قديم 2011-05-02, 05:44 AM   #1 (permalink)
كبار الشخصيات
 
الصورة الرمزية المهندس سات
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الدولة: طنطا-مصر ام الدنيا كلها
المشاركات: 12,327
شكراً: 1,777
تم شكره 1,615 مرة في 1,094 مشاركة
افتراضي دراسة من تسع حلقات بعنوان : من فقه التوريث ، هل يستقيم الظل والعود أعوج ؟!

* مقدمة الدراسة


إسرائيل : أباطيل تاريخية ، ودروع ذرية !
بقلم: رائف الويشى
***********************

23 يناير 2011


مقدمة الدراسة :
يصطدم الباحث فى التاريخ اليهودى بمشكلة كبيرة وهى عدم وجود أدلة تثبت ما يدعيه اليهود من حقوق فى فلسطين ، عدا السند الوحيد الذى يستندون عليه وهو التوراة التى كتبوها بأيديهم .. وتزداد تلك المشكلة فى حجمها إذا عرفنا أن تلك التوراة التى فى أيديهم قد كتبت بلغة غير اللغة التى كتبت بها ، فقد كتب موسى التوراة فى القرن 1500 ق .م تقريبا وباللغة المصرية القديمة وهى اللغة الوحيدة التى كان يتكلم بها ، بينما كتبت اليهود توراتهم فى القرن السادس ق . م وباللغة العبرية التى عرفوها فى القرن الثامن ق . م ..
هكذا يبدوا الأمر سخيفا عندما يتحدث الساسة اليهود عن حقهم فى أرض فلسطين ، فإذا طلبت نقاشا معهم يقولون لك أن التوراة – التى هى من صنعهم !! – تقول ذلك ..
( كان ديفيد بن جوريون – رئيس وزراء إسرائيل الأسبق - يردد دائما " التوراة هى مصدر ملكيتنا " ، وردد آخرون غيره من قادة إسرائيل هذه العبارة ، وقد صدق فيهم قول الله تعالى فى سورة المائدة آية رقم 41 : يحرفون الكلم عن مواضعه ، وقوله تعالى فى سورة البقرة آية رقم 75: يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه ) ..
علينا أن ننبه القارئ قبل أن نخوض في تاريخ بنى إسرائيل إلى أننا سنتوقف عند توراة اليهود لدراسة هذا التاريخ ، سنغوص فيها قدر إمكاناتنا ، وهنا وجب التنبيه إلى بعض الحقائق التالية :
1- يقول اليهود أن موسى تلقى التوراة من ربه وكتبها بخط يده ( باللغة المصرية القديمة ) وقرأها عليهم عدة مرات ثم حفظها في تابوت يسمى " تابوت العهد " مع لوحيين خشبيين كتب عليهما الوصايا العشر ، ولم يفتح هذا التابوت إلا مرة واحدة في عهد يوشع بن نون الذى خلفه حيث قرأها بن نون عليهم مرة واحدة ثم أغلق التابوت ..
2- يقول اليهود أيضا أن البلستينيين قد أخذوا تابوت العهد عندما انتصروا على اليهود في أرض كنعان ( فلسطين ) ، ولما انتصر عليهم اليهود استردوا تابوت العهد ولم تكن توراة موسى بداخله .. بقى الحال كما هو حتى كتب أحبار اليهود التوراة بلغة غير لغتها الأصلية وبعد حوالى ألف عام من توراة موسى الأصلية ..
3- إذا كان اليهود قد كذبوا موسى بعد أن تركهم لأربعين يوما فقط يتكلم خلالها إلى الله تعالى في سيناء عقب خروجهم من مصر ، فهل نثق بهم وهم يكتبون التوراة بعد ألف سنة من نزولها ؟! ..
4- تنقل اليهود مجبرين طوال تاريخهم من مكان إلى آخر ، وفى كل تلك التنقلات امتزجوا وتأثروا بحضارات مختلفة تحمل لغات وعادات مختلفتين ، وبالتالى فإن التوراة التى كتبوها بأيدهم قد تأثرت بتأثير تلك الانتقالات ..
5- تمتلئ التوراة التى كتبها اليهود بأيديهم بقصص القتل البشع الذى ارتكبه اليهود بالشعوب الأخرى التى اختلطوا بها ، فهل شعب الله المختار يرتكب تلك الجرائم بحق الإنسانية ؟! ..

6- اتهم اليهود فى توراتهم الكثير من الأنبياء بالعديد من التهم الفاحشة والتى لا تليق بالبشر العاديين ، فقد قالوا فى النبى لوط عليه السلام بأنه زنى ببناته ، وقالوا أن أحد أولاد داود زنى بأخته وقالوا فى النبى عيسى عليه السلام انه ابن زنى .. وقد بين الله تعالى الفارق بين توراة موسى وتوراة بنى إسرائيل فى سورة المائدة أية رقم 44 حين قال : " إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ، يحكم بها النبيون والذين أسلموا للذين آمنوا " ، وكذلك فى سورة آل عمران آية رقم 93 حين قال " قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين " ، وكذلك فى سور كثيرة بالقرآن ..
7- يدل تاريخ اليهود على أنهم ما نزلوا فى قوم إلا ونزل بهؤلاء القوم الفقر فاتهموا اليهود بصنعه ، وحلت بهم الكوارث فاتهموا اليهود بالتآمر والوقوف وراءها ..
8- وصفت أغلب الشعوب – وخاصة الأوربيين - التى اختلط بهم اليهود بأسفل الأوصاف .. من هنا تكونت عقدة الاضطهاد عند اليهودى وعاش - وما زال – حياة يغلب عليها الشعور بالرحيل الدائم إلى مكان آخر .. هكذا أصبحت حياة اليهودى عبارة عن ثمن وليست قيمة ، كل شيء فى حياة اليهودى له ثمن ، فهل نصدق قوما بهذه المواصفات عندما يقدمون لنا كتابا ويدعون أنه من عند الله ؟! ..
9- يعتبر موسى عليه السلام أكثر من ذكر اسمه فى القرآن (36 مرة ) وليس صاحب الرسالة القرآنية ص . ع ( أربع مرات فقط ) ، وجاء ذلك بسبب ما لاقاه موسى على أيدى اليهود .. من هنا توسع القرآن فى وصف اليهود ، ونذكر من تلك الأوصاف ما يلى :
الضالين - سماعون للكذب وأكالون للسحت – كتبت عليهم الذلة والمسكنة – القردة والخنازير وعبد الطاغوت – قولهم الإثم – غلت أيديهم – يسعون فى الأرض فسادا – يحرفون الكلم عن مواضعه - أوقدوا نارا للحرب – كثير منهم ساء ما يفعلون – لستم على شيء حتى تقيموا التوراة – كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون – لعن الذين كفروا من بنى إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه – ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا – كثير منهم فاسقون – يلوون ألسنتهم بالكتاب – قالوا سمعنا وعصينا - جعلنا قلوبهم قاسية – يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ..
قسم أحبار اليهود توراتهم التى كتبوها بأيديهم إلى 36 سفر واطلقوا عليها اسم " العهد القديم " ، وقد قسموا تلك الأسفار إلى ثلاثة مجموعات وذلك كما يلى :
* المجموعة الأولى : تسمى " كتب موسى " أى تلك الكتب التى يدعون أنها نزلت على موسى عليه السلام ، ويُطلق عليها أيضا اسم " الناموس " وهى خمسة أسفار وهم كما يلى :
سفر التكوين – سفر الخروج – سفر اللاويىي – سفر العدد – سفر التثنية ..
* المجموعة الثانية : تسمى " الأنبياء " وتنقسم على قسمين ، كما يلى :
قسم الأنبياء الأولين : ويتكون من خمسة أسفار تتناول تاريخ بنى إسرائيل من دخول يوشع فلسطين وحتى هدم الهيكل في القدس ، وهذه الأسفار الخمسة هى كما يلى : سفر يوشع بن نون ( له أهمية كبرى لدى اليهود ) – سفر القضاة – سفر صموئيل الأول والثانى – سفر الملوك الأول والثانى – سفر أخبار الأيام الأول وأخبار الأيام الثانى ..
قسم الأنبياء المتأخرين : ويتكون من 14 سفرا يتناول تاريخ بنى إسرائيل منذ هدم الهيكل في عام 587 ق . م وهى كما يلى :
سفر أشعيا - سفر أرميا - سفر حزقيال - سفر يوئيل - سفر عاموس - سفر عوبديا - سفر يونان - سفر ميخا - سفر ناحوم - سفر حبقوق – سفر – صفينا - سفر حجي - سفر زكريا - سفر ملاخي ..
* المجموعة الثالثة : تسمى " الكتابات والأشعار " ، وتتألف من 12 سفراً وهم كما يلى :
سفر مزامير داود – سفر امتثال سليمان وأيوب – سفر نشيد الانتشار – سفر راعوث – سفر مراثى – سفر أرميا – سفر الجامعة – سفر استير – سفر دانييال – سفر عزرا – سفر نحميا ..
التلمود : هو الكتاب الثانى المقدس لليهود بعد التوراة التى كتبوها بأيديهم ، وتعنى كلمة التعاليم .. يتكون التلمود إلى قسمين وهما :
القسم الأول : يسمى " المشناه " أى المثنى أو المكرر ويتكون من 63 من الفقرات وقد ألفه الأحبار في القرنين الأول والثانى الميلاديين ، أى في زمن الشتات بعد مذابح الرومان في اليهود في عام 70 م ودمار هيكلهم للمرة الثانية ( كما سنبين ذلك لاحقا ) ..
القسم الثانى : يسمى " الجمارا " وهو شرح للقسم الأول ، وكتب بين القرنين الثانى والسادس الميلاديين ..
يقول المؤرخون أن التلمود حط من شأن جميع الأمم وأعلى فقط من شأن اليهود ، ونورد فيما يلى بعض ما ورد فيه :
- أرواح اليهود تتميز عن أرواح باقى الأمم ، وقيمة الإسرائيلى عند الله أكبر من قيمة الملائكة ..
- نطفة غير اليهودى هى كنطفة سائر الحيوانات ..
- لو لم يخلق الله اليهودى لانعدمت البركة من الأرض ولما خلقت الأمطار والشمس ..
- الكلاب أفضل من الأغيار ( أى غير اليهود ) ، لأنه مصرح لليهود فى أعيادهم المقدسة أن يطعموها ولكن غير مصرح لهم بإطعام الأغيار ..
- يجب إبقاء الأطفال اليهود بعيدين عن أطفال الأغيار ، حتى لا يتعلموا اللواط ..
- كل من هو غير يهودى يعتبر ضمن الخنازير البخسة ..
- ندم الله على أربعة أشياء وهى : السبى البابلى لليهود – خلقه للكدانيين – خلقه للعرب من ذرية إسماعيل – نزعة الشر فى قلوب البشر ..
- استحوذ العرب على تسعة أعشار العهر والغباء ..

التعديل الأخير تم بواسطة المهندس سات ; 2011-05-02 الساعة 06:13 AM
المهندس سات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2011-05-02, 05:47 AM   #2 (permalink)
كبار الشخصيات
 
الصورة الرمزية المهندس سات
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الدولة: طنطا-مصر ام الدنيا كلها
المشاركات: 12,327
شكراً: 1,777
تم شكره 1,615 مرة في 1,094 مشاركة
افتراضي

* الحلقة الأولى : ملف نهب أراضى مصر فى عهد مبارك


من فقه التوريث : ملف نهب أراضى مصر ( 1 - 9 )
بقلم: رائف الويشي


9 يناير 2010


نتناول فى الحلقة الأولى اليوم ملف نهب أراضى مصر تحت قيادة مبارك وابنه جمال ، والذى يشاركه الحكم كما يدل الواقع على الأرض ..
فى 12 نوفمبر 2007 وقف جمال زهران - نائب مجلس الشعب عن كتلة الإخوان المسلمين - فى البرلمان واتهم الحكومة بإهدار 800 مليار جنيه ، شرح زهران المبلغ بأنه عبارة عن مساحات كثيرة وكبيرة من أراضى مصر وزعت على كبار المسئولين بالدولة ورجال أعمال يدورون فى فلكهم ..
دلل النائب المذكور على كلامه بما أعلنه اللواء مهندس عمر الشوادفى – رئيس جهاز المركز الوطنى لاستخدامات الأراضى – حين قال أن نحو 16 مليون فدان قد تم الاستيلاء عليها من مافيا الأراضى وتقدر قيمتها بنحو 800 مليار جنيه ( المبلغ المذكور جاء عل أساس أن سعر المتر المربع كان يجب أن يبلغ 84 جنيها ..
يقع ضمن المبلغ المذكور – أى الـ 800 مليار - مبلغ يقدر بحدود 80 مليار جنيها ، وهو عبارة عن الأسعار السوقية للأراضي التى باعتها الدولة بثمن بخس إلى ست جهات فقط وهؤلاء هم : أحمد عز - مجدى راسخ - هشام طلعت مصطفى - محمد فريد خميس - محمد أبو العينين - الشركات الخليجية ( الفطيم كابيتال الإماراتية – إعمار الإماراتية – داماك الإماراتية – qec القطرية ) ..
( تمثل المساحة المنهوبة – أى الـ 16 مليون فدان – ما قيمته 67.2 ألف كم مربع ، وهو ما يزيد عن مساحة الدول الخمس التالية مجتمعة : فلسطين التاريخية 26.6 ألف كم مربع ، الكويت 17.8 ألف كم مربع ، قطر 11.4 ألف كم مربع ، لبنان 10.4 ألف كم مربع ، البحرين 5.67 ألف كم مربع ..
المساحة المنهوبة = 16 مليون فدان = 67 مليار متر مربع و 200 مليون متر مربع ، وهو ما يعنى أن المهندس الشوادفى قيم سعر المتر السوقى بمبلغ 84 جنيها فقط ، لكن الواقع يدل على أن كثير من هؤلاء اللصوص باع المتر المربع بمبلغ لا يقل عن 3 آلاف جنيها ، سنفترض أن السعر السوقى للمتر يبلغ 1500 جنيها فقط فى المتوسط .. هنا يقترب الرقم المنهوب من 10 تريليون جنيها ، وهو مبلغ كفيل بوضع مصر فى مصاف الدول الغنية لو أضيف إلى خزينة الدولة ، هذا فقط فى وزارة واحدة وهى وزارة الإسكان !! ) ..

إننا نضع بين أيدى القراء فى هذه الحلقة الأرقام التالية ، والتى تدل بوضوح لا لبس فيه على نهب منظم لأراضى مصر فى عهد مبارك ، وهو بهذه المنسبة قليل من كثير نتيجة سياسة الكتمان التى تفرضها أجهزة مبارك الأمنية :

1- خصصت الحكومة 100 كيلو متر ( 100 مليون متر مربع ) شمال غرب خليج السويس وقسمتها بين خمس جهات دون الإعلان عن مناقصات أو مزايدات وذلك بواقع خمسة جنيهات عن كل متر مربع ، إلا أن هذه الجهات دفعت جنيهاً واحدا عن كل متر بذريعة تنميتها ..

( أكد المهندس العالمى د. ممدوح حمزة والحاصل على 15 جائزة دولية أن المنطقة المذكورة لم تشهد أى تنمية وما يحدث ما هو إلا تسقيع للأراضى .. قدم د. حمزة إلى رئاسة الجمهورية فى عام 2004 ملفا كاملا عن الفساد فى وزارة الإسكان ، قام نظام مبارك بتلفيق تهمة اغتيال أربع شخصيات سياسية - فتحى سرور وكمال الشاذلى وإبراهيم سليمان وزكريا عزمى – إلى د. حمزة أثناء دخوله قصر برمنجهام فى لندن حيث كان يلبى دعوة للغداء على شرف الملكة فى قصر برمنجهام ، أحتجز د. حمزة لمدة عامين فى أحد سجون لندن حتى ثبتت براءته من بلاغ مبارك الكيدى .. يذكر أن الطاغية الفاسد كان أول المهنئين لحمزة عند خروجه من محبسه فى لندن !! ) ..

وهذه الجهات الخمس التى نهبت المنطقة المذكورة - والتى دفع رجال الفرقة 19 بالجيش الثالث الكثير من الدماء فى استردادها - هى كما يلى :

- أحمد عز : تسلم 20 مليون متر مربع ( قيمتها السوقية بمبلغ 2.4 مليار جنيه ) وهو عضو مجلس الشعب عن الحزب الوطنى وأمين التنظيم الحالى .. أنشأ مصنعا للصاج بمساحة 150 ألف متر مربع وباع 150 ألف متر مربع إلى الملياردير الكويتى ناصر الخرافى بمبلغ 1500 جنها للمتر المربع ومازال يحتفظ بالمساحة المتبقية ..
- محمد فريد خميس : تسلم 20 مليون متر مربع ( قيمتها السوقية 3.5 مليار جنيه ) وهو أحد كبار رجال الأعمال وعضو مجلس الشورى ورئيس لجنة الصناعة والطاقة ويملك شركة النساجون الشرقيون .. أنشا مصنعا للكيماويات بمساحة 20 ألف متر مربع وباع باقى المساحة فى صفقة ضخمة حققت عدة مليارات ، كما تذكر الأنباء أن الوزير سليمان قد خصص أيضا لخميس 1500 فدانا ..
- محمد أبو العينين : تسلم 20 مليون متر مربع ( قيمتها السوقية 1.3 مليار جنيه ) وهو عضو الحزب الوطنى ورجل الأعمال المعروف وصاحب شركة كليوباترا للسيراميك .. أنشأ مصنعا للبورسلين على قطعته بمساحة 150 ألف متر مربع وممرا لهبوط طائراته الخاصة ( يملك ثلاث من نوع جولف ستريم ويقودها بنفسه ) بمساحة 50 ألف متر مربع وباع كل المساحة الباقية فى صفقة بعدة مليارات ..
- نجيب سايروس : تسلم 20 مليون متر مربع ( تقدر قيمتها السوقية بمبلغ 1.3 مليار جنيه ) ...أنشأ مصنعا للأسمنت على قطعته بمساحة 200 ألف متر مربع وباع كل المساحة الباقية فى صفقات بعدة مليارات ..
- الشركة الصينية : وكان نصيبها أيضا مثل السابقين 20 مليون متر مربع ولم يتم استغلالها حتى الآن ، وتواترت أنباء فى الفترة الأخيرة عن ضغوط تعرضت لها الشركة المذكورة للتنازل عن تلك المساحة لصالح بعض حاشية مبارك ..

2- بجانب ما حصل عليه النائب محمد أبو العينين فى منطقة شمال غرب خليج السويس ، حصل أيضا على القطع التالية :
- تخصيص 5000 فدان فى منطقة شرق العوينات غير معلوم تفاصيلها .
- تخصيص 1520 فدان فى منطقة مرسى علم وقد اشتراها بسعر دولار للمتر وسدد 20 % من المبلغ ثم أعاد بيعها بأسعار فلكية للملياردير الكويتى ناصر الخرافى وقدرت القيمة السوقية لهذه الأرض بمبلغ مليار و 260 مليون جنيه .
- وضع يده على 500 فدان على طريق مصر الإسماعيلية ، وهى أرض ملكا للدولة ممثلة فى شركة مصر للإسكان والتعمير .
- تم تخصيص له 1500 فدان ( 6.3 مليون متر مربع ) بمنطقة الحزام الأخضر بمدينة العاشر من رمضان ..

3- خصصت الحكومة للمدعو مجدى راسخ - والد زوجة علاء مبارك هايدى راسخ – مساحة 2200 فدان ( 9.2 مليون متر مربع ) وذلك فى أفضل أماكن مدينة الشيخ زايد بسعر 30 جنيها للمتر ، لكن راسخ دفع مقدما بسيطا ولم يسدد المبلغ المتبقى .. تردد فى بداية عام 2006 عن وجود عرض من شخصية خليجية كبيرة بشراء تلك المساحة بمبلغ 10 مليار جنيها ( أى بسعر يزيد عن 1000 جنيها للمتر المربع ) ، ويذكر أن مجدى راسخ هو صاحب مشروع بيفرلى هيلز بمدينة الشيخ زايد والذى حقق من ورائه المليارات الكثيرة ، وله مساحات أخرى لم نتمكن من الحصول عليها منتشرة فى عدة أماكن إستراتيجية بمصر ..

4- خصصت الحكومة 9 آلاف فدان ( 37.8 مليون متر مربع ) لهشام طلعت – أحد أركان لجنة السياسات بالحزب الوطنى والموجود الآن فى السجن بتهمة قتل سوازان تميمى بعد أن هددت الإمارات بسحب مدخراتها إذا أطلق سراحه – فى منطقة شرق القاهرة لإنشاء منطقة سكنية باسم مدينتى بسعر يبلغ 5 جنيهات للمتر ، تقدر القيمة السوقية للمتر المربع بها بمبلغ 3500 جنيه مما أهدر على الدولة مبلغا قدره 28 مليار جنيه ..

5- خصصت الحكومة وبطريقة البلطجة ووضع اليد جزيرة نيلية بالأقصر إلى المدعو حسين سالم تسمى جزيرة التمساح وذلك بمبلغ 9 مليون جنيها ، وأنشأ علها شركة التمساح للمشروعات السياحية ..
تضم الجزيرة عشرات الأفدنة وسعرها الحقيقى لا يقدر بمال ، وإن كان قد قدر من قبل المختصين بأكثر من مئة ضعف ليقترب من مليار جنيه .. جزيرة التمساح تعتبر جوهرة لا تقدر بثمن بسبب موقعها الإستراتيجي المطل على مدينة الأقصر والتى تضم وحدها ثلثى آثار العالم ويتقاطر عليها السياح من أرجاء المعمورة ..

كما حصل وبنفس الأسلوب على أراضى شاسعة ومميزة فى شرم الشيخ وسدر ، ويذكر أنه يمتلك خليج نعمة حيث يقيم به حسنى مبارك بصفة شبه دائمة .. كما خصص لحسين سالم قصر ضخم أسطوانى الشكل مقام على مساحة 6000 متر مربع فى التجمع الخامس ، هذا بالإضافة إلى عدد كبير من المساحات تنتشر فى مختلف الأماكن فى مصر ..
يذكر أن مبارك نزع فى منتصف التسعينات ملكية أحد الأراضى فى سيناء من ماليكيْها خالد فودة ووجيه سياج – صاحب فندق سياج بالهرم – وأعطاهما بأسلوب البلطجة إلى حسين سالم بثمن بخس بناء .. أمضى سياج عشر سنوات فى المحاكم المصرية وحصل على أحكام منها كثيرة لتمكينه من أرضه ، رفض مبارك تنفيذها جميعا ولجأ إلى أسلوبه الكيدى الذى أشتهر به فقطع الخدمات عن فندق سياج بالهرم حتى ينهار وجيه سياج ..
لجأ سياج والحاصل على الجنسية الإيطالية فى 2005 إلى المحاكم الدولية وفى يوليو 2009 حكمت لصالحه بتغريم مصر بمبلغ 134 مليون دولار ( حوالى 750 مليون جنيه ) ، وأذعن مبارك صاغرا إلى تنفيذ الحكم ، لكنه دفع هذه المبالغ سيكون – كما هو الحال دائما – من دماء شعب مصر !..

يمثل حسين سالم الرقم اللغز فى حياة حسنى مبارك ، هو شريكه فى شركة السلاح التى أنشأها فى باريس باسم " الأجنحة البيضاء " وقد وردت تفاصيل تلك القصة فى كتاب " الحجاب " للصحفى الأكثر شهرة فى العالم بوب وودوارد والذى صدر فى عام 1985 .. كما استولى حسين سالم على مبالغ كبيرة من البنك الأهلى فى ثمانينات القرن الماضى وأخرجه مبارك من القضية ومن الأضواء حتى ينسى الناس القضية بعد أن أثارها المرحوم النائب علوى حافظ فى البرلمان فى عام 1986، وعاد سالم فى التسعينات بأقدام ثابتة ليعمل فى السياحة فى سيناء من خلال تخصيص الأراضي له بثمن بخس ، وأخيرا يدير بعضا من المال الذى نهبه آل مبارك من خلال شركة شرق المتوسط حيث يقوم بتصدير الغاز إلى إسرائيل ، وهى قضية أصبحت معروفة لكل المصريين ..

6- خصصت الحكومة 1500 فدان لشركة أرتوك بثمن بخس على طريق مصر الإسكندرية الصحراوى والتى يمتلكها كل من إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة جريدة الأهرام وحسن حمدى عضو مجلس إدارة الجريدة ورئيس النادى الأهلى ، وقد تمت الصفقة على أن يترك حسن حمدى أرض النادى الأهلى فى مدينة 6 أكتوبر فى مقابل إتمام تلك الصفقة .. دفعت الشركة جنيهات قليلة فى ثمن الفدان الواحد ثم قسمت المساحة الكلية إلى قطع متساوية بمساحة 30 فدان مع فيللا لكل قطعة .. تم البيع بسعر 2 مليون جنيها للقطعة وكان من ضمن العملاء المليونير السعودى عبد الرحمن الشربتلى وكذلك السفير أحمد القطان مندوب السعودية فى الجامعة العربية ..

7- خصصت الحكومة 2045 فدانا بمبلغ 454 مليون جنيه لأحمد بهجت – أحد أركان الحزب الوطنى – من خلال شركته دريم لاند فى عام 1994 .. كان بهجت قد اقترض عدة مليارات من الجنيهات من البنوك المصرية ولم يتمكن من سدادها ووضع اسمه ضمن قوائم الممنوعين من السفر للخارج ، إلا أن جمال مبارك أخرجه للسفر إلى أمريكا للعلاج .. تفجرت قضية أراضى دريم لاند بصورة سريعة فى 2 يونيه 2008 عندما أعلنت الشركة المذكورة عن بيع 831 فدان وتقدر قيمتها السوقية بمبلغ 12 مليار جنيه وهو جزء قليل إذا ما قورن ببقية الأراضى المذكورة ..

8- خصصت الحكومة 55 فدانا للملياردير الراحل أشرف مروان لتأسيس نادى بالقاهرة الجديدة وفى قلب التجمع الخامس بتاريخ 29 أكتوبر 2000 .. مورست الضغوط علي مروان من رجال إبراهيم سليمان وزير الإسكان حينها حتى ترك المشروع ، كانت عصابة الإسكان جاهزة فقد أصدر الوزير قرارا بتكوين مجلس إدارة جديد للنادى برئاسة حسن خالد نائب الوزير للمجتمعات العمرانية الجديدة وعضوية خالد سويلم– الشريك الواجهة فى مكتب الوزير – ومحمد حسنى وداكر عبد اللاه وجاد محمد جاد ..

قام أعضاء مجلس إدارة النادى بتسليم الأرض المذكورة إلى صديق الوزير عماد الحاذق لإقامة مشروع إستثمارى كبير مكون من فيللات وتم بيع الفيللا فيه بمبلغ 850 ألف جنيها .. قام أولاد حاذق بتعليق لافته كبيرة على المشروع – شارع 90 بالتجمع الخامس – تقول أن المشروع مكون من 100 فدان ، وعندما قام مكتب هندسى بقياس المساحة الكلية وجد كارثة أكبر وهى أن مساحته تزيد عن 900 فدان .. أكد المهندس المصيلحى– مسئول المساحة بالقاهرة الجديدة – صحة تلك المساحة الجديدة وقال أن الوزير سليمان يملك الإجابة على ذلك !! .. يذكر أن أولاد حاذق قد أنشئوا منطقة مميزة داخل تلك المساحة الكبيرة تسمىLake View وهى أجمل مناطق التجمع الخامس ويُباع المتر فيها بمبلغ 8 آلاف جنيها علما أن " الحاذق " قد دفع 280 جنيها للمتر المربع عند تخصيصه ..

9- خصصت الحكومة 770 فدانا لشركة المهندسين المصريين فى 27 يوليو 1994 وبسعر 50 جنيها للمتر على أن يسدد المبلغ بالتقسيط المريح ( 10 % عند التعقد ثم 15 % خلال سنة من التوقيع على العقد ثم فترة سماح مدتها ثلاث سنوات ثم يسدد الباقى على 5 أقساط متساوية ) .. المساحة المذكورة كانت كما يلى : 450 فدانا بمدينة العبور ، 240 فدانا بمدينة الشروق ، 80 فدانا بالقاهرة الجديدة ..
دفعت الشركة المذكورة خمسة جنيهات للمتر على أن يسدد الباقى على خمسة أقساط ، لكن الشركة المذكورة دفعت 16 مليون جنيها فقط وتم إعادة البيع للجمهور بسعر 750 جنيها للمتر المربع رغم أن الشركة المذكورة لم تسدد إلا القسط الأول فقط والمقدر قيمته 10 % ..
رغم أن الشركة المذكورة قد حققت أرباحا صافية تزيد عن ثلاثة مليار ونصف المليار جنيها إلا أن الكارثة الأكبر كانت أنها اقترضت مليارى جنيه من البنك العقارى العربى – رئيس مجلس إدارته هو فتحى السباعى وهو من رجال إبراهيم سليمان وزير الإسكان حينها- مما عرض أموال المواطنين للضياع ، وهو ما دفع البنك إلى شراء جزءا من الأرض بسعر ألفى جنيه للمتر ..
( يذكر أن حوت السكر عاطف سلام كان قد اقترض من البنك المذكور 850 مليون جنيها وفعل المليونير الهارب عمرو النشرتى نفس الشيء – وهما من صبيان النظام وحضر العديد من الوزراء زفاف ابنة النشرتى منذ شهور )..

10- خصصت الحكومة إلى يحيى الكومى - صديق وشريك وزير الإسكان الأسبق إبراهيم سليمان أثناء عمله بالوزارة- قطعتى أرض فى التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة مساحتهما نحو 200 ألف متر بالقرب من الجامعة الأمريكية بالرغم من تخصيصهما كحدائق عامة ، وقد اشتراهما الكومى بثمن بخس وتبلغ قيمتهما السوقية 300 مليون جنيه ..

يذكر أن الكومى كان ضمن طبقة الفقراء وظهرت عليه فجأة علامات الغنى الفاحش وأصبح من رجال أعمال النظام حيث انضم إلى قائمة رجال البترول وأصبح مديرا لنادى الإسماعيلى .. وفى ديسمبر 2009 تناولت الصحف تهما متبادلة بين الكومى وأميرة سعودية تدعى خلود بن العنزى، فقد اتهمته السيدة خلود – وهى طليقة الملياردير الوليد بن طلال – باقتحام منزلها وحررت محضرا بذلك فى قسم شرطة الدقى فى يوم 23 ديسمبر 2009 ، بينما اتهما الكومى فى بلاغ بقسم شرطة الشيخ زايد فى يوم 30 ديسمبر 2009 بسرقة مشغولات ذهبية وساعات مرصعة بالماس تقدر قيمتها بـ 20 مليون جنيها ..

11 - خصصت الدولة إلى سمير زكى الكثير من الأراضى وبأسعار شبه مجانية .. قبل أن نخوض فى بعض تفاصيل تلك الأراضى نود أن نعرف القراء بشخصية هذا الرجل :

يعتبر سمير زكى حامل أسرار العقارات لكل الوزراء وسمسارهم الأوحد ، خاصة عند الرغبة فى تحويل ما نهبوه إلى نقد .. بدأ حياته العملية كعامل فى أحد المجمعات الاستهلاكية ثم تركه والتحق بمصنع اللؤلؤة لصناعة الزجاج فى ثمانينات القرن الماضى حيث كان عمله هناك يقتصر على الوقوف أمام كومة من القش يضع بعضا منها بين ألواح الزجاج حتى لا ينكسر ، تعرف زكى على أحد العاملين فى جهاز مدينة 6 أكتوبر ومنه إلى رئيس الجهاز ثم إلى سكرتارية كبار المسئولين بالدولة ، ثم انفرج الباب على مصراعيه :
- حصل سمير زكى على ترخيص بإنشاء جمعية تعاونية باسم شركة 6 أكتوبر لاستصلاح الأراضى والتى حصلت علي 17 ألف فدان بسعر 5 ألاف جنيه للفدان ، ثم باعها بـ 2 مليون جنيه للفدان بعد بناء فيلا عليه.. كما حصل على ترخيص بإنشاء جمعية تعاونية تسمى الوادى الأخضر والملفت للنظر أن كبار المؤسسين بتلك الجمعية هم من كبار رجال الدولة ..
- وضع زكى يده على 5 آلاف فدان من هيئة التنمية الزراعية ودفع 200 جنيها ثمنا للفدان الواحد ، قام ببناء 56 فيللا على المساحة المذكورة بواقع خمسة أفدنة لكل فيللا ..
- وضع زكى يده على 35 ألف فدان فى أفضل مواقع مدينة 6 أكتوبر .. كان الغرض المعلن لذلك هو استصلاح الأراضى وأما الواقع فهو وزارة إسكان مصغرة يخصص ريعها لكبار رجال الدولة .. دفع سمير زكى خمسة آلاف جنيه ثمنا للفدان الواحد ثم أعاد بيعه بمبالغ فلكية وصلت فى بعض الحالات إلى مليون ونصف المليون جنيها وخص كبار رجال الدولة بنصيبهم من القيمة الدفترية التى اشترى بها..
- وهب زكى لأحد أبنائه مساحة قدرها 140 فدانا بأرض مدينة 6 أكتوبر وأقام عليها ميناء للبضائع ..

