إفتتاح قسم التبادل بنظام IPTV لأصحاب السيرفرات

سيرفر شيرينج IPTV عربي لمشاهدة جميع قنوات العالم المشفرة


العودة   نقاش الحب > القســـم الاسلامى > القران الكريم وعلومه

القران الكريم وعلومه لعلوم القران الكريم وقراءته المختلفة والخواطر حول تفسيره


الآلاء في تفسير بعض آي سورة الإسراء

لعلوم القران الكريم وقراءته المختلفة والخواطر حول تفسيره


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2011-05-24, 03:55 PM   #1 (permalink)
عضو مميز
 
الصورة الرمزية سلمى
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 1,181
شكراً: 0
تم شكره 277 مرة في 227 مشاركة
افتراضي الآلاء في تفسير بعض آي سورة الإسراء




الحمد لله المبتدئ بحمْد نفسِه قبل أن يحمَده حامد، وأشهد أن لا إلهَ إلاَّ الله وحْده لا شريكَ له، الرَّبّ الصَّمد الواحد، الحيّ القيّوم الَّذي لا يموت، ذو الجلال والإكرام، والمواهب العظام، والمتكلّم بالقرآن، والخالق للإنسان، والمنعم عليه بالإيمان، والمرسِل رسولَه بالبيان، محمَّدًا - صلَّى اللَّه عليْه وسلَّم - ما اختلف الملَوان[1]، وتعاقب الجديدان[2]، أرْسله بكتابه المبين، الفارق بين الشَّكّ واليقين، الَّذي أعجزت الفصحاء معارضته، وأخرستِ البلغاء مشاكلته، فلا يأْتون بمثله ولو كان بعضُهم لبعض ظهيرًا، جعل أمثاله عبرًا لِمَن تدبَّرها، وأوامرَه هُدى لِمَن استبْصرها، وشرح فيه واجباتِ الأحْكام، وفرَّق فيه بين الحلال والحرام، وكرَّر فيه المواعظ والقصَص للإفْهام، وضرب فيه الأمثال، وقصَّ فيه غيب الأخبار، فقال تعالى: ﴿ مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ﴾ [الأنعام: 38].

وبعد:
فما أجملَ الحياةَ في كنَف الله تعالى، ومعايشة كلامه سبحانه! وما أجمل أن تُصْرَف الأوقات وتُطوى الليالي والأيَّام في تدبُّر كلام الله تعالى وتفهُّم آياته، ومعرفة أسرار كتابه الكريم! فكان هذا البحث المتواضع، والَّذي يشمل تفسير بعض الآيات الكريمة من سورة الإسراء، من الآية رقم [1 : 10]، وقد قمت بخطَّة للبحث للنَّهج عليْها.

خطة البحث

المبحث الأوَّل: وفيه عدَّة مطالب:
أوَّلها: بيان مكيَّة سورة الإسراء من عدمِها.
ثانيها: ما ورد من أسْماء لهذه السّورة الكريمة وفضْلها.
ثالثها: عدد آياتِها.
المبحث الثَّاني: ويشمل أربعة مطالب:
المطلب الأوَّل: في شرْح مفردات الآيات الكريمة.
المطلب الثَّاني: المعنى الإجمالي للآيات الكريمة.
المطلب الثَّالث: التَّفسير التَّحليلي للآيات الكريمة.
المطلب الرَّابع: ما ورد في الآيات الكريمة من قراءات.
المبحث الثَّالث: إعراب الآيات الكريمة.
الخاتمة: وفيها أهمّ مراجع البحث.

واللهَ أسأل الهداية والتَّوفيق لما يحبُّه ويرضاه، إنَّه نعم المولى ونعم النَّصير.


المبحث الأول: وفيه مطالب:
المطلب الأوَّل: ذكر أقوال العلماء في مكّيَّة السورة من عدمِها:
فقد ذكر عامَّة أهل التَّفسير بأنَّ هذه السورة الكريمة مكيَّة، إلاَّ البعض منها؛ فقال العلامة الإمام القرطبي: "هذه السورة مكّيَّة، إلاَّ ثلاث آيات: قوله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ ﴾ [76] نزلت حين جاء رسولَ الله - صلَّى اللَّه عليْه وسلَّم - وفدُ ثقيف، وحين قالت اليهود: ليستْ هذه بأرض الأنبِياء.
وقوله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ﴾ [80]، وقوله - تعالى -: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ ﴾ [60]".

وحكي عن مقاتل استِثْناء قوله " وقوله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ ﴾ [107] بيْنما ذكر الإمام فخر الدّين الرَّازي عن ابن عبَّاس أنَّها مكّيَّة غير قوله: ﴿ وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ ﴾ [الإسراء: 76] إلى قوله: ﴿ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا ﴾ [الإسراء: 80] فإنَّها مدنيَّات، نزلت حين جاء وفد ثقيف[3].

وعليه؛ فمن خلال تتبُّع أقوال العلماء يتَّضح أنَّ السورة مكّيَّة إلاَّ بعض الآيات على ما سبق، والله أعلم.

المطلب الثاني: اسمها وما ورد في فضْلها:
تُسمَّى بسورة "الإسراء"؛ لاشتِمالها على معْجِزة الإسراء والمعراج بالرَّسول - صلَّى اللَّه عليْه وسلَّم.

وتسمَّى أيضًا بسورة "بني إسرائيل"؛ لاشتمالها وحديثها بني إسرائيل، وقد ذكرها الإمام البخاري في كتاب التَّفسير بسورة بني إسرائيل.

فضلها: ورد عن ابن مسعود - رضِي الله عنْه - قولُه في بني إسرائيل - يقصد سورة الإسراء - والكهف ومريم: "إنَّهنَّ من العتاق الأُوَل، وهنَّ من تلادي"[4].

