته وجسمه وعظامه تعاني رضوضا وآلاما000ودمه ينزف من جسده000فكانت هذه هي البداية لعذاب وآلام جديدة قادمة000


الاضطهاد و الصبر
وفي استبسال عظيم حمل خباب تبعاته كرائد ، فقد صبر ولم يلن بأيدي الكفار على الرغم من أنهم كانوا يذيقونه أشد ألوان العذاب ، فقد حولوا الحديد الذي بمنزله الى سلاسل وقيود يحمونها بالنار ويلفون جسده بها ، ولكنه صبر واحتسب ، فها هو يحدث :( شكونا الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو متوسد ببرد له في ظل الكعبة ، فقلنا : يا رسول الله ألا تستنصر لنا ؟؟000فجلس -صلى الله عليه وسلم- وقد احمر وجهه وقال :( قد كان من قبلكم يؤخذ منهم الرجل فيحفر له في الأرض ، ثم يجاء بالمنشار فيجعل فوق رأسه ، ما يصرفه ذلك عن دينه !000وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت لا يخشى إلا الله عز وجل ، والذئب على غنمه ، ولكنكم تعجلون )000وبعد أن سمع خباب ورفاقه هذه الكلمات ، ازدادوا إيمانا وإصرارا على الصبر والتضحية000


أم أنمار
واستنجد الكفار بأم أنمار ، السيدة التي كان خباب -رضي الله عنه- عبدا لها قبل أن تعتقه ، فأقبلت تأخذ الحديد المحمى وتضعه فوق رأسه ونافوخه ، وخباب يتلوى من الألم ، ولكنه يكظم أنفاسه حتى لايرضي غرور جلاديه ، ومر به الرسول -صلى الله عليه وسلم- والحديد المحمى فوق رأسه ، فطار قلبه رحمة وأسى ، ولكن ماذا يملك أن يفعل له غير أن يثبته ويدعو له :( اللهم انصر خبابا )000وبعد أيام قليلة نزل بأم أنمار قصاص عاجل ، اذ أنها أصيبت بسعار عصيب وغريب جعلها -كما يقولون- تعوي مثل الكلاب ، وكان علاجها أن يكوى رأسها بالنار !!000


خدمة الدين
لم يكتف -رضي الله عنه- في الأيام الأولى بالعبادة والصلاة ، بل كان يقصد بيوت المسلمين الذين يكتمون إسلامهم خوفا من المشركين ، فيقرأ معهم القرآن ويعلمهم إياه ، فقد نبغ الخباب بدراسة القرآن أية أية ، حتى اعتبره الكثيرون ومنهم عبدالله بن مسعود مرجعا للقرآن حفظا ودراسة ، وهو الذي كان يعلم القرآن لفاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد عندما فاجأهم عمر بن الخطاب متقلدا سيفه الذي خرج به ليصفي حسابه مع الإسلام ورسوله لكنه لم يكد يتلو القرآن المسطور في الصحيفة حتى صاح صيحته المباركة :( دلوني على محمد )000

وسمع خباب كلمات عمر ، فخرج من مخبئه وصاح :( يا عمر والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ، فإني سمعته بالأمس يقول :( اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك ، أبي الحكم بن هشام ، وعمر بن الخطاب )000فسأله عمر من فوره :( وأين أجد الرسول الآن يا خباب ؟)000وأجاب خباب :( عند الصفا في دار الأرقم بن أبي الأرقم )000فمضى عمر الى مصيره العظيم000


الدَّيْن
كان خباب رجلاً قَيْناً ، وكان له على العاص بن وائل دَيْنٌ ، فأتاه يتقاضاه ، فقال العاص :( لن أقضيَكَ حتى تكفر بمحمد )000فقال خباب :( لن أكفر به حتى تموتَ ثم تُبْعَثَ )000قال العاص :( إني لمبعوث من بعد الموت ؟! فسوف أقضيكَ إذا رجعتُ إلى مالٍ وولدٍ ؟!)000فنزلت الآية الكريمة:(000

فنزل فيه قوله تعالى :"( أفَرَأيْتَ الذَي كَفَرَ بِآياتنا وقال لأوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً ، أَطَّلَعَ الغَيْبَ أمِ اتَّخَذَ عند الرحمنِ عَهْداً ، كلاّ سَنَكتُبُ ما يقول ونَمُدُّ له من العذاب مَدّا ، َنَرِثُهُ ما يقولُ ويَأتينا فرداً ")000
سورة مريم (آية 77 إلى آية 80 )000


جهاده
شهد خباب بن الأرت جميع الغزوات مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-وعاش عمره حفيظاً على إيمانه000يقول خباب :( لقد رأيتني مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما أملك ديناراً ولا درهماً ، وإنّ في ناحية بيتي في تابوتي لأربعين ألف وافٍ ، ولقد خشيت الله أن تكون قد عُجّلتْ لنا طيّباتنا في حياتنا الدنيا )000


في عهد الخلافة
عندما فاض بيت مال المسلمين بالمال أيام عمر وعثمان -رضي الله عنهما- ، كان لخباب راتب كبير بوصفه من المهاجرين السابقين إلى الإسلام ، فبنى داراً بالكوفة ، وكان يضع ماله في مكان من البيت يعلمه أصحابه ورواده ، وكل من احتاج يذهب ويأخذ منه000


وفاته
قال له بعض عواده وهو في مرض الموت :( ابشر يا أبا عبدالله ، فإنك ملاق إخوانك غدا )000فأجابهم وهو يبكي :( أما إنه ليس بي جزع ، ولكنكم ذكرتموني أقواماً ، وإخواناً مضوا بأجورهم كلها لم ينالوا من الدنيا شيئا ، وإنا بقينا بعدهم حتى نلنا من الدنيا ما لم نجد له موضعاً إلا التراب )000وأشار الى داره المتواضعة التي بناها ، ثم أشار الى المكان الذي فيه أمواله وقال :( والله ما شددت عليها من خيط ، ولا منعتها عن سائل )000ثم التفت الى كفنه الذي كان قد أعد له ، وكان يراه ترفا وإسرافا وقال ودموعه تسيل :( انظروا هذا كفني ، لكن حمزة عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يوجد له كفن يوم استشهد إلا بردة ملحاء ، إذا جعلت على رأسه قلصت عن قدميه ، وإذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه )000

ومات -رضي اللـه عنه-في السنة السابعة والثلاثين للهجرة000مات واحد ممن كان الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- يكرمهم ويفرش لهم رداءه ويقول :( أهلاً بمن أوصاني بهم ربي )000وهو أول من دُفِنَ بظهر الكوفة من الصحابة000

قال زيد بن وهب :( سِرْنا مع علي حين رجع من صفّين ، حتى إذا كان عند باب الكوفة إذْ نحن بقبور سبعة عن أيماننا ، فقال :( ما هذه القبور ؟)000فقالوا :( يا أمير المؤمنين إنّ خباب بن الأرت توفي بعد مخرجك إلى صفين ، فأوصى أن يدفن في ظاهر الكوفة ، وكان الناس إنّما يدفنون موتاهم في أفنيتهم ، وعلى أبواب دورهم ، فلمّا رأوا خباباً أوصى أن يدفن بالظهر ، دفن الناس )000فقال علي بن أبي طالب :( رحم الله خباباً أسلم راغباً وهاجر طائعاً ، وعاش مجاهداً ، وابتلي في جسمه ، ولن يضيعَ الله أجرَ مَنْ أحسنَ عملاً )000ثم دنا من قبورهم فقال :( السلام عليكم يا أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين ، أنتم لنا سلفٌ فارطٌ ، ونحن لكم تبعٌ عما قليل لاحِقٌ ، اللهم اغفر لنا ولهم وتجاوز بعفوك عنا وعنهم ، طوبى لمن ذكرَ المعاد وعمل للحساب وقنعَ بالكفاف ، وأرضى الله عزَّ وجلَّ )000

**********



الوليد بن الوليد بن المغيرة
رضي الله عنه



اللهم أنج الوليد بن الوليد ، والمستضعفين "
" من المؤمنين
حديث شريف

الوليد بن الوليد بن المغيرة القرشيّ المخزوميّ ، أخو خالد بن الوليد
كان حضر بدراً مع المشركين فأسر ، فافتداه أخواه هشام وخالد ، فلما
افتُديَ أسلم وعاتبوه في ذلك فقال :( أجبت )000فقال :( كرهت أن يظنوا
بي أني جزعتُ من الأسر )000


الأسر

ولمّا أسلم الوليد حبسه أخواله ، فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو له في القنوت ، وكان يقول :( اللهم أنج الوليد بن الوليد ، والمستضعفين من المؤمنين )000ثم أفلت من أسرهم ، ولحق بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في عمرة القضية000


الوحشة

قال الوليد للرسول -صلى الله عليه وسلم- :( يا رسول الله إني أجد وحشة في منامي )000فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( إذا اضجعت للنوم فقُلْ : بسم الله أعوذ بكلمات الله من غضبه وعقابه وشرّ عباده ومن همزات الشياطين ، وأعوذ بك ربّ أن يحضرون ، فإنه لا يضرك )000فقال ذلك فذهب عنه ما كان به000


وفاته
لمّا توفي الوليد -رضي الله عنه- قالت أم سلمة زوج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهي ابنة عمه :(000
يا عيـن فابكي للوليد بن الوليد بن المغيرهْ00000قد كان غيثـاً في السنين ورحمةً فينا منيرهْ
ضخم الدسيعة ماجداً يسمو الى طلب الوتيرهْ00000مثل الوليد بن الوليد أبي الوليد كفى العشيرة


*********

اشرف فتحى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2010-09-19, 10:46 PM   #3 (permalink)
بأجازة
 
الصورة الرمزية اشرف فتحى
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 1,098
شكراً: 157
تم شكره 162 مرة في 103 مشاركة
افتراضي