12- خصصت الحكومة 26 ألف فدان من أجود الأراضى لشركة كويتية فى عام 2001 بسعر 200 جنيه للفدان ، لم تقم الشركة باستزراع تلك المساحة مهدرة 54 مليار جنيه ، وهو الثمن الواقعى لتلك الأرض ..

13- خصصت الحكومة 750 فدانا إلى شركة السليمانية على طريق مصر الإسكندرية الصحراوى التى يملكها سليمان عامر ( أحد الواجهات للنظام الحاكم ) بسعر 50 جنيها للفدان حيث حول تلك الأراضى إلى منتجعات سياحية وأراضى للجولف ..

14- خصصت الحكومة 10 أفدنة فى القاهرة الجديدة لأميرة سعودية لبناء مجموعة من القصور للأميرات فى منطقة الكوثر بالتجمع الخامس ، وقد دفعت 400 جنيها للفدان الواحد وقدرت القيمة السوقية للمتر الواحد بمبلغ 4500 جنيها ، وقد حدث ذلك بقرارات سيادية بالأمر المباشر وتم التنفيذ فى يوم واحد .. لم تقم الأميرة السعودية ببناء تلك القصور بل باعت المساحة المذكورة بعد عدة أشهر بأسعار فلكية إلى الراغبين وحققت مبلغا ضخما من الأرباح ..

16- خصصت الحكومة 547 فدانا إلى أحمد عبد الوهاب صاحب شركة كنوز للأنتيكات على طريق مصر الفيوم .. تقدم النائب كمال أحمد باستجواب فى مجلس الشعب حول الصفقة لكن كمال الشاذلى - زعيم الأغلبية حينها - تصدى له وأوقف الاستجواب ، وهو ما يدل على أن المشترى واجهة لأحد كبار المسئولين بالدولة ..

17- خصصت الحكومة لمعتز رسلان ( سعودى كندى وكان تلميذا لإبراهيم سليمان فى هندسة عين شمس) 63 فدانا فى التجمع الخامس بسعر 150 جنيها للمتر المربع .. دفع رسلان 10 % عند التعاقد ثم 15 % بعد عام من التعاقد وبقية المبلغ على عشر سنوات ، علما أن الغرض من ذلك كان إنشاء مدينة للملاهى ..
لم يلتزم رسلان بإنشاء مدينة للملاهى ولم تسحب منه الأرض .. فى عام 2008 عرض رسلان الأرض المذكورة للبيع بسعر 4500 جنيها للمتر المربع وهو ما يعنى تحقيق ثروة تقدر بمبلغ 1.2 مليار جنيه ..

18- خصصت الحكومة 52 ألف فدان للملياردير الكويتى ناصر الخرافى – يحتل المرتبة الأربعين فى قائمة أغنى أغنياء العالم – فى منطقة " جرزا " بمركز العياط بالجيزة بسعر 200 جنيها للفدان ، يذكر أن الفدان كان يباع للفلاحين فى المنطقة المذكورة بسعر 15 ألف جنيها ، الكارثة أن المساحة المذكورة عبارة عن منطقة أثرية وبها هرمان منهما هرم " سنوسرت " ..

19- خصصت الحكومة إلى سليمان البدرى - أحد أهم الرجال المقربين إلي وزير الإسكان الأسبق إبراهيم سليمان وذراعه الأيمن فى دائرته الانتخابية – 25 فدانا بالقاهرة الجديدة بثمن بخس .. حصل البدرى على قرض كبير من بنك مصر إكستريور بضمان تلك الأرض بعد إعادة تقييمها بالأسعار الفلكية ..
يذكر أن البدرى عين من قبل الوزير المذكور رئيسا لمجلس أمناء مدينة الشروق ، كما يملك مقهى " العقاد " وهو المكان المخصص لشلة الأنس من رجال سليمان ، كما يملك البدرى شركة للاستثمار العقارى تسمى B.D.H ..

22- خصصت الحكومة وبثمن بخس أراضى وفيلات وقصور إلى عدد كبير من المسئولين بها ومنهم ما يلى :

* عاطف عبيد : ( رئيس الوزراء الأسبق وصاحب قرار بيع القطاع العام ) :
خصص له قصر فخم فى مارينا بالإضافة إلى فيللا ضخمة أشبه بالقصر فى قرية رمسيس بالكيلو 44 من طريق مصر الإسكندرية الصحراوى ، كما منح عدة أراضى فى مناطق مختلفة ، اشترى جميعها بثمن بخس ..

* اللواء هتلر طنطاوى :
رئيس أكبر جهاز رقابى فى مصر لمكافحة الفساد وهو هيئة الرقابة الإدارية ، خصصت له أراضى شاسعة فى عدة مناطق وقصر فخم فى التجمع الخامس تم بناؤه بالمخالفة وقصر ثان لا يقل فخامة فى مارينا وقصر ثالث فى قرية بدر المجاورة لمارينا وفيلتان فى 6 أكتوبر .. كما تسلم أولاد هتلر من ممتلكات الدولة ما يلى :
- تسلمت ابنته سما هتلر وزوجها محمد محمود وأولادهما ندى ونوران أرضا مساحتها 40 فدانا .
- تسلمت ابنته منى هتلر وشقيقتها سما هتلر أرضا مساحتها 10 أفدنة .
- تسلم ابنه وليد هتلر أرضا مساحتها 10 أفدنة .
يذكر أن مبارك كان قد منح هتلر طنطاوى وسام الجمهورية من الطبقة الأولى عند إحالته إلى المعاش .

* فاروق سيف النصر ) وزير العدل الأسبق ( :
خصص له قصر ضخم فى مارينا .

* سيد طنطاوى ) شيخ الأزهر ) :
خصص له ولولديه - عمرو وأحمد - ثلاثة قصور فخمة وعلى مساحات واسعة بالتجمع الخامس .. كما حصل ولداه المذكوران على 220 ألف متر بالدخيلة بسعر 35 قرشا للمتر ، علما أن الأرض المذكورة قد نزعت ملكيتها من مالكها الأصلي ، لكنه مثل خالد فوده فى الفقرة 5 لا يملك أى جنسية أجنبية - كالتى يتمتع بها وجيه سياج - كى يستعيد حقه ! .. يذكر أن سيد طنطاوى نشأ فى عائلة معدمة فى قرية سليم شرقى بمركز طما بمحافظة سوهاج ..

* الفريق أحمد شفيق ) وزير الطيران المدنى ( :
خصص له قصر فخم بالتجمع الخامس بجوار قصر هتلر طنطاوى .

* سامح فهمى ( وزير البترول ) :
خصص له قصر فخم على ربوة مرتفعة بالتجمع الخامس .

* زكريا عزمى ( وزير الديوان الرئاسى وكاتم الأسرار الشخصية لحسنى مبارك ) :
خصص له قصر فخم على مساحة 3000 متر مربع بالتجمع الخامس .

* كمال الشاذلى ( عضو مجلس الشعب وأمين التنظيم السابق بالحزب الوطنى وأحد أشهر وجوه الحزب الوطنى المعروفين بالفساد ) :
تسلم فى 23 فبراير 2005 وقبل أيام من خروجه من الوزارة مساحة 40 فدانا بمنطقة الحزام الأخضر بمدينة 6 أكتوبر واستثنى من شرط نسبة المبانى ، أعاد الشاذلى بيع تلك المساحة بسعر 280 ألف جنيها للفدان ( أى أنه حقق ربحا صافيا قدره 10 مليون جنيها ) إلى الأمير السعودى مشعل عبد العزيز بمساعدة سمير زكى ، كما خصص للشاذلى ولأولاده أيضا منتجع ضخم فى التجمع الخامس يضم ثلاثة قصور يحيط بها سور فخم .

* فتحى سرور ( رئيس مجلس الشعب ) :
تسلم عدة قطع اشتراها بثمن بخس وأعاد بيعها بأسعار عالية بمساعدة سمير زكى وحقق من وراء ذلك ربحا قدره 15 مليون جنيها .. خصصت الحكومة له قصرين بنفس الأسعار فى رويال هيلز وأعاد بيعهما بنفس الطريقة ، كما خصصت الحكومة له قصرين بثمن بخس فى التجمع الخامس ويحتفظ بهما .

* اللواء حبيب العادلى ( وزير الداخلية والذى أخرج الكثير ممن نهبوا المال العام خارج مصر وأصدر الكثير من الأوامر بإزهاق أرواح الكثير من السجناء السياسيين فى المعتقلات ) :
تسلم 32 فدانا بثمن بخس وتم إمداد الأرض المذكورة بخط مياه على نفقة الدولة .

* صفوت الشريف ( ضابط مخابرات سابق طرد من الخدمة فى أغسطس 1967 لارتكابه جرائم أخلاقية ، وزير إعلام مبارك لربع قرن ، رئيس مجلس الشورى الحالى ) :
تسلم وأولاده 33.5 فدانا على الطريق مباشرة ، كما خصصت الحكومة لأحد أبنائه مساحة من شاطئ مارينا أقام عليه ما يسمى بشاطئ البشمك للمحميات وشاطئ الأبلاج الذى به كانترى كلوب وسباقات خيول وحمامات سباحة .

* محمود محمد على ( رئيس مصلحة الضرائب فى زمن إبراهيم سليمان ):
تسلم 40 فدانا بنى فى بعض مساحتها ثلاثة قصور ويقدر قيمة كل قصر بمبلغ 15 مليون جنيه بالإضافة إلى فيلا فى الساحل الشمال قيمتها 17 مليون جنيه .. وزع رئيس المصلحة بعض المساحة على عائلته كما يلى:
- نشوى عبد الغنى محمود : هى زوجة رئيس مصلحة الضرائب وتسلمت خمسة أفدنة وهى موظفة فى البنك المركزى فرع الألفى ومخصص لها سيارة فاخرة BMW سوداء بسائق على نفقة مصلحة الضرائب ..
- محمد محمود محمد على : إبن رئيس مصلحة الضرائب وتسلم 10 أفدنة ويملك سيارة شيروكى بيضاء .
- إكرام رجب محمد جمعة : زوجة شقيق رئيس المصلحة عبد الفتاح محمد على وهو مرشح الحزب الوطنى بدائرة السيدة زينب .
- حسين عبد الفتاح محمد على : إبن شقيق رئيس مصلحة الضرائب .

* إبراهيم سليمان ) وزير الإسكان الأسبق وصاحب قرار البيع فى الأراضى والفيلات التى تبنيها الدولة ) :
دخل الوزير المذكور الحكومة فى أكتوبر 1994 وكان يعمل قبل ذلك أستاذا فى كلية الهندسة بجامعة عين شمس بمرتب 585 جنيها .. ينحدر من عائلة فقيرة وكان أبوه يعمل نجارا فى باب الشعرية ، خرج سليمان من الوزارة فى ديسمبر 2005 ، لكنه كان يمتلك عند خروجه ما يلى :
- عدد تسعة من السيارات الفاخرة ..
- قصران بمصر الجديدة بجوار قصر الدكتاتور الفاسد حسنى مبارك ( باع إبراهيم سليمان أحدهما فى 2006 إلى شريكه الجديد رجل الأعمال يحيى الكومى بمبلغ 45 مليون جنيه ويسمى قصر النقراشى لأنه شيده على أنقاض قصر النقراشى باشا رئيس وزراء مصر الأسبق بعد هدمه بالمخالفة للقانون ، ويذكر أن يحيى الكومى هو شريك الآن مع الوزير المذكور فى مصنع لإنتاج غاز الميثونول وهو مشروع يحقق أرباحا فلكية ) ..
- قصر فى " أبو سلطان " بمنطقة لسان الوزراء بمدينة فايد بالإسماعيلية ..
- قصر فى مارينا يطل على البحر مباشرة ..
- قصر بجزيرة الشعير بالقناطر الخيرية ..
- قصر بمنطقة الجولف بالتجمع الخامس بالقاهرة الجديدة مقام على مساحة 6000 متر مربع بجوار قصور سيد طنطاوى الثلاثة ..
- قطعة أرض باسم زوجته منى المنيرى بالتجمع الخامس ومساحتها 1393 مترا مربعا بثمن 842 ألف جنيها ويبلغ ثمنها السوقى 10 مليون جنيها ..
- قطعة أرض باسم ابنه شريف بالمنطقة المميزة بأرض الجولف بالتجمع الخامس ومساحتها 4458 مترا مربعا بثمن 1.5 مليون جنيها ويبلغ ثمنها السوقى 12 مليون جنيها ..
- قطعة أرض بإسم ابنته جودى بالمنطقة المميزة بالتجمع الخامس ومساحتها 733 مترا مربعا بثمن 752 ألف جنيها ويبلغ ثمنها السوقى 5 مليون جنيها ..
- قطعه أرض بإسم ابنته دينا بالمنطقة المميزة بالتجمع الخامس ومساحتها 2243 مترا مربعا بثمن 760 ألف جنيها ويبلغ ثمنها السوقى 13 مليون جنيها ..
- 30 ألف متر مربع فى مرسى علم بجوار قطعة صديقه محمد أبو العينين ..
يذكر أن قانون هيئة المجتمعات العمرانية الجديد ينص على أنه لا يجوز للفرد الواحد وزوجته وأبنائهما القصر الحصول على أكثر من شقة واحدة أو قطعة أرض واحدة فى المدن الجديدة عن طريق التخصيص ، ولكن الوزير الأسبق منح زوجته وأبنائه القصر 7 قطع وفيلات مساحتها جميعا 10 آلاف متر فى القاهرة الجديدة ومارينا..

وكما منح مبارك المدعو هتلر طنطاوى وسام الجمهورية من الطبقة الأولى ، فإننا نجده هنا أيضا يمنح إبراهيم سليمان نفس الوسام فى فبراير 2006 غير عابئ بمشاعر الرأي العام التى وضعت سليمان على رأس قائمة الوزراء الأكثر فسادا وتخريبا لأراضى مصر !! .. ثم عينه مبارك فى عام 2008 رئيسا لمجلس إدارة شركة الخدمات البحرية براتب شهرى 1.3 مليون جنيها رغم عدم خبرته فى هذا المجال ..
* إبراهيم كامل ( أحد أقطاب الحزب الوطنى ):
ما أمكن حصره من أراضى مصر التى نهبها هو يلى :
- خصصت له الدولة أرضا فى الساحل الشمالى اشتراها بقروش عديدة ، أنشأ كامل عليها قرية غزالة السياحية وقفز ثمن متر الأرض بها إلى عدة آلاف من الجنيهات ..
- منحته الدولة 64 كيلو متر مربع لإنشاء مطار العلمين رغم معرفة الحكومة جيدا أن مساحة المطار لاتزيد عن 10% من المساحة المذكورة ، لكن المخططين لإبراهيم كامل يعلمون أن المساحة المتبقية سيتم بيعها كقرى سياحية بأسعار فلكية .. لم يدفع إبراهيم كامل فى تلك المساحة الكبيرة إلا مليونى جنيه من خلال قرض من أموال المودعين ..
- خصصت له الدولة أرضا فى منطقة سهل حشيش فأنشأ عليها شركة يرأس مجلس إدارتها لتطويرها سياحيا ..
لابد أن نذكر هنا أن إبراهيم كامل مدين بثلاثة مليار جنيها تقريبا إلى بنك القاهرة وتحديدا فرع الألفى ورغم ذلك فهو حر طليق لأنه يتمتع بحماية مبارك شخصيا ، وكان رئيس بنك القاهرة السابق أحمد البرادعى - أحد رجال جمال مبارك - قال ما نصه " إبراهيم كامل خط أحمر لا يجرؤ أحد على تخطيه .. خلاص .. لا يأخذ قروضا جديدة ولا نسأله عن القروض القديمة " ! .

فى الحلقة القادمة – إن شاء الله – سنفتح ملفا آخر من ملفات حكم مبارك ، فإلى اللقاء ..
المهندس سات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2011-05-02, 05:51 AM   #3 (permalink)
كبار الشخصيات
 
الصورة الرمزية المهندس سات
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الدولة: طنطا-مصر ام الدنيا كلها
المشاركات: 12,327
شكراً: 1,777
تم شكره 1,615 مرة في 1,094 مشاركة
افتراضي

الحلقة الثانية : ملف نهب القطاع العام فى عهد مبارك




من فقه التوريث : ملف نهب القطاع العام فى عهد مبارك ( 2 - 9 )
بقلم رائف الويشي


17 يناير 2010

خاص: إنقاذ مصر:----
فى الحلقة الأولى تناولنا ملف نهب أراضى الدولة من قبل حسنى مبارك وزمرته .. سنتناول فى الحلقة الثانية اليوم ملف نهب القطاع العام تحت قيادة مبارك وابنه جمال ، والذى يشاركه الحكم كما يدل الواقع على الأرض ..

يستطيع كل محايد أن يؤكد أن القطاع العام فى مصر - والذى نمى بشكل كبير بعد الثورة – كان صمام الأمان الذى حفظ المجتمع المصرى - وأغلبيته العظمى من الفقراء - فى مراحل مثلت تحديا لكرامته وأمنه القومى .. لا يعنى هذا أنه كان قطاعا خدميا خالصا ، لأن أغلب شركاته قادت المجتمع نحو تحقيق نمو اقتصادي لم تصل مصر إليه حتى الآن ..
قيادة مصر التى كانت تسهر الليل وتصله بالنهار فى عمل دءوب قد غيبت ، وهى الآن – ومنذ ظهورها – مشغولة بتأمين وجودها من غضب الشعب ونهب الثروة وتمرير التوريث ، وقرار مصر لم يعد فى يدها وشعبها يتسول طعامه ويقبل بسبب قسوة الجوع وبطش الأجهزة الأمنية بما كان يعد مستحيلا فى الماضى القريب ..
يمثل القطاع العام المصرى منذ مجيء مبارك للسلطة مغنما للتربح السريع ، بالإضافة إلى كونه حجرا كبيرا فى طريق القوى الخارجية التى ترغب فى السيطرة على قرار مصر ببيعها من الباطن ..

شن مبارك حملة إعلامية كبيرة لتحقيق غايته ببيع القطاع العام .. نشط صحفيوه الذين يسيطرون على الصحف القومية فى تصوير ما يحدث بأنه فقط عبارة عن عملية بيع لشركات خاسرة ، بذلوا كل طاقتهم فى محاولة التأثير على الشعب بتصوير أن أفضل الوسائل لتقدم هذا القطاع الحيوي هى التخلص من شركاته الخاسرة حتى يأتى آخرون من القطاع الخاص لإصلاحها .. أطلقوا عليه قطاع الأعمال لإعطاء شعور للمواطن بأنهم فقط يرغبون فى تقدمه لصالح مصر ... ضرب الكثير منهم مثلا بالصين وزعيمها " دنج شياو بنج" الذى باع الشركات الخاسرة فى عام 1991وحقق نجاحا فى اقتصاد الصين عقب ذلك ..

كان الواقع الذى على الأرض المصرية يؤكد - ومازال - أن عمليات البيع للقطاع العام كانت تتسم بعلامتين ، الأولى أنها كانت لشركات ناجحة وليست لشركات خاسرة ، الثانية أنها كانت بثمن بخس لصالح واجهات من صبيان النظام ..

نستطيع أن نلخص سياسة الباب المفتوح فى الاقتصاد بأنها ترك قوى العرض والطلب تفرض قوتها على الأسواق دون تدخل من الحكومات .. لكننا نريد الغوص أكثر فى هذا الشأن من خلال طرح مجموعة من الأسئلة التالية :

- هل حققت سياسة الباب المفتوح فعلا الرفاهية للشعوب الغربية ؟
- هل من العدل أن يمتلك 1% من الشعب الأمريكى ما قيمته 96 % من ثروتها ؟
- أليس النموذج الأمريكى الذى يرشح بالظلم الإجتماعى - حيث الأقلية الغنية هى المسيطرة – هو ما يطمح إليه مبارك وزمرته ؟
- ألم ينهار الاقتصاد العالمى فى 15 سبتمبر 08 بسبب تلك السياسة التى يسيطر عليها المتاجرون بقوت شعوبهم دون رقابة حكومية؟
- ألا تدل أزمة دبى فى ديسمبر 2009 - والتى تشبه أزمة العالم فى سبتمبر 2008 - أن المراهنات والتضليل هى سمة الرأسمالية ؟
- هل تتناسب سياسة الباب المفتوح مع مصر التى تفتقر إلى رأس المال الكبير والديمقراطية والأجهزة الرقابية ذات الشفافية ؟
- هل ما فعله نظام مبارك فى القطاع العام كان يمثل إحدى صور تحرير الاقتصاد المصرى ، أم كان يمثل نهبا منظما له ؟

سنذكر هنا قائمة من الدول الغربية التى ابتكرت سياسة الباب المفتوح فى اقتصادها ، لنؤكد أن الغرب لم يفتح الباب على مصراعيه لبيع شركاته للأجانب - كما روج مبارك ومخبروه فى الصحف القومية - مهما تقدموا بأسعار مغرية ، وهذه الدول هى كما يلى :
* فى إنجلترا ( رابع دولة فى اقتصاد السوق ) وفى زمن رئيسة الوزراء مارجريت تاتشر حيث بلغت الخصخصة قمتها .. رفضت الحكومة بيع شركة رولز رايس عندما انهارت إلى شركة مرسيدس الألمانية لما تمثله من سمعة وطنية ولجأت إلى تأميمها .. وهناك مثل ثان عندما تعرض بنك Northen Rock للانهيار فى 18 فبراير 2008 من جراء تدافع المودعين به على سحب مدخراتهم ، قامت الحكومة على الفور بتأميم البنك للحيلولة دون بيعه بأى ثمن فى لحظة ضعفه ، علق وزير المالية البريطانى حينها ليستر دارلنج على ذلك بقوله " من الأفضل للحكومة أن تحتفظ بملكية البنك حتتى تتحسن أوضاع السوق فترتفع قيمته ويكسب المواطنون " ..
* فى فرنسا ( خامس دولة فى اقتصاد السوق ) وقف فى عام 2004 وزير المالية نيكولا ساركوزى – الرئيس الحالى - بجانب شركة أليستوم – أكبر شركة مقاولات فى الهندسة الثقيلة – للحيلولة دون إفلاسها ، كما كرر نفس الموقف مع شركتيْن للأدوية فى نفس العام المذكور وهما شركة أفنتيس وشركة سانوفيل سانوف .. مثل رابع حدث عندما قامت الحكومة الفرنسية فى عام 2007 بالوقوف إلى جانب هيئة الغاز الوطنية التى أوشكت على الانهيار للحيلولة دون بيعها للأجانب ، وعندما احتج الإتحاد الأوربى على ذلك أكدت الحكومة الفرنسية بأن هيئة الغاز الوطنية أكثر أهمية لها من عضويتها فى الإتحاد الأوربى ... مثل خامس حدث فى 2008 عندما رفض الرئيس ساركوزى بيع بنك سوستيه جنرال للأجانب بعد أن خسر البنك المذكور 7 مليار يورو ، ناتجة من تلاعب موظفيه وأعلنت الحكومة أن بنوك فرنسا لن تذهب لغير الفرنسيين وأكدت على وقوف الحكومة بجانب البنك المذكور حتى يقف على قدميه ، وقد علق جين بيير – وزير الشئون الأوربية فى فرنسا – إلى قناة LCN بأن فرنسا تعتبر بنوكها موضوعا حساسا بالنسبة لاقتصادها وشعبها ..
* فى إيطاليا ( سابع دولة فى اقتصاد السوق ) رفض البنك المركزى الإيطالى فى العام 2005 بيع بنك إيطالى إلى بنك هولندى رغم سياسة إزالة الحواجز الاقتصادية التى يفرضها الإتحاد الأوربى على أعضائه البالغ عددهم سبع وعشرين عضوا ..
* فى أمريكا ( زعيمة الرأسمالية الدولية وصاحبة أكبر اقتصاد فى العالم ) أقر الكونجرس فى 13 يوليو 2007 قانونا يشدد فيه الرقابة على استحواذ الأجانب للمؤسسات الاقتصادية الهامة بأمريكا ، كما رفضت الحكومة مشاركة شركة إماراتية فى إدارة بعض الموانئ ..
* فى كندا ( سادس دولة فى اقتصاد السوق ) فرضت الحكومة قيودا فى 3 أكتوبر 2007 على شركة الطاقة الإماراتية فى إطار شرائها لشركة مماثلة فى كندا ..

* فى أسبانيا ( اقتصادها يزيد عن اقتصاد جميع الدول العربية مجتمعة ) رفضت الحكومة بيع شركة " إيبرد رولا " للأجانب ، وهى أكبر شركة منتجة للطاقة فى أسبانيا ( الشركة المذكورة هى نفسها المالكة لشركة فينوزا التى تعمل فى مصر والتى اشترت الغاز المصرى فى 2006 بسعر 75 سنتا للوحدة بينما سعره عالميا كان يبلغ فى حينه 6.5 دولار ) ..

* فى روسيا ( ثامن دولة فى اقتصاد السوق ) أصدر الرئيس الروسى ديمترى ميديفيديف فى 7 يونية 2008 قرارا بمنع الأجانب من الاستثمار فى 42 مشروعا إستراتيجيا لحماية الأمن القومى وأضاف معلقا على قراره بقوله " لسنا وحدنا الذين نفعل ذلك ، الولايات المتحدة أصدرت قرارات مشابة " .
لكن الملفت للنظر هو أن تلك الدول الغربية ورغم بعض القيود التى فرضتها على بيع بعض شركاتها ، إلا أنها تعرضت لأزمة اقتصادية فادحة مع الكثير من دول العالم فى 15 سبتمبر 2008 ، فماذا الذى أدى إلى ذلك ؟! ..

من الثابت أن الاقتصاد الأمريكى يمثل أكبر اقتصاد عالمى ، وهو مع بقية الدول الغربية يمثلون النصيب الأكبر من كعكة الاقتصاد العالمى .. سيطر المحافظون الجدد على أمريكا فى انتخابات عام 2000 وجاء ضربة 11 سبتمبر 2001 كى تجعل تلك القيادة المتطرفة تتجه إلى فتح عدة جبهات عسكرية فى العالم لاستعادة هيبة البلاد التى أهدرتها تلك الضربة .. كانت رقابة الأسواق خفيفة إلى حد بعيد مع حضور بوش وجاءت الضربة العسكرية كى تزيد من ضعف تلك الرقابة ، هنا نشط الفساد المصرفى والعقارى وانهار الاقتصاد الأمريكى وجر معه فى انهياره بقية الاقتصاد الغربى ودول العالم ، كل على حسب مدى مشاركته فى كعكة الاقتصاد الحر .. هذه صورة مبسطة ومختصرة لمعرفة أسباب انهيار الاقتصاد الأمريكى ومعه الدول التى تدور فى فلكه ..

يقول المهندس يحيى حسين الرئيس السابق لشركة بنزايون والذى تم فصله بعد فضحه لصفقة عمر أفندى حيث كان عضوا فى لجنة تقييم الصفقة ومؤسس حركة " لا لبيع مصر " فى مؤتمر عقد فى نقابة الصحفيين فى 13 يونية 2007 ما يلى :
" إن شركات قطاع الأعمال فى بداية التسعينات وقبل بدأ عمليات البيع كانت تبلغ 317 شركة ، تم تقييم تلك الشركات فى حينه من قبل الجهات الحكومية من خلال وكيل أول بنك الاستثمار القومى فى بداية التسعينات بمبلغ 500 مليار جنيه ، بينما قيمتها بعض الجهات الأجنبية المشبوهة بمبلغ 100 مليار جنيه .. نستطيع أن نقول أن متوسط التقييمين هو بحدود 300 مليار جنيه ..الحكومة تقول أنها باعت بحلول عام 2007 أكثر من نصف تلك الشركات بمبلغ 35 مليار جنيه .. سنلاحظ أن الشركات المباعة كانت هى الشركات الرابحة وسنضع لقيمتها رقما يبلغ 200 مليار جنيه .. أين ذهبت باقى المبالغ والمقدرة بقيمة 165 مليار جنيه ؟! ، لقد ذهبت إلى جيوب الواجهات والسماسرة فى حاشية النظام " ..

إننا نقدم للقارئ بعض النماذج لشركات القطاع العام التى تم بيعها بثمن بخس لواجهات تدور فى فلك عائلة مبارك حتى نعرف حجم الكارثة التى تعيشها مصر فى عهده :

1- شركة بيبسى كولا :
عندما نذكر بيع شركة بيبسى كولا فلابد من أن نذكر المدعو محمد نصير الذى اشترى تلك الشركة مع شريكه السعودى بثمن بخس .. نصير عمل سابقا فى المخابرات العامة وهو أحد الرجال المقربين من مبارك حيث عمل مساعدا له فى شركته الخاصة لتجارة السلاح والتى أسسها مبارك فى فرنسا واسمها " الأجنحة البيضاء " وكان شريكه فيها نسيبه اللواء منير ثابت والمدعو حسين سالم ) ..
كانت شركة بيبسى باكورة الشركات التى نهبت من القطاع العام ..

كان بالشركة 8 مصانع و 18 خط إنتاج مع أسطول سيارات هائل وقطع أراضى متعددة منها قطعة أرض كبيرة على شارع الهرم مباشرة يبلغ ثمنها 155 مليون جنيها .. وضع " الواجهة " محمد نصير وشريكه السعودي يديهما على الشركة بمبلغ 157 مليون جنيها .. لم تمض إلا فترة قصيرة وقام محمد نصير ببيع نصيبه بمبلغ 400 مليون دولار ..
2- شركة المراجل البخارية :
أٌنشأت الشركة المذكورة على مساحة 32 فدانا على النيل مباشرة .. كانت الشركة تنتج فى ستينات القرن الماضى دروعا للدبابات المصرية وفى مرحلة لاحقة كانت تنتج معدات المحطات الكهربائية التى نجح الخبراء المصريون فى تصنيعها محليا .. تعتبر شركة المراجل البخارية من أهم ثلاث شركات فى العالم الثالث فى هذا المجال ولا يوجد مثيل لها فى منطقة الشرق الأوسط إلا فى إسرائيل
شرع نظام مبارك فى بيع الشركة فى منتصف تسعينات القرن الماضى فتصدى العاملون لذلك لأن الشركة كانت تحقق أرباحا ولديها عقود إنتاجية من عدة دول بلغت 600 مليون جنيها ..

لجأت القيادة السياسية إلى ما عُرف عنها من حيل أمنية للالتفاف على تكاتف العاملين .. قامت بإجراء توسعات كبيرة بالشركة وأخذت قرضا بنكيا كبيرا وقصير الأجل وبفائدة قدرها 24 % بهدف " تركيع " الشركة ووضع العاملين أمام الأمر الواقع ..
بيعت الشركة بمبلغ 15 مليون دولار فى عام 1994 بينما يبلغ ثمن الأرض فقط مليارى جنيها ، طبقا لتقييم الخبير الإقتصادى د. أحمد النجار .. إشترى " الواجهة " خالد شتا الشركة وخفض العمالة من 1189 إلى 270 عاملا ثم وقع عقدا مع والده محمد شتا - يرأس مجلس إدارة شركة عقارية تسمى الخلود - بغرض التخلص من أراضى الشركة ..

3- شركة بيرة الأهرام :
كانت الشركة من الشركات الناجحة جدا فى مجالها ووصل حجم مبيعاتها السنوية إلى مليار جنيه سنويا .. تم بيع الشركة - بدون إعلان مناقصة أو مزايدة - بمبلغ 50 مليون جنيها إلى عدة شركاء ، كان كبيرهم المدعو أحمد الزيات وهو أحد الأصدقاء المقربين من جمال مبارك ..
باع الزيات بعد 3 سنوات نصيبه فى الشركة لشركة البيرة الهولندية " هانيكن " بمبلغ 300 مليون دولار وبما يساوى 40 ضعفا للسعر الذى اشترى به ..

4- شركة الزجاج المسطح :
هى من الشركات العملاقة عالميا فى هذا المجال ولها سمعة ممتازة إقليميا ودوليا ويوجد منها شركتان فقط فى منطقة الشرق الأوسط فى كل من السعودية وإسرائيل .. حققت الشركة أرباحا قدرها 50 مليون جنيها فى العام السابق للبيع .. اشترى الشركة الملياردير الكويتى ناصر الخرافى وهو صديق عاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق ..
تردد عن تقدم المليونير اليهودى المعروف ديفيد سون بعرض إلى الخرافى لشراء الشركة المذكورة منه ، ويذكر أن ديفيد سون من أكبر المتبرعين لإسرائيل ويملك شركة تسمى جارديان تعمل فى نفس المجال ( راجع الحلقة السابقة " نهب أراضى مصر " لتتعرف على حجم الأراضى التى نهبها الخرافى من أراضى مصر ، رغم احتلاله المرتبة 40 فى قائمة أغنياء العالم ) ..
5- شركة سيد للأدوية :
تكمن أهمية صناعة الدواء بمصر فى أنه يستحوذ على نسبة تزيد عن ثلث دخل الأسر المصرية وأغلبهم فقرا ، من هنا تظهر أهمية صناعة الدواء على الأمن القومى المصرى .. يبدو ذلك من بديهيات السياسة فى أى دولة تحرص قيادتها على مصالح شعبها ، أما إذا كانت تلك القيادة طاغية وفاسدة فإنها تضرب بكامل خنجرها فى جسد بلدها ، لأن الهدف الأوحد أمامها هو الاستمرار من أجل البقاء سواء مات الشعب بالمرض أو بالرصاص ..