قال الحافظ ابن حجر - رحِمه الله - في بيان المعنى المقْصود من قول ابنِ مسعود قال: "العتاق: جَمْع عَتِيق، وهُوَ القديم، أوْ هُوَ كُلّ ما بَلَغَ الغَايَة في الجَوْدة، ومعنى قوله: "هُنَّ مِن تِلادِي" بِكَسْرِ المُثنَّاة وتَخْفِيف اللام؛ أيْ: مِمَّا حفِظَ قَدِيمًا، والتِّلاد: قَدِيم المِلْك، وهُوَ بِخِلافِ الطَّارِف، ومُراد ابْن مَسْعُود: أنَّهُنَّ مِنْ أوَّل ما تعلّمَ مِن القُرْآن، وأنَّ لَهُنَّ فَضْلاً لِما فِيهِنَّ مِن القَصَص وأخْبَار الأنْبِيَاء والأُمَم"[5].

المطلب الثَّالث: عدد آياتها وترتيبها:
إحدى عشرة ومائة، وترْتيبها بالمصحف رقم (17) نزلت بعد سورة القصص.

المبحث الثاني: تفسير الآيات، ويشمل مطالب:
تفسير الآيات الكريمة:
قال تعالى: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ * وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً * ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً * وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً * فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً * إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً * عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً * إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً * وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ [الإسراء: 1 - 10].

المطلب الأول: شرح الكلمات[6]:
﴿ "سبحان" ﴾: أي: تنزَّه وتقدَّس عن كلِّ ما لا يَليق بجلاله وكماله، وهو الله جلَّ جلالُه.
﴿ "بعبدِه" ﴾: أيْ: بعبده ورسولِه محمَّد - صلَّى اللَّه عليْه وسلَّم.
﴿ "من المسجد الحرام" ﴾: أي: الَّذي بمكَّة.
﴿ "إلى المسجد الأقصى" ﴾: أي: الَّذي ببيت المقْدس.
﴿ "من آياتنا" ﴾: أي: من عجائب قدرتنا ومظاهرها في الملكوت الأعلى.
﴿ "وآتينا موسى الكتاب" ﴾: أي: التَّوراة.
﴿ "وجعلناه هدى" ﴾: أي: جعلنا الكتاب أو موسى هدى؛ أي: هاديًا لبني إسرائيل.
﴿ "وكيلاً" ﴾: أي: حفيظًا أو شريكًا.
﴿ "مَن حملْنا" ﴾: أي: في السَّفينة.
﴿ "وقضيْنا" ﴾: أي: أعلمْناهم قضاءنا فيهم.
﴿ "في الكتاب" ﴾: أي: التَّوراة.
﴿ "علوًّا كبيرًا" ﴾: أي: بغيًا عظيمًا.
﴿ "أولاهما" ﴾: أي: أُولى المرَّتين.
﴿ "فجاسوا خلال" ﴾: أي: تردَّدوا جائين ذاهبين وسط الديار، يقتلون ويفسدون.
﴿ "وعدًا مفعولاً" ﴾: أي: منجزًا لَم يتخلَّف.
﴿ "إن أحسنتُم" ﴾: أي: طاعة الله وطاعة رسولِه، بالإخلاص فيها وبأدائها على الوجه المشْروع لها.
﴿ "أحسنتم لأنفُسِكم" ﴾: أي: إنَّ الأجر والمثوبة والجزاء الحسَن يعود عليكم لا على غيركم.
﴿ "وإن أسأتُم" ﴾: أي: في الطَّاعة فإلى أنفُسِكم سوء عاقبة الإساءة.
﴿ "وعد الآخرة" ﴾: أي: المرَّة الآخِرة المقابِلة للأولى وقد تقدَّمت.
﴿ "ليَسوؤوا وجوهكم" ﴾: أي: يقبِّحوها بالكرْب واسوِداد الحزن وهمّ الذّل.
﴿ "وليتبِّروا ما علوْا تتبيرًا" ﴾: أي: وليُدمِّروا ما غلبوا عليه من ديار بني إسرائيل تدميرًا.
﴿ "وإن عُدتُم عدنا" ﴾: أي: وإن رجعتم إلى الفساد والمعاصي عُدنا بالتَّسليط عليْكم.
﴿ "حصيرًا" ﴾: أي: محبسًا وسجنًا، وفراشهم يجلسون عليها، فهي من فوقهم ومن تحتهم.
﴿ "للَّتي هي أقوم" ﴾: أي: الطَّريقة التي هي أعْدل وأصْوب.
﴿ "أنَّ لهم أجرًا كبيرًا" ﴾: إنَّه الجنَّة دار السَّلام.
﴿ "أعتدنا لهم عذابًا أليمًا" ﴾: إنَّه عذاب النَّار يوم القيامة.

المطلب الثاني: ويشمل المعنى الإجمالي للآيات:
تبدأ الآيات الكريمة بالحديث عن معْجِزة الإسراء والمعراج برسولنا - صلَّى اللَّه عليْه وسلَّم - ولعظم تلك المعجزة بدأتِ الآيات بكلِمة ﴿ سبحان ﴾ الَّذي هو علَم على تنزيه الله - تعالى - عن كلّ صفات النَّقص، وتُبين الآياتُ بدءَ رحْلة الإسراء والمعراج، وأنَّها كانت من المسجِد الحرام بمكَّة إلى المسجد الأقصى بفلسطين، تِلك الأرض التي بارك الله حوْلَها في الدُّنيا بالزّروع والثّمار، وهي مهبط الوحْي ونزول الأنبِياء - عليهم السلام.