هالة بنت خويلد
رضي الله عنها

هالـة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشية الأسديـة
أخت خديجة زوج الرسول -صلى الله عليه وسلم- ووالدة
أبي العاص بن الربيع000


الإستئذان
استأذنت هالـة بنت خويلـد ، أخت خديجة على رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- فعَرَف استئذانَ خديجة فارْتَاعَ لذلك وقال :( اللهم ! هالة بنت خويلد !)000فغارت السيدة عائشة وقالت :( ما تذكر من عجوزٍ من عجائزِ قريش ، حمْراءِ الشِّدقين ، هلكتْ في الدهر ، فأبدلكَ الله خيراً منها ؟!)000فتمعَّرَ وَجْهُهُ تمعُّراً ما كانت تراه إلا عند نزول الوحي أو عند المخيلة حتى ينظرَ أرحمة أم عذاب000

*********

النعمان بن المقرن
أحد القادة المسلمين الأب
طال
ان للايمان بيوتا و للنفاق بيوتا000وان بيت"
" بني مقرن من بيوت الايمان
حديث شريف


النعمان من قبيلة مزينة وكنيته أبوالحكيـم000وكان يوم إسلامه يوما مشهودا
إذ أسلم معه عشرة أخوة له ومعهم أربعمائة فارس بين يدي رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- فقال فيهم :( ان للإيمان بيوتا و للنفاق بيوتا000وان بيـت
بني مقرن من بيوت الايمان )000


جهاده واستشهاده
ولقد شهد النعمان الغزوات كلها مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- وكان له ولقبيلته دور بارز في محاربة المرتدين000

وكان هو بطل معركة نهاوند يوم أن ندبه أمير المؤمنين عمر لهذه المهمة الجليلة اذ كتب اليه قائلا :(000فانه قد بلغني أن جموعا من الأعاجم كثيرة قد جمعوا لكم بمدينة نهاوند ، فاذا أتاك كتابي هذا فسر بأمر الله وبنصر الله بمن معك من المسلمين ، ولا توطئهم وعرا فتؤذيهم ولا تمنعهم حقا فتكفرهم ولا تدخلهم غيضة فان رجلا من المسلمين أحب الي من مئة ألف دينار والسلام عليكم)000

فسار النعمان بالجيش والتقى الجمعان ، ودارت المعركة حتى ألجـأ المسلمون الفـرس الى التحصـن فحاصروهم وطال الحصـار عدة أسابيع وفكر المسلمون في طريقة يستخرجون فيها الفرس من حصونهم لمناجزتهم ، فبعثوا عليهم خيـلا تقاتلهم بقيـادة القعقاع حتى اذا خرجـوا من خنادقهم تراجـع القعقاع فطمعوا وظنوا أن المسلمين قد هزموا ، وكان النعمان قد أمـر جيش المسلمين ألا يقاتلوا حتى يأذن لهم وخاطبهم قائلا :(اني مكبر ثلاثا فاذا كبرت الثالثة فاني حامل فاحملوا ، وان قتلت فالأمر بعدي لحذيفة فان قتل ففلان )000حتى عد سبعة آخرهم المغيرة ، ثم دعا ربه قائلا :( اللهم أعزز دينك وانصر عبادك واجعل النعمان أول شهيد اليوم ، اللهم اني أسألك أن تقر عيني بفتح يكون فيه عز الاسلام واقبضني شهيدا )000فبكى الناس من شدة التأثر ودارت المعركة على مشارف نهاوند ، وقاد النعمان المعركة بشجاعة نادرة وظفر بالشهادة التي كان يتمناها ، وتحقق الفتح العظيم الذي طلبه من الله ، فأخذ أخوه نعيم بن مقرن الراية وسلمها لحذيفة ، فكتم أمر استشهاده حتى تنتهي المعركة000

وذهب البشير يخبر أمير المؤمنين عمر و يقول له :( فتح الله عليك ، وأعظم الفتح ، واستشهد الأمير )000فقال عمر :( انا لله وانا اليه راجعون )000واعتلى المنبر ونعى الى المسلمين النعمان بن المقرن أمير نهاوند وشهيدها000وبكى000وبكى000حتى علا صوته بالبكاء000رضي الله عن النعمان القائد المنتصر شهيد معركة فتح الفتوح000

********

نسيبة بنت كعب
أمُّ عمارة



" ومَنْ يُطيقُ ما تُطيقينَ يا أمَّ عمارة "

حديث شريف


نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف000بن مازن بن النجار الأنصارية
وكنيتهـا أمُّ عمارة ، كانت هـي وأختها في بيعـة العقبة الثانية وبايعتا
الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وقد حضر معها زوجها زيد بن عاصم
وابنها حبيب000


غزوة أحد
خرجت نسيبة يوم أحد ومعها سقاء وفيه ماء ، فانتهت الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو في أصحابه ، والدولة والربح للمسلمين ، فلمّا انهزم المسلمون انحازت الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، فكانت تباشر القتال وتذود عنهم بالسيف ، وترمي عن القوس حتى جُرِحَت على عاتقها جُرحاً أجوفاً له غَوْر ، أصابها به ابن قُميئة000وقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( لمقامُ نسيبة بنت كعب اليومَ خيرٌ من مقام فلانٍ وفلان )000وكان يراها تقاتل أشدَّ القتال ، وإنها لحاجزة ثوبها على وسطها حتى جُرِحَت ، وقد قالت للرسول -صلى الله عليه وسلم- :( ادْعُ الله أن نرافقك بالجنة ؟!)000فقال :( اللهمَّ اجعلهم رفقائي في الجنة )000فقالت :( ما أبالي ما أصابني من الدنيا )000

وقد جُرِحَ يوم أحد ابنها عبد الله في عَضُده اليسرى ، ضربه رجل ورحل عنه ، وجعل الدم لا يرقأ ، فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( اعْصِبْ جُرْحَك )000فأقبلت أمه نسيبة ومعها عصائب قد أعدّتها للجراح ، فربطت جُرْحَه ، والنبي -صلى الله عليه وسلم- واقف ينظر إليه ، ثم قالت :( انهضْ بنيّ فضارِب القومَ )000فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول :( ومَنْ يُطيقُ ما تُطيقينَ يا أمَّ عمارة ؟!)000وأقبلَ الرجلُ الذي ضرب ابنها فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( هذا ضارب ابنك )000فاعترضته وضربت ساقه فبرَكَ ، فابتسم الرسول -صلى الله عليه وسلم- حتى رأت نواجذه وقال :( اسْتَقَدْتِ يا أمَّ عمارة )000وعندما أتوا على نفسه قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :( الحمدُ لله الذي ظفّركِ وأقرّ عينك من عدوّك ، وأراك ثأرَكِ بعينِك )000

ولمّا انكشف الناس عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقيت السيدة نسيبة وزوجها وابناها بين يديه يذُبّوا عنه ، والناس يمرون به منهزمين ، ورآها الرسـول الكريـم ولا ترسَ معها فرأى رجـلاً مُوليّاً معه ترس ، فقال له :( ألقِ تُرْسَـكَ إلى مَنْ يُقاتِل )000فألقى تُرْسَـه ، فأخذته نسيبة وتروي ذلك قائلة :( فجعلت أتترَس به عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وإنّما فعلَ بنا الأفاعيلَ أصحابُ الخيل ، لو كانوا رجّالةً مثلنا أصبناهم إنْ شاء الله ، فيُقبل رجلٌ على فرسٍ فضربني ، وتترّسْتُ له فلم يصنع سيفه شيئاً ، وولّى ، وأضرب عُرْقوب فرسِهِ ، فوقع على ظهره ، فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يصيح :( يا ابن أم عمارة أمَّكَ أمَّكَ !)000فعاونني عليه حتى أزْوَرْتُهُ شَعُوب )000

ثم نادى منادي الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى حمراء الأسد لملاحقة قريش ، فشدّت عليها ثيابها ، فما استطاعت من نزف الدم ، ولمّا رجع رسول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- أرسل إليها عبد اللـه بن كعب المازنيّ يسأل عنها ، فرجع إليه يخبره بسلامتها ، فسُرَّ الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- بذلك000


مقتل حبيب
رأى الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يبعث لمسيلمة الكذاب رسالة ينهاه فيها عن حماقاته ، وحمل حبيب بن زيد الرسالة ، وفض مسيلمة كتاب رسول الله له فازداد ضلالا وغرورا ، فجمع مسيلمة قومه ، وجيء بمبعوث رسول الله وأثار التعذيب واضحة عليه ، فقال مسيلمة لحبيب :( أتشهد أن محمدا رسول الله ؟)000وقال حبيب :( نعم ، أشهد أن محمدا رسول الله )000 وكست صفرة الخزي وجه مسيلمة ، وعاد يسأل :( وتشهد أني رسول الله ؟)000وأجاب حبيب في سخرية :( اني لا أسمع شيئا !!)000 وتلقى الكذاب لطمة قوية أمام من جمعهم ، ونادى جلاده الذي أقبل ينخس جسد حبيب بسن السيف ثم راح يقطع جسده قطعة قطعة ، وبضعة بضعة وعضوا عضوا000والبطل العظيم لا يزيد على همهمة يردد بها نشيد اسلامه :( لا اله الا الله ، محمد رسول الله )000


معركة اليمامة والثأر

أقسمت أم البطل نسيبة بنت كعب على الأخذ بالثأر لابنها حبيب من مسيلمة الكذاب فشهدت اليمامة مع ابنها عبدالله تحت إمرة خالد بن الوليد وقُتِلَ مسيلمة وقُطِعَت يدها في الحرب ، وجُرِحَت اثني عشر جُرْحاً000 وقد كان أبو بكر الصديق الخليفة آنذاك يأتيها يسأل عنها000 رضي الله عنها وأرضاها000
***********

لبيد بن ربيعة
رضي الله عنه



أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد "
" ألا كل ما خلا الله باطل
حديث شريف


لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك الكِلابيّ ، كان فارساً شجاعاً ، شاعراً
من فحول الشعراء ، قال الشعر في الجاهلية دهراً ، وقلّ في الإسلام000
أسلم وحسن إسلامه ، فرجع الى قومه ، ثم نزل الكوفة حتى مات فيها000


أصدق الشعر
روي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال :( أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد ، ألا كل ما خلا الله باطل )000والشطر الثاني : وكل نعيم لا محالة زائل - إلا نعيم الجنة000


من شعره

من قوله في الإسلام : ما عاتَبَ المَرْءَ اللبيبَ كنفسِهِ00000والمَرْءُ يُصْلِحُهُ الجَليسُ الصالِحُ
ومن قوله أيضاً : الحمـدُ للـه إذْ لم يأتني أجلـي00000حتى لبستُ مِنَ الإسلامِ سِرْبالاَ
ولمّا اشتدّ الجَدْبُ على مضر بدعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- وفد عليه وفد قيس وفيهم لبيد فأنشد000
أتَيْناكَ يـا خيـرَ البريّـة كلِّها00000لترحمنـا ممّـا لقينا مـن الأزْلِ
أتيناكَ والعَذراء تدمَـى لبَانُهـا00000وقد ذهَلَت أمُّ الصبـيّ عن الطفـلِ
فإِنْ تَدْعُ بالسقيـا وبالعفو ترسل00000السماءُ لنا والأمرُ يبقى على الأصلِ
وألقَى تكنّيـه الشجـاعُ استكانةً00000من الجوعِ صمتـاً لا يمرُّ ولا يُحلي


البقرة وآل عمران
قال له عمر بن الخطاب يوماً :( يا أبا عقيل ، أنشدني شيئاً من شعرك )000فقال :( ما كنت لأقول شعراً بعد أن علّمني الله البقرة وآل عمران )000فزاده عمر في عطائه خمسمائة ، وكان ألفين000


وفاته

مات في سنة إحـدى وأربعيـن وكان قد عُمّر ، وعلى الأرجح عاش مائـة وخمساً وأربعيـن سنة ، منها خمس وخمسـون في الإسـلام ، وتسعـون في الجاهلية000

*********

لبابة بنت الحارث
رضي الله عنها

لَبابَةُ بنت الحارثِ بن حَزْنٍ الهلالية ، أخت لبابة الصغرى وإنها تلقب العصماء
وأمها بنت عامر الثقفية ، وهي والدة خالد بن الوليد الصحابي الجليل000


وفاة خالد
لمّا مات خالد بن الوليد خرج عمر في جنازته ، فإذا أمه تَنْدُبه وتقول:0000
أنت خيرٌ من ألفِ ألفٍ من القَوْ00000مِ إذا ما كنتَ في وجوهِ الرجال
فقال عمر :( صدقت والله إن كان لكذلك )000

********

معاذ بن جبل
رضي الله عنه

" وأَعْلَمُ أُمَّتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل000 "
حديث شريف


معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الخزرجي الأنصاري000وكنيته أبو عبدالرحمن000أسلم وعمره ثماني
عشرة سنـة عندما أسلم سعد بن معاذ -رضي الله عنه - سيد الخزرج الذي طلب من قومه أن يسلمـوا
فأسلم الخزرج ومعهم معاذ -رضي اللـه عنه-000وقدم من المدينةالى مكة لمبايعة الرسـول -صلى الله
عليه وسلم- ليلـة العقبـة الثانية فبايعه معهم وحضر المشاهـد كلها وروى عن النبـي -صلى الله عليه
وسلم- الشيء الكثير من الأحاديث النبوية000


قربه من الرسول
لزم معاذ بن جبل النبي -صلى الله عليه وسلم- منذ هجرته الى المدينة000فأخذ عنه القرآن وتلقى شرائع الاسلام حتى صار أقرأ الصحابة لكتاب الله وأعلمهم بشرعه000وهو أحد الستة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-000وحسبه شهادة له قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( استقرئـوا القرآن من أربعـة :( من ابن مسعـود000وسالم مولى أبي حذيفـة000وأبي000ومعاذ بن جبل )000 وقوله - صلى الله عليه وسلم- :( وأعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل)000
قال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( يا مُعاذ ، والله إني لأُحِبّك فلا تنْسَ أن تقول في عَقِب كل صلاة : اللهم أعِنّي على ذِكْرك وشكرك وحُسْن عبادتك )000ولقد حَـذِق معاذ الدرس وأجاد التطبيـق000فقد لقيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ذات صباح فسأله :( كيف أصبحت يا معاذ ؟)000قال :( أصبحت مؤمنا حقّا يا رسول الله )000قال النبي :( إن لكل حق حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟)000قال معاذ :( ما أصبحت صباحا قط إلا ظننت أني لا أمْسي ، ولا أمْسَيت مساء إلا ظننت أني لا أُصْبح ، ولا خطوت خطوة إلا ظننت أني لا أتْبِعُها غيرها ، وكأني أنظر الى كل أمّة جاثية تُدْعى الى كتابها ، وكأني أرى أهل الجنة في الجنة يُنَعَّمون ، وأهل النار في النار يُعَذّبون )000فقال له الرسول :( عرفتَ فالزم)000


ارساله الى اليمن

وبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- معاذ مع رسل ملوك اليمن يعلم الناس دينهم وأوصاه بأمور عدة000
فقد سأله النبي -صلى الله عليه وسلم-:( بما تحكم يا معاذ ؟)000قال معاذ :( بكتاب الله )000
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( فان لم تجد ؟)000قال معاذ :( بسنة رسول الله )000
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( فان لم تجد ؟)000قال معاذ :( أجتهد رأي ولا آلو )000
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله )000


فضله

لقد كان عمـر بن الخطـاب -رضي اللـه عنه- يستشيـره كثيرا وكان يقول في بعـض المواطـن التي يستعيـن فيها برأي مُعاذ وفقهـه :( لولا معاذ بن جبـل لهلك عمـر )000
ولقد أجاد ابـن مسعـود وصفه حيـن قال :( إن معـاذاً كان أمِّـةً قانتـاً للـهِ حَنيفـاً ، ولقد كنّـا نُشَبِّـه معاذا بإبراهيـم عليـه السـلام )000
دخل ( عائذ الله بن عبد الله ) المسجد يوما مع أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أول خلافة عمر فيحدثنا ويقول :( فجلست مجلسا فيه بضعٌ وثلاثون كلهم يَذْكرون حديثا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وفي الحلقة شاب شديد الأُدْمَة حلو المنطق وضيء ، وهو أشَبُّ القوم سِنّا ، فإذا اشتبـه عليهم من الحديـث شيء رَدّوه إليه فَأفْتاهم ، ولا يحدثهم إلا حين يسألونه ، ولما قُضيَ مجلسهم دَنَـوْتُ منه وسَألْتُه :( من أنت يا عبد الله ؟)000قال :( أنا معاذ بن جبل )000
ويقول ( أبو مسلم الخولاني ) :(دخلت مسجد حمص فإذا جماعة من الكهول يتوسّطهم شاب برّاق الثنايا صامت لا يتكلم ، فإذا امْتَرَى القوم في شيء تَوَجَّهوا إليه يسألونه ، فقلت لجليس لي :( من هذا ؟)000 قال :( مُعاذ بن جبل )000فوقع في نفسي حُبُّه )000
كما قال ( شهر بن حَوْشَب ):( كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا تحدثوا وفيهم معاذ بن جبل ، نظروا إليه هيبة له )000


حُبّ العلم
كان معاذا -رضي الله عنه- دائب الدعوة الى العلم والى ذكر الله ، فقد كان يقول :( احذروا زيْغ الحكيم ، واعرفوا الحق بالحق ، فإن للحق نوراً )000وكان يرى العبادة قصداُ وعدلا ، قال له يوما أحد المسلمين :( علّمني )000فسأله معاذ :( وهل أنت مطيعي إذا علمتك ؟)000قال الرجل :( إني على طاعتك لحريص )000فقال له معاذ :( صُمْ وأفْطِر ، وصَلِّ ونَمْ ، واكْتَسِب ولا تأثَمْ ، ولا تموتنَّ إلا مُسْلِما ، وإياك ودَعْوَة المظلوم )000وكان يرى العلم معرفة وعملا فيقول :( تعلموا ماشئتـم أن تتعلموا ، فلن ينفعـكم الله بالعلم حتى تعْمَلوا )000وكان يرى الإيمان بالله وذكره استحضارا دائما لعظمته ومراجعة دائمة لسلوك النفس ، يقول الأسود بن هلال :( كُنّا نمشي مع مُعاذ ، فقال لنا : اجلسوا بنا نُؤْمِنْ ساعة )000


طهارته
مات الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومعاذ بن جبل في اليمن ، وفي خلافة أبي بكر رجِع معاذ الى اليمن ، وكان عمر بن الخطاب قد علِمَ أن معاذاً أثرى فاقترح على الخليفة أبي بكر أن يشاطره ثروته وماله ، ولم ينتظر عمر بل نهض مسرعا الى معاذ وأخبره ، وقد كان معاذ -رضي الله عنه- طاهر الكف والذمّة ، ولئن كان قد أثرى فإنه لم يكتسب إثما ومن ثم فقد رفض عرض عمر وناقشه رأيه ، وتركه عمر وانصرف ، وفي الغداة سارع معاذ الى عمر يلقاه ولا يكاد يراه حتى يعانقه ودموعه تسبق كلماته ويقول :( لقد رأيت الليلة في منامي أني أخوض حَوْمَة ماء ، أخشى على نفسي الغرق ، حتى جئت فخلصتني يا عمر )000وذهبا معا الى أبي بكر وطلب معاذ إليه أن يشاطره ماله فقال أبو بكر :( لا آخذ منك شيئاً )000فنظر عمر الى معاذ وقال له :( الآن حَلَّ وطاب )000فما كان أبو بكر الورع ليترك لمعاذ درهما واحدا ، لو علم أنه أخذه بغير حق000