لقد سيطر الأجانب على 65 % من صناعة الدواء فى عام 2006 وتنقل الأنباء أن بعضهم يهودا بينما تحتفظ الشركات الوطنية بـ 17 % فقط فى العام المذكور من تلك الصناعة الإستراتيجية والتى تقف مع صناعة الغذاء والسلاح على قدم المساواة .. إننا لا نبالغ أذا قلنا أن شركة سيد هى إحدى قلاع صناعة الدواء فى الشرق الأوسط ، هى تصنع 22 % من الدواء المحلى رخيص الثمن ورغم هذا الدواء الرخيص الثمن حققت الشركة 31 مليون جنيها أرباحا فى العام 2005 ..
ممتلكات شركة سيد للأدوية :
لدى شركة سيد 410 مستحضر طبى تقدر تكلفته – كحق انتفاع ملكية فكرية – بما يزيد عن 700 مليون جنيها .. لديها 28 مستحضر طبى آخر يعتبر بديلا عن بدائل لمستحضرات فى شركة شيرنج الألمانية العالمية ، تمتلك قصرا يعتبر تحفة معمارية يطل على شارع الهرم مباشرة تزيد قيمته عن 100 مليون جنيها ، تمتلك 54 فرعا للتوزيع ، لديها 41 صيدلية على مستوى الجمهورية ، تمتلك أسهما فى شركة سيبكو للصناعات الكيماوية يقدر ثمنها بمبلغ 40 مليون جنيها ، لديها أسطول هائل من المعامل المتطورة تقدربـ 500 مليون جنيها ، تمتلك أرضا فقط فى منطقة الهرم بمساحة 11 فدانا و17 قيراطا و 5 أسهم ( 84 ألف و 866 مترا مربعا ) ..

يتكون مجلس إدارة الشركة – كما ينص قانون قطاع الأعمال رقم 203 لسنة 1993 – بما يزيد عن 50 % من الأعضاء المنتخبين وهو ما يمثل عائقا أمام عصابة مبارك ، وحتى تتم المؤامرة زادت القيادة السياسية من عدد الأعضاء المعينين حتى تجاوز النصف ..
أعضاء العصابة :
رئيس العصابة هو محمود محيى الدين وزير الاستثمار ، مجدى حسن إبراهيم رئيس الشركة القابضة وله سابقة فى تبديد مليون جنيه من الأموال العامة والاستيلاء على بعضها ومع ذلك تم تعيينه فى هذا المنصب ، توفيق أبو زيد المستشار المالى بالشركة والمحال إلى المعاش ، محامى الشركة عارف محمد كمال .. كما عين مجدى حسن إبراهيم عددا من أصدقائه بمرتبات تصل إلى 11 ألف جنيها شهريا ومنهم سكرتيرته الخاصة آمال أحمد محمد وقد خصصت لها سيارة وسائق ، كما سعى إلى تعيين كمال سرور – شقيق فتحى سرور رئيس مجلس الشعب لضمان حمايته – نائبا له رغم أنه تجاوز السبعين من عمره وكذلك اللواء متقاعد وحيد قاسم ..
بداية المؤامرة :
أعلن محمود محى الدين وزير الاستثمار عن طرح شركة سيد للأدوية للبيع .. فى نوفمبر 2005 تم إسناد عملية التقييم إلى البنك العربى الإفريقي الدولى ، والذى قام بتقييم مساحة الأرض المذكورة فى منطقة الهرم بثلاثة تقديرات كان أقلها بقيمة مبلغ 635 مليون جنيه وهو بند واحد من أصول الشركة التى يبلغ أصولها العشرات من البنود ..
لم يعترف مجدى حسن إبراهيم رئيس الشركة القابضة بتقييم البنك المذكور وقرر تقييم الأرض طبقا للقيمة الدفترية لها عند شرائها فى عام 1963 والبالغة 206 آلاف جنيها .. فى 29/12/2005 اجتمع مجلس إدارة الشركة وقرر تنفيذ المؤامرة فوراً وطرح الشركة بالتقييم الجديد فى البورصة ..
أرسل عضو مجلس الإدارة المنتخب محمد جاد عبد الرحيم بلاغات إلى النائب العام والمخابرات العامة ورئاسة الجمهورية يتهم فيها مجلس الإدارة المعين بنهب المال العام وطالب تلك الجهات باعتقاله وإعدامه فى حالة عدم ثبوت حقيقة نهب المال العام ، كما أكد فى بلاغاته أنه كان شاهد عيان على العديد من قضايا الفساد فى الشركة .. نفذ المتآمرون خطتهم !! ..
6- البنك المصرى الأمريكى ( النموذج الأصغر لصفقة عمر أفندى ) :
إنها واحدة من أغرب صفقات نهب المال العام ونفذها شياطون خلت قلوبهم من رحمة أو ذرة من الشعور بالانتماء لمصر .. إنها تشبه قصة عصابة تناوبت على اغتصاب فتاة ورغم أنها قد أشرفت على الموت ، إلا أن ذلك لم يشفع لها عندهم واستمروا فى إجرامهم .. كان البنك المصرى الأمريكى هو أنجح البنوك المصرية على الإطلاق وبلغت أرباحه فى عام 2005 نحو 340 مليون جنيه ، كان يمتلك بنك الإسكندرية 31 % من أسهم البنك المذكور ، بينما يمتلك بنك أميريكان إكسبريس نحو 40 % من أسهمه والبقية للمساهمين العاديين ..

تبدأ المؤامرة بتقديم أحمد المغربى استقالته من جميع الشركات التى يعمل فيها ومنها عضوية البنك البريطانى HSCB ثم قدم ابن خالته محمد لطفى منصور استقالته أيضا فى 18 ديسمبر 2005 من جميع مناصبه ومنها عضويته فى مجلس إدارة بنك كاليون الفرنسى .. عين منصور وزيرا للنقل فى التشكيل الوزارى لحكومة نظيف الثانية فى الأسبوع الأول من يناير 2006 ، كما عين المغربى وزيرا للإسكان .. تقدم الشريكان القريبان الوزيران بالاشتراك مع بنك كاليون الفرنسى لشراء البنك المذكور قبل خمسة أيام من تشكيلة الحكومة ..
( تنص المادة 158 من الدستور على تحريم التعامل مع أى وزير يعمل بالحكومة بيعا أو شراء أو تأجيرا ، كان للمغربى سابقة أخرى عندما كان وزيرا للسياحة عند شرائه فندق سيسل بالإسكندرية بثمن بخس من الشركة القابضة للإسكان وحوَل اسمه إلى سوفتيل ) ..

تم تقييم البنك بأقل من قيمته الفعلية بسرعة بالغة ودون الدعوة إلى جمعية عمومية غير عادية كما ينص القانون وبيع البنك فى صفقة الشيطان وضاعت على البلاد ما قيمته 1900 مليون جنيها على الأقل – كما صرح الخبراء ومنهم والخبير الاقتصادى د. أحمد النجار - ويقع ضمن هذا المبلغ السابق 320 مليون جنيها من أموال صغار المساهمين الذين يساهمون فى البنك بنسبة 29 % ..

7- بنك الإسكندرية :
كما نسجت عصابة الخيانة خيوطها فى بيع البنك المصرى الأمريكى الرابح والناجح بثمن بخس فى يناير عام 2006 وكانت صفقة الشيطان ، قامت نفس العصابة ونسجت خيوطها فى أكتوبر 2006 فى بيع بنك الإسكندرية وهو أحد البنوك الأربعة القومية فى مصر .. تم تأميم بنك الإسكندرية فى 1956 ويمتلك 192 فرعا حول العالم ويشترك فى تمويل 71 مشروعا قوميا على مستوى مصر ..
قالت الحكومة أنها أنفقت 11 مليار جنيها من أجل بيعه تمثلت فى إعادة تأهيل هيكلة البنك وسداد ديونه ومن ضمن هذا المبلغ صُرف ما قيمته 450 مليون جنيه للمعاش المبكر ، وهو اللفظ المخادع لتسريح العاملين فوق سن 40 عاما .. رغم هذا المبلغ الضخم الذى أنفقته الحكومة على تأهيل البنك إلا أن بيعه كان بمبلغ 1.612 مليار دولار ( 9.4 مليار جنيه )..

بهارات التمويه لإتمام الصفقة :
مؤتمر صحفى يعقده وزير الاستثمار محمود محيى الدين ووزير المالية يوسف بطرس غالى ومحافظ البنك المركزى فاروق العقدة .. يجلسون على منصة المؤتمر ووجوههم وضحكاتهم تحاول أن تثبت للحاضرين أنهم أنجزوا عملا قوميا غير مسبوق .. تبدأ المسرحية الهزلية بكلمة من رئيس البنك محمود عبد اللطيف يقول فيها " أقدم الشكر لنفسى ولمجموعة العمل التى قامت خلال أربع سنوات بالتجهيزات والترتيبات التمهيدية لعرض بنك الإسكندرية للبيع ، إنها عملية شاقة تمت على عدة مراحل " ..

تلاه وزير المالية – الذى سب دين المسلمين منذ أيام - قائلا " بنك سان باولو الذى اشترى الصفقة هو بنك مصرى مائة بالمائة لأنه يخضع للقانون المصرى ، البنك مصرى والمال أجنبى " ، أتبعه وزير الاستثمار قائلا " البيع تم من خلال مزايدة تقدم لها أربعة بنوك أجنبية وفاز بها بنك سان باولو الإيطالي وقيمة البيع هى 1.612 مليار دولار وهذا المبلغ يساوى 5.5 مرة من القيمة الدفترية ، إنه إنجاز كبير لنا " ..
من المنطق والعقل أن يتكلم وزير الاستثمار عن القيمة الواقعية للأصل لا عن القيمة الدفترية له والتى كان عليها منذ أكثر من خمسين سنة ، إنه الخداع بعينه !! .. كم كانت القيمة الدفترية لمتر الأرض فى منطقة المهندسين أو ميدان التحرير أو شارع الهرم ، وكم هى القيمة الواقعية لتلك المناطق الآن ؟! ، إن القيمة الواقعية فى أغلب مناطق مصر تساوى الآن عدة ألاف من المرات من قيمتها الدفترية منذ خمسين عاما..
يقول أحمد قورة رئيس البنك الوطنى العربى فى 23 أكتوبر 2006 لصحيفة صوت الأمة المستقلة معقبا على كلمة وزير المالية ما يلى :
" كلام المسئولين بخصوص أن بنك سان باولو مصرى مائة بالمائة ليس صحيحا ، لأن البنك تحول إلى مالك أجنبى يديره .. من الذى سيحدد سياسة البنك المصرفية ، هل البنك المركزى فى مصر أم إدارة البنك فى إيطاليا التى ستضع السياسات المالية وفقا لمصالح الاقتصاد الإيطالي ؟ ، البنك الإيطالى هو الذى سيحدد القروض التى سيمنحها للمشروعات دون النظر إلى مدى جدواها إلى الاقتصاد المصرى " ..

يقول الخبير الاقتصادي والبنكى المعروف د. على نجم – رحمه الله - معلقا على الصفقة فى نفس العدد بالصحيفة المذكورة ما يلى : " كنت أتمنى أن يتم بيع البنوك إلى مصريين وليس إلى أجانب ، بنك الإسكندرية كان ضمن البنوك الأربعة التى رسمت سياسة مصر الاقتصادية على مدى خمسين عاما ، بيع هذه البنوك سيعود بنا إلى عهد الاحتلال حيث كانت تنتشر البنوك الأجنبية فى مصر وترفض تمويل المشروعات القومية مما دفع القيادة السياسية إلى ضرورة تأميمها والآن نعود إلى نقطة البداية ، البنوك الأجنبية تتحرك وفق سياسات إداراتها المركزية فى الخارج وليس وفق سياسة مصر ، غرضهم هو تحقيق أعلى ربح بصرف النظر عن المصلحة العامة أو دعم الاقتصاد المصرى .. رغم الدعاية الحكومية فإن ما دفعه بنك سان باولو الإيطالي لا يساوى القيمة الحقيقية لبنك الإسكندرية الذى يمتلك 192 فرعا حول العالم وصرفت عليه الدولة 11 مليار جنبه ، بنك الإسكندرية يقوم بتمويل 71 مشروعا قوميا وبانتقال الملكية إلى البنك الإيطالى فإن إدارته الإيطالية ستبحث عن الربح وليس عن الصالح العام لمصر ". .
كما يقول الدكتور عبد العزيز حجازى – وزير المالية ورئيس الوزراء الأسبق – لصحيفة الدستور المستقلة الصادرة فى 17 نوفمبر 2007 ما يلى :
" أن الجهاز المصرفى المصرى قد أصبح فى قبضة الأجانب وما يتم الآن لا يمكن تسميته إلا بتفكيك البنوك المصرية " ..

8- الشركة المصرية لصناعة المعدات التليفونية :
أنشئت الشركة المذكورة فى عام 1960 وكانت تحقق أرباحا سنوية وصلت إلى 30 مليون جنيها فى عام 1999 .. بيعت الشركة فى عام 1999 بمبلغ 90 مليون جنيها إلى مستثمر أردنى ، دفع هذا الواجهة 27 مليون جنيها فقط وتم تقسيط المبلغ على عدة أقساط مريحة ..
لم تكن الكارثة الحقيقية عملية بيع الشركة الرابحة المذكورة ، بل هو ما يلى :
جرى منح الوسيط الذى أتم الصفقة ( وهو أحد الواجهات الدائرة فى عائلة مبارك ) عقدا لمدة خمس سنوات لتوريد معدات تليفونية من الشركة المصرية للاتصالات – تتبع الشركة محمد نصير أحد رجال مبارك – والتى تقوم بتوريد المعدات إلى الشركة المصرية للمعدات التليفونية بمبلغ 2 مليار جنيها ، وقد حقق هذا الوسيط من وراء تلك السرقة مبلغا وقدره 750 مليون جنيها..
قام هذا الوسيط على الفور بإنشاء شركة فى مدينة 6 أكتوبر تمارس نفس النشاط ، ليس من الأرباح التى نهبها ولكن من خلال قرض حمله على الشركة المصرية لصناعة المعدات التليفونية ، حتى يتسنى له الاستيلاء على أراضى الشركة الضخمة فى كورنيش المعصرة فى حلوان ، وقد حقق من وراء تلك السرقة أرباحا تبلغ عدة مليارات من الجنيهات ..

9- شركة الغزل والنسيج بشبين الكوم :
استخدم اللصوص هذه المرة واجهة من الهند لإبعاد الشبهات ، وطرح وزير الاستثمار محمود محيى الدين الشركة للبيع من خلال مناقصة فى إعلان بالصحف وأكد فيه أن المشترى سيحتفظ بكل العاملين وعددهم 5520 عاملا بإجمالى أجور سنوية يبلغ 62 مليون جنيها ..

وطبقا لرواية د. ممدوح عبد الحميد الهياتمى عضو مجاس إدارة الشركة المنتدب للشئون المالية فإن أصول الشركة تتكون مما يلى :
- مساحة أرض الشركة تتكون من 100 فدانا منه 25 فدانا ملاعب و 25 فدانا شونه .
- يوجد 32.2 فدان ( 135 ألف متر مربع ) داخل كردون مدينة شبين كأراضى كاملة المرافق .
- تضم الشركة 6 مصانع تحتوى على 842 ماكينة يتراوح سعر الواحدة بين مليون و 3 مليون جنيها .
- يوجد قطع غيار بالشركة قيمتها 26 مليون جنيها .
- توجد وحدة حريق بالشركة قيمتها 3 مليون جنيها .
- توجد ورش عمومية بالشركة قيمتها 6 مليون جنيها ..

تكونت لجنة تقييم أصول الشركة وكان ضمنها د. الهياتمى وتعرضت لضغوط شديدة من وزارة الاستثمار حتى وصل التقييم إلى 304 مليون جنيها ، ورضخت اللجنة لسياسة الأمر الواقع المدعومة بمباحث أمن الدولة ثم تكشفت المؤامرة فى الخطوات التالية :
- السعر الذى تقدم به " الواجهة " الهندى ليس 304 مليون جنيها ولكنه 170 مليون جنيها .
- لا يلتزم المشترى بالعدد الإجمالي للعاملين ولكن فقط بـ 4 آلاف عامل وعلى أن يبلغ مجموع رواتبهم السنوية 35 مليون جنيها فقط .
- تتحمل الدولة 72 مليون جنيها عن المشترى لتخفيض الأجور السنوية ( أى أن السعر الحقيقى هو 98 مليون جنيها ) .

فضح د. الهياتمى فى صيف 2006 الصفقة وقال أن القيمة الحقيقة للشركة تتجاوز 3 مليار جنيها .. كما تقدم أحد أعضاء مجلس الشعب باقتراح إلى وزير الاستثمار بطرح الشركة للاكتتاب العام وشرائها من قبل أهالى المحافظة بنفس السعر الذى تقدم به المستثمر الهندى ..
هدأت العاصفة لثلاثة أشهر ثم فوجئ العاملون بالمستثمر الهندى " الواجهة " يدخل العنابر ويشرف على كامل القطاعات بعد أن آلت الشركة إليه ، كما فوجئ العاملون أيضا بإحالة نصفهم إلى المعاش المبكر لتنخفض المرتبات من 65 مليون جنيها إلى 30 مليون جنيها فى العام .. فصل د. الهياتمى من عمله بحجة إفشاء أسرار الشركة ..
10 - الشركة العربية لحليج الأقطان :
اشترى وزير الزراعة الحالى – وجيه أباظة - الشركة المذكورة بمبلغ ستين مليون جنيها فى عام 2009 .. يذكر أن الشركة تحتوى على 15 محلجا تنتشر فى جميع أنحاء الجمهورية ..
التفاصيل الخاصة بالصفقة تدل – كمثيلاتها السابقات – على عقلية شيطانية تهدف إلى تخريب مصر وتركيع شعبها ، ويمكن الاكتفاء بثلاثة بنود من تلك التفاصيل ، وذلك كما يلى :
1- كانت للشركة وديعة بالبنوك قبل بيعها تقدر بـ 45 مليون جنيها ، أى أن وزير الزراعة دفع فقط عند الشراء 15 مليون جنيها ..
2- قدم وزير الزراعة لشركة دعما حكوميا فى عام 2010 يبلغ 20 مليون جنيها ، أى أنه استولى مجانا على الشركة وحصل على 5 مليون جنيها ..
3- قام وزير الزراعة بعرض بعض الأراضى التابعة لمحلج زفتى للبيع بسعر 15 ألف جنيها للمتر ، وقد حقق من هذه الصفقة مبلغا وقدره تسعين مليون جنيها ( يمتلك محلج زفتى وحده 14 فدانا على النيل مباشرة ) ..

فى الحلقة القادمة – إن شاء الله – سنفتح ملفا آخر من ملفات حكم مبارك ، فإلى اللقاء ..

المهندس سات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2011-05-02, 05:54 AM   #4 (permalink)
كبار الشخصيات
 
الصورة الرمزية المهندس سات
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الدولة: طنطا-مصر ام الدنيا كلها
المشاركات: 12,327
شكراً: 1,777
تم شكره 1,615 مرة في 1,094 مشاركة
افتراضي


من فقه التوريث : الملف الصحى للمصريين فى عهد مبارك ( 3 - 9 )
بقلم: رائف الويشى


24 يناير 2010
إنقاذ مصر: -----

تناولنا فى الحلقة الأولى ملف نهب أراضى الدولة من قبل حسنى مبارك وزمرته ، وتناولنا فى الحلقة الثانية ملف نهب القطاع العام .. سنتناول اليوم الملف الصحى للمصريين تحت قيادة مبارك وابنه جمال الذى يشاركه الحكم كما يدل الواقع على الأرض .. إنه الملف الكارثة والذى يضرب بكل أسلحته فى حاضر ومستقبل الأسرة المصرية ، وتأتى كارثيته فى صمته ، ونعتقد أنه يزيد بعدة مرات فى خطورته عما تفعله الهزائم العسكرية ..

تعتبر الصحة أحد أضلاع مثلث الأمن القومى فى أى دولة .. سوف نقدم فى حلقة اليوم بيانات وأرقاما من مصادر مختلفة متخصصة وموثوق بها ، وكلها تؤكد أن مبارك قد ضرب الأمن القومى المصرى فى الصميم عندما أخل بواجباته فى صحة المصريين .. إن شعار " موت وخراب ديار " هو أهم ما يميز أعمال مبارك فى هذا الملف ..

إننا نضع العناوين الثمانية التالية بما فيها من تفاصيل لنوضح - قدر إمكاننا - حالة المصريين الصحية فى عهد مبارك :
* أولا : سرطنة الأرض الزراعية ، ومواسير مياه للشرب وللصرف الصحى غير مطابقتين للمواصفات :

إنها أم الكوارث التى ارتكبها مبارك فى حق الشعب المصرى .. لم يتمكن أعداء مصر بجيوشهم المديدة أن يلحقوا بها ضررا على مدى تاريخها كما فعل بها مبارك .. إن حكومات الفساد التى يقودها مبارك تقف وراء استعمال مواسير غير مطابقة للمواصفات والتى سرعان ما تصدأ وينتشر بها الثقوب ، يكفى ثقب واحد وصغير من هذه المواسير إلى خلط مياه الشرب بمياه الصرف الصحى ..
وضع خبراء متخصصون مشروع محطة الجبل الأصفر للصرف الصحى بتكلفة 400 مليون جنيها إلا أن مبارك أسند العملية إلى مكتب وزير فاسد بحكومته وهو إبراهيم سليمان – بالمخالفة الصريحة للقانون - وتم التنفيذ بتكلفة أكثر من ثلاثة أضعاف حيث بلغت مليار ونصف المليار جنيها ..

إن هذا الجرم الذى يرتقى إلى حد التدمير الجماعي للشعوب هو الذى يقف وراء الانتشار الغير مسبوق دوليا فى انتشار أمراض الفشل الكلوى والسرطان وفيروس الكبد وضغط الدم والضعف الجنسى بمصر .. نستعرض هنا بعض دراسات المتخصصين فى هذا الشأن :

1- تحتل مصر المرتبة الأولى عالميا فى أمراض الكبد و السرطان والفشل الكلوى وكذلك ضغط الدم ( 26 % من عدد السكان مرضى بارتفاع ضغط الدم ) ..

2 - طبقا لدراسة أعدها أ .د. كامل كمال الخبير بقسم المجتمعات الريفية والصحراوية بالمركز القومى للبحوث فى عام 2008 فإن 28 % فقط من سكان مصر يتمتعون بالصرف الصحى ..كما صدر تقرير فى 17 ديسمبر 2009 للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان تحت عنوان " تلوث المياه قنبلة موقوتة تهدد حياة المصريين " وذكر أن 76% من مياه القرى المصرية مخلوطة بمياه الصرف الصحى وهو ما يؤدى إلى 100 ألف حالة فشل كلوى سنويا بالإضافة إلى سلسلة من الأمراض الأخرى ..

3 - أورد الجهاز المركزى للمحاسبات فى تقريره فى عام 2006 أن هناك 79 ألف حالة انفجار بمواسير المياه والصرف الصحى فى القاهرة وحدها خلال العامين 2004 / 2005 نتيجة عدم مطابقة تلك المواسير للمواصفات العالمية ..

4 - يقول تقرير الجمعية الأفريقية لأمراض الكبد عن عام 2006 أن 12 مليون مصرى مصابون بالكبد الوبائى ، أضاف التقرير أن بعض محافظات الدلتا - مثل المنوفية - تبلغ نسبة الإصابة بها 62 % من السكان ..
كما أكد د. أحمد مدحت نصر ـ رئيس الجمعية المصرية للفيروسات الكبدية ـ فى 25 ديسمبر 2009 أن عدد المصابين بالكبد بلغ 14 مليون مصري ، وأشار إلي أن الفيروس الكبدي «c» قد دخل كل بيت في مصر تقريباً ، مؤكداً أن الإحصائيات الحديثة أثبتت وجود مضاعفات مستمرة نتيجة الإصابة بالفيروس مثل الالتهاب الكبدي الوبائي المزمن وتليف الكبد والسرطان والغيبوبة الكبدية، جاء ذلك خلال افتتاح المؤتمر الثاني عشر لأمراض الكبد والجهاز الهضمي بجامعة أسيوط ..
وفى نفس المؤتمر قال د. عبد الغني عبد الحميد سليمان ـ رئيس قسم الجهاز الهضمي والكبد بجامعة أسيوط ـ أن سرطان الكبد يعد ثاني أنواع السرطانات شيوعاً في مصر ويعد من الأسباب الرئيسية للوفاة بين المواطنين ، وأوضح أن نصف الوفيات من المصريين في الأعمار ما بين 25 إلي 50 سنة ترجع للأمراض الفيروسية التي تصيب الكبد ومضاعفاتها، وعادة تكون موجودة دون أن يشكو منها المريض وربما تتكشف عند الفحص الإكلينيكي أو عند إجراء تحاليل طبية..
وأكد د.ماهر العسال ـ عميد كلية الطب ـ فى نفس المؤتمر السابق أن 12% من سكان مصر مصابون بالفيروس «c» وأشار إلي أن نسبة الإصابة في مصر بلغت نحو 4% علي مستوي العالم وفقاً للدراسات العلمية الحديثة الصادرة عن أكاديمية البحث العلمي ( يبلغ سكان مصر 0.7 % من سكان العالم ) ..

5 - يذكر المشروع القومى لمكافحة السرطان فى تقريره الصادرة فى عام 2008 أن هناك مائة ألف حالة جديدة على الأقل تصاب بالسرطان سنويا حيث تضاعف السرطان فى عهد مبارك إلى ثمان مرات لتحتل مصر أعلى نسبة فى السرطان بالعالم ..

6 - أصدرت المنظمة الدولية لحقوق الإنسان تقريرا فى يونيه 2008 صنفت فيه مدينة قها بمحافظة القليوبية كأعلى منطقة فى العالم تتكبد وفيات بمرضى فيروس سى والفشل الكلوى بسبب تلوث مياه المختلطة بالصرف الصحى ..

7- طبقًا لمنظمة الصحة العالمية فإن 80% من المرضى المصابين بفيروس (سي) يتطورون إلى التهاب كبدى مزمن ، ومنهم 20 % يصابون بتليّف ثم إلى السرطان والذى يعتبر من أكثر أنواع التهابات الكبد بطئًا في إظهار آثاره المدمرة على الكبد على مدى سنوات طويلة ويسمى القاتل الصامت ..

8- كنتيجة لضياع هيبة مصر إفريقيا لجأت بعض دول الحوض إلى بناء السدود على النيل مما حد من تدفقه ، كما ساهم توقف البحوث فى جميع المجالات العلمية ومنها الزراعية فى تدهور دخل مصر المائى ، أدت تلك العوامل إلى الاعتماد على مياه الصرف الصحى الغير معالجة فى الزراعة ، وهو ما أدى إلى تفاقم ارتفاع معدلات الكثير من الأمراض الخطيرة السابقة ..

9 - أكدت منظمة الصحة العالمية فى تقرير لها فى عام 2008 أن 95 % من مرضى السل يتركزون فى تسع دول حول العالم منها مصر ..

* ثانيا : أمراض الاضطراب النفسى فى عهد مبارك :

- طبقا لتصريح الدكتور ناصر لوزة أمين عام الصحة النفسية لصحيفة الدستور المستقلة فى 19 سبتمبر 2007 فإن عدد المرضى النفسيين فى مصر قد وصل إلى 20 مليون مواطن ..

يقول أ. د. أحمد عكاشة وهو خبير عالمى بالطب النفسى أنه يوجد ضمن الرقم السابق مليون ونصف المليون مواطن مصابون بالاكتئاب ، ويضيف د. عكاشة أن حالة الاكتئاب الوطنى التى يعيشها المواطن المصرى هى نتيجة طبيعية للفقر وإحساس الشعب بضياع حقه فى الثروة الوطنية وانعدام فرص التغيير أو المشاركة السياسية ..
ويكمن الحل – فى نظر د. عكاشة – فى التغيير ، ليس فقط فى الوجوه بل الأهم فى السياسات مع رغبة صادقة فى الإصلاح وإطلاق الحريات ، إن خطورة هذا المرض الصامت هو أنه سيصل – كما يقول د. عكاشة – إلى ثانى أخطر الأمراض فى عام 2015 .
وفى حديثه لهيئة الإذاعة البريطانية فى 1 سبتمبر 2009 يضيف د. عكاشة أن هناك 8 آلاف سرير فقط للمرضى النفسيين فى مصر بمعدل سرير لكل 10 آلاف مريض نفسى ، وهو رقم ضئيل للغاية ..

- فى تقرير صدر فى عام 2006 عن مركز السموم التابع لجامعة عين شمس ، فإن عدد المنتحرين قد وصل إلى 11 ألف حالة فى عام 2005 ، رغم أن المركز المذكور ليس لديه إحصاء شامل على المستوى القومى ..

ويقول أ. د. أحمد حمدى أستاذ علم الاجتماع فى صحيفة الفجر 21 ديسمبر 2009 أن الانتحار قد تطور فى مصر من فردى إلى جماعى ، فهناك أباء لا ينتحرون بمفردهم ولكنهم يقتلون قبل شروعهم في الانتحار بقية أفراد الأسرة ، ويضيف د. أحمد حمدى أن مجموعة من طلبة كلية الخدمة الاجتماعية رصدت في بحث استقصائي حول حالات الانتحار الجماعي ، أنه من بين كل 10 حالات انتحار توجد حالتان علي الأقل للانتحار الجماعي حيث يفضل الأب الذي يرغب في الانتحار الموت مع زوجته وأبنائه فيقوم بقتلهم أو حرقهم فجأة ، في حين توجد عائلات أخري قد انتحرت بالفعل بموافقة جميع أفرادها ..

* ثالثا : أمراض القلب :
تحتل مصر المرتبة الأولى عالميا فى أمراض القلب فى الفئة العمرية 25 / 35 عاما .. جدير بالذكر أن نذكر أن دراسة طبية أمريكية أعلنت عنها وكالات الأنباء العالمية فى 28 أبريل 2008 ومفادها أن المدير السىء يتسبب فى أمراض قلبية لموظفيه ( لابد أن نذكر أن المدير السىء هنا هو مبارك فقد انشغل منذ أن ابتليت به مصر بتأمين وجوده ونهب ثروات مصر وهو ما أدى إلى نتائج وخيمة على جميع الأصعدة التى يعيشها المواطن المصرى ) ..
* رابعا : غياب التخطيط السكانى :

يعتبر التخطيط السكانى أحد أهم العوامل المؤثرة فى صحة المواطنين ، لقد أدى إهمال نظام مبارك له إلى ما يلى :

1- ازدياد غير مسبوق فى الازدحام وهو ما أدى إلى زيادة نسبة التلوث فى القاهرة الكبرى لتصل إلى 11 مرة عن المعدل العالمى وهناك مجموعة من الأمراض التى تصاحب ذلك أهمها السل ..

2- محاصرة القاهرة الكبرى بمناطق من المساكن العشوائية تفتقد إلى الحد الأدنى للمعايير الصحية من مياه وصرف صحى ، لا نبالغ إذا قلنا أن تلك البؤر العشوائية تشكل حزاما ناسفا وقنابل موقوتة فى صميم الأمن القومى المصرى ، ولا تقل خطورتها عن خطورة دولة معادية تكمن على الحدود لتهديد أمن الوطن ، هذا بالإضافة إلى بعدها الإنسانى والذى يشكل ظلما اجتماعيا فادحا يصيب قطاعا عريضا من المواطنين بأمراض نفسية وعضوية خطيرة ..

كما كشفت تقارير عدة صدرت عن الأمم المتحدة أن عدد المصريين الذين يعيشون في مناطق العشوائيات قد وصل إلى 16 مليون نسمة ، وأن مصر بها 1200 منطقة عشوائية منها 20 منطقة غير قابلة للتطوير ويجب إزالتها، وأن القاهرة وحدها تضم 81 منطقة عشوائية وأن تلك العشوائيات زادت بنسبة 800 % منذ عام 1985 ..

3- أجبر انتشار أكوام القمامة فى شوارع مصر المواطن على التعايش معها ، حتى ضمن المناطق الراقية ، ولم تعد تشكل أدنى مسئولية أو خجل لدى نظام مبارك ، وقد ساهم هذا " التعايش " فى رفع سقف حالة اللامبالاة التى انتشرت بين المواطنين ، وهو ما يشكل خطرا فى النهاية على الأمن القومى المصرى .. يحدث ذلك فى بلد تمثل السياحة فيه عنصرا هاما من العناصر الأربعة للدخل القومى ..

* خامسا : الإهمال وغياب الرقابة الصحية :

تخلى الجهاز الرقابى فى عهد مبارك عن دوره فى حماية صحة المصريين لشعوره باليأس بعد أن أدرك أن القيادة السياسية – المشغولة حتى آخرها بتأمين وجودها ونهب الثروة - غير جادة فى الإصلاح الصحى .. نستطيع أن نقيم أخطاء الإهمال وغياب الرقابة الصحية فى النقاط التالية :

1- قلة سيارات الإسعاف : صرح اللواء أحمد فرج مساعد وزير الصحة للشئون المالية والإدارية فى 17 مارس 2008 أن مصر بها 1857 سيارة إسعاف فقط منها ألف سيارة لا تعمل ، أى سيارة لكل 85 ألف مواطن تقريبا بينما المتوسط العالمى هو سيارة لكل 2500 مواطن وسيارة لكل 500 مواطن فى كل من أمريكا وأوربا واليابان وإسرائيل ..