وتُختم الآية بقوله: ﴿ إنَّه هو السَّميع البَصير ﴾، بصفَتَين من صفات الله تعالى؛ للدّلالة على أنَّه - سبحانه - يسمع تكْذيب المشْرِكين لرَسول الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - بحديثِه عن رحْلة الإسراء والمعراج، والبَصير بأفعال هؤلاء وغيرهم من العباد.
﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾ [الإسراء: 1].

ثمَّ تتحدَّث الآيات عن نِعْمة الله على نبيِّه موسى - عليه السلام - وأنَّ الله - تعالى - آتاه التَّوراة فيها هدًى ونور لبني إسرائيل، إلاَّ أنَّ بني إسرائيل حادُوا عن طريق الله المستقيم.

ثمَّ ذكَّرهم الله تعالى بأنَّهم ينتسِبون لنبيِّ الله نوح - عليه السَّلام - وأنَّه كان عبدًا شكورًا، فعليهم أن يَسيروا على ما كان عليه من شُكْر الله تعالى.
﴿ وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً * ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً ﴾ [الإسراء: 2، 3].

ثمَّ تنتقِل الآيات لتُخْبِر عن قضاء الله - تعالى - المحكم، وأنَّه - سبحانه - قدَّر في علمه الأزلي ما يكون من بني إسرائيل من فسادِهم في الأرض فسادًا عظيمًا مرَّتين، وأنَّ الله - تعالى - بيَّن ما يكون لهم من العذاب عند فسادِهم في المرَّة الأولى، وأنَّه سلط عليهم مَن يستلب ملكهم وينتقم منهم جزاءَ فسادهم وطغيانهم.
﴿ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً * فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً ﴾ [الإسراء: 4، 5].

ثم تتحدَّث الآيات عن مدى رحْمة الله بعباده ولطفه بهم، وأنَّه - سبحانه - أعاد على بني إسرائيل ملْكَهم لطفًا منْه - سبحانه - فقد قضى الله أنَّ مَن أحسنَ أحسن الله إليه، وأنَّ من أذنب ثمَّ تابَ تاب الله عليه، فجعل الله الغلبة والدَّولة مرَّة ثانية لبني إسرائيل، وأمدَّهم بأموال كثيرة وبنين.
﴿ ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ﴾ [الإسراء: 6].

ثم تنتقل بنا الآيات إلى أمرٍ هامّ، وهو أنَّ الله - تعالى - لا تنفعه طاعة الطائعين ولا تضرّه معصية العاصين، وأنَّ ثواب الطَّاعة عائد على الطَّائع نفسه، وأيضًا فإنَّ معصية ومغبَّة العصيان عائدة على العاصي.
﴿ إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً ﴾ [الإسراء: 7].

ثمَّ تعقب الآيات ببيان ما حلَّ على بني إسرائيل جزاءَ الإفسادة الثَّانية بالأرض، وأنَّه سيلحق بهم الإساءة تبدو على بشرتهم ووجوهِهم، وأنَّهم سيدمرون ما بنوه.

ثمَّ تتحدَّث الآيات عن وعد الله الحقِّ ورحمته بالعباد.

وهي تحتمل - والله أعلم - أنَّها خطاب لبني إسرائيل من أنَّهم إن عادوا إلى الله أعاد الله لهم الغلبة والسّيادة، وإن عادوا مرَّة ثانية للفساد أعاد الله عليْهم مَن يسومهم سوء العذاب، وإن كان اللَّفظ عامًّا يشمل كلَّ مَن بدَّل من حاله بدَّل الله له الحسن بالحسن والإساءة بمثلها.

ثمَّ تختم الآية بهذا التَّهديد والوعيد لكلِّ مَن حاد عن طريق الله المستقيم: ﴿ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً ﴾ [الإسراء: 8].

ثمَّ تنتقل الآيات لبيان مصدر الهداية جمعاء للأمَّة، ألا وهو القرآن الكريم؛ الَّذي فيه نبأ مَن قبلنا، وخبر مَن بعدنا، وهو حبل الله المتين، من ابتغى الهُدى في غيره أضلَّه الله، ثمَّ على طريقة القرآن في المقابلة بيَّنت الآيات جزاءَ من اهتدى بهدي القرآن واتَّبع هدي الله، وأنَّ له الجنَّة، وأنَّ جزاء مَن حاد عن طريق الهداية وسلَك سبل الغَواية جزاؤُه جهنَّم - أعاذنا الله منها، اللَّهُمَّ آمين.
﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً * وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ [الإسراء: 9، 10].

والحمد لله ربِّ العالمين، اللَّهُمَّ اغفر لنا تقصيرَنا، وارزُقْنا فهمًا بكتابِك وعملا بآياتِه، والله أعلى وأعلم.

المطلب الثالث:التفسير التحليلي للآيات الكريمة ويشمل مسائل:
تشتمِل هذه الآيات الكريمة على عدَّة مسائل، أُوجِزُها فيما يلي:
المسألة الأولى: سبب النزول:
قال أبو حيان: "سبب نُزول ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ﴾ ذِكْر رسول الله - صلَّى اللَّه عليْه وسلَّم - لقريش الإسراءَ به وتكذيبهم له، فأنزل الله ذلك تصديقًا له"[7].

المسألة الثانية: الحديث عن معجزة الإسراء والمعراج، وتشْمل نقاطًا:
أوَّلها: هل كان الإسراء والمعراج بالرّوح والجسد للنَّبيّ - صلَّى اللَّه عليْه وسلَّم؟
الذي لا ريب فيه وتطمئنُّ إليه النَّفس، وعليه جمهور العلماء: أنَّه كان بالجسد والرُّوح معًا، وهذا ما يُشير إليْه قولُه تعالى في الآيات ﴿ بعبده ﴾، والعبد تنصرِف للروح والجسد معًا[8].