أمانته وورعه

كما أرسله عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الى بني كلاب ليقسم فيهم أعطياتهم ويوزع على فقرائهم صدقات أغنيائهم فقام بواجبه خير قيام000وعاد الى زوجـه بحلسه (ما يوضع على ظهر الدابة) الذي خرج به فقاـلت له امرأته :( أين ما جئت به مما يأتي به الولاة من هدية لأهليهـم ؟)000فقال معاذ :( لقد كان معي رقيب يقظ يحصي علي )000فقالت امرأته :( لقد كنت أمينا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر ثم جاء عمر فبعث معك رقيبا يحصي عليك )000وشاعت ذلك عند نساء عمر وشكته لهن فبلغ عمر000فأرسل الى معاذ وسأله :(أنا أرسلت معك رقيبا)000فقال :( يا أمير المؤمنين لم أجد ما اعتذر به الا هذا000وقصدت بالرقيب الله عزوجل )000فأعطاه عمر شيئا وقال :( أرضها به)000


معلما ثم واليا للشام
وفي خلافة عمر -رضي الله عنه- أرسل اليه واليه على الشام يقول :( يا أمير المؤمنين ان أهل الشام قد كثروا وملأوا المدائن واحتاجوا الى من يعلمهم القرآن،ويفقههم في الدين، فأعني يا أمير المؤمنين برجال يعلمونهم)000فأرسل اليه عمر من يعلمهم وكان أحدهم معاذ بن جبل -رضي الله عنه-000فلما مات أمير الشام ( أبو عبيدة ) استخلفه أمير المؤمنين على الشام ، ولم يمضِ عليه في الإمارة سوى بضعة أشهر حتى يلقى ربه منيبا ، وكان عمر بن الخطاب يقول :( لو اسْتَخْلفْت معاذ بن جبل فسألني ربي : لماذا استخلفته ؟000لقلت : سمعت نبيك يقول : إن العلماء إذا حضروا ربهم عزَّ وجل كان معاذ بين أيديهم )000وهذا رأيه على خلافة المسلمين جميعا 000


طاعون عمواس
أصيب معاذ -رضي الله عنه- بالطاعون ، فلما حضرته الوفاة قال :( مرحبا بالموت مرحبا ، زائر بعد غياب وحبيب وفد على شوق )000ثم جعل ينظر الى السماء ويقول :( اللهم إني كنتُ أخافك ، لكنني اليوم أرجوك ، اللهم انك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لغرس الأشجار ، وجري الأنهار ، ولكن لظمأ الهواجر، ومكابدة الساعات ، ومزاحمة العلماء عند حلق الذكر ، اللهم فتقبل نفسي بخير ما تتقبل به نفسا مؤمنة )000ثم فاضت روحه بعيدا عن الأهل داعيا الى الله مهاجرا في سبيله000وكانت وفاته في السنة السابعة عشرة من الهجرة النبوية في طاعون عمواس وعمره ثلاث وثلاثون سنة000


اشرف فتحى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2010-09-19, 10:51 PM   #4 (permalink)
بأجازة
 
الصورة الرمزية اشرف فتحى
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 1,098
شكراً: 157
تم شكره 162 مرة في 103 مشاركة
افتراضي

المثنى بن حارثة
رضي الله عنه



أما إنه غير خامل الذكر ولا مجهول النسب "
ولا قليـل العـدد ولا ذليـل الغـارة ، ذلك
" المثنى بن حارثة الشيباني
قيس بن عاصم


المثنَى بن حارثة بن ضَمضَم الشّيبانيّ ، وفد الى الرسول -صلى الله
عليه وسلم- سنة تسع مع وفد قومه ، كان شهماً شجاعاً ميمون النقيبة
حسن الرأي ، أبلى في قتال الفرس بلاءً لم يبلغه أحداً000


الفرس
كان المثنى بن حارثة كثير الإغارة على الفرس ، فكانت الأخبار تأتي أبا بكر فقال :( من هذا الذي تأتينا وقائعه قبل معرفة نسبه ؟!)000فقال قيس بن عاصم :( أما إنه غير خامل الذكر ولا مجهول النسب ولا قليل العدد ولا ذليل الغارة ، ذلك المثنى بن حارثة الشيباني )000
ثم قدِمَ بعد ذلك على أبي بكر فقال :( ابعثني على قومي أقاتل بهم أهل فارس ، وأكفيك أهل ناحيتي من العدوّ )000ففعل أبو بكر ، وأقام المثنى يُغير على السواد ، ثم أرسل أخاه مسعود بن حارثة إلى أبي بكر يسأله المدد ، فأمدّه بخالد بن الوليد ، فهو الذي أطمع في الفرس000


الوفاة
ولمّا ولي عمر بن الخطاب الخلافة سيّر أبا عبيد بن مسعود الثقفي في جيش الى المثنى ، فاستقبله المثنى واجتمعوا ولقوا الفرس بـ( قس الناطف ) واقتتلوا فاستشهد أبو عبيد ، وجُرِحَ المثنى فمات من جراحته قبل القادسية ، رضي الله عنهما000


********
معاوية بن أبي سفيان
رضي الله عنه


" يا معاوية إنْ وُلِّيتَ أمراً فاتّقِ الله واعْدِلْ "

حديث شريف


معاوية بن أبي سفيان القرشيّ الأموي ، ولد قبل البعثة بخمس سنين
أسلم بعد الحديبيـة وكتَمَ إسلامه حتى أظهره عام الفتـح ، وكان في
عمرة القضاء مسلماً ، كان من الكَتَبة الحَسبَة الفصحاء حليماً وقوراً
عاش عشرين سنة أميراً وعشرين سنة خليفة000


إسلامه
أسلم معاوية بن أبي سفيان قبل عُمرة القضية ، ولكنه كان يخاف أن يخرج الى المدينة لأن أمه كانت تقول له :( إن خرجت قطعنا عنك القوت )000


صهر الرسول

أخته أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان ، دخل الرسول -صلى الله عليه وسلم- على أم حبيبة ومعاوية عندها نائم على السرير ، فقال :( من هذا يا أم حبيبة ؟)000فقالت :( أخي معاوية يا رسول الله )000قال :( فتُحِبِّيه ؟)000فقالت :( إيْ والله إنّي لأحبُّه )000فقال :( يا أم حبيبة ! فإني أحب معاوية ، وأحب من يحب معاوية ، وجبريل وميكائيل يُحبّان معاوية ، والله أشدُّ حُبّاً لمعاوية من جبريل وميكائيل )000


خَلْقه وخُلُقه
كان طويلاً أبيض أجلح وصحب النبي -صلى الله عليه وسلم-000

قال عكـرمة لابن عباس :( إن معاوية أوتر بركعة )000فقال :( إنه فقيه )000 قال المدائنـي :( كان زيـد بن ثابت يكتب الوحـي ، وكان معاوية يكتب للنبي -صلى الله عليه وسلم- فيما بينه وبين العرب000

دخل معاوية بن أبي سفيان على عمر -رضي الله عنه- وعليه حُلّة خضراء فنظر إليه الصحابة ، فلما رأى ذلك عمر قام ومعه الدَّرّة فجعل ضرباً بمعاوية ، ومعاوية يقول :( الله الله يا أمير المؤمنين ، فيمَ ؟ فيمَ ؟)000فلم يكلمه حتى رجع فجلس في مجلسه فقالوا له :( لِمَ ضربت الفتى وما في قومك مثله ؟)000فقال :( ما رأيت إلا خيراً ، وما بلغني إلا خير ، ولكني رأيته -وأشار بيده الى فوق- فأردت أن أضعَ منه )000

كان معاوية لا يُتَّهم في الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وكان معاوية قليل الحديث عن رسول الله الكريم000


الولاية
ولاه عمر بن الخطاب الشام بعد أخيه يزيد بن أبي سفيان وأقره عثمان000


معاوية وعلي
لم يبايع معاوية علي بن أبي طالب ، وحاربه واستقل بالشام ، ثم أضاف إليها مصر ، ثم تسمّى بالخلافة بعد الحكمين000

ولمّا قُتِلَ علي -رضي الله عنه- سار معاوية من الشام الى العراق ، فنزل بمسكن ناحية حربي ( بين بغداد وتكريت )إلى أن وجّه إليه الحسن بن علي فصالحه ، وقدم معاوية الكوفة ، فبايع له الحسن بالخلافة واجتمع عليه الناس ، فسمّي ذلك العام عام الجماعة000

وقد سُئِلَ الحارث الأعور -وكان من أصحاب علي- :( ما حمل الحسن بن عليّ على أن يُبايع لمعاوية وله الأمر ؟)000قال :( إنه سمع علياً يقول : لا تكرهوا إمْرَة معاوية )000


معاوية والملك
قال معاوية :( اتبعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بوضوء فلما توضأ نظر إليّ فقال :( يا معاوية إنْ وُلِّيتَ أمراً فاتّقِ الله واعْدِلْ )000فما زلتُ أظنُّ أنّي مُبتلِ بعمل000
قال ابن عباس :( ما رأيت أحداً أحلى للملك من معاوية )000فملك الناس عشرين سنة ، يسوسهم بالملك ، يفتح الله به الفتوح ، ويغزو الروم ، ويقسم الفيء والغنيمة ، ويقيم الحدود000