( يحدث ذلك فى بلد تنتشر فيه عشرات الآلاف من سيارات الأمن المركزى من ماركة مرسيدس والتى تعمل بكفاءة ممتازة ، مع ما يصاحب ذلك من تضخم فاحش فى ميزانية وزارة الداخلية فى كل عام وانكماش فاضح فى الوزارات الخدمية والتى منها التعليم والصحة ) ..
كما أكدت منظمة الصحة العالمية فى إحصائية صادرة لها فى يونيو 2008 بمناسبة مرور 105 على إنشاء الإسعاف فى مصر أن 40 % من ضحايا حوادث الطرق فى مصر - والبالغ عددهم 6450 قتيل فى عام 2007 - كان يمكن إنقاذهم فى حالة وصول سيارة الإسعاف فى الوقت المناسب ..

2- إساءة تخزين القمح مما يؤدى فى النهاية إلى زيادة الأتربة فيه والحصى ونمو السوس نتيجة الرطوبة العالية فى أماكن التخزين وهو ما يؤدى انتشار الإفرازات السامة ومن ثم سرطنة القمح ..

3- قدم عضو مجلس الشعب عن الإخوان المسلمين د. فريد إسماعيل استجوابا إلى وزارة الصحة فى 28 فبراير 2007 واتهم وزارة الصحة بالإهمال في برنامج مكافحة العدوى ، وقد ذكر النائب إن الإصابة بفيروس (سي) باتت أخطر وأفظع من أي وباء شهدته مصر في تاريخها ، وأضاف بقوله " لم نعرف ولم يعرف أي بلد وشعب في العالم وباء يستمر كل هذه السنين بنفس الخطورة وبأعلى درجة انتشارٍ دون أن تحاصره الدولة ودون أن تقاومه ، والأكثر مرارة دون أن تعلن عنه وتحذر منه" ..

4- ذكر رئيس الإتحاد الدولى للكبد د. جمال عصمت فى ندوة عقدتها نقابة الأطباء فى 24 يونيه 2008 بأن 70 % من حالات العدوى بفيروس " سى " تحدث فى المستشفيات الحكومية بسبب حالات الإهمال والتسيب السائدتين فى قطاع الصحة..

5- صدرت دراسة فى 25 نوفمبر 2009 من المجلس القومى للخدمات والتنمية الاجتماعية تؤكد أن مياه النيل قد تلوثت بفعل المزارع السمكية ومخلفات المصانع ، وينتج عن ذلك التلوث إصابة المواطنين بالفيروسات الكبدية وتسمم الدم وتهدد صحة الأطفال..

6- حسب تقرير صدر من وزارة الصحة فى بداية 2009 فإن 80% من غرف مستشفيات مصر غير مطابقة للمواصفات العالمية وناقلة للعدوى التى لم تعد قاصرة فقط على المرضى ، ولكن أيضا الأطباء والممرضين والفنيين والعمال بمن فيهم جامعوا قمامة المستشفيات ..
7- فجر د. عمرو قنديل وكيل وزارة الصحة فى استجواب أمام لجنة الصحة فى مارس 2009 مفاجأة من العيار الثقيل عندما أكد أن 25 % ممن يجرون عمليات جراحية بالمستشفيات الحكومية يصابون بفيروس الكبد الوبائي "سي" نتيجة انتشار العدوى بها ، وأضاف أن هذا الفيروس يتحول من سالب إلى موجب بين المرضى نتيجة ارتفاع نسبة العدوى داخل المستشفيات إلى 19%، وبرر ذلك بأنه لا يوجد ميزانية بالوزارة لمكافحة العدوى داخل تلك المستشفيات، ولا يوجد مسئولون مختصون في كل مستشفى ..

8- انتشار ظاهرة " أدوية بير السلم " وهى عبارة عن أدوية مصنعة داخل مصر من قبل جهات انعدم الضمير لديها حيث تقوم بتصنيع أدوية تحمل نفس الشكل لأدوية غالية الثمن لأمراض خطيرة مثل القلب والكبد والفشل الكلوى والسرطان والسكر والضغط لكنها إما معدومة الفاعلية أو مضرة ، النتيجة هى موت المرضى بدلا من شفائهم بعد أن يدفعوا نفس الأسعار التى يحملها الدواء الأصلي ..
9- انتشار الأطعمة الغير مطابقة للمواصفات .. فقد تحدث مجموعة من الباحثين فى الأسبوع الأول من نوفمبر 2009 ( د. عمرو راضى شلبى الأستاذ بمعهد تكنولوجيا الأغذية ، د.أحمد فرحات الباحث الأول بقسم الأغذية الخاصة والتغذية بمركز البحوث الزراعية ، د. رندة شريف استشاري طب الأطفال ) عن الازدياد الغير مسبوق فى نسبة المواد الحافظة فى الأغذية ( مواد النتريت ، ميتا باى سلفيت ، الفورمالين ) التى تقدم للمصريين وخاصة الأطفال ( 25 مليون طفل مصرى ) بسبب الجشع لدى أصحاب تلك المصانع ورغبتهم فى تحقيق الربح السريع من خلال تلك المواد التى تحفظ الأغذية فى المخازن لفترات طويلة وتكسبها مذاقات مميتة ..
وكشفت دراسة أخرى صدرت عن غرفة الصناعات الغذائية بالتعاون مع كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية فى نوفمبر 2009 ومفادها أن 80 % من الأغذية المطروح بالأسواق تشكل خطرا على صحة المواطن بسبب إنتاجها فى مصانع أسمتها بـ " مصانع بير السلم " ، وأضافت الدراسة أيضا أن 18% من ميزانية وزارة الصحة تذهب لعلاج أمراض ناتجة عن تلوث الغذاء التي تنتجها تلك المصانع التى لم يعد وجودها يقتصر علي القري والمناطق العشوائية فقط بل أصبح عددها داخل المحافظات خاصة القاهرة إلي أمر مريع ..

* سادسا : نقص الغذاء والدواء :

إذا قلنا فى بداية المقال أن قطاع الصحة هو أحد أضلاع مثلث الأمن القومى فى أي دولة ، فإننا وبلا مبالغة نستطيع أن نقول أن الغذاء والدواء هما قاطرتا الصحة ..

- عن نقص الغذاء فحدث ولا حرج عن ندرته ، يكفى نظرة إلى أرقام الاستيراد منه كى تلقى الرعب فى قلب كل مصلح لهذا البلد .. مصر الزراعية أصبحت تستورد 80 % من الفول المدمس وخصوصا من كندا ، والأولى عالميا فى استيراد القمح والرابعة عالميا فى استيراد الذرة ، كما تستورد 40 % من زيت الطعام .. فى 10 أبريل 2008 أصدر البنك الدولى بيانا ذكر فيه أن مصر على رأس 33 دولة مهددة بأزمة غذائية حادة ومشاكل اجتماعية خطيرة مرشحة للاستمرار لفترات طويلة ..
وفى 1 سبتمبر 2009 صدر تقرير من مركز المعلومات بمجلس الوزراء أكد أن 33 % من شعب مصر يتناولون إفطارهم الرمضانى فى موائد الإفطار ..

- عن الدواء فإن أحد أهم واجبات الدولة هو توفير الدواء لمواطنيها بسعر يتناسب مع دخولهم .. إننا نلاحظ مما سبق عرضه أن أغلب الأمراض التى أصابت المواطن المصرى هى من صنع الحكومة نفسها ، لكن النظام الذى أجرم فى الأولى نراه يجرم هنا فى الثانية وهو التخلى عن واجباته فى علاج من تسبب بمرضهم من المواطنين ..

لقد لجأ نظام مبارك إلى المحرمات فى قطاع الصحة وهو طرح شركات الأدوية إلى مجموعة من " الواجهات " التى تدور فى فلكه أو إلى جهات مشبوهة وبثمن بخس كى يتم تدويرها بعد ذلك لصالح أحد كبار الفاسدين فى نظام مبارك الدولة ..

( وقدر أوردنا فى الحلقة الثانية من تلك الدراسة – والتى تناولت نهب القطاع العام - نموذجا لشركة قطاع عام كانت تحقق أرباحا ونجاحا فى أعمالها وهى شركة سيد للأدوية ، وأوضحنا بلسان أحد المسئولين بها ومن خلال الأرقام كيف نهبها نظام مبارك ببيعها بتراب الفلوس لـ " واجهات " تعمل لحسابه .. النتيجة المحتومة لذلك هو سيطرة الأجانب على صناعة الأدوية فى مصر – وهى صناعة لا تقل أهمية عن صناعة السلاح وأحداث العراق أثناء حصارها مازالت ماثلة – والنتيجة الطبيعية لذلك هى الارتفاع المستمر لأسعار الدواء وتدهور صحة المجتمع المصرى والذى يمثل الفقراء والمعدمون النسبة الغالبة فيه ) ..

لقد قدر المراقبون لملف الصحة فى عهد مبارك أن مصر فقدت عشرة ملايين مواطن تقريبا من سكانها وهم عبارة عن وفيات سببتها الأمراض التى سبق ذكرها والتى صنعها نظام مبارك خلال سنوات حكمه ..
* سابعا : قبل أن نغلق ملف الصحة فلابد أن نشير إلى دراسة - ضمن مبكيات نظام مبارك الرديء - صدرت عن منظمة الصحة العالمية فى 9 أبريل 2007 ومفادها أن الإسرائيليين هم أقل شعوب العالم تغيبا عن العمل بسبب جودة المستوى الصحى الذى يتمتعون به ..
فى الحلقة القادمة – إن شاء الله – سنفتح ملفا آخر من ملفات حكم مبارك ، فإلى اللقاء ..

المهندس سات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2011-05-02, 05:55 AM   #5 (permalink)
كبار الشخصيات
 
الصورة الرمزية المهندس سات
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الدولة: طنطا-مصر ام الدنيا كلها
المشاركات: 12,327
شكراً: 1,777
تم شكره 1,615 مرة في 1,094 مشاركة
افتراضي


ملف التعليم فى مصر فى عهد مبارك ( 4 - 9 )

بقلم: رائف الويشي


2 فبراير 2010

إنقاذ مصر: -----
تناولنا فى الحلقة الأولى ملف نهب أراضى الدولة من قبل حسنى مبارك وزمرته ، وتناولنا فى الحلقة الثانية ملف نهب القطاع العام ، تناولنا فى الحلقة الثالثة ملف الصحة للمصريين فى عهد مبارك والذى يمكن أن نصفه وبلا مبالغة بالملف الكارثة .. سنتناول فى الحلقة الرابعة اليوم ملف التعليم فى مصر تحت قيادة مبارك وابنه جمال ، والذى يشاركه الحكم كما يدل واقع الحال على الأرض ..
ذكرنا فى الحلقة الماضية أن الصحة ( وضمنها الغذاء والدواء ) هى أحد أضلاع مثلث الأمن القومى للدول .. يعتبر التعليم الضلع الثانى فى هذا المثلث بينما تعتبر القوة العسكرية والتى هى نتاج كل ملفات تلك الدراسة ضلعها الثالث ..
إذا علمنا أن الدخل القومى المصرى يعتمد على عناصر أربعة وهى البترول والسياحة وقناة السويس وعوائد المصريين العاملين فى الخارج ، فإننا نرى بوضوح ارتباط التعليم بهذه العناصر وعلى الأخص بالعنصر الأخير ..
لقد حققت مصر نهضة علمية كبيرة عقب الثورة من خلال مجانية التعليم وإنشاء الكثير من معاهد التعليم ومراكز البحوث ، وكان لذلك عظيم الأثر فى تخريج علماء أكفاء وعلى مستوى عالى فى شتى المجالات وبأعداد كبيرة .. ومع رحيل عبد الناصر أخذت تلك النهضة العلمية فى التباطؤ من سرعتها فى عهد السادات ثم التوقف فى بداية حكم مبارك ثم التراجع كما يحدث الآن ..
هناك دول كثيرة فى العالم كانت أقل شأنا من مصر – ومنها ماليزيا – حتى سبعينات القرن الماضى إلا أنها أنجزت تقدما كبيرا فى كل المجالات وكان باب التعليم هو المدخل الذى حققت من خلاله كل إنجازاتها ..

ربما كان التعليق الذى أطلقة رئيس لجنة التعليم والبحث العلمى بمجلس الشورى د. فاروق إسماعيل فى 7 نوفمبر 2009 بنقابة الصحفيين هو أصدق تعبير عن الحالة التعليمية فى عهد مبارك ، فقد قال " التعليم فى مصر أصبح شعبطة فى الأتوبيس ووضع الطلبة يشبه أوضاع الركاب فى الأتوبيس المصرى ، فهناك المتبطط وهناك المهروس وهناك المتشعبط " ، ثم أضاف قائلا " التعليم الجامعى فى مصر يفتقر إلى إستراتيجية طويلة الأمد لا تتغير بتغير الوزير " ..
من الطبيعى إذن أن يقوم أعضاء الحزب الوطنى فى مجلس الشعب فى الأسبوع الثانى من ديسمبر 2009 بإجهاض 9 استجوابات تقدم بها 61 عضوا من نواب الأخوان والمستقلين حول انهيار وفساد التعليم فى مصر ..
إننا – وبحيادية - نقدم ما يلى من بيانات صادرة من مؤسسات متخصصة - بعضها قومى والأخر دولى بالإضافة إلى تعليقات المتخصصين - لندلل بذلك على انهيار وفساد التعليم فى عهد مبارك :
1- فى تقرير للأمم المتحدة صدر لسنة 2005 حول ما أحرزته مصر من تقدم ذكر أن 23.13 % من أطفال الفقراء فى مصر لا يذهبون إلى الدراسة بل يتجهون للعمل بسبب الفقر المتفشى بين الشعب ..
2- فى تقرير التنمية البشرية لعام 2005 الصادر من الأمم المتحدة ذكر أن مصر ضمن البلدان التسعة التى يوجد فيها أعلى معدلات الأمية حيث احتلت المرتبة 119 ، كما احتلت الأمية لدى المرأة المصرية المرتبة 75 من بين 87 دولة شملها التقرير ..

3- فى تقرير صادر فى عام 2006 من جامعة شنغهاى عن تصنيف أول 500 جامعة فى العالم يتبين منه خلو أى جامعة مصرية – أو حتى عربية – من تلك القائمة ، بينما احتلت أمريكا المرتبة الأولى بعدد 168 جامعة وإسرائيل المرتبة الـ 12 بعدد 7 جامعات منهم جامعة ضمن المائة جامعة الأولى عالميا وهى الجامعة العبرية التى تقع فى المرتبة 90 ، وجنوب أفريقيا المرتبة الـ 26 بعدد 4 جامعات والهند المرتبة 33 بعدد 3 جامعات وتركيا المرتبة الـ 35 بعدد جامعتين ، وجاءت الجامعة الأمريكية بالقاهرة التى يفتخر خريجوها بأنها أفضل جامعات مصر فى المرتبة الـ 1518 ..
لقد اعتمد هذا التصنيف العلمى المحايد على سبعة معايير علمية خالصة منها عدد خريجى الجامعة الحاصلين على جائزة نوبل وعدد أبحاث الجامعة فى مجلتىْ Nature و Science ومساحة الجامعة وعدد كل من الطلاب والكادر التعليمى بها ..

4- لم يتوقف الفشل التعليمى على المستوى العالمى بل امتد أيضا للمستوى الإفريقي ، ليجلس بجانب الصفر الذى حصلنا عليه عندما اختارت الفيفا جنوب إفريقيا كأفضل دول إفريقيا لتنظيم مونديال 2010 .. ففى التصنيف الأفريقي لأفضل مئة جامعة أفريقية فى العام 2006 احتلت جامعة القاهرة المرتبة الـ28 وسبقتها فى الترتيب جامعات من أوغندا وموريشيوس وناميبيا وزيمبابوى !! ، واحتلت جامعة عين شمس المرتبة الـ85 فى تلك القائمة الأفريقية ..
5- رصد تقرير منتدي دافوس الصادر في 2006 تراجع التعليم والتدريب والاستعداد التكنولوجي الذي يقيس القدرة علي نقل وتطويع التكنولوجيا لخدمة المجتمع فى مصر .. فطبقا لهذا التقرير احتلت مصر المرتبة 79 ، في حين جاءت قطر والإمارات والكويت وتونس والمغرب في ترتيب أفضل، أما إسرائيل فجاءت في المرتبة الثالثة علي مستوي العالم ..
6- كان التعليم هو أحد أهم الأسباب التى أوصلت إسرائيل إلى تحقيق تقدم زاهر رغم أن عمر الدولة هو 62 عاما أى نصف المدة التى قضاها مبارك فى الحكم ..
أنشأ المستوطنون اليهود فى فلسطين الجامعة العبرية فى عام 1920 ، بينما أنشأ العالم الكيميائى اليهودى حاييم وايزمان معهداً فى عام 1934 للبحوث تحت اسم "دانيال سييف للبحوث" ، فى نوفمبر 1949 أعلن رسميا تغيير اسمه إلى "معهد وايزمان للعلوم" وقد تولى وايزمان نفسه رئاسة الدولة منذ إنشائها فى 14 مايو 1948..
يعتبر معهد وايزمان منذ إنشائه القاطرة التى تجر الاقتصاد الإسرائيلى بسبب تأثير على إحداث تقدم سريع فى جميع مجالات المجتمع الإسرائيلى بما فيها المجال العسكرى .. ليس من المستغرب إذا أن يرفع المعهد لافتة كبيرة على مدخله تقول " معهد وايزمان فى خدمة إسرائيل ..

يحتل المعهد المرتبة الـ 152 فى ترتيب أفضل جامعات العالم طبقا لتصنيف جامعة شنغهاى الذى أشرنا إليه سابقا ، كما يحتل المرتبة الثانية فى أفضل جامعات الشرقى الأوسط بعد الجامعة العبرية والتى تحتل بدورها الترتيب الـ 90 فى تصنيف شنغهاى ..
ميزانية معهد وايزمان هى مليار ونصف المليار دولار فى عام 2006 ( حدود 9 مليار جنيه مصرى ) وتقسم على كلياته الخمس وهي : الفيزياء ، والكيمياء ، والأحياء ، والكيمياء الحيوية ، وعلوم الحاسب والرياضيات " .. كما أن المعهد المذكور لا يقبل إلا الطلبة الإسرائيليين بين صفوفه حتى يضمن الولاء التام لإسرائيل ، بينما لا تقبل الجامعة العبرية إلا الذين يتكلمون العبرية ..

قدم معهد وايزمان للعلوم أبحاثا علمية متقدمة على المستوى العالمى فى مجالات عدة مثل الطاقة الذرية والسرطان واللوكيميا والبصمة الوراثية ( D.N.A ) والطاقة الشمسية وتكنولوجيا النانو وعدسات النظارات وزجاج السيارات .. كما ساهم المعهد بصورة فعالة فى دفع إسرائيل إلى تحقيق صادرات كبيرة للماس بلغت فى العام الماضى 5.5 مليار دولار وهو ما يمثل 90 % من صادرات العالم ، علما أنها دولة غير منتجة له بل مصنعة فقط ( دخل قناة السويس بلغ 4.281 مليار دولار فى عام 2009 ) .. كما يقف المعهد وراء الكثير من صادرات السلاح الإسرائيل والذى تحتل إسرائيل مكانة متقدمة فيه عالميا ..
قدم الباحثون العرب فى كل دولهم ما مجموعه 2616 بحثا فى الفترة 1967 / 1983 بينما قدم باحثوا إسرائيل عن نفس الفترة ما مجموعه 4661 بحثا ( كتاب الإنتاج العلمى لمؤلفه أنطوان زحلان والصادر فى عام 1985 ص 119 ) .. قدم العلماء العرب 836 براءة اختراع فى الفترة 1980 / 2008 ، بينما قدم علماء إسرائيل وحدها 16470 براءة اختراع عن نفس الفترة ( تقرير منظمة اليونسكو الصادر فى 31 مايو 2009 ) ..
تبلغ ميزانية البحث العلمى فى إسرائيل 4.7 % من إجمالي الدخل القومى ( أعلى نسبة فى العالم ) بينما تبلغ مثيلتها المصرية 0.1 % .. يقول العالم المصرى العالمى د. فاروق الباز لفضائية الجزيرة فى 1 أكتوبر 2007 أن كل دولار يُصرف على البحث العلمى فى أمريكا يأتى بعائد قدره 142 دولار .. كما يقول أ.د. عبد الله سرور رئيس اللجنة القومية للدفاع عن جامعة الإسكندرية فى ندوة عقدت فى 29 أكتوبر 2008 بأن ميزانية البحث العلمى فى أى قسم بجامعة الإسكندرية لا تزيد عن 350 جنيها سنويا ..
كان عبد الناصر قد تنبه فى بداية حكمه إلى التحدى العلمى وصراع الإرادات الذى كان يمثله كل من الجامعة العبرية ومعهد وايزمان للعلوم ، فقام بإنشاء المركز القومى للبحوث فى عام 1956 والتحق به خيرة علماء مصر فى جميع المجالات وساهم بصورة فعالة فى تقدم ملموس شعر به المواطن ..
تباطأ المركز القومى للبحوث فى تقدمه مع رحيل عبد الناصر ثم توقف هذا التقدم فى نهاية مرحلة السادات وتراجع إلى الوراء فى عهد مبارك .. إن نظرة واحدة إلى هذا المركز الآن تدل على تحول الباحثين العلماء إلى موظفين لا يذهبون إليه إلا لتلقى رواتب شهرية ومعلوم أن ميزانية المركز فى عام 2008 قد بلغت – بعد التطوير والتوسع ! - ما قيمته 350 مليون جنيها أغلبها مرتبات للعاملين بالمركز .. أما آخر ميزانية للتعليم قبل الجامعى فى مصر طبقا لما أعلنه وزير التربية والتعليم السابق يسرى الجمل وقبل أيام من رحيله فى ديسمبر 2009 فقد بلغت 31.6 مليار جنيه من إجمالي الموازنة العامة للدولة وأضاف أن 25.3 مليار جنيه من المبلغ المذكور هو عبارة عن مرتبات للعاملين أى بما يعادل 85% ..

7- تعتبر الحالة السياسية التى تعيشها مصر ( ومعها بقية الدول العربية ) من بطش وفساد وتوريث أحد أهم الأسباب التى أدت إلى التدهور الخطير الذى أصاب جميع مناح الحياة وأهمها التعليم بسبب اهتمام القيادة السياسية بالسيطرة على مقاليد الحكم بكل الوسائل ..
لقد سيطر ضباط أمن الدولة ليست فقط على الطلاب بل على ترقيات وتعيينات ونقل الأساتذة ، وهو ما أدى إلى تسميم المناخ التعليمى بالبلاد .. ليس غريبا إذن أن يضع تقرير اليونسكو الصادر فى 31 مايو 2009 مصر فى المرتبة الأولى عربيا من حيث هجرة العقول المميزة ..
فى هذا الشأن يقول أ.د. عصمت زين الدين عضو اللجنة القومية للدفاع عن جامعة الإسكندرية فى نفس الندوة التى أشرنا إليها سابقا والتى انعقدت فى 29 أكتوبر 2008 بأن هجرة العلماء هى نتاج للسياسات القمعية وضرب مثلا بالأستاذ محمد الصوان وشبهه بالعالم أحمد زويل مشيرا إلى حصول الصوان على جائزة أحسن عالم بالجامعات الأمريكية ..

8- نختم هذه الحلقة بما قاله د. أحمد زويل فى 12 يناير 2010 فى مؤتمر عقد فى القاهرة وحضره العديد من النخب الفكرية المصرية ، قال ما يلى :
" لا يمكن اختصار العلم فى بناء مبنى جديد وملئه بالمعدات الحديثة ودعوة مسئول كبير لافتتاحه ، بل هو نظام كامل للوصول إلى مستوى عال من الإبداع ، أعلم أن بينكم آباء قلقين على مستقبل أولادهم .. لقد تعلمت فى مدرسة حكومية مصرية وحصلت وقتها على أفضل نوع من التعليم ، تعلمت التصوير والفن ، تعلمت كيف أحيا فى مجتمع كان فخورا بما أنجزته ، وعندما كنت من المتفوقين نشر الخبر فى جريدة الأخبار ، وكان أهل مدينة دسوق يهنئون أسرتى .. الجامعات المصرية كانت فى القمة ، لو كانوا دفعوا لى لدخول الجامعة الأمريكية كنت رفضت .. لقد كنت محظوظا عندما عشت فى مصر فى الوقت المناسب وسافرت إلى أمريكا فى الوقت المناسب أيضا ، بعدما نجح الإنسان فى الصعود إلى القمر وتم اختراع الليزر وكانت بداية التكنولوجيا البيولوجية ، ومن هناك إلى جامعة كالتيك حيث تعلمت أن السماء هى حدودى. لا مدير يقول هذا غير ممكن ، أو يجب أن يوقع الوزير على الأوراق ، لا توجد بيروقراطية ، والنظام يسمح بالمجازفة ، ويعرف كيف يقيِّم ويقدِّر العمل ، والجميع يحاول مساعدتى على النجاح وليس الفشل ..
هذا هو المناخ الذى يسمح بإيجاد عقول مبدعة ..هنا تبدو العلاقة العضوية بالتعليم ، تعليم " يثير الفضول" ، وليس نقل الكتب المطبوعة إلى الأدمغة .. فى مصر الأيدى العاملة متوافرة ، والمصريون يقدرون العلماء لكن المسئولين يرددون أن مصر دولة فقيرة ، لنقارن مع الهند ، ونرى ما تم إنجازه فى التكنولوجيا والفضاء رغم الفقر والجهل .. عندما زرت الهند استقبلنى الرئيس الهندى بالشورت والصندل وأخذنى إلى مكتبه ، تصورت أن أجده مليئا باللوحات والزهور والمقاعد الوفيرة ، لكننى وجدت الكتب فى كل مكان ، كأنه مكتب أستاذ جامعة ، تناول الرئيس كتابا من على أحد الأرفف ، وقال هذا ما أريد أن أهديه لك " الهند فى 2020 " ، إنه كتاب يوضح رؤية الهند لحل مشاكلها حتى هذا التاريخ ..
لقد أغلقنا فى مصر عقولنا أكتر وأكتر ودخلنا فى متاهات ، علينا أن نعيد التفكير فيما يحدث فى التعليم ، لأنه قضية أمن قومى " ..

فى الحلقة القادمة – إن شاء الله – سنفتح ملفا آخر من ملفات حكم مبارك ، فإلى اللقاء ..

المهندس سات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2011-05-02, 05:57 AM   #6 (permalink)
كبار الشخصيات
 
الصورة الرمزية المهندس سات
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الدولة: طنطا-مصر ام الدنيا كلها
المشاركات: 12,327
شكراً: 1,777
تم شكره 1,615 مرة في 1,094 مشاركة
افتراضي


الملف الزراعى لمصر فى عهد مبارك ( 5 – 9 )
بقلم: رائف الويشي


10 فبراير 2010


نواصل فتح ملفات عهد مبارك من خلال دراسة أعددناها مكونة من تسع حلقات بعنوان " من فقه التوريث : هل يستقيم الظل والعود أعوج ؟! " ..
تحدثنا فى الحلقة الأولى عن نهب أراضى مصر ، فى الحلقة الثانية تحدثنا عن سرقة القطاع العام من خلال بيعه بثمن بخس لصالح " واجهات " تدور فى فلك مبارك ، فى الحلقة الثالثة تحدثنا عن ملف صحة المصريين خلال العقود الثلاثة الماضية ، وهو ملف كارثى بكل ما تحمل الكلمة من معانى لأن خطورته تكمن فى أن صحة المواطن هى الضلع الأول فى الأمن القومى للدول ، فى الحلقة الرابعة تكلمنا عن التعليم - الضلع الثانى للأمن القومى للدول – فى عهد مبارك ، وأوردنا تقارير المتخصصين التى تؤكد انهيار التعليم وفساده فى عهده ..

سنفتح اليوم الملف الخامس فى هذه الدراسة وهو الملف الزراعى فى عهد مبارك .. ترسخت فى أعماق الإنسان المصرى منذ القدم أن مصر بلد زراعى يقدم الطعام لمواطنيه بأسعار تتناسب مع دخلهم .. لكن عصر مبارك شهد – خاصة فى الفترة الأخيرة – ما يشبه تسونامى من الجوع يضرب ببطون المصريين نتيجة فشل الحكومة فى وضع خطط تنموية تنهض بالأمن الغذائى ، وقد أوضحنا سابقا أن الغذاء والدواء والصحة يمثلون معا أحد أضلاع الأمن القومى فى أى بلد على وجه المعمورة ..
يجدر بنا إذن عرض الحقائق التالية والخاصة بملف الغذاء والزراعة فى مصر وذلك كما يلى :
* تعتبر جميع الدول الحريصة على مصالح شعوبها أن أهمية الفلاح تزيد عن أهمية الجيش ، فهو – أى الفلاح – يعتبر النقطة المحورية التى تنظم الحياة فى الدولة .. الجيوش لا تحارب إلا قليلا وكل عدة سنوات ، أما الشعوب فهى لا تتوقف عن تناول الطعام على مدار الساعة ..
نستطيع من هذه المقدمة أن نقف على مستوى الاهتمام والمساعدة التى يحصل عليهما الفلاح فى تلك الدول الحريصة على مصالح شعوبها على ، والذى يصل إلى حد الدلال والتميز على بقية أفراد الشعب ..
تقدم تلك الدول القروض الميسرة للفلاح والبذور الجيدة ، ويحصل على العلاج الصحى له ولأسرته ، وتشترى منه المحاصيل بأسعار تشجيعية لفتح شهيته لإنتاج المزيد ، وتنشأ له النوادى الترفيهية وتستمع لأى شكوى تصدر منه وتعمل على حلها ..

أما فى مصر عموما وفى نظام مبارك بصورة خاصة فإن العكس تماما هو الذى يجرى وعلى عدة محاور :
- يقف الفلاح حافى القدمين فى برد الشتاء فجرا – بسبب فقره - يروى أرضه بمياه تضرب البلهاريسيا فى محتوياتها ، تنتشر الأمراض - التى تسببت بها الحكومة - فى جسده وخاصة فى كبده وكليتيه ، وعليه أن يموت صامتا وبلا علاج ..
- تشترى منه الحكومة طن القمح أقل بست مرات من الطن المستورد ، رغم جودة القمح المصرى ( 420 جنيها للطن المصرى فى مقابل 470 دولار للطن الأمريكى وهى أسعار عام 2008 ) ..
- تقدم له الحكومة البذور والسماد المتسرطنييْن ..

يدرك المخادع حسنى مبارك جيدا حجم الظلم الذى يتعرض له كل من الشعب الجائع والفلاح المصرى المعدم .. ليس مستغربا أن يقوم هذا الطاغية الفاسد بجولة فى النوبارية فى 22 أغسطس 2005 وقبل أسبوعين من الانتخابات الرئاسية ويطلق بتصريحات يعد فيها الشعب بزرع مليون فدان فى برنامجه الرئاسي للخمس سنوات القادمة ، كما يعد الفلاح بتقديم قرض ميسر من الحكومة له بقيمة 100 ألف جنيها ، أما النتيجة على الأرض فيعرفها الجميع ..
يقول مركز الأرض لحقوق الإنسان حول الظلم الذى تعرض له الفلاح المصرى فى عهد مبارك ما نصه " أنه مع تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للفلاح المصري وتزايد همومه ومشاكله ، وتنامي صور استغلاله وإهدار حياته وإنتاجه تحت شعارات المراوغة التى أطلقتها الحكومة مثل " تحرير الزراعة ، التكيف الهيكلي ، الارتباط بالسوق العالمي" وغيرها ، وكذا الحصار المضروب حوله بفعل حزمة السياسات الحكومية المستوردة ، فقد تحولت حياة الفلاح المصرى إلى خطر محدق وفقد الأمل فى المستقبل الذى ضاع بعد أن اغتالته العولمة المتوحشة " ..

* تحتل مصر فى عهد مبارك مراتب متقدمة جدا فى استيراد الغذاء على المستوى العالمى ، فهى الأولى عالميا فى استيراد القمح فى عام 2007 حيث استوردت 6.8 مليون طن وهو ما يمثل 60 % من الاستهلاك ، وهى رابع مستورد للذرة عالميا حيث استوردت 5 مليون طن وهو ما يمثل 50 % من الاستهلاك ، وتستورد 40 % من الزيوت ..
من سخريات القدر فى عصر مبارك أن تستورد مصر الزراعية أكثر من 80 % من الفول ويصبح طبق الفول فى عهده طعام الطبقتين المتوسطة والغنية بعد أن كان طعام الطبقتين الفقيرة والمعدمة فى عهد من سبقه ..

* تعرضت مصر فى صيف 2008 إلى أزمة غذائية حادة كادت أن تؤدى إلى ثورة الخبز ، وهو ما دفع مبارك إلى التسول على الدول العربية يستجدى الغذاء لحماية نظامه من السقوط ، وقد استجابت بعض دول الخليج لاستجداء مبارك ومنهم دولة الإمارات التى أمدت مصر بمليون طن قمح مجانا .. يشعر المراقبون للوضع الغذائى المصرى أن أزمة 2008 قد أطلت برأسها هذه الأيام أيضا وقد تشهد الأسابيع القادمة أزمة نقص حاد فى الخبز قد تكون أشد من سابقتها بسبب وجود أزمة حادة فى الغاز ..