ثانيها: هل كان الإسراء والمعراج منامًا أم يقظة؟
الَّذي عليه جمهرة العُلماء وأكَّده مفهوم الآيات: أنَّه كان يقظة لا منامًا، وإلاَّ لما كذَّبت قريش النَّبي؛ فلو كان منامًا ما حدث له التَّكذيب، ففي المنام يُمكن للإنسان أن يرى أشياءَ بعيدةً في بلاد مختلفة.

ثالثها: من أين بدأتْ رحلة الإسراء والمعراج؟
الَّذي دلَّت عليه الآيات أنَّه كان من المسجِد الحرام إلى المسجد الأقصى، وهُناك مَن يرى أنَّه بدأ الإسراء من بيت أم هانئ - رضي الله عنها - ثمَّ إلى بيت الله الحرام ثمَّ إلى المسجد الأقصى، ووجهتُهم أنَّ الحرام ينطبق على الحرَم كله[9].

رابعها: التَّعبير بلفظ "العبوديَّة" في الآية بقوله: ﴿ أسرى بعبده ﴾ يُشعر كما قال الإمام القرطبي: "قال العلماء: لو كان للنَّبىّ - صلَّى اللَّه عليْه وسلَّم - اسمٌ أشرف منْه لسمَّاه به في تلك الحالة العليَّة، وقال أيضًا: قال القشيرى: لمَّا رفعه الله - تعالى - إلى حضرته السنيَّة، وأرقاه فوق الكواكب العلويَّة، ألزمه اسم العبوديَّة؛ تواضعًا للأمَّة"[10].

خامسُها: ما في الآية من بلاغةٍ؛ حيث بدأت الآية بكلمة "سبحان"، وفي التَّعبير بها دلالة على وجوب تنْزيه الله - تعالى - من كلِّ نقص، ومن النَّقص أن نقيس قدرتَه سبحانه بقدرة غيره؛ ومن هنا كانت النسبة لفعل الإسراء لنفسِه سبحانه، بقوله: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ﴾ عبَّر بكلمة "أسرى"، ومعروف أنَّ السرى لا يكون إلاَّ ليْلاً، ثمَّ جاء بعدها بكلمة "ليلاً" نكرة؛ للدّلالة على أنَّ هذه الرِّحلة لم تستغرق اللَّيل كلَّه؛ بل جزء يسير منْه[11]، كما جاء أنَّ النَّبيَّ - صلَّى اللَّه عليْه وسلَّم - رجع وما زال فراشه دافئًا، والتَّعبير عن "المسجد الأقصى"، سمِّي أقصى لبعد مسافته عن المسجد الحرام.

سادسها: فضل المسجد الأقصى؛ فقد ثبت أنَّ النَّبيَّ - صلَّى اللَّه عليْه وسلَّم - قال: ((صلاة فيه تعدل خمسمائة صلاة فيما سواه))[12]، وهو أحد المساجد الَّتي يجوز شدُّ الرِّحال إليها كما ثبت عنْه أنَّه قال: ((لا تشد الرِّحال إلاَّ لثلاثةِ مساجد - وذكر من بينها المسجد الأقصى))[13].

سابعها: العلاقة بين المسجدين "الحرام والأقصى"، هناك ارتباط وثيق بينهما؛ فمن حيث الزِّمان فالمسجد الأقصى تمَّ بناؤه بعد المسجد الحرام بأرْبعين سنة، كما ثبت عن النَّبي - صلَّى اللَّه عليْه وسلَّم - أنَّه سُئِل عن أوَّل مسجد وُضِع للنَّاس، فقال: ((المسجد الحرام)) قيل: ثم أيّ؟ قال: ((المسجد الأقصى)) قيل: كم كان بينهما؟ قال: ((أربعون سنة))[14].

وللتَّأكيد على أهمّيَّة هذا المسجد في الإسلام، وأنَّه لا بد أن يكون للمسلمين السِّيادة عليه؛ بدليل أنَّ النَّبي - صلَّى اللَّه عليْه وسلَّم - صلَّى بالأنبياء إمامًا في هذا المسجد المبارك.

ثامنها: الحكمة من الإسراء والمعراج هي - كما أخبر الله تعالى -: ﴿ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ﴾، فقد رأى النَّبي - صلَّى اللَّه عليْه وسلَّم - من آيات الله الكبرى، وليراجع جملة من المشاهد الَّتي رآها النَّبي فيما ثبت عنْه[15].


يتبع
سلمى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ سلمى على المشاركة المفيدة:
قديم 2011-05-24, 03:57 PM   #2 (permalink)
عضو مميز
 
الصورة الرمزية سلمى
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 1,181
شكراً: 0
تم شكره 277 مرة في 227 مشاركة
افتراضي

المطلب الرابع: القراءات الواردة بالآيات الكريمة:
﴿ (ألا تتَّخذوا) ﴾: قرأ أبو عمرو "يتَّخذوا" بالياء، والباقون بالتَّاء، فيكون من باب تلْوين الخطاب.
قوله تعالى: ﴿ (وقضيْنا إلى بني إسرائيل في الكتاب) ﴾: قرأ سعيدُ بنُ جبيْر وأبو العالية "في الكتُب"، على لفظ الجمْع بدل (في الكتاب).