قال أبو الدرداء :( لا مدينة بعد عثمان ، ولا رخاء بعد معاوية )000


معاوية والسيدة عائشة
لمّا قدِم معاوية المدينة يريد الحج دخل على أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- ومولاها ذكوان أبو عامر عندها فقالت له عائشة :( أمِنتَ أن أخبِّىء لك رجلاً يقتلك بقتلك أخي محمداً ؟)000قال معاوية :( صدقتِ )000فكلّمها معاوية فلمّا قضى كلامه ، تشهدت عائشة ثم ذكرت ما بعث الله به نبيه من الهدى ودين الحق ، والذي سنّ الخلفاء بعده ، وحضّتْ معاوية على اتباع أمرهم ، فقالت في ذلك ، فلم تترِك000
فلمّا قضت مقالتها قال لها معاوية :( أنتِ والله العالمة بأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-المناصحة المشفقة ، البليغة الموعظة ، حَضَضْتِ على الخير وأمرت به ، ولم تأمرينا إلا بالذي هو لنا ، وأنتِ أهلٌ أن تطاعي )000فتكلّمت هي ومعاوية كلاماً كثيراً ، فلمّا قدم معاوية اتكأ على ذكوان ، قال :( والله ما سمعت خطيباً ليس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبلغ من عائشة )000


أخلاق الحاكم
خطب معاوية بالناس وقد حَبَس العطاء شهرين أو ثلاثة ، فقال أبو مسلم:( يا معاوية ، إنّ هذا المال ليس بمالك ولا مال أبيك ولا مال أمك )000فأشار معاوية إلى الناس أن امكثوا ، فنزل ثم رجع فقال :( أيُّها الناس ! إنّ أبا مسلم ذكر أن هذا المال ليس بمالي ولا مال أبي ولا مال أمي ، و صدق أبو مسلم ، إني سمعت رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- يقول :( الغضبُ من الشيطان ، والشيطان من النار ، والماء يطفيء النار ، فإذا غضب أحدكم فلْيَغتسل )000اغْدُوا على عطائكم على بركة الله عزّ وجلّ )000

وخطب يوماً معاوية فقال :
( إنّ في بيت مالكم فَضْلاً عن عطائكم ، وإني قاسمٌ بينكم ذلك ، فإن كان فيه قابلاً فضلٌ قسمته عليكم ، وإلا فلا عَتِيبَة عليّ ، فإنه ليس مالي وإنّما هو فَيء الله الذي أفاءَ عليكم )000

قال معاوية :( لا أضع لساني حيث يكفيني مالي ، ولا أضع سَوْطي حيث يكفيني لساني ، ولا أضع سيفي حيث يكفيني سَوْطي ، فإذا لم أجد من السيف بُدّاً ركبتُهُ )000


فضله

قال معاوية :( أفضلُ ما أعطي الرجلُ العقل والحِلْمَ ، وإذا ذُكّرَ ذَكَرَ ، وإذا أعطيَ شكر ، وإذا ابتُليَ صَبَر ، وإذا غضِبَ كظم ، وإذا قَدَرَ غَفَرَ ، وإذا أساء اسْتَغْفر ، وإذا وَعَدَ أنْجَزَ )000

قال معاوية :
( لا يبلغ الرجل مبلغَ الرأي حتى يَغلِبَ حِلْمُهُ جهلَهُ ، وصبره شهوته ، ولا يبلغ ذلك إلا بقوة الحِلْم )000


الوفاة
لمّا حضرت معاوية الوفاة أوصى أن يُكفّن في قميص كساه إيّاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأن يجعل ممّا يلي جسده ، وكان عنده قُلامة أظفار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأوصى أن تسحق وتجعل في عينيه وفمه ، وقال :( افعلوا بي ، وخلّوا بيني وبين أرحم الراحمين )000ومات معاوية في رجب سنة ستين على الصحيح000


مما قيل في معاوية
سَألَ الزهري سعيد بن المسيّب عن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال له :( اسمعْ يا زهري ، من مات محبّاً لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وشهد للعشرة بالجنة ، وترحّم على معاوية ، كان حقيقاً على الله عز وجل أن لا يناقشه الحساب )000

وسُئِلَ ابن مبارك عما يقوله في معاوية فأجاب :( ما أقول في رجل قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( سمع الله لمن حمده )000فقال معاوية من خلفه :( ربَّنا ولك الحمد )000فقيل له :( ما تقول في معاوية ، هل هو عندك أفضل أم عمر بن عبد العزيز ؟)000فقال :( لتُرابٌ في مِنْخَريّ معاوية مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خير من عمر بن عبد العزيز )000

وسأل رجل المعافى بن عمران فقال :( يا أبا مسعود ، أين عمر بن عبد العزيز من معاوية ؟)000فغضب من ذلك غضباً شديداً وقال :( لا يُقاس بأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحد ، معاوية صاحبه وصهره ، وكاتبه وأمينه على وحي الله عزّ وجلّ ، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( دَعوا لي أصحابي وأصهاري ، فمن سبّهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين )000


**********



كعب بن مالك
رضي الله عنه


" أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك "
حديث شريف

قال كعب بن مالك -رضي الله عنه- يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- في غزوة تبوك 000


تخلفه عن بدر

لم أتخلف عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزاة غزاها قط الا غزاة تبوك ، غير أني كنت تخلفت في غزوة بدر ، ولم يعاتب أحد تخلف عنها ، وانما خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يريد عير قريش ، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ، ولقد شهدت مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ليلة العقبة حين تواثقنا على الاسلام ، وما أحب أن لي بها مشهد بدر ، وان كانت بدر أذكر في الناس منها وأشهر000


حاله في تبوك

وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزوة تبوك ، أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزاة والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتها في تلك الغزاة000

وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قلما يريد غزوة يغزوها الا ورى بغيرها ، حتى كانت تلك الغزوة ، فغزاها الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حر شديد ، واستقبل سفرا بعيدا ومفاوز ، واستقبل عددا كثيرا ، فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم ، فأخبرهم وجهه الذي يريد، والمسلمون مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- كثير ، لا يجمعهم كتاب حافظ ( الديوان ) 0 قال كعب : فقل رجل يريد أن يتغيب الا ظن أن ذلك سيخفى عليه ، ما لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل 000


تباطؤه في التجهيز
وغزا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تلك الغزاة حين طابت الثمار والظلال ، وأنا والله أصعر (أميل للبقاء) ، فتجهز اليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنون معه ، فطفقت أغدو لكي اتجهز معهم فأرجع ولم أقض من جهازي شيئا ، فأقول لنفسي : أنا قادر على ذلك ان أردت !00فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس بالجد ، فأصبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غاديا والمسلمون معه ، ولم أقض من جهازي شيئا ، وقلت : أتجهز بعد يوم أو يومين ثم ألحقه !00فغدوت بعدما فصلوا (خرجوا) لأتجهز فرجعت ولم أقض من جهازي شيئا ، ثم غدوت فرجعت ولم أقض من جهازي شيئا ، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو (فات وقته) ، فهممت أن ارتحل فألحقهم ، وليت اني فعلت ، ثم لم يقدر ذلك لي فطفقت اذا خرجت في الناس بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحزنني أني لا أرى الا رجلا مغموصا (متهما) في النفاق ، أو رجلا ممن عذره الله عز وجل 000


الرسول يسأل عنه

ولم يذكرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى بلغ تبوك ، فقال وهو جالس في القوم بتبوك :( ما فعل كعب بن مالك ؟!)000فقال رجل من بني سلمة :( حبسه يا رسول الله براده والنظر في عطفيه )000فقال معاذ بن جبل :( بئسما قلت ، والله يا رسول الله ما علمنا عليه الا خيرا )000 فسكت الرسول -صلى الله عليه وسلم- 000


عودة الرسل من تبوك

قال كعب بن مالك : فلما بلغني أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد توجه قافلا من تبوك حضرني بثي ، وطفقت أتذكر الكذب وأقول :( بماذا أخرج من سخطه غدا ؟!)000وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي ، فلما قيل ان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أظل قادما زاح عني الباطل ، عرفت أني لم أنج منه بشيء أبدا ، فأجمعت صدقه000


صدقه مع الرسول

فأصبح الرسول -صلى الله عليه وسلم- وكان اذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى ركعتين ، ثم جلس للناس ، فلما فعل ذلك جاءه المتخلفون ، فطفقوا يعتذرون اليه ويحلفون له ، وكانوا بضعة وثمانين رجلا ، فيقبل منهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- علانيتهم ، ويستغفر لهم ، ويكل سرائرهم الى الله تعالى ، حتى جئت 0 فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ، ثم قال لي :( تعال !)000فجئت أمشي حتى جلست بين يديه ،فقال لي :( ما خلفك ! ألم تكن قد اشتريت ظهرا ؟!)000فقلت :( يا رسول الله ، اني لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن أخرج من سخطه بعذر ، لقد أعطيت جدلا ، ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم بحديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي ، ولئن حدثتك اليوم بحديث تجد علي فيه اني لأرجو عقبى ذلك من الله عز وجل 0 ما كان لي عذر ، والله ما كنت قط أفرغ ولا أيسر مني حين تخلفت عنك )000قال : فقال الرسـول -صلى اللـه عليـه وسلم- :( أما هذا فقد صدق ، فقم حتى يقضي الله فيك )000

فقمت وقام الي رجال من بني سلمة وأتبعوني فقالوا لي :( والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ، ولقد عجزت ألا تكون اعتذرت الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بما اعتذر به المتخلفون ، فقد كان كافيك من ذنبك استغفار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لك )000قال : فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي ، قال : ثم قلت لهم :( هل لقي هذا معي أحد ؟)000قالوا :( نعم ، لقيه معك رجلان ، قالا مثل ما قلت ، وقيل لهما مثل ما قيل لك )000فقلت :( فمن هما ؟)000قالوا :( مرارة بن الربيع العامري ، وهلال بن أمية الواقفي )000 فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا ، لي فيهما أسوة 000 قال : فمضيت حين ذكروهما لي000


النهي عن كلامه
قال : ونهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه ، فاجتنبنا الناس ، وتغيروا لنا ، حتى تنكرت لي في نفسي الأرض ، فما هي بالأرض التي كنت أعرف ، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة ، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان ، وأما أنا فكنت أشد القوم وأجلدهم : فكنت أشهد الصلاة مع المسلمين ، وأطوف بالأسواق فلا يكلمني أحد000

وآتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو في مجلسه بعد الصلاة فأسلم ، وأقول في نفسي أحرك شفتيه برد السلام علي أم لا ؟!00 ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر ، فاذا أقبلت على صلاتي نظر الي فاذا التفت نحوه أعرض عني000

حتى اذا طال علي ذلك من هجر المسلمين ، مشيت حتى تسورت حائط أبي قتادة ، وهو ابن عمي وأحب الناس الي ، فسلمت عليه ، فوالله ما رد علي السلام فقلت له :( يا أبا قتادة ، أنشدك الله ، هل تعلم أني أحب الله ورسوله ؟)000قال : فسكت000قال : فعدت له فنشدته000فسكت000فعدت له فنشدته فسكت000 فقال :( الله ورسوله أعلم )000

قال : ففاضت عيناي ، وتوليت حتى تسورت الجدار ، فبينما أنا أمشي بسوق المدينة اذا أنا بنبطي من أنباط الشام ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول :( من يدل على كعب بن مالك ؟)000قال :فطفق الناس يشيرون له الي ، حتى جاء فدفع الي كتابا من ملك غسـان فاذا فيه :( أما بعد ، فقد بلغنا أن صاحبـك قد جفاك ، وأن اللـه لم يجعلك في دار هوان ولا مضيعـة ، فالحق بنا نواسك )000قال : فقلت حين قرأته وهذا أيضا من البلاء 0قال : فيممت به التنور فسجرته به (أحرقته فيه)000


الأمر بالاعتزال
حتى اذا ما مضت أربعون ليلة من الخمسين ، اذا برسول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأتيني يقول :( يأمرك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن تعتزل امرأتك )000قال : فقلت :( أطلقها أم ماذا أفعل ؟)000فقال :( بل اعتزلها ولا تقرنها )000قال : وأرسل الى صاحبي بمثل ذلك000 قال : فلبثنا عشر ليال ، فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى عن كلامنا000

قال : ثم صليت صلاةالصبح صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا ، فبينما أنا جالس على الحال التي ذكر الله تعالى منا :قد ضاقت علي نفسي ، وضاقت علي الأرض بما رحبت ، سمعت صارخا أوفى على جبل سلع يقول بأعلى صوته :( أبشر يا كعب بن مالك )000 قال : فخررت ساجدا ، وعرفت أن قد جاء الفرج من الله عز وجل بالتوبة علينا 000فأذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بتوبة الله علينا حين صلى الفجر ، فذهب الناس يبشروننا ، وذهب قبل صاحبي مبشرون ، وركض الي رجل فرسا ، وسعى ساع من "أسلم" وأوفى على الجبل ، فكان الصوت أسرع من الفرس ، فلما جائني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما اياه ببشارته ، والله ما أملك يومئذ غيرهما 000


البشارة والفرج
واستعرت ثوبين فلبستهما ، وانطلقت أؤم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئونني بتوبة الله ، يقولون :( ليهنك توبة الله عليك )000 حتى اذا دخلت المسجد ، فاذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جالس في المسجد والناس حوله ، فقام الي طلحة بن عبدالله يهرول حتى صافحني وهنأنـي ، فلما سلمت على رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- قال (وهو يبرق وجهه من السرور) :( أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك )000قال : قلت :( أمن عندك يا رسول الله ، أم من عند الله ؟)000قال :( لا، من عند الله )000

قال : وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر ، حتى يعرف ذلك منه ، فلما جلست بين يديه قلت :( يا رسول الله ، ان من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة الى الله والى رسوله)000قال :( أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك )000قال : فقلت :( فاني أمسك سهمي الذي بخيبر )000 وقلت :( يا رسول الله انما نجاني الله بالصدق ، وان من توبتي ألا أحدث الا صدقا ما بقيت )000 قال :( فوالله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله من الصدق في الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحسن مما أبلاني الله تعالى ، ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الى يومي هذا ، واني لأرجو أن يحفظني الله عز وجل فيما بقى )000

وأنزل الله تعالى :( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم انه بهم رءوف رحيم ، وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى اذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله الا اليه ثم تاب عليهم ليتوبوا ان الله هو التواب الرحيم ، يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين )000
سورة التوبة(117-119)000



***********

قيس بن سعد بن عبادة
أدهى العرب لولا الاسلام



" ان الجود شيمة أهل هذا البيت "
حديث شريف


انه الأنصاري الخزرجي ابن سعد بن عبادة زعيم الخزرج ، حين أسلم والده أخذ بيده الى
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائلا :( هذا خادمك يا رسول الله )000رأى الرسول
صلى الله عليه وسلم- فيه سمات التفوق والصلاح ، فأدناه منه حتى أصبح بمكان صاحب
الشرطة من الأمير000كما قال أنس -رضي الله عنه- ، وكان يعامله الأنصار على حداثة
سنه كزعيم ويقولون :( لو استطعنا أن نشتري لقيس لحية بأموالنا لفعلنا "000فلم ينقصه
شيء من الزعامة سوى اللحية ، فقد كان أجرد000



دهاء قيس
لقد كان قيس بن سعد ذكيا ، يعامل الناس بفطنة ، لذا كان أهل المدينة يحسبون لدهائه ألف حساب ، ولكن بعد اسلامه أخذ يعامل الناس باخلاصه لا دهائه ولم يعد ينسج المناورات القاتلة ، وعندما يتذكر ماضيه يضحك قائلا :( لولا الاسلام ، لمكرت مكرا لا تطيقه العرب )000


جوده وكرمه
وكان الشيء الوحيد الذي يفوق ذكاءه هو كرمه وجوده ، فهو من بيت جود وكرم ، وكان لأسرته مناد يقف فوق مرتفع لهم ينادي الضيفان الى طعامهم نهارا ، أو يوقد النار لتهدي الغريب ليلا ، وكان الناس يقولون :( من أحب الشحم ، واللحم ، فليأت أطم دليم بن حارثة )000ودليم هو الجد الثاني لقيس ، ويقول أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- :( لو تركنا هذا الفتى لسخائه ، لأهلك مال أبيه )000فلما سمعهما والده سعد صاح قائلا :( من يعذرني من أبي قحافة وابن الخطاب ، يبخلان علي ابني )000كما كان قيس اذا جاءه من يرد له دينه يقول :( انا لا نعود في شيء أعطيناه )000


شجاعته
تألقت شجاعة قيس -رضي الله عنه- في جميع المشاهد التي صاحب فيها الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو حي ، شجاعة نابعة من الصدق مع النفس والاخلاص للحق ، تألقت حتى بعد رحيل الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وحين حدث الخلاف بين علي و معاوية بحث قيس -رضي الله عنه- عن الحق مع نفسه حتى وجده مصاحبا لعلي -رضي الله عنه- ، فنهض الى جانبه قويا شامخا ، فقد تألق في معارك صفين ، والجمل ، والنهروان ، وكان يحمل لواء الأنصار ويصيح قائلا
هذا اللواء الذي كنا نحف به مع النبي ، وجبريل لنا مدد
ما ضر من كانت الأنصار عيبته ألا يكون له من غيرهم أحد
وقد ولاه علي حكم مصر
، وكانت عين معاوية عليها دوما ، فأخذ معاوية يدس الحيل عند علي ضد قيس ، حتى استدعاه الأمير ، فادرك قيس بذكائه حيلة معاوية ضده ، فلم يكترث لعزله من الولاية ، وانما زاد ولاء لعلي -كرم الله وجهه- 000
وبعد استشهاد علي -رضي الله عنه- بايع قيس الحسن -رضي الله عنه- مقتنعا بأنه الوارث الشرعي للامامة ، وحينما حملوا السيوف أمام معاوية يقود قيس خمسة آلاف ممن حلقوا رءوسهم حدادا على علي ، ولكن يؤثر الحسن أن يحقن دماء المسلمين ، فيبايع معاوية -رضي الله عنه- ، وهنا يجد قيس -رضي الله عنه- نفسه أمام جيشه الذي من حقه الشورى في مبايعة معاوية أو الاستمرار في القتال ، فاختاروا المبايعة000


موته
وفي عام تسع وخمسين للهجرة مات الداهية في المدينة المنورة ، بعد أن روض الاسلام دهاءه ، مات الرجل الذي يقول :( لولا سمعت الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول :" المكر والخديعة في النار "لكنت من أمكر هذه الأمة)000



************


القعقاع بن عمرو التميمي


" لصوت القعقاع في الجيش خيرٌ من ألف رجل "

أبو بكر


القعقاع بن عمرو التميمي أحد فرسان العرب الموصوفين ، وشعرائهم المعروفين
يقال له صحبة ، وقد روي عنه أنه شهد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم-000
كان من أشجع الناس وأعظمهم بلاءً ، وسكن الكوفة000


القادسية
كتب عمر بن الخطاب الي سعد :( أي فارس أيام القادسية كان أفرس ؟ وأي رجل كان أرجل ؟ وأي راكب كان أثبت ؟)000فكتب إليه :( لم أر فارساً مثل القعقاع بن عمرو ! حمل في يوم ثلاثين حملة ، ويقتل في كل حملة كمِيّاً )000


اليرموك
شهد القعقاع -رضي الله عنه اليرموك ، فقد كان على كُرْدوسٍ من كراديس أهل العراق يوم اليرموك ، وكان للقعقاع في كل موقعة شعر فقد قال يوم اليرموك :(000
ألَمْ تَرَنَا على اليرموك فُزنا00000كما فُزنـا بأيـام العـراق
فتحنا قبلها بُصـرى وكانتْ00000محرّمة الجناب لدَى البُعـاق
وعذراءُ المدائـن قد فتحنـا00000ومَرْجَ الصُّفَّرين على العِتَـاقِ
فضضنا جمعَهم لمّا استحالوا00000على الواقوص بالبتـر الرّقاقِ
قتلنا الروم حتـى ما تُساوي00000على اليرموك ثفْروق الوِراقِ
اشرف فتحى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2010-09-19, 10:57 PM   #5 (permalink)
بأجازة
 