* يقول الخبير الاقتصادى أ.د. أحمد النجار فى حديث لصحيفة الدستور المستقلة فى 15 مارس 2006 ما نصه " إن الحد الأدنى للأجور فى عام 1953 كان يشترى 50 كيلو من اللحم شهريا ، بينما الحد الأدنى للأجور فى عام 2006 يشترى 1.5 كيلو جرام من اللحم فقط " ..
وفى هذا الصدد يبين تقرير صادر فى مصر فى يونيه 2008 من المجالس القومية المتخصصة أن نصيب الفرد المصرى من البروتين الحيوانى قد انخفض إلى 15 جرام يوميا ، أى 4.8 كيلو جرام سنويا ( هو الأقل فى العالم طبقا لدراسة أخرى أعدها الخبير الاقتصادى بحركة " مواطنون ضد الغلاء " حسن هيكل بينما يستهلك المواطن الأمريكى 50 كيلوجرام سنويا ) ، وصنف أعضاء شعبة الزراعة والرى بتلك المجالس أن مصر ضمن قائمة الدولة المحرومة من بروتين اللحوم الحمراء ، وأرجع التقرير ذلك إلى زيادة أسعار العلف ومستلزمات الإنتاج ، وحذر التقرير من خطورة ذلك فى بلد يصنف بالزراعى موضحا بأنه لا يليق بدولة مثل مصر ..
إن مبارك يدرك تماما أهمية سياسة " التجويع من أجل التركيع " كى ينفرد بالبلاد لتكون لنسله ، وقد تعلم ذلك من الإسرائيليين اللذين تفوقوا فى استخدام تلك السياسة مع الفلسطينيين ..

* إذا كانت مصر هى أكبر مستورد للقمح فى العالم فإن نسبة كبير منه تسوء وتفسد نتيجة التخزين فى مصر ، النتيجة الطبيعية لذلك هى هدر كمية كبيرة من القمح وتسميم ما تبقى نتيجة نمو السوس الناتج من الرطوبة العالية وهو ما يؤدى إلى سرطنة القمح بسبب الإفرازات السامة للسوس ، هذا بالإضافة إلي استيراد بعض الشحنات غير الصالحة للاستهلاك الآدمي ، إما بسبب ارتفاع نسبة الأتربة والحصى أو وجود الحشائش أو اقتراب تاريخ انتهاء صلاحيته .. تختفى ظاهريا فى عمليات الطحن كل مشكلات القمح التى ذكرت ، لكن يبقى خطر السوس وإفرازاته السامة والتى أدت إلى سرطنة رغيف الخبز فى أمعاء المواطن الذى وثق فى حكومته ..
يضاف إلى ما سبق - وكنتيجة لغياب الرقابة على الأسواق بسبب حالة الضياع السائدة بمصر – فإن بعض التجار يلجئون لشراء القمح القديم التي أوشكت صلاحيته علي الانتهاء بسعر منخفض بغرض استخدامه علفاً للحيوانات ، لكنهم وبدلا من ذلك يسربونه للأسواق بعد طحنه بالدقيق السليم ..
كما يكشف د. محمود عمرو مدير المركز القومي للسموم أن الصوامع وشركات المطاحن تقوم بتعفير القمح بالمبيدات الحشرية للحفاظ عليه من نمو أي حشرات به ، وتتجاهل غسله جيداً بالمياه قبل طحنه للتخلص من بقايا تلك المبيدات الحشرية ..

* كانت مصر قبل وصول مبارك إلى الحكم تمتلك قوة ناعمة جعلت الكثير من دول إفريقيا تنظر لها باحترام .. تضاءلت تلك النظرة فى عصر مبارك وشهدت تدهورا خطيرا فى السنوات الخمس الأخيرة .. انعكس ذلك وبصورة مباشرة على حصة مصر من مياه النيل والتى تقدر سنويا بـ 55.5 مليار متر مكعب حيث قامت بعض دول الحوض ببناء سدود على النيل وهو ما سوف يزيد من أزمة نقص المياه فى مصر وقد يؤدى إلى حدوث مجاعة .. ولأن تلك الكمية المذكورة من حصة مصر المائية لم تعد كافية ، فقد لجأت حكومة مبارك إلى التوسع فى استهلاك مياه الصرف الصحى وهو ما أدى فى النهاية إلى زيادة التدهور فى صحة المواطن ..
* أطلق نظام مبارك العنان للمزارعين باستخدام وسائل كيماوية يتمكنون بها من حصاد المحاصيل – خاصة الفواكه – فى فترة زمنية قصيرة جدا وصل بعضها إلى ربع المدة الطبيعية .. النتيجة المتوقعة لكل ذلك إلى الارتفاع الشديد لأمراض متعددة وخبيثة أحرزت فيها مصر المراتب العالمية الأولى مثل الكبد بجميع أنواعه والفشل الكلوى ، وقد أوردنا بعض التفاصيل سابقا فى الملف الصحى ..
* كانت أبجديات الأمن القومى المصرى عند المواطن العادى صاحب مستوى ثقافى توقف عند المرحلة الإعدادية تفرض حتمية التعاون الإستراتيجي الزراعى مع السودان الذى يمتلك 200 مليون فدان من أراضيه صالحة للزراعة مع توافر المياه عنده والحدود المشتركة معنا ( مساحة مصر الزراعية الحالية هى 8.5 مليون فدان فقط ) ..
ليس من المستغرب إذن أن يستمع المصريون إلى ما أشيع منذ بداية عهد مبارك ومفاده أن أمريكا هددت مبارك بإزالته عن الحكم إذا أقدم على التعاون الزراعى مع السودان ( صرح يوسف والى – وزير الزراعة الأسبق وأحد رموز الحزب الوطنى – بأن أمريكا منعت مبارك فى عام 1988 من التكامل الزراعى مع السودان )..
- ألم تدمر أمريكا كل السدود الزارعية فى العراق لتركيع الشعب العراقى !..
- ألم تنشر وكالة الاستخبارات الأمريكية الفيروسات فى حقول قصب السكر الكوبية - وهو عماد دخلها - لتدمير الاقتصاد الكوبى ..
- ألم يذكر المرحوم المستشار عبد الغفار محمد فى مقابلة مع صحيفة المصرى اليوم فى نوفمبر 2009 ( أجريت معه فى 2007 واشترط نشرها بعد وفاته ) أن وزير الداخلية الأسبق حسن أبو باشا قد أخبره أن إسرائيل أخبرت مصر بأنها لن تنسحب من سيناء إلا بعد تنفيذ حكم الإعدام فى خالد الإسلامبولى ورفاقه ( قام ضباط أمن الدولة فى مساء يوم نشر المقابلة باعتقال ابن المستشار والتحفظ عليه ومصادرة المذكرات التى تركها المستشار عبد الغفار ) ! ..

لقد استجاب مبارك - صاحب كلمة حاضر يافندم للسادات عندما كان نائبا له - لتهديدات أمريكا بعدم التعاون الزراعى مع السودان كما استجاب من قبل لتهديد إسرائيل بعدم الانسحاب إلا بعد إعدام قاتلى السادات .. الآن فقط وبعد أن خربت مالطة وبسبب الخوف من ثورة الجائعين التى قد تطيح به ، يذهب مبارك وبضوء أخضر من أمريكا لمحاولة التعاون الزراعى مع السودان ، والأرجح أن تكون أوغندا كما أخبر بذلك أمين أباظة وزير الزراعة فى 7 ديسمبر 2009 ..
* صرح د. أحمد الجوينى وزير التموين المصرى الأسبق والأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية فى مقابلة مع فضائية الجزيرة فى 19 مارس 2008 ، أن الدول العربية كانت قد اتفقت فى عام 1980 على برنامج للاكتفاء الغذائى فيما بينها يستمر العمل به لمدة عشرين عاما وبموجبه كانت ستتوقف جميعها فى عام 2000 عن استيراد الغذاء من الخارج ، يضيف أنه قد قدم إلى البرنامج 153 بحثا من صفوة خبراء الغذاء العرب بتكلفه 2 مليار دولار طوال تلك الفترة ، إلا أن القيادات العربية لم تعمل به ، علما أن أستاذ الاقتصاد الزراعى د. رياض عمارة صرح فى 9 يناير 2010 أن فاتورة استيراد الغذاء فى العالم العربى قد بلغت 30 مليار دولار سنويا ..
نذكر هنا أن وزارة الزراعة الأمريكية كانت قد حذرت فى 29 فبراير 2009 الحكومة المصرية بأنها ستواجه مأزقا كبيرا بسبب قلة القمح فى عام 2016 ، والوضع الغذائى فى أغلب الدول العربية يشبه الحالة المصرية أو أسوأ منها ..
نذكر أيضا أن مبعوث الأمم المتحدة لشئون الغذاء جان زيجلر قد صرح فى 19 أبريل 2008 بأن ارتفاع أسعار الغذاء عالميا – الناتج عن زيادة الاستهلاك واستخدام الحبوب كوقود عضوى - سيؤدى إلى وقوع " مذابح جماعية صامتة " فى العديد من دول العالم ..

* تبين التقارير الدولية الصادرة من المراكز المتخصصة أن إيران قد حققت الاكتفاء الذاتى فى إنتاج القمح على الرغم أنها لا تتمتع بميزة النيل مثل مصر ، وتتساوى معها فى عدد السكان ، وتواجه تحديا دوليا خطيرا على المستوى العالمى ، ودخلت فى حرب ضروس ظالمة خطط لها العرب والأمريكيون لمدة ثمان سنوات ..
يبين ذلك وبوضوح أن القيادة السياسية فى أى دولة قادرة على تذليل الكثير من الصعاب الغير قابلة على الحل ، شرط توافر النزاهة والقرار الحر والحرص على مصالح البلاد العليا ، وهى شروط ثلاثة يفتقدها مبارك ونظامه ..

* أصدر البنك الدولى فى 10 أبريل 2008 بيانا ذكر فيه أن مصر على رأس 33 دولة مهددة بأزمة غذائية حادة ومشاكل اجتماعية خطيرة مرشحة للاستمرار لفترات طويلة . .

فى الحلقة القادمة – إن شاء الله – سنفتح ملفا آخر من ملفات حكم مبارك ، فإلى اللقاء ..
المهندس سات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2011-05-02, 05:59 AM   #7 (permalink)
كبار الشخصيات
 
الصورة الرمزية المهندس سات
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الدولة: طنطا-مصر ام الدنيا كلها
المشاركات: 12,327
شكراً: 1,777
تم شكره 1,615 مرة في 1,094 مشاركة
افتراضي


الملف الإجتماعى للمصريين فى عهد مبارك ( 6 – 9 )
بقلم : رائف الويشى


18 فبراير 2010

نواصل فتح ملفات عهد مبارك من خلال دراسة أعددناها مكونة من تسع حلقات بعنوان " من فقه التوريث : هل يستقيم الظل والعود أعوج ؟! " ..
تحدثنا فى الحلقة الأولى عن نهب أراضى مصر ، فى الحلقة الثانية تحدثنا عن سرقة القطاع العام من خلال بيعه بثمن بخس لصالح " واجهات " تدور فى فلك مبارك وعائلته ، فى الحلقة الثالثة تحدثنا عن ملف صحة المصريين خلال العقود الثلاثة الماضية ، وهو ملف كارثى بكل ما تحمل الكلمة من معانى لأن خطورته تكمن فى أن صحة المواطن هى الضلع الأول فى الأمن القومى للدول ، فى الحلقة الرابعة تكلمنا عن التعليم – وهو الضلع الثانى للأمن القومى للدول – فى عهد مبارك ، وأوردنا تقارير المتخصصين التى تؤكد انهيار التعليم وفساده فى عهده ، فى الحلقة الخامسة تكلمنا عن الملف الزراعى لمصر فى عهده والذى ينذر بثورة للخبز ..

سنفتح اليوم الملف السادس وهو الملف الإجتماعى للمصريين فى عهد مبارك .. أجرت المؤسسة الأمريكية المرموقة فى مجالات البحث " بينو" استطلاعا حول حالات رضا بعض الشعوب عن مستقبل حياتها وذلك فى الفترة 24 مايو حتى 11 يونية 2009 .. لقد جرى الاستطلاع فى 25 دولة فى قارات الدنيا ومنهم مصر وشارك فيه 26 ألف شخص وكان ضمنهم ألف مصرى ..
الصدمة الكبرى أن المصريين قد احتلوا المركز الأول فى قائمة الشعوب الغير راضية عن مستقبل حياتها ، بينما احتل الهنود المركز الأول فى قائمة الشعوب الراضية عن مستقبل حياتها ..

لقد شارك الملف الإجتماعى للمصريين مع الملفات الأخرى التى أفسدها النظام فى ترسيخ سياسة اليأس فى نفوس الشعب المصرى ، وقد مثل استطلاع مؤسسة " بينو " النتيجة المتوقعة لحكم مبارك ..

إن أخطر أسلحة الدمار الشامل بين الدول هو سلب الأمل من وجدان الشعب وترسيخ اليأس فى النفوس .. يستدعى هذا الاستطلاع الهام منا أن نحاول الوقوف على الأسباب التى جعلت المصريين يقفون فى طليعة شعوب العالم الغير راضية عن مستقبلها ..
* عن المبادئ والقيم بين الناس فى عهد مبارك :
كانت مصر وحتى بداية عهده تتحلى بالكثير منها ، والآن تفشت بين الناس الأمراض السلوكية الناشئة عن الفقر وفقدان الهدف القومى ، وهى أمراض خبيثة لأنها لا ترى بالعين المجردة كونها كامنة فى النفوس ، مثل النصب والاحتيال والتحرش الجنسى والاغتصاب والبلطجة والدعارة والعنوسة ( 9 مليون حالة ) وثنائى الزواج العرفى والمخدرات حيث يتعمد نظام مبارك نشرهما بين أفراد الشعب - وبخاصة شباب الجامعات - لدفعهم بعيدا عن مواجهته والمطالبة بحقوقه ..
أما أم الجرائم والتى تنفرد مصر من دون دول العالم بها فهما - من وجهة نظرى - جريمتان : الأولى هى سرقة الأعضاء البشرية السليمة للمرضى وبخاصة الكبد والكلية أثناء علاجهم فى بعض المستشفيات والعيادات الخاصة وبيعها للراغبين ، والثانية هى سرقة رؤوس الموتى من المقابر لبيعها إلى مدمنى المخدرات والذين يقومون بطحنها مع المادة المخدرة ..

* عن الطلاق فى عهد مبارك :

من الثابت أن نسبة الطلاق كان فى بداية عهده بحدود 3 % طبقا لأرقام الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء ، وقد وصل الرقم فى تقرير للجهاز المذكور صدر فى عام 2006 إلى 40 % نتج عنه 8 مليون طفل وكذلك 2.5 مليون مطلقة يعيشون حياة يسودها الاضطراب والقلق ، كما ذكر التقرير أن 42 % من تلك الحالات تعود أسبابها إلى الفقر وعدم القدرة على الإنفاق على بيت الزوجية ..
نذكر فى هذا الصدد ما ذكره د. عبد السلام الشيخ رئيس قسم علم النفس بكلية الآداب بجامعة طنطا فى 5 نوفمبر 2008 ومفاده أن عام 2007 قد شهد 567 ألف حالة طلاق فى مقابل 48 ألف حالة زواج ( يتذكر المواطن المصرى الطاغية الفاسد عندما قال موجها حديثه للشعب وبلا حياء " أوكلكم منين ، بطلوا تخلفوا " ) ..

* عن القوة الناعمة لمصر فى عهد مبارك :

من الواضح للعيان التفسخ الذى أصابها .. لنأخذ ركنا هاما فيها وهو الفن ونناقشه ، يدلنى متخصص فى هذا المجال عن حالة واحدة للفن الرفيع فى عهد هذا الدكتاتور الفاسد ، أمام عشرات – وربما مئات – الحالات التى ترعرعت فى عهده والتى تسبب تلوثا سمعيا أو بصريا للمواطن فى الليل والنهار ..

غنى عن البيان التصاق الفن بالقيادة السياسية فى أى دولة من دول العالم ، لقد اجتمع بوش من مخرجى هوليود فى أعقاب ضربات سبتمبر 2001 وطالبهم بضرورة النزول إلى الشارع بأعمالهم ..
وقد يذكر المواطن المصرى الصلح الذى قاده الرئيس عبد الناصر بين عملاقين من عمالقة الفن المصرى الرفيع فى ستينات القرن الماضى وهما السيدة أم كلثوم والموسيقار عبد الوهاب ، وقد ظهرت نتائج هذا الصلح فى تحفة فنية وهى أنت عمرى ، كما يذكر فنانوا مصر التوبيخ الذى تلقاه رسام الكاريكاتير البهجورى من عبد الناصر شخصيا وفورا عندما رسم كاريكاتير لسيدة تخبأ رجلا فى دولاب الملابس بمنزلها عندما طرق زوجها باب الشقة ، وأخبره بأن نساء مصر لا يسلكون هذا المسلك ..

نأخذ بعض الأمثلة من ذيل قائمة الفن الرفيع قبل مجيء هذا الطاغية الفاسد : أوبريت الليلة الكبيرة ، يا حبيبى ياخويا ، الوطن الأكبر ، شباكنا ستايره حرير .. هى تحف فنية صغيرة إذا ما قورنت بالتحف الفنية الكبيرة فى صدر القائمة والتى ساهم الموسيقار رياض السنباطى بالكثير منها مثل مصر تتحدث عن نفسها ، على باب مصر ..

الفن هو ترمومتر المجتمع ، أى مجتمع .. يعلو فى إبداعه فى حاله وضوح الهدف القومى لدى القيادة السياسية والتى تتميز بعفة اللسان واليد فتنقله بدورها إلى الشعب ، ويهبط إلى الحضيض والضياع والإسفاف فى حالة فساد وطغيان تلك القيادة ..

لقد أغلق مبارك وزارتين من أخطر الوزارات فى مصر - وهما وزارة الأعلام ووزارة الثقافة - على شخصين من أسوأ مواطنى مصر ولمدة ربع قرن ، وقد ساهم كل منهما وبشكل أساسى فى هدم أسس الفن الرفيع فى مصر ..

- أما الأول فهو صفوت الشريف الذى تولى وزارة الإعلام ، فقد كان ضابطا برتبة مقدم فى المخابرات العامة فى ستينات القرن الماضى وكان اسمه الحركى " موافى " ..
كان صفوت يتولى مع صلاح نصر الإيقاع بالنساء بتصويرهن فى أوضاع مخلة ومن ثم استغلالهم جنسيا ، وقد طرد من الخدمة فى أعقاب التحقيق معه فى قضية الآداب الكبرى فى أعقاب نكسة 1967 ..

كانت ضمن هؤلاء فنانة عرفت فى كل أرجاء الوطن العربى ، وقد تخلص مبارك منها بالقتل فى لندن .. كانت المغدورة تدين بالولاء لعبد الناصر الذى أنقذها من براثن عصابة قذرة سيطرت على أجهزة الحكم وتسببت فى هزيمة نكراء ، إنها تشبه إلى حد بعيد فى ولائها السيدة اعتماد خورشيد التى فاجأت عبد الناصر - فى لقاء مباشر معه فى صباح 24 أكتوبر 1967- بما كان يحدث لها ولمصر من خلف ظهره ، وقد أوضح كتابها بجلاء – شاهدة على انحرافات صلاح نصر - بما كان يجرى من صراع فى مصر قبل النكسة ..

لقد سجلت المغدورة بصوتها فى هيئة الإذاعة البريطانية أثناء وجودها فى لندن مرثية صلاح جاهين " وقف الشريط " والتى كتبها فى رحيل عبد الناصر ، وقد أعادت فيها التأكيد على ولائها لأسد مصر الجريح ، الذي قتله أقرب مساعديه بالسم !!..

وقف الشريط فى وضع ثابت
دلوقتى نقدر نفحص المنظر
ما فيش ولاتفصيله غابت
وكل شيء بيقول وبيعبر
من غير كلام ولا صوت
أول ما ضغط الموت
على زر فى الملكوت
بخفة وبجبروت
فى يوم أغبر
وقف الشريط فى وضع ثابت

لكن الملاحظ أن " موافى " قد عاد لممارسة سلوكياته المنحطة فى النصف الأول من ثمانينات القرن الماضى وذلك بعد أن عينه مبارك وزيرا للإعلام .. الملاحظ أيضا أن ذلك كان مع نفس الضحية ، ثم تخلصوا منها فى لندن بعد أن تبين لهم أنها تكتب مذكراتها ووصلت فيها إلى الفصل الثالث..

لقد انتقمت بعض أجهزة المخابرات المصرية من مقتل ضحية لندن فقام بعض أفرادها الأبرار بنشر ملفات التحقيق التى أجرتها النيابة العامة فى ستينات القرن الماضى مع المدعو " موافى " على شبكة الإنترنت ..

( صرح الشاعر أحمد فؤاد نجم لفضائية لبنانية فى صيف 2006 أنه أجرى اتصالا تلفونيا مع المغدورة قبل ثلاثة أيام من اغتيالها وأكدت له عزمها على المضى قدما فى كشف الحقيقة بكتابة ما حدث لها وللكثير من نساء مصر ، وأضاف الشاعر نجم أنه حذر المغدورة من أن الصحفى المصرى الذى يصيغ لها المذكرات فى لندن يعمل لصالح صفوت الشريف وناشدها الشاعر نجم أن تتوخى الحذر ، لكنها قتلت بعد أيام واختفت الفصول الثلاثة من مذكراتها ..
التقيت مع الشاعر نجم فى منزله فى نفس العام المذكور وأخبرنى باسم الصحفى وبأنه – أى نجم - سدد ديونا للمغدورة كانت مدينة بها للبقال المجاور لمنزلها فى حى الزمالك ، وأضاف بمعلومات أخرى سببت لى صدمة كبيرة ) ..

لقد قتلت الضحية ثلاث مرات فى ثلاثة عقود ، كانت الأولى فى 1964 عندما استغلها صفوت الشريف جسديا لصالح عدة جهات خارج وداخل مصر ، وكانت الثانية فى عامى 1983/ 1984 عندما أجبرها صفوت الشريف على تلبية رغبات سيد القصر ، أما الثالثة فكانت فى لندن بالإجهاز عليها قتلا بعد أن تأكدوا أنها بدأت بالفعل فى كتابة حقيقة الظلم الذى تعرضت له ..

لم تكن المغدورة وحدها ضمن قائمة سيد القصر ، كان هناك أخريات من الفنانات وكان بعضهن يحملن جنسيات غير مصرية .. تنقسم القائمة إلى ثلاثة أصناف من النساء ، هناك الصنف الذى استسلم لرغبات سيد القصر خوفا من قطع الأرزاق والتهديد بالحرق بماء النار ، وهناك الثانى الذى لجأ إلى الحجاب كحيلة للخروج من المأزق ، وهناك الثالث الذى قاوم غير عابئ بأذى جسدى أو بتلفيق التهم الباطلة لهن بالدعارة وكان منهن الفنانة ح . ت والفنانة و .ع ..

تنتمى المغدورة إلى الصنف الأول ، لكنها قررت أن تنتقم من سيد القصر – صاحب الرغبات الشاذة – بقول الحقيقة ، لم تكن تصدق أن حاميها حراميها ، كانت تظن أن سيد القصر ما زال هناك يصد عن مواطنيه الأذى إذا علم به ، كانت تظن أن سيد القصر لديه من القضايا ما يجعله لا ينظر إلى تلك التفاهات ..

صدمتها رغبات السيد الجديد للقصر ، حاولت أن تقاوم لكن ضعفها انتصر عليها ، ثم دخلت فى نوبات متواصلة من العناد والرفض .. صدر الأمر من سيد القصر بقطع رزقها ، قاومت ، فشلت ثم انتهى الغرض منها .. صدر أمر آخر منه بالنفى خارج البلاد وكان عليها أن تنفذ ، دام ذلك لعقد من الزمان ووصلت فيه الضحية إلى مرحلة " تسولت " فيها طعام يومها وكانت تنام لسنوات فى لندن فى غرفة عرضها متر ونصف وعلى حساب أحد المحسنين المصريين الذى كان مديرا لفندق من الدرجة الثالثة .. قررت الانتقام بكتابة ما فعله بها سيد القصر وصفوت الشريف ..
جاء قرار سيد القصر بضرورة الخلاص من صداعها ، ونفذه أحد أفراد الحماية الخاصة له ، وقد اتضح فى يوليو 2008 أنه متخصص فى تلك النوعيات من العمليات ، لكن " الشاطر " وقع فى عمليته الأخيرة والتى كانت فى دولة خليجية لأن شيوخ تلك الدولة أصروا على أن يأخذ القانون مجراه وإلا سحبوا جميع استثمارات دولتهم – البالغة 20 مليار دولار – من مصر ..

- أما الثانى فهو فاروق حسنى والذى يتولى وزارة الثقافة حتى هذه اللحظات ، وربما لا أضيف جديدا إذا تكلمت عن هذا " الشخص " لأن سيرته أصبحت محفوظة عن ظهر قلب ، حتى لتلاميذ المدارس ..

لقد اقتلع إذن نظام مبارك الإبداع من مصر ، ومعه اقتلع أشياء أخرى غالية كانت من معالم الإنسان المصرى على مر التاريخ ، كما تبين هذه الدراسة ..
كان هدف مبارك من وراء ذلك هو تحقيق سياسة الإشغال لدى الناس بنشر ثقافة التسطيح والسفه والدعارة والمخدرات بين أفراده ، كى يتركوا له البلاد يتصرف بها كما يشاء !

* عن الشباب فى عهد مبارك :

كان لدى الشباب فى بداية عهده بعض الثقة فى مستقبل مصر ، شيئا فشيئا أغلقت فرص العمل فى وجه شباب مصر باستثناء القادرين منهم فقط ومن لهم علاقات ، وذلك على النحو التالى :
- هناك الكليات العسكرية التى أصبح لها تعريفة محددة يدفعها المتقدم إلى جهة ما على صلة بشخصية ما بالدولة تقف وراء الستار ، وقد وجدت تلك التعريفة طريقها فى الكثير من وظائف الدولة ..
- هناك وزارات حصرت الوظائف فيها على أقارب العاملين بها فقط مثل وزارات الكهرباء والاتصالات والبترول والإذاعة والتليفزيون ( تابعة لوزارة الإعلام ) والسلك القضائى التابع للعدل ( شرط المناصرة للحزب الوطنى ) ..
- التزمت جميع وظائف الدولة باستبعاد كل من لهم فكر دينى ، خاصة لو ترجمه صاحبه إلى صورة علنية مثل إطلاق الحية ..

الكثير منا يذكر الشاب عبد الحميد شتا الذى كان أول دفعته فى الاقتصاد والعلوم السياسية وتقدم لامتحان وزارة الخارجية فى عام 2005 ورسب لأن المستوى الإجتماعى لأسرته لا يتناسب مع الوظيفة المعلنة فانتحر الشاب المسكين ..
ما حدث لعبد الحميد حدث أيضا للشاب إسماعيل منصور الذى كان أول دفعته فى كلية الحقوق واستبعدوه فى عام 2007 من السلك القضائى لأن والده فلاح وعينوا مكانه أبن أحد المستشارين الدائرين فى فلك الحزب الوطنى رغم حصوله على 65 % فى تقديره العام !! ..
كما تظاهر فى 14 ديسمبر 2008 أكثر من عشرين من أوائل الخريجين من دفعة 2006 من كليتى الشريعة والقانون فى جامعات الأزهر وعين شمس وبنى سويف وأسيوط أمام مبنى وزارة العدل وأعلنوا عن إضرابهم عن الطعام واعتصامهم بسبب رفض وزير العدل للمرة الثانية فى أسبوع واحد اللقاء بهم ، خرج مساعد الوزير المستشار أسامة عطية وقال لهم " أعملكم إيه ؟ ، وأنا مالى ! " ..

لقد ضرب نظام مبارك - بغلقه الوظائف على القادرين والمناصرين له فقط - أسس المواطنة فى الصميم ، وهو ما دفع شباب مصر إلى الهرب منها فى قوارب الموت بعد أن تأكد لهم أن مصر قد نُهبت ، وكثيرا ما تعثر السلطات الليبية على جثث عائمة لمصريين غرقوا فى البحر بعد أن باعوا الغالى والثمين واستدانوا من أجل الهروب من مصر ..

لكننا نعتقد أن أم المصائب فى هذا الشأن تكمن فى توجه الكثير من شباب مصر إلى إسرائيل عن طريق دولة وسيطة ، ففى عام 2000 أصدرت وزيرة الشئون الاجتماعية أمينة الجندى بيانا ذكرت فيه أن عدد المصريين المتواجدين فى إسرائيل قد وصل إلى سبعة عشر ألف مصرى ..

ففى ديسمبر 2007 كانت استجوابات مجلس الشعب تتحدث عن تواجد 22 ألف مصرى فى إسرائيل ، علما أن الكثير منهم تزوج من إسرائيليات ويعمل فى صفوف الجيش الإسرائيلى وأجهزته الإستخبارية ..
وقد أكد تقرير للبنك الدولى صادر فى 1 أغسطس 2008 أن إسرائيل تقع ضمن قائمة أكبر عشر دول يهاجر إليه المصريون !! ( إجمالى العاملين المصريين فى الخارج طبقا لإحصاء 2005 يبلغ 2.4 مليون ) ..

الملفت للنظر أن إسرائيل تقدم كل العون إلى المصريين المتجهين إليها دون غيرهم من الجنسيات ، فمن نسلهم ستكون هناك قوات مسلحة تحمى حدودها مع العرب .. إن انتشار البدو والدروز فى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية – خاصة فى الاستخبارات والقوات الخاصة - يؤكد ذلك السيناريو ..
لعل القارئ يتذكر أن قوات المستعربين التى تصطاد المقاومين الفلسطينيين كلها عربية فى المظهر واللغة ( مثل وحدة دوفيديفان ووحدة شمشون ) ، وقد عانت مصر منهم كثيرا أثناء فترة الاستنزاف حيث كانوا يهبطون بالهليوكيبتر وراء خطوطنا ويصنعون نقاط تفتيش مزيفة للشرطة العسكرية المصرية ويقومون بأسر القادة الميدانيين ونقلهم إلى إسرائيل ..

إن الإبقاء على جهاز الإعلام – وهو جهاز خطير بسبب دخوله إجباريا كل المنازل - فى يد ضابط مخابرات ساقط أخلاقيا مثل صفوت الشريف ولمدة ربع قرن قد هدم الكثير من الأسس الأخلاقية التى كان يتميز بها الشعب المصرى ، أنه أشبه بإجبار المصلين فى مسجد ما بالصلاة وراء رجل يرتكب الفواحش ..

إننا هنا نضع أمام القارئ ثلاثة أبحاث من مراكز متخصصة تبين مستوى التفكك الذى وصلت إليه الأسرة المصرية ، والذى يقف جهاز الإعلام فى المقام الأول وبتخطيط مسبق من ورائه :

البحث الأول : ويتحدث عن أثر الإعلام الهابط على تدمير القيم بالمجتمع المصرى :

صدرت دراسة عن مركز المرأة فى أبريل 2006 حول أثر الأفلام والمسلسلات التليفزيونية على التفكك الأسرى ، فقد بينت تلك الدراسة أن 48 مسلسلا تليفزيونيا و 15 فيلما يقفون وراء 33.5 % من حالات الخيانة الزوجية ، كما أقر 43 % من أفراد عينة البحث أن المشاهد العاطفية الغير مشروعة كانت الدافع الأساسى للوقوع فى المحظور ، وأشار 89.3 % من أفراد عينة البحث أن الأفلام والمسلسلات تحرض الزوجات على التمرد ..

وفى دراسة للدكتورة عزة كريم – الرئيس السابق للمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية – صدرت فى أغسطس 2008 أكدت أن فتيات الكليبات والفضائيات يقفن وراء 70 ألف حالة طلاق سنويا فى مصر بسبب دفع الأزواج إلى الهروب إلى فتاة الإعلانات للبحث عن نوع جديد من المتعة الجنسية وهو ما يدفع الزوجة إلى الشعور بالظلم والإهانة والتقدم فى النهاية بطلب الطلاق أو الخلع .. كما تؤكد د. عزة فى بحثها أن الآثار الاجتماعية المدمرة لفتيات الكليبات والإعلانات لم تقتصر فقط على المجتمع المصرى بل امتدت إلى البلاد العربية الأخرى ..

لقد وصلت جرائم الاغتصاب بمصر إلى أرقام لم يكن يتصورها أسوأ المتشائمين ، فأرقام وزارة الداخلية التى نشرتها شبكة الأنباء الإنسانية " إيرين " فى فبراير 2008 تشير إلى 20 ألف حالة فى عام 2007 ..
أما المتخصصون المستقلون فإنهم يؤكدون أن الأرقام الحقيقية تزيد عدة مرات عن الرقم المذكور ويرجعون ذلك إلى سببين ، الأول هو عدم صدقية أرقام وزارة الداخلية لأن وظيفتها الأولى هى حماية النظام وإخفاء عوراته ، أما الثانى فهو خوف الضحية من الإبلاغ إما بسبب العار التى سيلازمها وإما بسبب الخوف على حياتها من أقاربها ..