قرأ ابن عبَّاس - رضي الله عنه - وغيره: "لتُفْسَدنَّ" بضمّ التَّاء وفتح السّين مبنيًّا للمفعول؛ أي: يفسدكم غيركم، فقيل: من الإضلال، وقيل: من الغلبة، وقرأ أبو عيسى الثَّقفي "لتَفسُدنَّ" بفتح التَّاء وضمّ السين؛ أي: فسدتُم بأنفسكم بارتكاب المعاصي[16].
وقرأ ابن عباس: "حاسُوا" بالحاء المهملة[17].
وقرأ الكِسائي: "لنَسوءَ" بنون وفتح الهمزة، فِعل مخبر عن نفسِه معظم، اعتبارًا بقوله: (وقضيْنا) و (بعثنا) و (رددْنا)، وتصديقها قراءة أُبَي "لنَسوءنَّ" بالنّون وحرف التَّوكيد.
وقرأ حمزة وابنُ عامر: "ليسوءَ" بالياء على التَّوحيد وفتح الهمزة، ولها وجهان، أحدُهما: ليسوءَ اللهُ وجوهَكم، والثاني: ليسوءَ الوعدُ وجوهَكم، وقرأ الباقون: "ليسوؤُوا" بالياء وضمّ الهمزة على الجمْع؛ أي: ليسوء العباد الَّذين هم أولو بأس شديد وجوهَكم[18].
قرأ حمزةُ والكسائي: "ويَبْشُر" مخفَّفًا بفَتح اليَاء وضمّ الشّين.

تاسعها: المقصود بالذرّية في قوله تعالى: ﴿ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً ﴾؛ أي: يا ذريَّةَ مَن حملنا، على النداء، قاله مجاهد.

والمراد بالذرّيَّة: كلّ مَن احتج عليه بالقرآن، وهم جَميع مَن على الأرض، ذكره المهدوي.

وقال الماورْدي: يعني موسى وقومه من بني إسرائيل، والمعنى: يا ذرّيةَ مَن حملنا مع نوح، لا تُشْرِكوا.
وذكر نوحًا ليذكِّرهم نعمة الإنجاء من الغرق على آبائهم.
وقيل: السَّبب في وصْف نوح - عليه السَّلام - بأنَّه "شكورًا"، فقد ورد عن سلْمان الفارسي - رضي الله عنه -: "لأنَّه كان يحمَد الله على طعامه".
وقيل: إنَّما سمِّي نوح عبدًا شكورًا؛ لأنَّه كان إذا أكل قال: "الحمد لله الذي أطعمني ولو شاء لأجاعني"، وإذا شرِب قال: "الحمد لله الذي سقاني ولو شاء لأظْمأني"، وإذا اكتسى قال: "الحمد لله الذي كساني ولو شاء لأعراني"، وإذا احتذى قال: "الحمد لله الذي حذاني ولو شاء لأحفاني"، وإذا قضى حاجتَه قال: "الحمد لله الذي أخرج عني الأذى ولو شاء لحبسه فيَّ".

عاشِرها: المراد بالقضاء في قوله تعالى: ﴿ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً ﴾ المراد بالقضاء أي: حكمْنا وعلِمْنا بعِلْمنا الأزلي، وقيل: أخبرناهم، والأوَّل أوْلى، والله أعلم.

قال قتادة: حكمْنا، وأصل القضاء الإحْكام للشَّيء والفراغ منْه؛ وعلى هذا يكون "إلى" في قولِه (إلى بني إسرائيل) بمعنى "على"[19].

حادي عشر: المقصود بالفساد في الأرض مرَّتين:
أُولاهما: مخالفةُ حكم التَّوراة وقتلُ شعياءَ - عليه الصَّلاة والسَّلام - وحبسُ أرمياءَ حين أنذرهم سخطَ الله تعالى، والثَّانية: قتلُ زكريا ويَحيى، وقصدُ قتلِ عيسى - عليهم الصَّلاة والسَّلام[20].
والمراد بالأرض في قوله: (في الأرض)؛ يريد أرض الشَّام وبيت المقدس وما والاها.

جزاء فساد بني إسرائيل.
قيل: إنَّ الله - تعالى - أرسل على بني إسرائيل بختنصر، فقتل منهم مقتلة عظيمةً وأسرَ منهم عددًا كبيرًا، وقيل: جالوت، وقيل غير ذلك.

قلت: والأمر يَحتاج إلى تأمُّل وبحث دقيق، فالملاحظ أنَّ القرآن وصف هؤلاء الَّذين أرسلهم الله على بني إسرائيل بلفْظ عباد، ونسبهم لنفسِه فقال: "عبادًا لنا"؛ ولعلَّ هذا الوصف - والله أعلم - لا ينطبق على بختنصَّر ومَن معه من المجوس أو العمالقة على رأْي مَن ذهب إلى ذلك، فالوصف أقرب إلى المسلمين من غيرِهم؛ ولعلَّ المراد إشارة إلى فتح المسلِمين لبيت المقدس في عهد الفاروق عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه - والله أعلم بالمراد، وإن ثبت من أمر بختنصَّر فقد يكون من باب إهلاك الله - تعالى - للظَّالمين بالظَّالمين، والله أعلم.

قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً * إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً ﴾ [الإسراء: 6، 7].

قد سبق معناهما في المعنى الإجْمالي بما يُغْني عن الإعادة، والله أعلم.

ثاني عشر: المراد بـ "عسى" في القرآن.
قوله تعالى: ﴿ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً ﴾ [الإسراء: 8] قال القرطبي: " و "عسى" وعدٌ من الله أن يكشِف عنهم، و "عسى" من الله واجبة".
وقال القشيري: وقد حلَّ العقاب ببني إسرائيل مرَّتين على أيدي الكفَّار، ومرَّة على أيدي المسلمين، وهذا حين عادوا فعاد الله عليهم.


وعلى هذا يصحّ قول قتادة: ﴿ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً ﴾؛ أي: محبسًا وسجنًا، من الحصْر وهو الحبس.

ثالث عشر: قوله تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً * وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ [الإسراء: 9، 10].

لعله قد سبق إشارةٌ لهما في المعنى الإجمالي.