الصورة الرمزية اشرف فتحى
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 1,098
شكراً: 157
تم شكره 162 مرة في 103 مشاركة
افتراضي

قيس بن عاصم
رضي الله عنه


" هذا سيد أهل الوبر "

حديث شريف


قيس بن عاصم بن سنان المنقريّ التميميّ ، صحابي سيّد كريم حليم
وفد على النبي -صلى الله عليه وسلم- سنة تسع في وفد بني تميـم
فقال عنه :( هذا سيد أهل الوبر )000عيّنه النبي الكريم على صدقات
مُقاعس وبطون أسد وغطفان ، وتحوّل الى البصرة حيث مات000


إسلامه
عندما أسلم قيس بن عاصم أمره الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالإغتسال بماءٍ وسدْرٍ ، فاغتسل ، فأقيمت الصلاة ، فدخل بين أبي بكر و عمر فقام بينهما ، فلما قضى الصلاة قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( لقد سألني قيس عن ثلاث كلمات ما سألني عنها غيرُ أبي بكر )000


خُلُقُه

كان قيس بن عاصم حليماً يُقتدى به ، فقد قيل للأحنف :( ممن تعلمت الحِلْم ؟)000قال :( من قيس بن عاصم !! رأيته يوماً محتبياً فأتي برجلٍ مكتوف وآخر مقتول ، فقيل :( هذا ابن أخيك ، قتل ابنك )000فالتفت الى ابن أخيه فقال :( يا ابن أخي ! بئسَمَا فعلت ، أثمت بربّك ، وقطعت رَحِمَك ، ورميت نفسك بسهمك )000ثم قال لابن له آخر :( قُمْ يا بني فوارِ أخاك ، وحُلَّ كتاف ابن عمّك ، وسُقْ إلى أمّهِ مائةَ ناقة ديَة ابنها ، فإنها غريبة )000

قال له أبو بكر :( صِفْ لنا نفسك )000فقال :( أما في الجاهلية فما هممتُ بملامة ، ولا حُمْتُ على تهمةٍ ، ولم أُرَ إلا في خيلٍ مغيرةٍ أو نادي عشيرة ، أو حامي جريرة ، أمّا في الإسلام فقد قال الله تعالى :( فلا تُزكّوا أنفسكم ))000فاعجب أبو بكر000


المال
قال قيس بن عاصم للرسول -صلى الله عليه وسلم- :( يا رسول الله ! المالُ الذي لا تبعة عليّ فيه ؟)000قال :( نِعْم المال الأربعون ، وإن كثر فستون ، ويلٌ لأصحاب المئيـن إلا من أدى حقّ اللـه في رِسْلِها ونَجْدتها ، وأطـرق فحلَها ، وأفقـر ظهرها ، ومنـح غزيرتها ، ونحرَ سمينتها ، وأطعم القانع والمعتر )000فقال قيـس :( يا رسـول الله ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها )000قال :( يا قيـس أمالك أحب إليك أم مال مواليـك ؟)000قال :( بل مالي )000قال :( فإنما لك من مالك ما أكلتَ فأفنيتَ أو لبست فأبليتَ أو أعطيت فأمضيتَ وما بقي فلورثتكَ )000فقال :( يا رسول الله ! لئن بقيتُ لأدعنّ عددها قليلاً )000


الوأد
كان قيس بن عاصم أول من وأد بالجاهلية ، وقد قال له أبو بكر :( ما حملك على أن وأدت ؟)000 فقال :( خشيت أن يخلف عليهنّ غيرُ كُفْوءٍ )000وقد جاء قيس بن عاصم الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال :( إني وأدت ثماني بنات في الجاهلية )000وفي رواية أخرى اثنتي عشرة000فقال له الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- :( اعتق عن كل واحدة منهن رقبة )000وقال :( إني صاحـب إبل )000قال :( اهدِ إن شئـتَ عن كل واحدة منهن بدنة )000وكان لقيس ثلاث وثلاثون ولداً000


تحريم الخمر

حرّم قيس بن عاصم على نفسه الخمر في الجاهلية ، وكان سبب ذلك أنه غمز عكثة ابنته وهو سكران ، وسبّ أبويها ، وأعطى الخُمّار كثيراً من ماله ، فلمّا أفاق أخبر بذلك ، فحرّمها على نفسه وقال في ذلك :(000
رأيت الخمـر صالحةً وفيها00000خصال تفسد الرجلَ الحليمـا
فلا واللـه أشربها صحيحاً00000ولا أشفى بها أبـداً سقيمَـا
ولا أعطـي بها ثمناً حياتي00000ولا أدعـو لها أبـداً نديمَـا
فإن الخمرَ تفضـح شاربيها00000وتجنيـهم الأمـر العظيمَـا


الوصايا
لمّا حضرت قيس بن عاصم الوفاة دعا بنيه فقال :( يا بنيّ احفظوا عني فلا أحد أنصح لكم مني ، إذا أنا مت فسوِّدوا كبارَكم ، ولا تُسَوِّدوا صغارَكم ، فتُسَفِّه الناس كبارَكم ، وتهونوا عليهم ، وعليكم بإصلاح المال ، فإنه منبهة للكريم ، ويستغني به عن اللئيم ، وإياكم ومسألة الناس ، فإنها آخر كسب المرء ولا تقيموا عليّ نائحةً فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن النائحة )000


الوفاة
ونزل قيس البصرة ومات فيها ، ولمّا مات رثاه عَبْدة بن الطبيب بقوله :(000
عليكَ سلامُ الله قيسَ بن عاصمٍ00000ورحمتُهُ ما شاءَ أن يترحّما
وما كان قيسٌ هُلْكه هُلْكُ واحدٍ00000ولكنّـه بُنيانُ قومٍ تهدّمـا


*********



فاطمة بنت الخطاب
رضي الله عنها

فاطمة بنت الخطاب بن نُفيل القُرشية العدوية أخت عمر-رضي الله عنه-000
أسلمت مع زوجها سعيد بن زيد قديماً ، ولعل أعجب أخبارها خبرها في إسلام عمر



الأخت والختن والإسلام
يقول عمر بن الخطاب :( خرجت بعد إسـلام حمزة بثلاثة أيام فإذا فلان ابن فلان المخزومي فقلت له :( أرغبت عن دين آبائك إلى دين محمـد ؟)000قال :( قد فعل ذلك من هو أعظم عليك حقّاً منّي )000 قلت :( ومَنْ هو ؟!)000قال :( أختك وخَتْنُك )000فانطلقت فوجدتُ الباب مغلقاً ، وسمعت همهمة ففُتِحَ لي الباب فدخلت ، فقلت :( ما هذا الذي أسمع ؟)000قال :( ما سمعتَ شيئاً )000فما زال الكلام بيننا حتى أخذتُ برأسها فقالت :( قد كان ذلك على رغم أنفك )000فاستحييت حين رأيتُ الدم ، وقلتُ :( أروني الكتاب )000فذكر القصة بطولها000


********


غالب بن عبد الله الكِناني
رضي الله عنه

غالب بن عبد الله الكِناني الليثي ، قال :( بعثني النبي -صلى الله عليه وسلم- عام الفتح بين يديه لأسهلّ له الطريق ولأكون له عيناً ، فلقيني على الطريق لِقاحُ بني كنانة ، وكانت نحواً من ستة آلاف لِقَحة وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نزل فحلبتُ له ، فجعل يدعو الناس الى الشراب فمن قال :( إني صائم )000قال :( هؤلاء العاصون )000

ولغالب بن عبد الله ذكرٌ في فتح القادسية ، وهو الذي قتل هُرْمُز ، وكان وَلِيَ خُراسَانَ زمن معاوية ، ولاّه زياد0


***********

عبادة بن الصامت
رضي الله عنه

" ارجع الى مكانك ، فقبح الله أرضاً ليس فيها مثلك "

عمر بن الخطاب


عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي من أوائل من أسلم بالمدينة المنورة
وبايع الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- بيعتي العقبة الأولى والثانيـة ، واختاره
النبي -صلى اللـه عليه وسلم- ضمن الاثنى عشر نقيبا الذين قاموا بنشر الإسلام
بين الأوس و الخزرج000


بني قينقاع

كانت عائلة عبادة -رضي الله عنه- مرتبطة مع يهود بني قينقاع بحلف قديم ، حتى كانت الأيام التي تلت غزوة بدر وسبقت غزوة أحد ، فشرع اليهود يتنمرون ، وافتعلوا أسبابا للفتنة على المسلمين ، فينبذ عبادة عهدهم وحلفهم قائلا :( إنما أتولى الله ورسوله والمؤمنين )000فيتنزل القرآن محييا موقفه وولائه قائلا في آياته :(000

ومن يتولّ الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون )000


فضله

كان له شرف الجهاد في بدر الكبرى و ما تلاها من غزوات ، واستعمله الرسول -صلى الله عليه وسلم- على بعض الصدقات وقال له :( اتقِ الله يا أبا الوليد ! اتقِ لا تأتي يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة لها ثواج )000فقال :( يا رسـول اللـه ! إن ذلك كذلك ؟!)000قال :( إي والذي نفسي بيده إن ذلك لكذلك إلا مَنْ رحِم الله عزّ وجل )000فقال :( فوالذي بعثك بالحق لا اعمل على اثنين أبداً )000