كما أوضح استجواب فى 19 فبراير 2008 من ثلاثة من نواب مجلس الشعب – محسن راضى وعلى لبن وعبد الوهاب الديب - إلى وزير التعليم هانى هلال تزايد حالات الزواج العرفى بين الطلبة والطالبات والتى وصلت إلى 255 ألف حالة نتج عنها 14 ألف طفل مجهول النسب ..
وقد أشار النواب المذكورون إلى ما كشفه التقرير الحكومى الصادر عن الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء من أن حالات الزواج العرفى فى مصر قد وصلت إلى 3 ملايين حالة ، كما أكدوا أن عدم التزام إدارات الجامعات بالقيم والتقاليد الجامعية تعد أحد أهم الأسباب وراء تفشى تلك الظاهرة ..

البحث الثانى : يتناول انتشار المخدرات بالمجتمع المصرى :

صدرت دراسة فى عام 2006 عن معهد التخطيط القومى بعنوان " الآثار الاقتصادية والاجتماعية للإنفاق على المخدرات" ، أوضحت أن المصريين أنفقوا على المخدرات فى العام 2005 ما قيمته 16.3 مليار جنيها ، وهو رقم يفوق بثلاثة أضعاف حجم الصادرات المصرية عن نفس الفترة ، كما يفوق دخل السياحة عن نفس الفترة ..

كما كشف بحث آخر فى 16 يوليو 2007 صادر عن الجهاز المركزى للإحصاء يبين أن أرقام المخدرات فى مصر عن عام 2007 قد بلغت 18.2 مليار جنيه ، والقيمة المذكورة – كما وصف المصدر – تعادل 79.5% من دخل قناة السويس عن نفس العام ، وتعادل 46.9 % من تحويلات المصريين العاملين فى الخارج عن نفس العام ، وتعادل ثلث عائدات البترول عن نفس العام ، وتعادل 109 % من عائد الاستثمار عن نفس العام .. وقد قدرت مصادر أخرى حجم ما أنفقه المصريون على المخدرات فى عام 2007 بـ 29 مليار جنيه ..

كما أصدرت الأمم المتحدة فى 1 أكتوبر 2007 دراسة تؤكد أن أكثر من 6 مليون مصرى مدمنون على المخدرات .. لقد وصلت نسبة التعاطى – طبقا للمصدر المذكور - بين طالبات المدارس إلى 50 % وبين تلاميذ الإعدادى إلى 36 % ..

يعقب على دراسة الأمم المتحدة المذكورة عالم الاجتماع المعروف د. أحمد المجدوب فى لقاء مع فضائية الجزيرة فى تاريخ 4 أكتوبر 2007 بقوله " إن الحكومة المصرية هى المستفيدة الوحيدة من انتشار تعاطى المخدرات بين أفراد الشعب لأنها تدفعه لذلك حتى يبتعد عن إبداء رأيه فيما يحدث فى مصر " ..
كما تعقب د. سامية خضر أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس على تلك النتائج فتقول " أن سبب تعاطى المخدرات عند الشباب يرجع إلى البطالة وحالة الإحباط العام المسيطرة على الجميع والتضييق الأمنى " ..

وتعكس أرقام دار الإفتاء المصرية عن حالات الإعدام فى عام 2009 المستوى الإجتماعى الذى وصل إليه المصريون فى عهد مبارك .. ففى 22 ديسمبر 2009 أصدرت دار الإفتاء المصرية إحصاءً لقضايا الإعدام التى عُرِضَت عليها فى العام 2009 ، وقد بلغ عددها 160 حكماً تم تنفيذه ، وتنوعت بين القتل والاغتصاب وجلب المخدرات ..

البحث الثالث : يتناول أعداد المنتحرين فى مصر كنتيجة للتفكك الأسرى وانتشار الفقر :

صدر بحث فى عام 2006 عن مركز السموم التابع لجامعة عين شمس ويذكر أن عدد المنتحرين قد وصل إلى 11 ألف حالة فى عام 2005 ، ويؤكد المركز المذكور بأنه ليس لديه إحصاء شامل على المستوى القومى لأعداد المنتحرين ..

وتقول أ.د عزة كريم فى حديث لصحيفة الفجر المستقلة الصادرة بتاريخ 21 ديسمبر 2009 أن الأجهزة الحكومية تخفي الأرقام الحقيقية لأعداد المنتحرين المسجلة في تقارير جهاز الأمن العام في وزارة الداخلية ، بينما لم تبحث المؤسسات والمراكز البحثية المتخصصة هذه الظاهرة ..
يكمن السبب وراء ذلك - حسب د.عزة كريم - أن أعداد المنتحرين قد ارتفعت بنسبة كبيرة جداً خلال السنوات القليلة الماضية ، وتؤكد د. عزة كريم أن المركز القومي للبحوث الجنائية المختص ببحث مثل هذه الظواهر لم يجر أي إحصاء حول أعداد المنتحرين ، ولم يبحث بالتالي أسباب هذه الظاهرة ولا توجد في خطته حتي الآن أي اتجاه لتناول هذا الأمر ..
المفاجأة التي تؤكدها عزة كريم فى عدد الصحيفة المذكور أن الأرقام الحقيقية لأعداد المنتحرين تعلمها أجهزة الأمن وبعض المؤسسات الأخرى المتخصصة ، لكنهم جميعا – والكلام ما زال لها - يتعاملون مع تلك الأرقام باعتبارها " سري جدا "..

ويتحدث أحمد حمدى أستاذ علم الاجتماع وفى نفس عدد الصحيفة المذكور عن ظاهرة الانتحار الجماعى التى انتشرت الآن فى مصر ويقول " إن الانتحار لم يعد أمراً فردياً ولكنه يتطور الي سلوك جماعي خلال السنوات القليلة الماضية التي ارتفعت فيها أعداد المنتحرين ، فهناك أباء لا ينتحرون بمفردهم ، ولكنهم يقتلون قبل شروعهم في الانتحار بقية أفراد الأسرة ، ربما لأن الأب يعلم جيدا أن هروبه بالموت لن يحل مشاكل الأسرة ولكن الموت هو الحل النهائي " ..
يضيف د. أحمد حمدى قائلا " إن مجموعة من طلبة كلية الخدمة الاجتماعية رصدت في بحث استقصائي حول حالات الانتحار الجماعي ، أنه من بين كل 10 حالات انتحار توجد حالتان علي الأقل للانتحار الجماعي ، حيث يفضل الأب الذي يرغب في الانتحار الموت مع زوجته وأبنائه فيقوم بقتلهم او حرقهم فجأة ، في حين توجد عائلات أخري قد انتحرت بالفعل بموافقة جميع أفرادها " ..

فى الحلقة القادمة – إن شاء الله – سنفتح ملفا آخر من ملفات حكم مبارك ، فإلى اللقاء ..
المهندس سات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2011-05-02, 06:02 AM   #8 (permalink)
كبار الشخصيات
 
الصورة الرمزية المهندس سات
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الدولة: طنطا-مصر ام الدنيا كلها
المشاركات: 12,327
شكراً: 1,777
تم شكره 1,615 مرة في 1,094 مشاركة
افتراضي


ملف حقوق الإنسان للمصريين فى عهد مبارك ( 7- 9 )
بقلم: رائف الويشي


24 فبراير 2010


نواصل فتح ملفات عهد مبارك من خلال دراسة أعددناها مكونة من تسع حلقات بعنوان " من فقه التوريث : هل يستقيم الظل والعود أعوج ؟! " ..
تحدثنا فى الحلقة الأولى عن نهب أراضى مصر ، فى الحلقة الثانية تحدثنا عن سرقة القطاع العام من خلال بيعه بثمن بخس لصالح " واجهات " تدور فى فلك مبارك وعائلته ، فى الحلقة الثالثة تحدثنا عن ملف صحة المصريين خلال العقود الثلاثة الماضية ، وهو ملف كارثى بكل ما تحمل الكلمة من معانى لأن خطورته تكمن فى أن صحة المواطن هى الضلع الأول فى الأمن القومى للدول ، فى الحلقة الرابعة تكلمنا عن التعليم - الضلع الثانى للأمن القومى للدول – فى عهد مبارك ، وأوردنا تقارير المتخصصين التى تؤكد انهيار التعليم وفساده فى عهده ، فى الحلقة الخامسة تكلمنا عن الملف الزراعى لمصر فى عهده والذى ينذر بثورة للخبز ، وفى الحلقة السادسة تكلمنا عن الملف الإجتماعى للمصريين فى عهده وأوردنا تقارير المتخصصين التى تؤكد انهياره ..

سنفتح اليوم ملف حقوق الإنسان المصرى فى عهد مبارك .. لم يشهد تاريخ مصر الحديث قائدا يكرهه شعبه ويرفع أياديه إلى السماء بالدعاء عليه كما يفعل المصريون مع حسنى مبارك ، هو يعلم عنهم ذلك تمام العلم .. فى المقابل هم يعلمون عنه أنه يحتقرهم ويهدر كرامتهم فى الشوارع والمعتقلات وينهب ويبدد ثروتهم ويزور أصواتهم فى الانتخابات ويغير لصالح نسله دستورهم ويقدم التنازل بعد التنازل إلى الإسرائيليين ، كى يتوسطوا له عند الأمريكيين لتمرير التوريث لشعوره أن شعبه قد تحول إلى جثة هامدة ..
يعتبر ملف حقوق الإنسان أحد أشهر ملفات الانتهاكات التسعة فى نظام مبارك والتى نقدمها فى هذه الدراسة ، ربما بسبب ما يحدث من صدى دولى فى عصر تتابع فيه الفضائيات وشبكة النت ما يحدث حول العالم على مدار الساعة ..

نستطيع أن نحدد انتهاكات حقوق الإنسان المصرى فى عهد مبارك فى محورين وهما : انتهاكات حقوق إنسان الدولة القديمة – انتهاكات حقوق إنسان الدولة الحديثة ، ونسوف نتناول كلا المحورين فيما يلى :

أولا : انتهاك مبارك لحقوق الإنسان القديمة :
تواجدت تلك الحقوق فى الدولة القديمة حيث تكفل للإنسان الحد الأدنى من المعيشة ، مثل الحق فى الطعام المناسب – الحق فى المسكن المناسب – الحق فى العمل – الحق فى الزواج – الحق فى العلاج ..
وقد ذكرنا فى الحلقات السابقة ما يثبت أن مبارك قد أخل بواجباته – مع سبق الإصرار والتعمد من خلال فساده ونهب ثروات البلاد – فى القيام بتوفير تلك الحقوق ..
- مصر على شفى ثورة الجوعى بسبب ندرة الخبز ..
- ملايين المصريين يسكنون فى العشوائيات والمقابر لأن المسكن أصبح حلما غير قابل للتحقيق ..
- الشباب يغامر بحياته فى قوارب الموت أو بالذهاب إلى إسرائيل والعمل فى جيشها وأجهزة استخباراتها بسبب انعدام الوظائف للمواطن العادى وحصرها على من يدفع مبالغ فلكية أو أصحاب العلاقات ..
- توجد 9 مليون عانس فى مصر بسبب عدم القدرة على الزواج مع 3 مليون مطلقة يتألمون فى صمت ويتكفلون 8 مليون طفل مصاب بأمراض نفسية ناتجة عن الطلاق ، مع حزمة كبيرة من المشاكل بسبب عدم القدرة على الزواج ومنها جرائم الاغتصاب والمخدرات ..
- لا توجد دولة فى العالم تنشر الأوبئة بين المواطنين وترفض علاجهم إلا فى مصر ، وقد احتل المواطن فى مصر – كنتيجة لإهمال القيادة السياسية فى صحته – المراتب الأولى عالميا فى عدة أمراض خطيرة مثل الفشل الكلوى وسرطان الكبد والضغط ..

ثانيا : انتهاك مبارك لحقوق الإنسان الحديثة :
تدور حقوق الإنسان فى الدولة الحديثة – بصفة عامة – حول حقه فى اختيار من يمثله .. وكما ضرب مبارك عرض الحائط فى حقوق الإنسان القديمة بهدف إشغاله ، نراه هنا وبصورة لا مثيل لها فى تاريخ مصر الحديث يضرب حقوق الإنسان الحديثة بهدف دفعه إلى اليأس والاستسلام وفرض الأمر الواقع عليه..

لجأ مبارك هنا إلى فتح عدة جبهات على المواطن المصرى كى يضمن من خلالها وجود الكرسى تحت سيطرته ، ثم اتجهت أطماعه إلى توريث المنصب إلى أسرته بعد أن ظن أن الشعب - المطحون فى سد حاجاته الأساسية – قد تحول إلى جثة هامدة ..
اعتمد مبارك فى دفع المواطن بعيدا عن الصندوق الإنتخابى على فتح سبع جبهات كى يستنزف من خلالها طاقاته فى المقاومة ، نستطيع أن تفصلها فيما يلى :
1- فرض قانون الطوارئ :
فرض مبارك قانون الطوارئ منذ اليوم الأول لاعتلائه سدة الحكم ونكث بوعده فى إلغائه فى الشهور التالية .. وقد أعطى قانون الطوارئ لحسنى مبارك سلطات واسعة ، ولا نبالغ حين نقول أنها وضعته قريبا من مرتبة الإله ، وذلك كما يلى :

- لرئيس الجمهورية الحق فى وضع قيود على حرية الأشخاص فى الاجتماع والتنقل والمرور فى أوقات وأماكن معينة والقبض على المشتبه فيهم والخطرين على الأمن والتفتيش للأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام الإجراءات القانونية ..
- له الحق فى مراقبة الصحف والمطبوعات وكافة وسائل التعبير ومصادرتها وتعطيل وإغلاق أماكن طبعها ..
- له الحق فى تحديد مواعيد فتح وإغلاق المحلات العامة وكذلك الأمر بإغلاق هذه المحال كلها أو بعضها وله الحق فى توسيع دائرة الحقوق فى هذا الشأن ..
- له الحق فى تكليف أى شخص بتأدية عمل من الأعمال وله الحق فى الاستيلاء على أى منقول أو عقار ..
ـ له الحق فى إجلاء بعض المناطق أو عزلها وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة ..
- له الحق فى تعيين محاكم أمن الدولة ولا يجوز الطعن بأى حال فى الأحكام الصادرة فى تلك المحاكم ..

* ترجم حسنى مبارك السلطات الواسعة لقانون الطوارئ بصورة مبالغ فيها وأطلق العنان لضباط الشرطة للفتك بالمواطنين ، وقد وضعت الكثير من منظمات حقوق الإنسان العالمية النظام المصرى كأحد أشهر الأنظمة الدكتاتورية فى التعذيب والقتل ..
* ولأن الفساد هو الوجه الآخر للطغيان ، فقد وضعت منظمة الشفافية الدولية النظام المصرى فى تقرير عام 2009 فى مراتب متدنية على سلم الشفافية حيث احتل المرتبة 111 من إجمالي 180 دولة والتى أسوأها الصومال فى المرتبة الأخيرة ، وقد بينا فى الحلقات الماضية – قدر إمكاناتنا – ما نهبه مبارك وعائلته وحاشيته من مقدرات مصر ..
* كما استخدم حسنى مبارك قانون الطوارئ فى حظر التجمعات السلمية والتى لا يصرح بها إلا فى أضيق الحدود وفقط إذا علم أنها تحسن صورة النظام الحاكم عند الغرب ولا تمثل تهديدا للنظام .. النظام يرحب بتواجد عشرات الألوف حول مطار القاهرة لاستقبال الفريق القومى لكرة القدم ، لكنه يهدد للمواطنين بالقبض عليهم عندما ذهبوا إلى نفس المطار لاستقبال د. البرادعى ..
* وتعتبر المحاكم العسكرية أحد الملاذات الآمنة التى يلجأ إليها حسنى مبارك للتخلص من خصومه السياسيين ، ونخص بذلك أعضاء جماعة الإخوان المسلمين ..
فكثيرا ما تبرأ المحاكم المدنية أعضاء الإخوان المسلمين من التهم التى يلفقها مبارك لهم ، هنا يلجأ مبارك إلى المحاكم العسكرية التى يرأسها هو أو من ينوب عنه – كوزير الدفاع - والتى لا تعترف بالاستئناف .. لقد شهدت مصر فى الفترة 1992 / 2008 إحالة أكثر من 50 قضية مدنية إلى المحاكم العسكرية ضمت عدة آلاف خصوم مبارك السياسيين ، وشهدت الفترة 2001 / 2008 إحالة 21 قضية إلى محاكم أمن الدولة طوارئ ضمت الكثير من المواطنين الذين سُلبوا الحق فى المثول أمام قاضيهم الطبيعى ..

* وفيما يخص حرية التعبير ، فقد توسع حسنى مبارك فى الزج بالصحفيين الذين يتصدون لقضايا الفساد والطغيان إلى المعتقلات .. شهد عام 2000 عدداً من من قضايا النشر بلغ 16 قضية ، وفى عام 2001 كان العدد 10 قضايا ، وفى عام 2002 كان 12 قضية ، وفى عام 2003 كان 13 قضية ، وفى عام 2004 كان 9 قضايا ..
لم يتوقف الأمر عند حد تلفيق التهم للصحفيين فى المحاكم المختلفة ، بل تعداه إلى الاعتداء عليهم وعلى ممتلكاتهم ، ولعل حادثة مقتل الصحفى رضا هلال الذى اختطف فى عام 2003 ولم يظهر حتى الآن وحادثة محاولة قتل الصحفى عبد الحليم قنديل فى عام 2004 باختطافه فى جوف الليل وتركه عاريا فى قلب الصحراء تعتبران الأشهر فى هذا الشأن ..

2- حظر إنشاء أحزاب سياسية منافسة :
بدأت مسيرة النظام مع الأحزاب فى عام 1976 بإنشاء المنابر ثم صدر قانون الأحزاب رقم 40 لسنة 1977 وتشكلت بموجبه لجنة الأحزاب التى أُعطيت الحق فى قبول أو رفض أى حزب ..
تكونت لجنة الأحزاب من سبعة أعضاء وهم : رئيس مجلس الشورى ووزراء العدل والداخلية والدولة لشئون مجلس الشعب وثلاثة أعضاء من بين رؤساء الهيئات القضائية السابقين غير المنتمين لأى حزب سياسى ..

يذكر د. محمود جامع ( طبيب السادات الخاص وجليسه منذ الطفولة ) فى مذكراته – عرفت السادات – أنه سأل السادات عندما أصدر قراره بتكوين الأحزاب " سيادة الرئيس ، هل تريد أحزابا حقيقية أم تريد مجرد ديكورات ؟ " .. يضيف د. جامع أن السادات نظر له ثم ضحك ضحكة عريضة ، وهو ما فسره د. جامع بأن السادات كان لا يريد أكثر من ديكورات لتلميع نظامه السياسى ..
سار حسنى مبارك على درب السادات وتدرب جيدا فى مدرسته ، ثم أظهر فنونه فى الطغيان والفساد بعد أن انفرد بمصر التى أصبحت رهينة بين يديه ، يمكن إذن تلخيص مسيرة النظام مع الأحزاب كما يلى :

- كان السادات قد وافق من خلال لجنة الأحزاب على تأسيس ستة أحزاب وهم : الوطنى الديمقراطى والأحرار والعمل والتجمع والأمة والوفد ..
- أما مبارك فقد وافق من خلال لجنة الأحزاب على إنشاء ثلاثة أحزاب وهم : الوفاق - الغد - الدستورى الإجتماعى ( هناك بالطبع العديد من الأحزاب الأخرى الهيكلية والتى أنشأتها الأجهزة الأمنية ، ونفضل عدم ذكرها لكثرتها وعدم أهميتها ) ..
- رفض مبارك من خلال لجنة الأحزاب الموافقة على إنشاء 11 حزبا سياسيا وهم أقر القضاة قيام 11 حزبا وهم : الناصرى - الخضر - التكافل - الإتحاد الديمقراطى - العدالة الاجتماعية - مصر الفتاة - الشعب - الجيل - مصر 2000 - شباب مصر .. ورغم أن القضاء قد أقر فى مطلع يناير 2007 بأحقية تلك الأحزاب فى ممارسة العمل السياسى ، لكن لجنة أحزاب النظام رفضت مرة أخرى فى 6 يناير 2007 ..

من الطبيعى – وتشكيل اللجنة بهذه الصورة السابقة الذكر – أن يكون جميع أعضاء هذه اللجنة من الحزب الوطنى ، إذن نستطيع القول أن القانون المذكور الذى أنشأ لجنة الأحزاب قد ساهم فى شل الحياة السياسية فى مصر ( راجع الحلقة الماضية للتعرف على تاريخ ضابط المخابرات صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى الحالى ورئيس لجنة الأحزاب ) ..
3- قيود على الجمعيات الأهلية – وأهمها جمعيات حقوق الإنسان – لدفعها إلى الصمت :
نظم القانون رقم 84 لسنة 2002 أعمال الجمعيات الأهلية بما يسمح للنظام من السيطرة على نشاطها ، وذلك من خلال سلسلة من القيود التالية :

- يحظر القانون المذكور على المنظمات غير الحكومية أن تتلقى أموالاً من الخارج دون موافقة وزارة الشئون الاجتماعية ..
- يشترط القانون المذكور موافقة الوزارة السابقة على المرشحين لعضوية مجالس إدارة تلك المنظمات غير الحكومية ..
- يعطى القانون المذكور الحق للوزارة السابقة فى حل أو تجميد أى منظمة غير حكومية أو حتى مصادرة ممتلكاتها وبدون أمر قضائى ..
- يشترط القانون المذكور حصول تلك الجمعيات الأهلية على الموافقة الأمنية كى تتمكن من مزاولة عملها ..

النتيجة على الأرض هى شلل عمل تلك المنظمات وتدجينها ، أو توجيه التهم إلى مجلس إدارتها إذا رفض تنفيذ أوامر ضباط أمن الدولة ، ولعل التهم الباطلة التى وجهت إلى د. سعد الدين إبراهيم – رئيس مركز ابن خلدون للبحوث الاجتماعية - ووضعه فى السجن عدة مرات هى خير دليل على ذلك ..
أما الجمعيات الأهلية التى تديرها سوزان مبارك مع ابنها المدلل المستكبر جمال مبارك ، فهى تتلقى عشرات الملايين من الدولارات كل عام دون أن يجرأ شخص من الأجهزة الرقابية العديدة أن يفتح فمه مطالبا بالدفاتر ، بينما يقف النظام متعسفا لأي مبلغ ولو ضئيل تتلقاه جمعيات حقوق الإنسان التى تدافع عن ضحايا الانتهاكات التى يرتكبها مبارك وزمرته !! ..
4- اختراق النقابات للحد من سيطرتها على الصندوق الانتخابى :
لا تقل الانتهاكات التى مورست على النقابات المهنية عن سابقتيْها ، فقد صدر بحقها القانون رقم 100 لسنة 1993 والذى أطلق عليه اسم " قانون ضمانات ديمقراطية النقابات المهنية " ، ثم عدل بالقانون رقم 5 لسنة 1995 ..
لقد عطل هذا القانون أعرق النقابات المهنية وجرد مجالس إدارتها من حقوقهم فى تحديد مواعيد الانتخابات وسلب اختصاص اللجان الفنية مثل لجنة القيد فى جداول النقابات ..
نذكر فى هذا الصدد أن الانتخابات معطلة منذ 15 عاما فى نقابتى الأطباء والمهندسين ، كما أن ما جرى من تدخل أمنى ودور سلطان الجزرة بين أعضاء نقابتى الصحفيين والمحامين فى انتخاباتهما الأخيرة منذ شهرين لهو خير دليل على تلك الانتهاكات ..

5- شل الحياة الجامعية :
أنفرد ضباط أمن الدولة بالجامعة المصرية فى عهد مبارك ، كما قامت قوات الأمن المركزى بالتواجد الدائم وبأعداد ضخمة وغير مبررة حول مداخلها لترهيب الطلبة .. لقد أصبح ضابط أمن الدولة من خلال تقاريره الأمنية هو من يقرر ترقية أو نقل أو معاقبة أعضاء هيئة التدريس .. انتهت حرية الطالب فى اختيار من يرغب فى انتخابات الجامعة بعد أن يأس النظام الحاكم من فوز التيار الإسلامى فى تلك الانتخابات ، كما سيطر النظام أيضا على انتخابات هيئات التدريس بالجامعات ، وإن كان بصورة أخف من مثيلتها الطلابية .. قامت النظام السياسى بتشجيع الانحلال الأخلاقى – خاصة الزواج العربى - داخل أسوار الجامعة لدفع الطلبة بعيدا عن المطالبة بالحقوق السياسية ..
6- العبث بمواد الدستور لمصلحة مبارك ونسله :
يعتبر تغيير مواد الدستور خطا أحمر أمام كل طاغية فاسد .. يستطيع أى طاغية أن يتحايل ويزور ، لكن العبث بمواد الدستور لصالحه يعتبر من المحرمات ..
لم يجرأ مبارك طوال فترة ربع قرن من حكمه على الاقتراب من الدستور ، فعل الكثير من التجاوزات وبقى الدستور مكانه ، لكنه أطلق رصاصة الرحمة على الذبيحة مصر فى 2007 كى يلامس بطغيانه سقف المحرمات ، استعدادا لقدوم ابنه ليجلس بالمنصب الرئاسى ..

لقد عبث بمواد الدستور ووضع فيها – بمساعدة زمرته الفاسدة من القانونيين - كل العراقيل التى يستحيل على أى مرشح من غير الحزب الوطنى أن يتجاوزها ، نستطيع أن نحدد تلك العراقيل في النقاط التالية :
* اشترطت المادة 76 - المعدلة فى 26 مارس 2007 - حصول المتنافس لرئاسة الجمهورية على موافقة 250 عضوا من أعضاء مجلس الشعب ومجلس الشورى والمجالس المحلية ، وهو شرط يستحيل تحقيقه لأى متنافس من غير الحزب الوطنى .. ( تدخلت القوة الأمنية فى انتخابات مجلس الشعب فى أكتوبر / ديسمبر 2005 وحصرت عدد المعارضين للحزب الوطنى بـ 88 عضوا من إجمالى 444 عضو .. وتدخلت أيضا فى انتخابات مجلس الشورى فى يونيو 2007 وسمحت بوصول عضو واحد فقط – من حزب التجمع – من إجمالى أعضاء المجلس البالغ عددهم 88 عضوا .. كما تدخلت أيضا فى انتخابات المحليات بالمحافظات التى جرت فى أبريل 2008 ولم تسمح بنجاح أى معارض فى المجالس المذكورة والبالغ عدد أعضائها 52 ألف عضوا فى مختلف المحافظات وألقت القبض على الكثير من مرشحى المعارضة قبل الانتخابات )..
* أنشأت المادة 76 ما يسمى بـ " لجنة الانتخابات الرئاسية " واشترطت على المتقدم لتلك الانتخابات الحصول على موافقة أعضائها .. تتكون تلك اللجنة من عشرة أعضاء ، رئيسها هو رئيس المحكمة الدستورية العليا ( الذى يعينه الرئيس ) وأعضاؤها يتم ترشيحهم من مكتب رئيسى مجلسى الشعب والشورى ( التابعين للحزب الوطنى والذين تم اختيارهم من قبل أجهزة كما أوضحنا وسنوضح أكثر ) ..
ولأن مستشارى المحكمة الدستورية العليا يعلمون حيل وألاعيب مبارك ، فقد قاموا فى يونيه 2009 بتقديم رجاء إليه بأن يكون رئيس المحكمة الدستورية الجديد والقادم فى 1 يوليو من أحد أعضائها البالغين 16 عضوا ..
الأعراف القضائية كانت على الأقل تصب فى هذا الاتجاه وكان مبارك – المستعد لما هو قادم من توريث - قد ضرب بها عرض الحائط قبل ذلك مرتين ، الأولى عندما عين المستشار ممدوح مرعى فى 2003 لرئاسة المحكمة الدستورية العليا رغم أنه لم يجلس يوماً علي كرسي مستشاريها ، ثم عينه وزيراً للعدل فى 2006 حيث يمارس مهامه الآن كأحد أشد الوزراء المؤيدين للتوريث ، وعين خلفاً له فى 2006 النائب العام المستشار ماهر عبد الواحد ولم يكن له أي تاريخ في المحكمة الدستورية العليا ..

خالف مبارك أيضا فى المرة الثالثة الأعراف القضائية بما عرف عنه من عناد تكسوه طبقة كثيفة من الغباء وعدم الرؤية ، فقد عين فى 1 يوليو 2009 المستشار فاروق سلطان رئيسا للمحكمة الدستورية العليا .. المستشار المذكور كان رئيسا لمحكمة جنوب القاهرة ولم يعمل ولو ليوم واحد فى المحكمة الدستورية العليا بل كان رئيسا لمحكمة جنوب القاهرة وبعيدا كل البعد عن هذا التخصص الجديد .. إن نظرة واحدة فى ملف هذا الرجل تقول أنه كان القاضى الذى أصدر قرار إغلاق نقابة المهندسين منذ 15 عاما ..
إذن يستطيع القارئ وبسهوله أن يستنتج أن لجنة الانتخابات الرئاسية التى أنشأها مبارك فى المادة 76 - والتى يجب على المرشحين لرئاسة الجمهورية الحصول على موافقتها - ما هى إلا نسخة طبق الأصل من لجنة الأحزاب التى سبق الحديث عنها !!

يقول الفقيه الدستورى الكبير د. يحيى الجمل بشأن تعديلات المادة 76 فى حديثه لصحيفة الشروق المستقلة فى عددها الصادر فى 6 يناير 2010 ما يلى :
" أنا أطلقت عليها اسم الخطيئة الدستورية ، وقلت هذا الكلام فى مجلس الشعب، قلت لهم التاريخ هايحسبكم لأن من صاغ هذه المادة أهان مصر ، أهانه الله .. هذه المادة جاءت لتقول : لا أحد يستطيع أن يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية فى مصر إلا رئيس الحزب الوطنى أو من يختاره الحزب الوطنى ، أى تفسير آخر لهذه المادة هو نوع من العبث .. هذا شىء لا مثيل له فى العالم ، أنا عندى فى المكتبة كل دساتير العالم، لا توجد مادة بهذا الشكل .. المسألة ليست نصا أو بندا فى الدستور فقط ، وإنما هى الغاية من التشريع .. المشرع أراد تأكيد وتثبيت السلطة ، فى حين أن الأصل فى الدستور أن يقيد السلطة ويوسع مساحة الحرية .." ..

* أبقى مبارك على المادة 77 والتى تسمح ببقاء الرئيس في السلطة مدى الحياة ( دون تحديد سقف زمني لمدد الرئاسة بمدتين ، وهو التحديد الذي كان محل إجماع القوى الوطنية ورغم ذلك تجاهلته التعديلات الدستورية الأخيرة ) ، وبذلك يصبح انتقال السلطة لمن يلى مبارك تأبيدا وتوريثا..

* نزعت تعديلات مبارك فى الدستور وتحديدا فى المادة 88 من القضاة حقهم الطبيعى فى الإشراف القضائى على العملية الانتخابية .. لقد اتخذ مبارك وزمرته من ترزية القوانين هذا القرار بعد الوقفة النبيلة التى وقفها قضاة مصر فى انتخابات عام 2005 والتى أكدوا فيها تزوير الانتخابات فى الدوائر التى أشرفوا عليها ، بل أصدروا كتابا أسود ذكروا فيه أسماء القضاة الذين شاركوا مبارك هذا التزوير..
لمعت منذ ذلك التاريخ أسماء من قضاة مصر الشرفاء مثل المستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادى قضاة مصر حينها والمستشار محمود الخضيرى نائب رئيس محكمة النقض ورئيس نادى قضاة الإسكندرية حينها والمستشار هشام البسطويسى نائب رئيس محكمة النقض حينها والمستشار محمود مكى نائب رئيس محكمة النقض حينها وشقيقه المستشار أحمد مكى نائب رئيس محكمة النقض حينها ، ومعهم المئات من مستشارى مصر الأطهار حيث يضيق المكان بذكرهم ..
جميعهم فضحوا النظام على الفضائيات وسوف يذكر التاريخ وقفتهم البطولية بجانب شعبهم فى محنته داخل هذا النفق المظلم .. لقد ضاق النظام ذرعا بهم وأصدر قرارا بالمحاكمة التأديبية لبعضهم ، وضيق الخناق على آخرين لدفعهم إما للاستقالة أو للإعارة لدول الخليج..

( تدخلت أجهزة مبارك الأمنية من وراء الستار للحصول لبعضهم على عقود عمل بالخليج ، الظريف أن تلك العقود تدفقت على مستشار من قائمة الشرفاء لأنه أعلن عن نيته فى الترشح لرئاسة الجمهورية ، وقد قبل أحدها ) ..