فهذه بعض المسائل الواردة بالآيات، وهناك الكثير والكثير، وقدِ اختصرت في ذكر المسائل، ومَن أراد المزيد فعليْه بالمطوَّلات من أمَّهات كتُب التَّفسير، والله تعالى أعلى وأعلم.

فإن وفِّقْتُ فيما ذكرت فمِن الله وحده، وله الفضل والمنَّة، وإن كانت الأُخرى فمِن نفسي والشَّيطان، والله ورسوله منْه براء، والله حسبي ونعم الوكيل، والحمد لله ربِّ العالمين.

المبحث الرابع: ويشمل إعراب الآيات الكريمة:
قال تعالى: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ﴾ [الإسراء: 1].
"سبحان": مفعول مطْلق لفعل محْذوف تقديره: أسبِّحه سبحانًا، "والذي": مضاف إليه، وجملة "أسرى" صلة، و "بعبده": جارّ ومجرور متعلِّقان بـ "أسرى"، وليلاً ظرْف زمان متعلِّق بـ "أسرى" أيضًا.
و "من المسجد": جارّ ومجرور متعلِّقان بمحذوف حال؛ أي: مبتدئًا، و "إلى المسجد الأقصى": جارّ ومجْرور حال أيضًا؛ أي: منتهيًا إلى المسجِد الأقصى، والأقْصى نعت للمسجِد، و "الَّذي" نعت ثان، وجملة "باركنا" صِلة، وهي فِعل وفاعل، و "حوله" ظرف متعلِّق بـ "باركنا".

﴿ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾ [الإسراء: 1].
اللام للتَّعليل، و"نريه" فعل مضارع منصوب بـ "أن" مضمرة، والفاعل مستتر تقْديره: نحن، والهاء مفعول به، والأَولى أن تجعل الجارّ والمجرور خبرًا لمبتدأ محذوف؛ أي: وذلك لنريه، و "من آياتنا" جارّ ومجرور متعلِّقان بـ "نُرِيَه"، و "من" حرف جارّ للتَّبعيض، و إنه": "إنَّ" واسمها، و "هو": مبتدأ أو ضمير فصْل، و "السَّميع": خبر (هو) أو خبر (إنَّ)، و "البصير" خبر ثان.

﴿ وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ [الإسراء: 2].
الواو استئنافية، أو عاطفة على جملة "سُبحان الذي أسرى"، و "نا": فاعل، و "موسى": مفعول به أوَّل، و "الكتاب" مفعول به ثان، و "جعلناه هدى": فعل وفاعل، والهاء مفعول به أوَّل و "هدى" مفعول به ثان، و "لبني" جارّ ومجْرور متعلِّقان بـ "هُدى"، و "إسرائيل" مضاف إليه.

﴿ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً ﴾ [الإسراء: 2].
يصحُّ في "أن" أن تكون مصدريَّة منصوبة مع مدخولِها بنزع الخافض؛ أي: بأن لا تتَّخذوا، والجارّ والمجْرور متعلِّقان بـ آتينا، ويَجوز أن تكون مفسّرة؛ لأنَّ الإتْيان فيه معْنى القول دون حروفه، و "لا" ناهية، و "تتَّخذوا" مضارع مجزوم بـ "لا"، و "وكيلا" مفعول (تتَّخذوا) الأوَّل، و "من دوني" هو المفعول الثَّاني لـ (تتخذوا).

﴿ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً ﴾ [الإسراء: 3].
"ذرية" مختلف في إعرابِها؛ فقيل: إنَّها منصوبة على الاختِصاص، وقيل: على النِّداء، وقيل غير ذلك، لكن هذا أرْجح الأقوال، والله أعلم.
و "مَن": مضاف إلى (ذرية)، و "حملنا": صِلة، و "مع": ظرف مكان متعلّق بـ (حملنا)، و "نوح": مضافٌ إليْه، و "إنَّ" واسمها، و "كان": فعل ماض ناقص، واسمُها ضميرٌ مستتِر تقديره: "هو"، و "عبدًا": خبرُها، و "شكورًا": صفة.

﴿ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ ﴾ [الإسراء: 4].
الواو عاطفة، و "قضينا": فعل وفاعل، و "إلى بني إسرائيل": متعلِّقان بقضيْنا، و "قضينا" في الأصْل فعلٌ يتعدَّى بنفسِه ولكنَّه عُدِّي هُنا بـ (إلى) لتضمُّنه معنى (أوحينا)، و "في الكتاب": حال.

﴿ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً ﴾ [الإسراء: 4].
اللاَّم جواب للقسم المحذوف، أو أُجري القضاء المبتوت مجرى القسَم، كأنَّه قيل: وأقسمنا لتُفْسدن، و "تفسدُنَّ": فعل مضارع معرب؛ لأنَّه لَم يتَّصل مباشَرَةً بنون التَّوكيد الثَّقيلة، وعلامة رفْعِه ثبوت النُّون المحذوفة لتوالي النُّونات، وواو الجماعة المحذوفة لالتِقاء السَّاكنين هي الفاعل؛ فالأصل: لتُفْسِدونَنَّ، و"في الأرْض": متعلِّقان بـ (تفسدن)، و "مرَّتين": نصب على الظَّرفيَّة، وأعْربه أبو البقاء أنَّه مفعولٌ مطلق على أنَّه صفة لمصدر مَحذوف، وقيل غير ذلك.

﴿ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً ﴾ [الإسراء: 4].
الواو عطف، و "لتعلُنَّ": عطف على (لتفسدن)، وهي مماثلة لها في الإعراب، و "علوًّا": مفعول مطلق، و "كبيرًا": صفة.