القرآن
وكان عبادة -رضي الله عنه- ممن جمع القرآن في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وكان يُعلّم أهل الصّفّة القرآن الكريم ، وفي عهد أبوبكر الصديق -رضي الله عنه- كان أحد الذين شاركوا في جمع القرآن الكريم ، ولمّا فتح المسلمون الشام أرسله عمر بن الخطاب وأرسل معه معاذ بن جبل وأبا الدرداء ليعلموا الناس القرآن بالشام ويفقهوهم بالدين ، وأقام عبادة بحمص وأبو الدرداء بدمشق ومعاذ بفلسطين ، ومات معاذ عام طاعون عمواس ، وصار عبادة إلى فلسطين ، وكان عبادة أول من ولي قضاء فلسطين000


موقفه من معاوية
كان -رضي الله عنه- يقول :( بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على ألا نخاف في الله لومة لائم )000لذا كان يعارض سياسة معاوية في الحكم والسلطان ، فعبادة بن الصامت كان من الرعيل الأول الذي تربى على يد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وكانت أنباء هذه المعارضة تصل قدوة الى كافة أرجاء الدولة الإسلامية ، ولما زادت الهوة بينهما قال عبادة لمعاوية :( والله لا أساكنك أرضا واحدة أبدا )000وغادر فلسطين الى المدينة ، ولكن الخليفة عمر -رضي الله عنه- كان حريصا على أن يبقى رجل مثل عبادة الى جانب معاوية ليكبح طموحه ورغبته في السلطان ، لذا ما كاد يرى عبادة قادما الى المدينة حتى قال له :( ما الذي جاء بك يا عبادة ؟)000فلما أقص عليه ما كان بينه وبين معاوية قال عمر :( ارجع الى مكانك ، فقبح الله أرضاً ليس فيها مثلك )000ثم أرسل عمر الى معاوية كتابا يقول فيه :( لا إمرة لك على عبادة )000فعبادة أمير نفسه000


قول الحق
مرّت على عبادة -رضي الله عنه- قِطارة وهو بالشام ، تحمل الخمر فقال :( ما هذه ؟ أزيت ؟ )000قيل :( لا ، بل خمر يُباع لفلان)000فأخذ شفرةً من السوق فقام إليها فلم يذر فيها راوية إلا بقرها ، وأبو هريرة إذ ذاك بالشام فأرسل فلان إلى أبي هريرة فقال :( ألا تمسك عنّا أخاك عُبادة بن الصامت ، أمّا بالغـدوات فيغدو إلى السـوق فيفسد على أهل الذمّـة متاجرهم ، وأمّا بالعشـيّ فيقعد بالمسجد ليس له عمل إلا شتـم أعراضنـا وعيبنا ، فأمسك عنّا أخاك )000
فأقبل أبو هريرة يمشي حتى دخل على عّبادة ، فقال :( يا عبادة ، ما لك ولمعاوية ؟ ذره وما حمل ، فإن الله تعالى يقول 000

تِلْكَ أمّةٌ قد خَلَت لها ما كسَبَتْ ولكم ما كسبتُم )000سورة البقرة آية (141)000
قال :( يا أبا هريرة ، لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، بايعناه على السمع والطاعة في النشاط و الكسل ، وعلى النفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن نقول في الله لا تأخذنا في الله لومة لائم ، وعلى أن ننصره إذا قدم علينا يثرب ، فنمنعه ممّا نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأهلنا ، ولنا الجنة ، ومن وفّى وفّى الله له الجنة بما بايع عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه )000فلم يكلمه أبو هريرة بشيء
فكتب معاوية إلى عثمان بالمدينة :( أن عُبادة بن الصامت قد أفسد علي الشام وأهله ، فإمّا أن يكفّ عبادة وإمّا أن أخلي بينه وبين الشام )000فكتب إليه عثمان أن أرحله إلى داره من المدينة ، فقدم عبادة إلى المدينة ودخل على عثمان الدار وليس فيها إلا رجلٌ من السابقين بعينه ، ومن التابعين الذين أدركوا القوم متوافرين ، فلم يُفْجَ عثمان به إلا وهو قاعد في جانب الدار ، فالتفت إليه وقال :( ما لنا ولك يا عُبادة ؟)000فقام عُبادة قائماً وانتصب لهم في الدار فقال :( إني سمعت رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- أبا القاسم يقول :( سيلي أموركم بعدي رجال يُعرِّفونَكم ما تنكرون ، وينكرون عليكم ما تعرفون )000فلا طاعة لمن عصى الله ، فلا تضلوا بربكم ، فوالذي نفس عُبادة بيده أن معاوية لمن أولئك )000فما راجعه عثمان حرفاً000


الذهب بالذهب
وكان عُبادة -رضي الله عنه- بالشام فرأى آنية من فضة يباع الإناء بمثلي ما فيه ، أو نحو ذلك ، فمشى إليهم عُبادة فقال :( أيها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا عبادة بن الصامت ، ألا وإنّي سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مجلس من مجالس الأنصار ليلة الخميس من رمضان ، لم يَصُم رمضان بعده يقول :( الذهب بالذهب مِثْلاً بمثْل ، سواء بسواء ، وزناً بوزن ، يداً بيد ، فما زاد فهو رِبا ، والحنطة بالحنطة ، قفيز بقفيز ، يدٌ بيدٍ ، فما زاد فهو ربا ، والتمر بالتمر ، قفيزٌ بقفيزٍ ، يد بيد ، فما زاد فهو رِبا )000

فتفرّق الناس عنه ، فأتِيَ معاوية فأخبِرَ بذلك ، فأرسل إلى عُبادة فأتاه فقال له معاوية :( لئن كنت صحبت النبي -صلى اللـه عليه وسلم- وسمعت منه ، لقد صحبناه وسمعنا منه )000فقال له عُبادة :( لقد صحبته وسمعت منه )000فقال له معاوية :( فما هذا الحديث الذي تذكره ؟)000فأخبره فقال معاوية :( اسكـتْ عن هذا الحديـث ولا تذكـره )000فقال له عبادة :( بلى ، وإن رغم أنفُ معاوية )000ثم قام فقال له معاوية :( ما نجد شيئاً أبلغ فيما بيني وبين أصحاب محمد -صلى اللـه عليه وسلم- من الصفح عنهم )000


الهدية
أُهديَت لعُبادة بن الصامت هديةٌ ، وإنّ معه في الدار اثني عشر أهل بيتٍ ، فقال عُبادة :( اذهبوا بهذه إلى آل فلان فهم أحوج إليها منّا )000فما زالوا كلّما جئتُ إلى أهلِ بيتٍ يقولون :( اذهبوا إلى آل فلان ، هم أحوج إليه منّا )000حتى رجعت الهدية إليه قبل الصبح000


بطولته
أما بطولته العسكرية فقد تجلت في مواطن كثيرة000فعندما طلب عمرو بن العاص مددا من الخليفة لاتمام فتح مصر أرسل اليه أربعة آلاف رجل على رأس كل منهم قائد حكيم وصفهم الخليفة قائلا: (اني أمددتك بأربعة آلاف رجل000على كل ألف رجل منهم رجل بألف رجل) وكان عبادة بن الصامت واحدا من هؤلاء الأربعة الأبطال000


فتح مصر
وقد تجلت مهارته كذلك في مفاوضاته للمقوقس حاكم مصر000ولم يتزحزح عن شروطه التي عرضها عليه بالاسلام أو الجزية أو القتال000فحاول المقوقس أن يطلب من الوفد المفاوض أن يختاروا واحدا غيره فلم يرضوا بغيره بديلا000واستؤنف القتال وتم فتح مصر وكان فتح الاسكندرية على يديه اذ أنها عاصمة مصر آنذاك000


فتح قبرص
وعندما توجهت جيوش المسلمين بحرا لفتح جزيرة قبرص عام ( 28هجري \ 648م ) كان عبادة بن الصامت و زوجته أم حرام بنت ملحان من بينهم0وتحقق للمسلمين النصر وظفر عدد غير قليل من المسلمين بالشهادة ومن بينهم أم حرام التي استشهدت فور نزولها على البر فدفنت في الجزيرة ولايزال قبرها حتى الآن يعرف بقبر المرأة الصالحة000


وفاته
ولمّا حضرت عبادة -رضي الله عنه- الوفاة قال :( أخرجوا فراشي إلى الصحن -أي الدار- )000ثم قال :( اجمعوا لي مَوَاليَّ وخدمي وجيراني ، ومن كان يدخل عليّ )000فجُمِعوا له ، فقال :( إنّ يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي عليّ من الدنيا ، وأول ليلة من الآخرة ، وإني لا أدري لعلّه قد فرط منّي إليكم بيدي أو بلساني شيء ، وهو -والذي نفس عبادة بيده- القِصاص يوم القيامة ، وإحرِّج على أحد منكم في نفسه شيء من ذلك إلا اقتصّ مني قبل أن تخرج نفسي )000فقالوا :( بل كنت مؤدباً )000قال :( اللهم اشهد )000
ثم قال :( أمّا لا فاحفظوا وصيّتي : أحرّج على انسانٍ منكم يبكي علي ، فإذا خرجت نفسي فتوضؤوا وأحسنوا الوضوء ، ثم ليدخل كلّ انسان منكم المسجد فيصلي ثم يستغفر لعبادة ولنفسه ، فإن الله تبارك وتعالى قال000

واسْتَعِينُوا بِالصّبْرِ والصّلاة000سورة البقرة آية (45)000
ثم أسرعوا بي إلى حفرتي ، ولا تُتبِعُني ناراً ، ولا تضعوا تحتي أرجواناً )000
وكان ذلك في العام الرابع والثلاثين -أو خمس وأربعين- من الهجرة ، توفي عبادة -رضي الله عنه- في فلسطين بمدينة الرملة ، تاركا في الحياة عبيره وشذاه000


اشرف فتحى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2010-09-28, 03:42 AM   #6 (permalink)
عضو نشط
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 140
شكراً: 0
تم شكره 44 مرة في 26 مشاركة
افتراضي

الامبراطور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2010-10-09, 06:38 PM   #7 (permalink)
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
افتراضي

تسلم وبارك الله فيك على المعلومات القيمة
moonman غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 05:56 AM