7- حزمة انتهاكات الفرصة الأخيرة قبل الانتخابات :
وهى سلسلة من الإجراءات التى يتخذها مبارك قبل وأثناء العملية الانتخابية ويهدف بها إلى فرض المزيد من السيطرة على العملية الانتخابية ، وقد أصبحت معروفة للمواطن المصرى بسيط الثقافة بسبب تكراراها الدائم فى كل انتخابات مبارك ، ونذكرها كما يلى :
- التعسف الذى تبديه وزارة الداخلية عندما يذهب المواطن إليها لطلب استخراج البطاقة الانتخابية ..
- لعبة الجداول الانتخابية وتتم بطريقتين :
الأولى من خلال عدم حذف أسماء الأموات منها ومن ثم إضافتهم إلى مؤيدي الحزب الوطنى ..
الثانية من خلال نزع أسماء المعروفين من المؤيدين للتيارات المنافسة – خاصة التيار الدينى بسبب ظهوره الواضح من خلال اللحية أو الحجاب - من جداول دوائرهم ووضعها فى دوائر انتخابية بعيدة عنهم ودون إخبارهم حتى لا يتمكنون من الانتخاب ..
- تدخل سلطان المال لشراء أصوات الشعب الذى ضربه الجوع ، ولعل القارئ يذكر نائب الحزب الوطنى الذى وقف فى الجولة الثانية من انتخابات 2005 وقال " أنفقت فى الجولة الأولى 25 مليون جنيها وسوف أنفق أكثر فى الجولتين الثانية والثالثة " ..
- استخدام قوات الأمن المركزى ومباحث أمن الدولة بسيارات الترحيل فى محاصرة الدوائر الانتخابية ومنع المواطنين من الإدلاء بأصواتهم ، وقد وصل الأمر فى انتخابات 2005 إلى إطلاق الرصاص الحى على المواطنين وقتل العديد منهم .. - استخدام أصحاب السوابق الإجرامية والذين يحملون السيوف والسلاسل الحديدية فى ترهيب المواطنين وإبعادهم عن الدوائر الانتخابية حتى لا يختار الشعب - الناقم على القيادة السياسية – ممثليه ..
- تزوير الانتخابات من خلال صناديق انتخابية جاهزة لهذا الغرض ..

تقارير المنظمات الحقوقية الدولية عن مبارك :
نختم هذه الحلقة ببعض ما أوردته المنظمات الدولية التى تراقب حالة حقوق الإنسان حول العالم ، نذكر بعضها فيما يخص الحالة المصرية ، كما يلى :
- فى التقرير السنوى لمنظمة فريدوم هاوس عن عام 2006 وضعت المنظمة مصر ضمن ذيل قائمة تقريرها السنوى ، عللت المنظمة المذكورة ذلك بوجود أكثر من عشرين ألف سجين سياسى فى السجون المصرية موزعين على 51 سجن ومعتقل ، والكثير منها فى الصحراء ومضى على الكثير منهم ما يقرب من عقدين من الزمان دون الإفراج عنهم ، رغم حصولهم على قرارات إفراج من المحاكم وصلت فى بعض الحالات إلى مائة حكم مع إصرار وزارة داخلية النظام على عدم تنفيذ قرارات تلك المحاكم ..

- وضعت منظمة مراسلون بلا حدود الدولية مصر فى المرتبة 133 فى حرية الصحافة من إجمالى 169 دولة فى الترتيب السنوى لحرية الصحافة والذى وضعته لعام 2006 ..

- فى 17 يناير 2007 أكدت المؤسسة السابقة فى تقرير لها عن حالة حقوق الإنسان فى العالم أن مصر شهدت انتكاسة فى الحريات السياسية والعامة ، أضافت المؤسسة أن أهم أسباب الركود السياسى هى رفض النظم الحاكمة العربية توسيع نطاق المشاركة السياسية فى صنع القرار ، وصرح مدير مكتبها فى منطقة الشرق الأوسط - إريك بادينجتون - أن منطقة الشرق الأوسط هى الأكثر قمعا عالميا ..
- وضعت صحيفة الإيكونومست مصر فى المرتبة 115 من بين 167 دولة فيما يخص مؤشرات الديمقراطية فى تقرير العالم الذى أصدرته فى عام 2007 ..
- أصدر البرلمان الأوربى – 27 دولة أوربية - فى 16 يناير 2008 قرارا يدين فيه انتهاكات حقوق الإنسان فى مصر وهدد بقطع المساعدات فى حالة عدم توقف تلك الانتهاكات ..
- فى تقريرها السنوى عن أوضاع حقوق الإنسان حول العالم أصدرت منظمة هيومان رايتس واتش تقريرها لعام 2007 فى 30 فبراير 2008 ، أدانت المنظمة فيه مصر بسبب تصعيدها الملاحقات السياسية لكل من المعارضة ومنظمات المجتمع المدنى والصحفيين ..
- ذكرت منظمة العفو الدولية من مقرها فى لندن فى تقريرها الصادر فى 29 مايو 2008 أن التعديلات الدستورية التى قام بها نظام مبارك فى العام 2007 هى أخطر انتكاسة لحقوق الإنسان فى مصر منذ فرض قانون الطوارئ ..
- فى دراسة أمريكية أجرتها جامعة واشنطن تحت عنوان " اعتقال المدونين وحرية التعبير على شبكة الإنترنت " ونشرت نتائجها صحيفة واشنطن بوست فى 19 يونيه 2008 أكدت الجامعة المذكورة أن مصر هى أسوأ دول العالم انتهاكا لحريات المدونين فى عام 2007 ( الأولى مصر باعتقال 14 مدونا ثم الصين باعتقال 12 مدونا ) وتوقعت الدراسة ازدياد عدد المعتقلين فى مصر فى عام 2008 ..
- أصدرت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان فى 18 يونيه 2008 تقريرها السنوى حول حقوق الإنسان فى العالم ، عن مصر ذكرت أن عام 2007 هو عام التغيير الدستورى القمعى حيث جرى تعديل 34 من مواد الدستور ..
- فى تقريرها السنوى الصادر فى 12 يناير 2009 والذى يتناول أوضاع حقوق الإنسان حول العالم فى عام 2008 ، ذكرت منظمة فريدوم هاوس في أن مصر ليست " غير حرة " لاعتمادها على انتخابات غير ديمقراطية وأنها من بين الدول " الأكثر عنفا " فى التعامل مع أحزاب المعارضة والمنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام المستقلة ..
فى الحلقة القادمة – إن شاء الله – سنفتح ملفا آخر من ملفات حكم مبارك ، فإلى اللقاء ..
المهندس سات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2011-05-02, 06:04 AM   #9 (permalink)
كبار الشخصيات
 
الصورة الرمزية المهندس سات
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الدولة: طنطا-مصر ام الدنيا كلها
المشاركات: 12,327
شكراً: 1,777
تم شكره 1,615 مرة في 1,094 مشاركة
افتراضي


الملف السياسى لمصر فى عهد مبارك (8 – 9)

بقلم: رائف الويشي




5 مارس 2010

نواصل فتح ملفات عهد مبارك من خلال دراسة أعددناها مكونة من تسع حلقات بعنوان " من فقه التوريث : هل يستقيم الظل والعود أعوج ؟! " ..
تحدثنا فى الحلقة الأولى عن نهب أراضى مصر ، فى الحلقة الثانية تحدثنا عن سرقة القطاع العام من خلال بيعه بثمن بخس لصالح " واجهات " تدور فى فلك مبارك وعائلته ، فى الحلقة الثالثة تحدثنا عن ملف صحة المصريين خلال العقود الثلاثة الماضية ، وهو ملف كارثى بكل ما تحمل الكلمة من معانى لأن خطورته تكمن فى أن صحة المواطن هى الضلع الأول فى الأمن القومى للدول ، فى الحلقة الرابعة تكلمنا عن التعليم - الضلع الثانى للأمن القومى للدول – فى عهد مبارك ، وأوردنا تقارير المتخصصين التى تؤكد انهيار التعليم وفساده فى عهده ، فى الحلقة الخامسة تكلمنا عن الملف الزراعى لمصر فى عهده والذى ينذر بثورة للخبز ، وفى الحلقة السادسة تكلمنا عن الملف الإجتماعى للمصريين فى عهده وأوردنا تقارير المتخصصين التى تؤكد انهياره ، وفى الحلقة السابعة تكلمنا عن ملف حقوق الإنسان المصرى فى عهده ..

سنفتح اليوم الملف السياسى لمصر فى عهد مبارك .. لا يمكن أن نفتح الملف السياسى لمصر فى عهد مبارك إلا من خلال الرجوع قليلا إلى الوراء ، كى تكتمل الصورة فى وضوحها ونكون فى أقرب مكان محاولين معرفة حقائق الأمور ، شرط أن نكون بعيدين عن التعصب ونتمسك بحيادية الباحث عن الحقيقة ..
مثل موقع مصر الجغرافى كنقطة وصل بين الشرق والغرب أهمية كبيرة للقوى الكبرى فى ضرورة السيطرة عليها ، وجاءت قناة السويس التى افتتحت فى عام 1869 لتزيد وبدرجة كبيرة من أهمية مصر على المستوى الدولى ، ومعها زادت الدول الغربية من نشاطها للسيطرة عليها لضمان استمرار مصالحها ..
وبلغت أهمية مصر الإستراتيجية الحد الأقصى دوليا بعد أن أنشأ الغرب بعد أن أنشأ الغرب الكيان الصهيونى فى موضع مفصلى فى الجسد العربى ، وذلك لما يمثله حجم مصر من تحدى لهذا الكيان كأكبر دولة عربية فى السكان وأقواها عسكريا .. ومعروف لعامة المصريين سيطرة قوى الاستعمار على مصر الملكية ..
جاء عبد الناصر ومثل طموح المصريين فى الخروج من سيطرة الغرب ، بذل جهدا كبيرا فى محاولة استقلال القرار المصرى وأن يكون نابعا من مصر ولصالح شعبها .. توسعت فى الوقت نفسه مشاريع التنمية فى كل أنحاء مصر وعلى مختلف الأصعدة ..

مثل عبد الناصر عقبة كبرى أمام الدول الغربية فى طريق تحقيق هدفها بالسيطرة على مصر ، أسرعت تلك القوى من مجهوداتها فى سبيل إعادة مصر إلى حظيرتها وعملت فى تلك المرحلة على محورين :
المحور الأول : كان يمثل العمل من خارج الحدود المصرية وذلك على مرحلتين : المرحلة الأولى كانت بتشجيع إسرائيل على الاعتداء على مصر بهدف إشغالها فكريا واستنزافها ماديا ، والمرحلة الثانية كانت بوقف تمويل السد العالى بهدف تعطيل خطط تنموية ملحة ..
المحور الثانى : يتمثل فى اختراق الثورة من الداخل بتجنيد بعض عناصرها بغرض انقسامها وإسقاطها من الداخل ، كان هذا المحور يعمل فى ذات الوقت مع المحور الأول ..

كان الملفت للنظر أنه بينما فشل المحور الأول بمرحلتيْه فى إسقاط الثورة وأدى إلى نتائج عكسية تماما - حتى مع وجود نكسة عسكرية كبيرة فى عام 1967 - حيث زاد من تمسك الشعب بقيادته ، إلا أن المحور الثانى نجح نجاحا منقطع النظير فى إعادة مصر إلى أحضان الدول الكبرى ، وانتهت مرحلة استقلالية القرار المصرى بالرحيل الغامض لصاحبها فى عام 1970 ..
أرجو أن يعرف القارئ أننا لسنا هنا بصدد الدفاع عن الثورة ، الثابت أن الثورة قد ارتكبت عدة أخطاء فادحة تمثلت فى انتهاك حقوق الإنسان وتفضيل أهل الثقة على أهل الخبرة ، خاصة فى قطاع القوات المسلحة ..

لقد أيقن عبد الناصر أن رجال الثورة لم يكونوا على قلب رجل واحد ، لكنه لم يدرك أن الثورة مخترقة من دول الشرق والغرب .. لقد تولى القطاع المدنى وأبدع فيه أشد إبداع ، وترك - مضطرا – القطاعين الشرطى والعسكرى لرفاقه " الفاسدين " حتى لا ينقسم الجيش وتأكل الثورة أبناءها ..

الثابت أن رفاقه فى الثورة تخلوا عن مسؤولياتهم بشكل فاضح وتعرضنا للهزيمة العسكرية التى قسمت ظهر أبناء الأمة العربية وما زلنا نعانى منها من خلال احتلال كل من الضفة الغربية – بما فيها القدس - والجولان ونزع سلاح سيناء ..

أدرك عبد الناصر بعد أن أنهكه صراع القوى الكبرى أن البلد تحكمها عصابة من الفاسدين ، كان يردد فى عقده الأخير تلك العبارة أمام المقربين منه ( جمال حماد فى حلقات شاهد على العصر بقناة الجزيرة الفضائية ) .. صحيح أنه كان كثيرا ما يصل الليل بالنهار فى مكتبه يتابع البناء فى كل المواقع ، لكنه فى النهاية فرد واحد ومحاصر خارجيا وداخليا أمام قوى تزيد عنه فى العدد والعدة ..
حقق عبد الناصر فى القطاع المدنى الذى تولاه معدلات تنمية لم تصل إليها أى قيادة مصرية من بعده ، ورحل ومصر مدينة بمبلغ مليار ونصف المليار دولار فقط فى ديون أغلبها عسكرية ..
لقد قاوم عبد الناصر كل المحاولات لترويضه أو إفساده بغرض السيطرة عليه .. لم يكن يشرب ولم يكن زيرا للنساء ولم يكن يهوى نهب ثروات بلده ، هذه هى ثلاثية الإفساد التى يمتلكها الغرب ويبدع فى تجريبها مع كل قائد يلتف حوله شعبه ، فإذا رفض ارتكاب تلك المحرمات فإنهم يتحالفون جميعا لإسقاطه ..
كان يتمتع بجهاز مناعى من طبيعة خاصة لا يمتلكه إلا الثوار الحقيقيون ، وفشلت معه كل محاولات قوى الخارج ورجالهم فى الثورة المخترقة فى الوصول إليه من خلال تلك الثلاثية ..

تبقى فى جعبة الغرب سلاح واحد سريع الفاعلية ، وهو سلاح اختراق الثورة من الداخل وسقط عبد الناصر داخل عاصمته ، وجاء السادات الذى كان الرجل الخفى للغرب داخل الثورة المصرية ..
( صرح الصحفى الأمريكى الأكثر شهرة بوب وودورد فى 25 نوفمبر 1977 فى صحيفة الواشنطن بوست أن السادات كان يعمل لصالح المخابرات المركزية الأمريكية الـ C.I.A منذ منتصف الستينات ، وقد أعلن الصحفى المذكور أكثر من مرة أن الرئيس الأمريكى آنذاك جيمى كارتر قد ألح عليه لعدم نشر ذلك لما قد يتسبب من تعريض المصالح الأمريكية للخطر ، لكنه أصر على النشر ) ..
لقد كان أعداء جمال عبد الناصر موجودون خارج حدود مصر ممثلين فى أجهزة المخابرات الأمريكية والبريطانية والفرنسية والإسرائيلية .. كانت خطتهم واضحة وهى الخلاص منه ، لم يكن ليتركوه ليحقق تضامن عربى وطفرات اقتصادية واجتماعية ..

وبينما كان السادات ومن بعده مبارك مرحب بهما خارج حدود مصر - وعلى الأخص فى دول تلك الأجهزة الأمنية السابق ذكرها - فإن عدوهما كان داخل مصر ، كان الشعب المصرى نفسه ..
لقد تحقق لتلك الدول الأربع المذكورة ما أرادوه ورحل عبد الناصر من داخل عاصمته بعد أن فشلوا فى إسقاطه عبر الحدود ، وما زالت كيفية رحيله تلقى بأسئلة لا تنتهى ( راجع الحلقة الرابعة من سلسلة " حرب أكتوبر وضرورة لجان التحقيق المستقلة " لكاتب المقال ) ..
نستطيع تقييم دور مصر السياسى فى المنطقة فى ملفين :
الملف الأول : دور مصر الشرق أوسطى .. يحتوى هذا الملف على مسارين وهما مسار العمل العربى المتمثل فى التضامن العربى ، ومسار الصراع مع إسرائيل المتمثل فى قضية فلسطين ، والتى هى لب الصراع ..

الملف الثانى : دور مصر الأفريقي .. ويحتوى هذا الملف على مسارين أيضا وهما المسار السياسى مع الدول الأفريقية ككل والمسار المائى مع دول حوض النيل ..
يستطيع إذن القارئ وبسهولة أن يقوم بتقييم عمل كل رئيس جاء لمصر بعد الثورة من خلال أدائه فى هذين الملفين ذات المسارات الأربعة ، ليعرف فشل أو نجاح أى رئيس مصرى فى عمله :
* تقييم أداء عبد الناصر :
- أدرك عبد الناصر ومنذ سنوات الثورة الأولى أن قوة العرب فى تضامنهم فأطلق شعار القومية العربية .. احتضنت الجماهير العربية هذا الشعار من الخليج إلى المحيط .. تنبهت القوى الغربية إلى خطورة هذا الشعار على مصالحها والتى هى عبارة عن استغلال موارد المنطقة من خلال العروش الموالية لها ، وبقاء إسرائيل ..

إن فكرة القومية العربية – ولو حتى عن طريق المصالح الاقتصادية المشتركة - ما زالت هى الأمل الأقرب إلى التنفيذ فى قلوب الملايين العربية .. هناك القومية الأوربية التى تحققت من خلال السوق الأوربية المشتركة وضمت 27 دولة مختلفة فى الدين واللغة وحققت لشعوبها الرخاء ..

إن الأزمة الاقتصادية الطاحنة التى تمر بها اليونان هذه الأيام وتكاتف كل دول السوق لحلها لهى أكبر دليل على تعاطف تلك الدول فيما بينها لحل مشكلاتها وتحقيق الرخاء لشعوبها .. أما نحن فرغم وحدة الدين واللغة والأهداف ، إلا أن الأمر يشبه إلى حد بعيد بسجن كبير يقوده مجموعة من الطغاة والفاسدين ..

- أما بالنسبة لقضية الصراع العربى الإسرائيلى فى عهد عبد الناصر ، فالمتتبع لخط الصراع يتبين له أن إسرائيل كانت تهرول وراء العرب من أجل إنهائه لثقتها أن التضامن العربى يهدد وجودها .. مازال شيمون بيريز على قيد الحياة ، هو الذى صرح أكثر من مرة بأن إسرائيل عرضت على عبد الناصر " أربع أو خمس مرات " الانسحاب الكامل من سيناء نظير " هدنة " مع مصر ، وقد رفض عبد الناصر هذا العرض لأنه كان على ثقة بأنه سيدمر التضامن العربة لو قبل به ، وهو ما كانت ترمى إليه إسرائيل كى يتسنى لها الاستيلاء على فلسطين بإخراج مصر من دائرة الصراع ..
- وأما المسار السياسى لمصر المتمثل فى عمقها الإفريقي فى عهد عبد الناصر ، فهو ملف مضيء ومشرف بكل المقاييس .. مصر ساعدت الكثير من الدول الإفريقية على التحرر من الاستعمار وكان عبد الناصر زعيم إفريقيا بلا منافس ..
- ويعتبر المسار المائى لمصر فى حوض النيل توءما للمسار السياسى ، يزيد بقوته ويضعف بضعفه .. نستطيع إذن أن نقول أن الموقف المائى لمصر فى عهد عبد الناصر كان قويا أيضا وصلبا بسبب صلابة العمق الإستراتيجى لمصر فى أفريقيا ..
* تقييم أداء السادات :
- كان التضامن العربى فى النصف الأول من حكم السادات ما زال صامدا وقدم العرب كل المساعدات المتاحة عسكريا لمصر فى حربها مع إسرائيل فى عام 1973 ( إقرأ الحلقة الخامسة من " حرب أكتوبر وضرورة لجان التحقيق المستقلة " لكاتب المقال لتتعرف على حجم المساعدات العسكرية العربية لمصر ) ..

كما يعترف السادات نفسه عن عدم تقصير العرب معه بعد الحرب فيقول فى كتابه " البحث عن الذات " والذى أصدره بعد الحرب ما يلى : " حكمتك يارب .. كل الناس فى العالم العربى بيأخذوا دلوقتى أوامر منى ، أقول أى شيء فيقولون حاضر يافندم " ..

الثابت أن السادات قد دمر هذا التضامن العربى عندما زار القدس المحتلة ثم وقع اتفاقية السلام مع إسرائيل .. لقد وعد الشعب بأن تلك الاتفاقية ستحقق الرخاء لمصر وأن عام 1980 سيكون هو عام الرخاء للشعب المصرى .. لكن الواقع على الأرض كان يدل على أن العكس هو ما حدث تماما .. مشكلات مصر تفاقمت وعلى جميع الأصعدة بعد التوقيع على تلك الاتفاقية ، وقد رأى ذلك السادات بأم عينه قبل أن يرحل ..

أدرك السادات الفشل الذريع الذى جلبته سياساته على مصر ، وأخذ المثقفون منه موقفا سيئا ، كرهوا سحنته وشنوا عليه الهجوم بعد الهجوم ..
كان رد السادات على غضب شعبه هو مزيد من الهروب إلى الأمام بالانحياز إلى السياسة الأمريكية والتى وصلت إلى فرض التوصيات عليه ، لنأخذ مثلا على ذلك وهو استقباله لشاه إيران رغم رفض جميع الدول التى تهيمن عليها الإدارة أمريكا استقباله ..

- أما دور مصر الأفريقي فى عهد السادات فقد شهد المسار السياسى بعض التدهور بسبب إعادة الكثير من الدول الإفريقية لعلاقاتها السياسية مع إسرائيل بعد أن بادر السادات بها ، بينما بقى المسار المائى متماسكا ، ربما بسبب أن الخطة الإسرائيلية كانت تنتظر بعض الوقت لحداثة اتفاقيتها مع مصر ..
* تقييم أداء مبارك :
تولى نائب رئيس الجمهورية حسنى مبارك الحكم بعد رحيل السادات .. كان قد تم ترويضه جيدا أثناء فترة تجهيزه كنائب .. عرف كل من الغرب وإسرائيل جميع نقاط ضعفه .. أنه يشبه إلى حد بعيد رؤساء جمهوريات الموز فى أمريكا الجنوبية الذين أغرقوا بلادهم بكرة القدم والدعارة والخمر كى يتسنى لهم اغتصابها ..

أفرغ مبارك منذ سنوات حكمه الأولى مصر من ثقلها السياسى ووضع طريقا ثابتا أمامه يقوم أساسا على التعامل مع الشعب من خلال احتقاره والاستعلاء عليه مدعوما بالقوة الأمنية ، نضرب مثلا على ذلك هو تمسكه برجال يكرهم الشعب إلى حد بعيد وطغيان الانتهاكات فى حقوق الإنسان ..
- كانت آفة عبد الناصر التى دمرت أهداف الثورة هم رفاق السوء من أعضاء مجلس الثورة ، بعضهم تولى ملفات عسكرية وأمنية فأفسدها وتسبب فى هزيمة نكراء ، وبعضهم تآمر مع قوى الغرب كطابور خامس فأجهز علي الثورة من الداخل عندما تلقى الضوء الأخضر ودفع عبد الناصر شخصيا الثمن بتصفيته جسديا ..
- وآفة السادات كانت اتفاقية السلام التى وقعها مع إسرائيل ورميه بكل أوراق القضية فى دائرة النفوذ الأمريكى ، وقد أفسد كل منهما القضية وزاد من تدهور مصر على جميع الأصعدة ، خاصة الاقتصادية والسياسية ..

- أما آفة مبارك ، فهى بحر من الظلمات والعمالة التى تستند على الطغيان والفساد ، وقد ضم لهما التوريث فى العقد الأخير ، وهو ما أدى فى النهاية إلى أن تفقد مصر جميع أوراق دورها الريادي فى المنطقة والمتمثل فى المسارات الأربعة سالفة الذكر ..
كان مبارك يعلم منذ سنوات حكمه الأولى أنه لا يملك كاريزما سياسية لتحقيق طموحات شعبه ، فاتجه بكل قوته إلى اللعب على الحبل من باب السمسرة السياسية لتدعيم مكانته الشخصية ، تجلى ذلك بصورة واضحة فى العراق والسودان واليمن وليبيا ومع الفلسطينيين على وجه الخصوص ..

كما كان يعلم ومنذ أن كان نائبا أن شعبه يكرهه ويطلق عليه النكات التى تليق به ، وقد ساهمت تلك العلاقة العدائية التى بين مبارك وشعبه وبصورة كبيرة فى تدهور دور مصر السياسى ، حيث خصص مبارك جزءا كبيرا من مجهوده لتأمين نفسه لمعرفته المطلقة أنه قد تولى عملا لا يستحقه ..
- مصر فى عهد مبارك لم تعد الشقيقة الكبرى أو حتى الصغرى ، تنازلت مجبرة عن دورها العربى الذى تسلمته السعودية منها وبجدارة .. لم تعد مؤتمرات القمة العربية فى عهده إلا ساحات بقيادته لصب الزيت على النار بين القيادات العربية وصنع الفتن والمكائد هنا وهناك وبأوامر أمريكية أحيانا أو إسرائيلية أحيانا أخرى ..
- مصر فى عهد مبارك أصبحت صهيونية التصرف والسلوك رغم كونها عربية الشكل واللغة .. تشارك الإسرائيليين فى خنق أهل غزة ، وتضع الأسافين والخلافات بين الفلسطينيين لمنعهم من تقوية جبهتهم الداخلية وتنحاز – بأوامر أمريكية - للطرف الذى يفرط فى الحد الأدنى من الحقوق والثوابت ، وتعطى الكيان الصهيونى الغاز المصرى ..

لا يوجد عاقل فى هذا الكون يصدق أن يعطى مبارك الغاز المصرى – المحدود فى الأصل - إلى إسرائيل بسعر أقل من 2 دولار للوحدة بينما سعره العالمى يزيد عن 12 دولار ، الكارثة أن تتم الصفقة لمدة 15 سنة قادمة وليست سنوية ، والكارثة الأكبر أننا نستورد نفس الغاز من الجزائر بالسعر العالمى ..

حديث مصطفى الفقى – أحد أركان النظام – لصحيفة المصرى اليوم فى 12 يناير الماضى أوضح كل شيء ، فقد قال أن الرئيس القادم لمصر لابد أن ينال رضى إسرائيل وأمريكا ..
- مصر فى عهد مبارك لم تعد تهتم بحضور مؤتمرات القمة الأفريقية ، ولم تعد تهتم بحل خلافات الدول الأفريقية السياسية والاقتصادية كما كان يفعل عبد الناصر ..
- مصر فى عهد مبارك دخلت مرحلة الفقر المائى ، لأن إسرائيل – صديقة مبارك والتى لها الكلمة الفصل فى تعيين رئيس مصر القادم – تلعب كما تشاء فى الساحة الأفريقية – الظهير الإستراتيجى لمصر - وتبنى السدود لكل من يرغب كورقة ضغط لقسم ظهر مصر فى المستقبل إذا خرج الرئيس القادم عن طوعهم ..
مصر التى كانت تهدد بالتدخل العسكرى ونسف أى سد يقام على النيل فى أى دولة من دول الحوض ، لم تعد الآن تخيف أحدا لأن نظامها الحاكم مشغول حتى رأسه بتأمين وجوده على صدر شعبه الذى يكرهه وسرقة أو هدر ثروته ..

لقد أدرك مبارك أن بقاءه فى الحكم مرهون برضاء أمريكا عليه وحمايتها له لاستمرار وجوده على صدر شعبه ، فرمى بكل ثقله نحوها لتحقيق مصالحها الخاصة ..

ونختم هذه الحلقة بتقارير وتصاريح صدرت من مراكز بحثية متخصصة :
1- أوردت أكبر مجلة متخصصة فى الشئون السياسية الدولية وهى مجلة Foreign Policy التى تصدر عن معهد كارنيجى للسلام الدولى تقريرا فى عام 2006 عن أسوأ دول العالم تدهورا.. فطبقا لتقييم أجرته المجلة المذكورة فى شهرى مايو ويونيه 2006 فقد احتلت مصر المرتبة 31 لأسوأ 148 دولة فى العالم بنتيجة 3.8 درجة من مجموع عشر درجات ..
لقد أعد التقييم المذكور أكاديميون متخصصون استنادا إلى بيانات من مصادر أمينة وموثوق فيها كالبنك الدولى وبرنامج التنمية البشرية التابع للأمم المتحدة وذلك استنادا إلى 12 مؤشر وهى : الضغط السكانى - اللاجئون والمهجرون - معانات الجماعات - النزوح البشرى أى هجرة السكان - التنمية غير العادلة - التراجع الاقتصادى - تفكك عرى الدولة - الخدمات العامة - حقوق الإنسان - حالة الأمن - انقسام النخب إلى فصائل - التدخل الخارجى ..

2- أما أ.د عبد المنعم المشاط مدير مركز البحوث والدراسات السياسية في جامعة القاهرة فقد صرح فى يونيه 2008 بما يلى :
" إن الدور المصري فى تراجع دائم بسبب عدة عوامل أهمّها تردّي القدرات الداخلية ، مما أدّى إلى تراجع الإرادة السياسية واختصار العمل السياسي في مجموعة من الرموز، بالإضافة إلى وضع بعض القيود على دور مصر الإقليمي ، مع الوجود الإسرائيلي البارز الذي يلعب دوراً مزدوجاً مع الولايات المتحدة لتحجيم الدور المصري في المنطقة والحلول محلّه في المستقبل..
إن النظام السياسي المصري يحتاج إلى رؤية عصرية تحدّدها القيادة بالتشاور مع أهل العقل والخبرة ، لكنهم مع الأسف إما أنهم غير فاعلين أو مغلوبون على أمرهم . .
إنني أعتقد أن السبيل الأوحد لاستعادة دور مصر هو الانطلاق من الداخل ، أو التحوّل الى النموذج الديمقراطي الليبرالي الذي يقوم على أساس التداول السلمي للسلطة من دون استبعاد الآخرين ، مع توسيع دائرة المشاركة في الحياة السياسية للقوى المجتمعية كافة ، ومنها المجتمع المدني ، وإحداث طفرة في السياسات التعليمية والبحث العلمي ..
لا يمكن لدولة أو قوّة خارجية أن تهدّد الأمن في مصر ، بقدر ما يهدّده الوضع الداخلي من الحرمان الاقتصادي ، والتهميش السياسي للقوى السياسية ، وتراجع التعليم والبحث العلمي " ..

3- فى فبراير 2009 صدر تقرير من مجلس الاستخبارات القومى الأمريكى ويشير إلى تدهور المكانة الإقليمية لمصر خاصة فى السنوات الخمس التى سبقت صدور التقرير .. وطبقا لتقرير المجلس المذكور فقد أسند تراجع دور مصر الإقليمي إلى ما أسماها بشيخوخة حسني مبارك ، وعدم تمتع مصر بأي مزايا تنافسية مقارنة بباقي الدول المحورية في المنطقة ، وبضياع مصر بين تيارات سياسية إقليمية متضاربة سحبت المنطقة من تحت نفوذها لافتقادها أي مخطط سياسي أو اقتصادي جذاب ..

4- أما مجلة المشاهد السياسى التى تصدر من هيئة الإذاعة البريطانية ، فقد قالت فى المقالة الافتتاحية لعددها الصادر فى 6 فبراير 2010 ما يلى :
" لا يمكن للمرء إلا أن يسلّم بدور مصر «الهدّام» للقضية .. يدرك النظام المصري أنه فقد موقع صانع الأحداث وبات مجرّد متفرّج ، لا بل مخرّب ، بعد عقود من ادّعائه العمل لنصرة القضايا العربية عموماً ، والقضية الفلسطينية خصوصاً..
بعد إنهاء المقاطعة العربية مع مصر إثر إبرام اتفاق كامب ديفيد ، قدّمت مصر نفسها كلاعب إقليمي دوره حاسم لحلّ الأزمات العربية ، والتي نتجت من الصراع مع إسرائيل ، لتبرم اتفاقاً منفرداً مع تل أبيب بعد انتصار 1973، وهي حاولت رغم ذلك أن تصوّر للعالم نفسها على أنها حاملة القضية الفلسطينية وحاميتها ..
راحت تقدّم نفسها كمعلّم ، وأجرت دورات تدريبية للمفاوضين الفلسطينيين في الخارجية المصرية ، لتلقينهم أساليب التفاوض مع الإسرائيليين ، وطوّرت مصر دورها من مدرّب الى راع للمفاوضات الإسرائيلية ـ الفلسطينية في مؤتمرات للسلام عقدت في شرم الشيخ وباءت كلّها بالفشل .. وبالتالي ، كانت مصر تقود وتمارس دوراً تعطيلياً بين إسرائيل والفلسطينيين ، ثم بين الفلسطينيين والفلسطينيين ، والسعوديين والسوريين ، ناهيك عن السودان واليمن وغيرها من الدول ..
ومع مرور الوقت وسقوط القناع المصري ، بدا واضحاً تحوّل الدور المصري إلى مسلسل درامي معاد يقتصر على استجداء المفاوضين الفلسطينيين ومناشدة الإسرائيليين والقوى الغربية ، من دون تحقيق أي خطوات على الأرض ، مع تصريحات مجترّة عن دعم حقوق الشعب الفلسطيني ، بينما تشيّد الجدران الفولاذية لخنق غزّة وشعبها.. وبالطبع ، فإن السياسة المصرية طوال الوقت كانت حريصة على تحقيق مصالحها الخاصة ، ولو على حساب الآخرين ، وشغلت دبلوماسيتها بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة علّهما يفوّضانها دوراً للحصول على منح أو مساعدات ، أو حتى إبرام صفقات تصبّ في جيب السلطة المصرية بوصفها داعماً وحليفاً في عمليات التسوية في الشرق الأوسط .." ..

فى الحلقة القادمة – إن شاء الله – سنفتح ملفا آخر من ملفات حكم مبارك ، فإلى اللقاء ..