﴿ فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ﴾ [الإسراء: 5].
الفاء عاطفة، و "إذا": ظرف مستقبل متضمّن معنى الشَّرط، وجُملة (جاء) مضاف إليها الظرف، و "وعْد": فاعل، و "أولاهما": مضاف لـ (وعد)، ولمَّا كان الوعد على إطلاقه خاصًّا بالخير، كان لا بدَّ من تقْدير مضاف محذوف؛ أي: وعْدُ عقابِ أولاهما، وجُملة "بعثنا" لا محلَّ لها؛ لأنَّها جواب شرط غير جازم، و "عليكم": متعلّقان بـ (بعثنا)، و "عبادًا": مفعول به، لنا و "أولي": صفة لـ (عبادًا)، وهي بجمع المذكر السالم، و "بأْس": مضاف إليه، و "شديد": صفة لـ"بأس".

﴿ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً ﴾ [الإسراء: 5].
الفاء عاطفة، و "جاسوا" عطف على (بعثنا)، و "خلال" ظرف مكان متعلّق بـ (جاسوا)، و "الديار" مضاف إليه، والواو عاطفة، و "كان" عطف على "جاسوا"، واسمها ضمير يعود على الجوْس، أو الوعدِ بالعقاب، و "وعدًا": خبر كان، و "مفعولا": صفة لـ (وعْدًا).

﴿ ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ ﴾ [الإسراء: 6].
"ثمَّ": حرف عطف للتَّراخي، و "ردَدْنا": فعل وفاعل، و "لكم": متعلقان بـ (رددنا)، و "الكرَّة": مفعول به، و "عليهم" متعلِّقان بالكرَّة أو حال منها.

﴿ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ﴾ [الإسراء: 6].
و "أمددناكم": عطف على (رددنا)، وهو فعل وفاعل ومفعول به، و "بأموال": جار ومجرور متعلّقان بـ (أمددْناكم)، و "بنين": عطف على (أموال)، و "جعلناكم": فعل وفاعل ومفعول به، و "أكثر": مفعول به ثان، و "نفيرًا": تمييز.

﴿ إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ﴾ [الإسراء: 7].
"إن": شرطيَّة، و "أحسنتُم": فعل وفاعل، وهو في محلّ جزم فعل الشَّرط، و "أحسنتُم": جوابه، و "إن أسأتم": عطفٌ على (إن أحسنتم)، والفاء رابطة للجواب، و "لها" متعلّقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: فإساءتكم، وكان القياس يقتضي أن يقول: فعليها، ولكنَّه عدل إلى اللاَّم للمشاكلة مع قوله: لأنفسكم.

﴿ فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ ﴾ [الإسراء: 7].
الفاء عاطفة، و "إذا": ظرف مستقبل، "جاء وعد": فعل وفاعل، و "الآخرة": مضاف لـ (وعد)، وأراد المرَّة الآخرة، و "ليسوؤوا": اللام للتَّعليل، و "يسوؤوا": فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التَّعليل وهو متعلّق بجواب (إذا) المحذوف؛ أي: بعثناهم ليسوؤوا، وقد دلَّ على الجواب جوابُ "إذا" الأولى، و "وجوهكم": مفعول به.

﴿ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ [الإسراء: 7].
و "ليدخلوا": عطف على (ليسوؤوا)؛ أي: فهو متعلّق بِمحذوف هو: بعثناهم، و "المسجد": منصوب على السَّعة، و "كما": نصب على المصدريَّة؛ أي: دخولاً مثل دخولِهم، و "أوَّل مرَّة": نصب على الظرفيَّة.

﴿ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً ﴾ [الإسراء: 7].
و "ليتبِّروا": عطف على (ليسوؤوا)، وواو الجماعة فاعل، و "ما": مفعول به لـ (يتبِّروا)، ويَجوز أن تجعل (ما) مصدريَّة ظرفيَّة، ومفعول (يتبِّروا) محذوف، ويكون الظَّرف متعلِّقًا بـ (يتبروا)، و "تتْبيرًا": مفعول مطْلق.

﴿ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً ﴾ [الإسراء: 8].
"عسى": فعل ماض من أفعال الرَّجاء ترفع الاسم وتنصب الخبر، و "ربُّكم" اسمُها، و "أن" مع مدخولِها في محلّ نصب خبر، والواو حرف عطف، و "إن": شرطيَّة، و "عدتُم": فعل ماض وفاعل في محلّ جزْم فعل الشَّرط، و "عدنا": فعل ماض وفاعل في محلّ جزْم جواب الشَّرط، و "جعلنا": عطف على (عدنا)، و "نا": فاعل، و "جهنَّم": مفعول به أوَّل، و "للكافرين" متعلقان بـ (حصيرًا)، و "حصيرًا": مفعول به ثانٍ إن اعتبرْنا (حصيرًا) فعيلاً بمعنى الفاعل، وإنِ اعتبرناه اسمًا جامدًا - أي: مكان الحبس المعروف - فتكون (للكافرين) حالاً منه.

﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾ [الإسراء: 9].
"إِنَّ هَذَا" "إنَّ" واسمها، و "القُرآن": بدل من اسم الإشارة، و "يهدي": فعل وفاعل مستتر، والمفعول به محذوف؛ أي: يهدي الناس، والجُملة خبر (إنَّ)، و "للَّتي" جار ومجرور متعلقان بـ (يهدي)، و "هي": مبتدأ، و "أقوم": خبر، والجملة الاسميَّة صلة (الَّتي)، و "أقوم" اسم تفضيل على قول الزَّجاج، فقدّر المعنى: أقْوم الحالات، ورجَّح أبو حيَّان أنَّها ليست للتَّفضيل؛ فلا خيريَّة في الطَّريق الَّذي يَهْدي إليْه غير القُرآن، وإنَّما المعْنى: الَّتي هي قيّمة.

﴿ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ﴾ [الإسراء: 9].
و "يبشر": عطف على (يهدي)، و "المؤمنين": مفعول به، و "الذين": صفة (المؤمنين)، وجملة (يعملون) صلة، و "الصَّالحات": مفعول به، وأنَّ وما في حيّزها نصب بنزع الخافض، والجار والمجرور متعلّقان بـ (يبشر)، ولهم خبر (أنَّ) المقدَّم، و "أجرًا": اسمُها المؤخَّر، و "كبيرًا": صفة.

﴿ وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ [الإسراء: 10].
و "أنَّ الَّذين": عطف على (أنَّ لهم أجرًا كبيرًا)، ويَجوز أن يعطف على (يبشر) بإضمار: ويخبر بأن الذين لا يؤمنون معذبون، وجملة "أعتدنا" خبر (أنَّ)، و "لهم": متعلّقان بـ (أعتدنا)، و "عذابًا": مفعول به، و "أليمًا": صفة[21].

وآخِر دعْوانا أنِ الحمْدُ لله ربِّ العالمين.


-------------------------------

أهم مراجع البحث:
القرآن الكريم.
إرشاد العقل السَّليم لمزايا القرآن الكريم، لأبي السعود.
إعراب القرآن الكريم، للأستاذ محيي الدين الدرويش.
أيسر التَّفاسير، للشيخ أبي بكر الجزائري.
البحر المحيط، لأبي حيَّان.
التفسير الكبير، للإمام فخر الدين الرَّازي.
الجامع لأحْكام القرآن، للإمام القرطبي.
السُّنن الصغرى، للإمام البيهقي.
صحيح الإمام البخاري.
الكشَّاف عن حقائق التَّأويل، للزمخشري.
اللؤلؤ والمرجان فيما اتَّفق عليه الشَّيخان، للأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي.
مختار الصِّحاح.

ـــــــــــــــــــــ
[1] الملوان: أي اللَّيل والنهار، راجع: مختار الصحاح، ص 642.

[2] الجديدان: أي اللَّيل والنهار، راجع المصدر السَّابق، ص119، وهذا من باب التَّغايُر في الأسلوب، وهو ضرْب من البلاغة.

[3] راجع [ مفاتيح الغيب 9/493] للإمام فخر الدين الرازي.

[4] أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب التفسير، سورة بني إسرائيل: 4 /1741، ح (4431).

[5]راجع: فتح الباري للحافظ ابن حجر: 13 /179، ط دار المعرفة - بيروت.

[6] راجع: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، للشيخ أبو بكر الجزائري: 2 /331 - 336.

[7] راجع البحر المحيط لأبي حيَّان، محمد بن علي بن يوسف: 7 /309.

[8] وهناك أقوال أخرى، راجع تفسير الإمام محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي: 10 /203، ط دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، 1405هـ 1985م.

[9] راجع إرشاد العقل السليم لمزايا القرآن الكريم، للإمام أبو السعود: 4 /169 وما بعدها.

[10] راجع: تفسير الإمام القرطبي: 10 /203.

[11] راجع الكشاف، للإمام أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري: 3 /415.

[12] فقد أخرج ذلك الإمام البيهقي في "السنن الصغرى"، كتاب المناسك باب إتيان المدينة: 2 /31 ح (1821) من حديث جابر بن عبدالله، وأبي الدرداء - رضي الله عنهما.

[13] الحديث متَّفق عليه من حديث أبي هريرة، راجع: اللؤلؤ والمرجان، ص 419.

[14] الحديث متفق عليه من حديث أبي ذر الغفاري، راجع: اللؤلؤ والمرجان، ص 155.

[15] راجع صحيح البخاري، كتاب باب المعراج: 3 /1410 ح (3674)، والحديث طويل يحكي فيه كيفيَّة الإسراء وجملة من المشاهد، من حديث مالك بن صعصعة - رضي الله عنه.

[16] راجع تفسير البحر المحيط: 7 /309، وما بعدها.

[17] راجع تفسير الإمام القرطبي: 10 /203 وما بعدها.

[18] راجع تفسير الإمام القرطبي: 10 /203 وما بعدها.

[19] راجع تفسير القرطبي: 10 /203 وما بعدها.

[20] راجع تفسير أبي السعود: 4 /169 وما بعدها.

[21] راجع إعراب القرآن الكريم وبيانه، أ. محيي الدين الدرويش: 4 /320 - 329، ط دار اليمامة، بيروت، ودار ابن كثير، بيروت - لبنان.




دكتور محمد الرفاعى
سلمى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
2 أعضاء قالوا شكراً لـ سلمى على المشاركة المفيدة:
قديم 2011-05-24, 07:08 PM   #3 (permalink)
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
الدولة: فلسطين
المشاركات: 822
شكراً: 1,001
تم شكره 225 مرة في 145 مشاركة
افتراضي

مجد عاطف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2011-05-24, 09:30 PM   #4 (permalink)
كبير مسئولى القسم الفضائى والعام والسياحة والسفر
 
الصورة الرمزية hamad 2010
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: K.S.A
المشاركات: 17,269
شكراً: 346
تم شكره 2,645 مرة في 1,783 مشاركة
افتراضي

بارك الله فيك على المجهود
hamad 2010 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2011-05-25, 01:01 AM   #5 (permalink)
نجم نقاش الحب
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 2,276
شكراً: 0
تم شكره 4,294,967,240 مرة في 4,294,967,244 مشاركة
افتراضي





جزاكِ الله خيرا







سعد مرسى. غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2011-05-27, 06:44 PM   #6 (permalink)
عضو مميز
 
الصورة الرمزية سلمى
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 1,181
شكراً: 0
تم شكره 277 مرة في 227 مشاركة
افتراضي


رعاكم الرحمن وجزاكم الله خيرا
شكرا للمرور الكريم
سلمى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 08:26 PM