المهندس سات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2011-05-02, 06:08 AM   #10 (permalink)
كبار الشخصيات
 
الصورة الرمزية المهندس سات
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الدولة: طنطا-مصر ام الدنيا كلها
المشاركات: 12,327
شكراً: 1,777
تم شكره 1,615 مرة في 1,094 مشاركة
افتراضي

الملف الاقتصادى لمصر فى عهد مبارك (9 – 9)

بقلم: رائف الويشي



11 مارس 2010

نواصل فتح ملفات عهد مبارك من خلال دراسة أعددناها مكونة من تسع حلقات بعنوان " من فقه التوريث : هل يستقيم الظل والعود أعوج ؟! " ..
تحدثنا فى الحلقة الأولى عن نهب أراضى مصر ، فى الحلقة الثانية تحدثنا عن سرقة القطاع العام من خلال بيعه بثمن بخس لصالح " واجهات " تدور فى فلك مبارك وعائلته ، فى الحلقة الثالثة تحدثنا عن ملف صحة المصريين خلال العقود الثلاثة الماضية ، وهو ملف كارثى بكل ما تحمل الكلمة من معانى لأن خطورته تكمن فى أن صحة المواطن هى الضلع الأول فى الأمن القومى للدول ، فى الحلقة الرابعة تكلمنا عن التعليم - الضلع الثانى للأمن القومى للدول – فى عهد مبارك ، وأوردنا تقارير المتخصصين التى تؤكد انهيار التعليم وفساده فى عهده ، فى الحلقة الخامسة تكلمنا عن الملف الزراعى لمصر فى عهده والذى ينذر بثورة للخبز ، وفى الحلقة السادسة تكلمنا عن الملف الإجتماعى للمصريين فى عهده وأوردنا تقارير المتخصصين التى تؤكد انهياره ، وفى الحلقة السابعة تكلمنا عن ملف حقوق الإنسان المصرى فى عهده ، وفى الحلقة الثامنة تكلمنا عن الملف السياسى لمصر فى عهده ..
سنفتح اليوم الملف الأخير فى هذه الدراسة وهو الملف الإقتصادى .. يمثل الاقتصاد مجمل الملفات السابقة التى تم تداولها فى هذه السلسة المكونة من تسع حلقات والتى تناولت حياة المصريين فى عهد مبارك والذى امتد ليشمل عقود ثلاثة من حياتهم ..
- إذا كانت أراضى البلاد قد نهبت من قبل آل مبارك وزمرته ، فقد ضاعت على خزانة الدولة 800 مليار جنيه وهى القيمة السوقية لهذه الأراضى ، هو تماما ما صرح به المهندس عمر الشوادفى رئيس جهاز المركز الوطنى لاستخدامات الأراضى فى عام 2007 ، فقد قدر المساحة المنهوبة بنحو 16 مليون فدان ..
( المساحة المذكورة تقدر بـ 67.2 ألف كم مربع ، وهى تزيد عن مساحة خمس دول من بلدان الشرق الأوسط وهى : فلسطين التاريخية 26.6 ألف كم مربع – الكويت 17.8 ألف كم مربع – قطر 11.4 ألف كم مربع - لبنان 10.4 ألف كم مربع – البحرين 5.7 ألف كم مربع ) .. ( راجع الحلقة الأولى من الدراسة " ملف نهب أراضى مصر " ) ..
- وإذا كان القطاع العام الذى كان السند الحقيقى للمجتمع المصرى - الفقير فى أغلبيته العظمى - قد تم سرقته ببيعه بثمن بخس لواجهات خفية لحساب نظام مبارك ، فقد ضاعت على مصر عدة مئات من مليار الجنيهات لأنها دخلت جيوب آل مبارك وزمرته ..
( يقدر تقرير بنك الإستثمار القومى فى بداية التسعينات شركات القطاع العام البالغة فى حينه 317 شركة بما قيمته 500 مليار جنيها ، لكن الحكومة صرحت فى 2007 أنها باعت أكثر من نصف العدد المذكور بمبلغ 35 مليار جنيها فقط ، مع ملاحظتين هامتين وهما فارق التسعير الزمنى بين الفترتين وبيع الشركات الناجحة دون الخاسرة ) .. ( راجع الحلقة الثانية من الدراسة " ملف نهب القطاع العام فى عهد مبارك ) ..
- وإذا كانت صحة المصريين – الضلع الأول للأمن القومى للدول - فى عهد مبارك قد تدهورت وضربت أرقاما قياسية فى ذلك على المستوى العالمى ، وأسبابها – فى أغلبها كما أوضح المتخصصون - من فعل نظامه الفاسد ، فالثابت أن المصريين قد أنفقوا المليارات الكثيرة على مدى ثلاثين عاما لعلاج مرضاهم ، هذا بالإضافة إلى ما النتائج الكارثية النفسية التى تركها هذا التدهور على التكوين الأسرى ( راجع الحلقة الثالثة للدراسة بعنوان " الملف الصحى للمصريين فى عهد مبارك " ) ..
- وإذا كان التعليم – حجر الزاوية فى تقدم الدول والضلع الثانى لأمنها القومى - قد انهار فى عهد مبارك كما أكد المتخصصون ، فلا أمل فى المستقبل ( راجع الحلقة الرابعة من الدراسة بعنوان " ملف التعليم فى عهد مبارك " ) ..
- وإذا كان الشعب جائعا فى عهد مبارك ، وتتسول مصر " الزراعية " المعونات الغذائية من الدول المجاورة ، وتحتل أرقاما قياسية على المستوى الدولى فى استيراد غذائها ، فمن الطبيعى أن ينذر المراقبون بأن ثورة الخبز على وشك أن تطل برأسها ( راجع الحلقة الخامسة من الدراسة بعنوان " الملف الزراعى لمصر فى عهد مبارك " ) ..
- وإذا كان المجتمع قد أصابه اليأس من انعدام فرص العمل ، وضربه بقوة الظلم فى توزيع الثروة ، وغاب الهدف القومى بسبب قيادته الفاسدة ، فمن الطبيعى أن تنتشر بين أطيافه الجرائم الاجتماعية المختلفة ويهرب شبابه إلى أوربا ولو بالموت غرقا أو إلى إسرائيل حيث يلتحقون بجيشها ( راجع الحلقة السادسة من الدراسة بعنوان " الملف الاجتماعي لمصر فى عهد مبارك " ) ..
- وإذا كانت انتهاكات حقوق الإنسان فى مصر فى عهد مبارك قد أصبحت أحد أهم العلامات التى يعرف بها نظامه على المستوى الدولى ، حيث يعذب المواطن المصرى فى السجون ويزور صوته فى الانتخابات وبلا حياء ويعبث بدستوره لتصعيد ولى العهد ، فمن الطبيعى أن يحتل نظام مبارك أحد المراكز الخمسة الأولى عالميا فى انتهاك حقوق الإنسان ( راجع الحلقة السابعة بعنوان " ملف حقوق الإنسان للمصريين فى عهد مبارك " ) ..
- وإذا كان السياسة المصرية – التى ترتكز تاريخيا على أربعة ركائز وهى التضامن العربى وقيادة الصراع العربى الإسرائيلى والبعد الإفريقي مع الدول الأفريقية ككل ( 53 دولة ) والبعد المائى مع دول حوض النيل ( 9 دول ) – قد ضربت فى الصميم ، فمن الطبيعى أن ينهار دور مصر السياسى فى عهد هذا الطاغية الفاسد ..
لقد تخصص مبارك فى دور السمسار السياسى للمنطقة ويصنع المكائد بين القيادات العربية وينحاز – وكأنه صهيونى – إلى جانب إسرائيل ويضع الأسافين بين الفلسطينيين ويتعالى على الدول الإفريقية معرضا عن حضور مؤتمرات القمة وهو ما أدى إلى قيام عدد من الدول الإفريقية ببناء السدود على النيل وتهديد حصة مصر من الماء ( راجع الحلقة الثامنة من الدراسة بعنوان " الملف السياسى لمصر فى عهد مبارك " ) ..
إذا كان كل ما سبق قد حدث على أرض الواقع فى مصر فى عهد مبارك ، فمن الطبيعى أن يعلن عن وفاة الاقتصاد المصرى .. سنناقش ملف مصر الاقتصادى فى هذه الحلقة الأخيرة من هذه الدراسة ، وأود أن أقدم اعتذاري مسبقا عن انتشار الأرقام بين سطور هذه الحلقة بسبب طبيعة الملف ..
سنقدم عددا من التقارير التى تؤكد على انهيار اقتصاد مصر فى عهد مبارك ، وهى تتمثل فى النقاط التالية :
* عن سعر الدولار والذى يشكل مرآة لحالة الاقتصاد المصرى ، ففى بداية عهده الأسود كان سعر الدولار يساوى 85 قرشا ، وقفز الآن إلى 560 قرشاً وانهار الجنيه المصرى وفقد 87 % من قيمته .
* عن البطالة ، فقد كانت بحدود 3 % فى بداية عهد مبارك ، وفى عام 2006 وصلت إلى 29 % طبقا لأرقام مركز الدراسات الإستراتيجية بصحيفة الأهرام فى عام 2006 ..
* عن الفقر فى عهده ، فطبقا لدراسة للبنك الدولى نشرت فى أواسط 2006 عن الفقر فى الشرق الأوسط فإن مصر – مع اليمن – احتلت ذيل القائمة كأكثر الدول بالمنطقة فقرا حيث يعيش نصف السكان تقريبا تحت خط الفقر ، وصُنفت مصر كثالث سوق عالمى فى بيع الكلى بسبب فقر مواطنيها واضطرارهم لبيع أجزاء من أجسادهم لمواجهة أعباء الحياة ..
* عن البورصة التى أنشأها مبارك بهدف تنشيط وتنظيم الاقتصاد كما زعم ، فقد سيطر عليها ولداه مع حاشيتهما وقامت بعمليات سطو منظم لإيداعات المصريين بالتلاعب فى قيمة الأسهم هبوطا أو صعودا بالاحتيال والخديعة.. لقد أدت تلك العمليات إلى ضياع الكثير من مدخرات المصريين ونتج عنها الكثير من حالات الانتحار وكان بعضها جماعيا حيث شمل جميع أفراد الأسرة ..
* عن البنوك التى كان من المفروض أن تساهم فى إنشاء المشاريع القومية الكبرى وخلق الوظائف ، فقد ضربها لصوص مبارك فى الصميم مرتين : المرة الأولى : من خلال القروض التى حصلوا عيها والتى وصلت مبالغها إلى مليارات كثيرة ثم امتنعوا عن السداد ، وقد أوردنا فى الحلقة الأولى من الدراسة مثلا واحدا لإبراهيم كامل - أحد أعوان مبارك – الذى اقترض ما يقرب من ثلاثة مليار جنيه من البنك الأهلى – أغلبه كان من فرع الألفى بالقاهرة وامتنع عن السداد لتمتعه بالحماية من مبارك .. المرة الثانية : من خلال بيع الكثير منها وبثمن بخس إلى الكثير من الواجهات وقد أوردنا الكثير من تلك الحالات فى الحلقة الثانية من الدراسة والخاصة بنهب القطاع العام ..
* تقدم منظمة الشفافية الدولية حالة كارثية عن مدى تغلغل الفساد المتصاعد فى الاقتصاد المصرى .. فقد حصلت مصر على المرتبة 70 فى العام 2006 على سلم الشفافية من مجموع 163 دولة ، والمرتبة 105 فى العام 2007 من مجموع 180 دولة ، والمرتبة 115 فى العام 2008 بحصولها على 2.8 درجة من إجمالى عشرة درجات من نفس مجموع الدول السابق ، أما فى عام 2009 فقد حصلت على المرتبة 111 من نفس مجموع الدول السابق بينما احتلت الصومال المرتبة الـ 180 .
* وصل الناتج القومى لمصر – ذات الثمانين مليون نسمة - فى عام 2008 إلى ما قيمته 105 مليار دولار ، ووصل متوسط دخل الفرد إلى ما قيمته 1500 دولار فى السنة ..
هى أرقام كارثية إذا ما قورنت بالدخل القومى فى إسرائيل – ذات الستة ملايين نسمة - فى عام 2008 والذى وصل إلى ما قيمته 202 مليار دولار بينما وصل متوسط دخل الفرد فيها إلى 28 ألف دولار .. علما أنها دولة تعيش فى محيط يهدد وجودها وتصرف على تسليحها 15 مليار دولار سنويا .
* أظهر التقرير الشهرى للبنك المركزى المصرى والذى صدر فى 9 فبراير 2010 أن حجم الدين الخارجى لمصر قد ارتفع إلى 32.4 مليار دولار فى نهاية سبتمبر 2009 ( 179 مليار جنيها ) .. كما اعترفت وزارة المالية فى تقرير لها فى 8 يناير 2010 أن الدين المحلى قد وصل إلى 689 مليار جنيها .
إن نظرة سريعة إلى مجموع الرقمين ( 868 مليار جنيها ) يؤكد وبوضوح حجم الكارثة فى الاقتصاد المصرى ، حيث يتساوى " تقريبا " حجم الدين الإجمالي مع حجم الناتج القومى المصرى ..
لقد قدر المختصون فى أرجاء المعمورة أن حجم الدين المسموح به عالميا لا يجب أن يزيد عن 60 % من حجم الناتج القومى للدولة المقترضة ، وهو ما يعنى على أرض الواقع أن الاقتصاد المصرى قد دخل إلى غرفة الإنعاش ، ومع استمرار الاقتراض داخليا وخارجيا وما يرافقه من دفع الفوائد المستحقة له ( تبلغ فوائد القرض الخارجى ما قيمته 3 مليار دولار سنويا ) فإن الوضع برمته مرشح بالدخول إلى الإفلاس التام ..
* عن الاستثمار فى عهد مبارك ، أكد تقرير صادر من البنك الدولى فى العام 2005 أن مصر تحتل المرتبة 141 من بين 155 دولة شملها التقرير .. جاء العراق - رغم الحروب المختلفة التى على أرضه - فى المرتبة 114 .. جاءت إيران وسوريا رغم العزلة الدولية المفروضة عليهما فى المرتبتين 107 ، 121 على التوالى .. حتى رواندا التى جرت على أراضيها حرب أهلية فى منتصف تسعينات القرن الماضى وقُتل على أثرها ما يقرب من مليون مواطن احتلت مرتبة متقدمة عن مصر ، هذا فى الوقت الذى يخدع فيه النظام المصرى الفاسد شعبه زاعماً زيادة حجم الاستثمارات فى مصر !
كما احتلت مصر المرتبة 58 فى النشاط السياحى فى عام 2007 من بين 124 دولة شملها تقرير مؤشر تنافسية السياحة العالمية رغم أنها دولة غنية بتراثها الثقافى والتاريخى ( يتواجد بمدينة الأقصر ثلاثا آثار العالم ) ، واحتلت الإمارات المركز الـ18 وإسرائيل المركز الـ 32 وتونس المركز الـ34 ، كما أشار التقرير إلى أن مصر حصلت على أقل نسبة من السائحين فى الشرق الأوسط بين عامى 1997 / 2007
وجاء تقرير القدرة التنافسية لعام 2008 والذى يصدر من المنتدى الاقتصادى العالمى " دافوس " ليكشف النقاب عن تدهور وضع مصر فى مختلف المجالات مقارنة بدول العالم ، فقد احتلت مصر فيه المركز قبل الأخير – رقم 130 – بين قائمة دول العالم التى شملت 131 دولة من حيث كفاءة سوق العمل والقدرة على التنافس .
* ذكر تقرير صادر عن خدمة أبحاث الكونجرس وصدر فى 12 مايو 2009 وأعده الخبير المتخصص جيرمى شارب أن الفقر والتعليم المنهك والفساد هى أبرز العقبات أمام الاقتصاد المصرى ..
* قال الخبير الاقتصادى أ. د. أحمد النجار – حاصل على وسام الشرف فى محاربة الفساد عن عام 2007 من المنظمات غير الحكومية – فى حديثه لصحيفة الدستور المستقلة الصادرة فى 15 مارس 2006 ما يلى :
" إن الاقتصاد المصرى تغلب عليه صفة " الاقتصاد الأسود " ، بمعنى أنه اقتصاد تنتشر فيه أموال ناتجة عن تجارة المخدرات وسرقة الآثار ونهب الأراضى بثمن بخس وبيعها بأسعارها السوقية بعد تسقيعها " ..
- عن تهريب الآثار فى مصر فقد أكَّد محسن راضي - عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة الثقافة والإعلام - فى 12 ديسمبر 2009 أن بعض الجهات المختصة قدرت قيمة الآثار المسروقة بـ200 تريليون دولار ..
- وعن المخدرات فقد قدر بعض خبراء الإجتماع بأن قيمة المخدرات التى بيعت داخل مصر فى عام 2009 قد بلغ 38 مليار جنيها ( راجع الحلقة السادسة من الدراسة ) ..
- وعن تجارة الأراضى التى نهبها كبار المسئولين أو من يدورون فى فلكهم فقد أوردنا بعض العناوين لمتخصصين فى صدر هذه الحلقة ( راجع الحلقة الأولى من الدراسة ) .
* يرتكز الاقتصاد المصرى فى مجملة على أربعة مصادر وهى تصدير كميات محدودة من البترول والغاز ، والسياحة ، وقناة السويس وعائد مدخرات المصريين العاملين فى الخارج ، وهى عوامل لا دخل للإنسان بشكل مباشر فى صنعها ..
إن اقتصادا بهذا الضعف يجعله عرضة للتغيرات الدولية .. ليس من المستغرب إذن أن يؤكد المختصون أن مصر هى من أوائل الدول التى تأثر اقتصادها سلبا بالأزمة المالية التى تضرب العالم منذ سبتمبر 2008 ..
لقد أكد تقرير للبنك الدولى صدر فى 20 يناير 2010 بعنوان " الآفاق الاقتصادية العالمية فى 2010 " أن مصر هى ضمن أكثر الدول المتضررة من الأزمة المالية العالمية ..
تتوافق الأرقام التى أعلنتها الجهات المختصة فى مصر مع ما صرح به تقرير البنك الدولى السالف الذكر :
- فقد ورد عن تقرير صادر من هيئة قناة السويس فى 10 يناير 2010 أن دخل القناة فى عام 2009 قد انخفض إلى 4.281 مليار دولار بينما كان يبلغ فى عام 2008 ما قيمته 5.382 مليار دولار ..
- وقال وزير السياحة زهير جرانة فى 7 فبراير 2010 أن دخل السياحة فى مصر فى عام 2009 قد انخفض إلى 10.8 مليار دولار بينما كان فى عام 2008 ما قيمته 11.02 مليار دولار .
- وأورد تقرير صادر من البنك المركزى فى 24 فبراير 2010 أن تحويلات المصريين فى النصف الأول من العام المالى 2009 / 2010 قد انخفض إلى 3.46 مليار دولار بينما بلغت 4.14 مليار دولار بمثيلتها فى العام الذى سبقه ..
- كما يندرج تأثر الاقتصاد المصرى سلبا أيضا على صادرات مصر من الطاقة ، وإن كانت أرقام المسئولين تتسم بالكتمان فى هذا الشأن بسبب تصدير الغاز المصرى لإسرائيل بثمن بخس لتمرير التوريث ، وهى القضية التى ما زالت تثير جدلا كبيرا فى أوساط الشارع المصرى بجميع أطيافه ، حيث لا يصدق عاقل أن يقدم نظام سلعة إستراتيجية محدودة الكمية فى أراضيه كالغاز إلى إسرائيل بسعر 2 دولار للوحدة وبعقد مدته 15 عاما ، بينما يشترى نفس الوحدة فى عقد موسمى بسعر 12 دولارا من الجزائر ..
إن اقتصاد مصر فى عهد الطاغية الفاسد يشبه إلى حد بعيد الملف السياسى له ، فمبارك السمسار السياسى للشرق الأوسط يدير اقتصادا لمصر يطلق عليه بعض المختصين " اقتصاد التوكيلات التجارية " ..
لو كانت هناك قيادة مصرية نزيهة ومحترفة تدير دفة الاقتصاد المصرى ، لأدركت على الفور ضرورة التخصص فى سلعة ما من السلع التى تتميز بمدخولها العالى على البلاد ، كى تتجنب أى هزة عالمية .. لقد فعلت العديد من البلاد التى كان فى أوضاع مشابهة لنا ذلك ، وحققت مداخيل كبيرة فى إنتاجها القومى ، ونقدم فى ذلك أربعة نماذج من هذه الدول :
- النموذج الأول ، ماليزيا : طوف وشوف بجنة ربنا !
شهدت ماليزيا مرحلة النهوض الواسعة منذ بداية ثمانينات القرن الماضى حيث تولى مهاتير محمد سدة السلطة التنفيذية بها فى عام 1981 ، وهو نفس العام الذى تولى فيه مبارك الحكم فى مصر ..
فى هذة الفترة الزمنية تم إنشاء أكثر من خمسة عشر مشروع صناعى كبير يتميز بالتقنية العالية ، كانت صناعة البرمجيات تمثل العمود الفقرى لها .. تحتل الآن تلك المشروعات موقع الصدارة فى مكونات الدخل القومى لماليزيا ..
فطبقا لتقرير التنمية البشرية الصادر عن البرنامج الإنمائى للأمم المتحدة لعام 2001 - والذى رصد أهم ثلاثين دولة مصدرة للتقنية العالية فى العالم - فإن ماليزيا احتلت المرتبة التاسعة عالميا متقدمة بذلك على إيطاليا والسويد والصين ، وتشكل صادرات ماليزيا من التكنولوجيا العالية والمتوسطة 74 % من مجمل الصادرات ..
جدير بالذكر أن الناتج القومى الماليزى قد بلغ 275 مليار دولار فى عام 2006 رغم أن عدد السكان يبلغ 26 مليون نسمة عن نفس الفترة .. من الطبيعى إذن أن يبلغ متوسط دخل الفرد الماليزى فى العام المذكور ما قيمته 11 ألف دولار تقريبا .
ليس مستغربا إذن أن يقدم مهاتير محمد – قائد ماليزيا الحديثة – فى 28 سبتمبر 2003 استقالته وإصراره على ذلك عقب رفض الشعب الماليزى تلك الاستقالة ، وقد سبق ذلك بأيام بكاؤه على الهواء مناشدا الشعب أن يسمح له بمغادرة منصبه لحاجته إلى الراحة بعد سنوات من العمل المتواصل فى سبيل تحقيق رخاء بلاده .
لم ينسى القائد مهاتير قبل أن يرحل أن يضع لشعبه هدفا قوميا يسير عليه فى الأعوام التى تلى رحيله ، لقد وضع الخطة 2020 وانتشرت شعاراتها فى جميع أنحاء البلاد ، فى المستشفيات والمساجد والمصانع ووحدات الجيش والمحلات التجارية ونواصى الشوارع وفصول الدراسة ومحطات الأتوبيس .. إنها باختصار تحكى تفاصيل دخول ماليزيا نادى الأغنياء بحلول العام 2020 .
- النموذج الثانى ، الهند : الفيل العجيب !
كانت الحالة الهندية فى سبعينات القرن الماضى كفيلة بإلقاء اليأس فى قلب أشد قيادات العرب تفاؤلا ، بسبب ما تحتوى على تناقضات تتمثل فى العديد من المشكلات التالية : عرقيات وأديان ولغات مختلفة ، وعدد للسكان تجاوز المليار نسمة ، وأعداء يحيطون بها على الحدود ( الصين وباكستان ) ، وحركات انفصالية فى الداخل ( حركات مسلحة إسلامية فى كشمير ، حركات مسلحة سيخية وأخرى ماوية ) ..
لقد شرعت الحكومة الهندية منذ عام 1985 فى إجراء إصلاحات اقتصادية شاملة بالبلاد ، وقد نتج عنها ارتفاع معدل النمو الاقتصادى حتى بلغ ثانى أعلى معدل يتحقق عالميا بعد الصين طوال على مدى الـ 15 سنة الأخيرة ..
لقد شهدت الهند فى ربع القرن الأخير نهضة اقتصادية شاملة فى جميع القطاعات ، وتتواجد على أرضها صناعات قوية تنافس فى كل العطاءات الدولية أمام عطاءات الدول الكبرى ، مثل صناعات المعلومات والمجوهرات والصناعات الهندسية وصناعة السيارات والإلكترونيات والحديد والصلب وإنشاء محطات الكهرباء والصناعات الخفيفة والفندقة والتشييد والبناء والكيماويات والنسيج وكذلك قطاع الصحة الذى يشكل معدل النمو به ثانى أعلى معدل للنمو العالمى بعد الولايات المتحدة .
وقد نال الجيش الهندى نصيبه أيضا من هذه الإنجازات ، لم تكتف الهند بتحقيق" توازن الرعب " مع التنين الصينى فى نهاية القرن الماضى والذى أذاقها هزيمة مرة فى عام 1962 ، فانكب العلماء الهنود على توفير الصاروخ الذى يصل إلى جميع مناطق الصين ..
لقد تحقق هذا الهدف من خلال العمل الدءوب وعلى مراحل تتسم بالجدية والتصميم .. كان هناك صاروخ أغنى 1 ( 1200 كم ) ثم أغنى 2 ( 2000 كم ) ثم أغنى 3 ( 3000 كم ) والآن يوجد أغنى 4 ( 5000 كم ) والذى يغطى كل الأراضى الصينية والذى يقف بالمرصاد أمام نظيره الصينى المشابه 4-df .
كما نال سلاح البحرية الهندى أيضا نصيبه من هذا التطور الاقتصادى الكبير ، ففى عام 1989 أعلنت الهند عن بدأ برنامجها لبناء غواصات نووية وفى عام 1993 أعلنت عن بدأ بناء حاملة طائرات وفى عام 1998 تمكنت من بناء مدمرة ضخمة ..
ويسير البرنامج الفضائى الهندى أيضا بخطى ثابته حيث أطلقت الهند مركبتها الفضائية غير المأهولة للدوران حول القمر فى 21 أكتوبر 2008 ، وهى صناعة هندية خالصة ..
لقد تنبأ ستيفين كوهين – يُطلق عليه عميد الدراسات الإستراتيجية بجنوب آسيا – فى بداية ثمانينات القرن الماضى بأن الهند ستصبح القوة العالمية العظمى فى الألفية الثالثة وسيكون من اليسير مقارنتها بالولايات المتحدة ..
إن الديمقراطية الراسخة فى النفوس هى كلمة السر فى التفوق الهندى .. لقد جعلها قادة الهند واضحة وضوح الشمس فى رابعة النهار ، فطبقوها على أنفسهم قبل أن يُعلموها لأبنائهم فى المدراس العلمية والعسكرية .. إن تداول السلطة واحترام إرادة الشعب هو واجب مقدس يجب الحفاظ عليه والتضحية من أجله فى عقل كل هندى .
- النموذج الثالث ، تركيا : أمان ربى أمان !
سيطرت الانقلابات العسكرية على الحياة فى تركيا ، وكانت كلها بإيعاز من أمريكا .. يشبه العسكريون فى انقلاباتهم وإلى حد كبير الملوك الفاسدين والطغاة فى كونهم أنهم إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة ..
كانت تركيا وحتى العام 2001 تغوص فى أزمات صعبة وعلى كل الأصعدة .. تمثلت فى استفحال الفساد الذى كان يأكل كل خيرات البلاد ، وفى شهر فبراير من العام المذكور خاضت تركيا غمار أزمة اقتصادية طاحنة لم تشهد لها مثيلا منذ تأسيسها ، وأعلن إثنان وعشرون بنكا إفلاسهم وتكلفت خزينة الدولة من جراء ذلك 45 مليار دولار ..
لا ضرر أن يسقط اقتصاد البلاد إلى أدنى مستوى فى مرحلة تاريخية ما ، طالما أن المواطن قادر على أن يصحح الأخطاء من خلال انتخابات حرة نزيهة ، لا تزوير فيها ، ولا وجود لعصابات البلطجة الحكومية ، ولا وجود لضباط أمن الدولة لترهيب المنتخبين واعتقالهم ، و لا حشد لآلاف جنود الأمن المركزى الذين يطلقون الرصاص الحى وقنابل الغاز على المواطنين كى يجبروهم على الانصراف حتى لا ينتخبوا القيادة النزيهة القادرة على إدارة البلاد ، ولا عبث بالدستور لتفصيله بالمقاس كى يناسب شخصا واحدا بعينه ..
جرت الانتخابات بتركيا فى نوفمبر 2002 ، وفاز حزب العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب أردوغان ، ومثل ذلك بارقة الأمل الوحيدة للمواطن التركى فى تصحيح مسار بلاده من الأسوأ إلى الأفضل ..
أحدثت حكومة العدالة والتنمية بالبلاد ثورة اجتماعية سميت بـ" الثورة الصامتة " وأضافت لخزينة الدولة فى غضون الأعوام الثلاثة الأولى التى قضتها فى الحكم - 2002 / 2005 – مبلغاً قدره 70 مليار دولار كان يُنهب بواسطة الفاسدين .. وارتفع دخلها القومى من 143 مليار دولار فى عام 2002 إلى 498 مليار دولار فى عام 2008 ، وزاد بذلك متوسط دخل الفرد التركى من ألفى دولار فى عام 2002 إلى 7 آلاف دولار فى عام 2007 .. وقد وعد رجب طيب أردوغان شعبه عقب فوز العدالة والتنمية فى انتخابات أغسطس 2007 بأن الهدف القادم لحكومته هو الوصول بدخل الفرد إلى 10 آلاف دولار سنويا ..
كان هذا على الصعيد الاقتصادى للمواطن التركى ، أما على الصعيد السياسى ، فهناك الكثير الذى يفتخر به كل مواطن تركى .. تركيا – العضو الهام فى الناتو - رفضت دخول قوات الحلف أراضيها بما فيها القوات الأمريكية فى عام 2003 عندما غزا بوش أرض العراق ، بينما سمح الطاغية الفاسد بمرور 36 ألف طلعة جوية أمريكية فى سماء مصر تشق طريقها لقتل العراقيين ..
كما نددت تركيا بإسرائيل التى قتلت 1500 مواطن فلسطينى فى غزة بين ديسمبر 2008 ويناير 2009 ، بينما كان طاغية مصر الصهيونى – وما زال حتى هذه اللحظة - يشارك أقرانه الإسرائيليين فى تلك المحرقة بفرض الحصار الغذائى والكهربائى على أهل غزة ، ويذكر القارئ التعنيف والتوبيخ الذى تلقاه شيمون بيريز وعلى الهواء من القائد أردوغان فى موتمر دافوس بسويسرا فى 29 يناير 2009 والذى عقد بعد أيام من تلك المحرقة ، وربما يذكر القارئ أيضا بكاء القائد أردوغان وعلى الهواء بسبب تلك المحرقة !!
- النموذج الرابع ، إسرائيل : حراب على الحدود وازدهار بالداخل ..
تتميز إسرائيل بالعديد من الصناعات ومنها صناعة الماس والتى تدر عليها دخلا سنويا يبلغ ستة مليار دولا ، وهى بذلك الحجم تمثل 90 % من الماس المنتج عالميا علما أنها ليست منتجة له .
فى كتابهما " الفجوة الرقمية " يسرد الدكتور نبيل علي والدكتورة نادية حجازى الفارق التكنولوجى المخيف الذى وصلت إليه إسرائيل مقارنة بالعرب ، فيقولان أن إسرائيل تحتل المراتب العالمية التالية :
- الأولى عالميا فى حجم الإنفاق على البحث العلمى مقارنة بالناتج المحلى .
- الأولى عالميا فى تطوير نظم حماية أمن البيانات ومواقع الإنترنت ضد الاختراق .
- الثانية – بعد أمريكا – فى عدد الشركات الصغيرة المدرجة فى شركات التكنولوجيا المتقدمة التى يتم تداولها فى بورصة نيويورك
- الثانية – بعد ألمانيا – فى نسبة عدد المهندسين إلى عدد السكان .
- الثالثة فى مستوى أودية السيلكون المتخصصة فى التكنولوجيا المتطورة .
- الرابعة فى تكنولوجيا الاتصالات .
- الخامسة بين الدول المصدرة للسلاح والأولى فى نسبة صادرات السلاح إلى إجمالى الصادرات .
- السادسة فى عدد براءات الاختراع المسجلة مقارناً بعدد السكان والرابعة فى عدد البراءات المسجلة فى أمريكا وأوروبا .
- الثامنة فى نظم الدفع الصاروخى للأقمار الصناعية إلى مداراتها فى الفضاء الخارجى .
- الثانية عشر فى البنية التحتية للمعلومات ( انتهى كلام المؤلفيْن ) .
تلك النماذج الأربعة معدومة فى مصر رغم توافر الإمكانات البشرية ورخصها ، والفشل يعود إلى قيادة السياسية التى تخلت عن مسؤولياتها وتفرغت لنهب البلاد وتأمين وجودها بكل الوسائل ..
* إن مبارك يردد فى الصباح والمساء " الفساد ينتشر بالعالم كله ونحن جزء من هذا العالم " ، وهذا رد يثير الريبة فى النفوس ويثبت أكثر من مرة أن البلاد ليست فى أيد أمينة ، فضلاً عن كونه رد غير صريح ..
لقد كانت الأرجنتين – ومثلها تركيا كما أوضحنا – تمثل حالة من الفساد المستشرى بالبلاد ، كما كانت تمثل أكبر مديونية فى العالم فى تسعينات القرن الماضى ، ولما تولى الحكم المخلصون بالبلاد أنجزوا بها الكثير فى فترة قصيرة ، وفى ديسمبر 2005 تم تسديد جميع ديون الأرجنتين نحو العالم وقبل الموعد المحدد .
الأمر إذن يتوقف برمته على أبناء مصر ، فالأمل معقود عليهم بأن يقفوا كرجل واحد ، وأن يدركوا أن ما يبذلونه من دماء وتضحيات فى سبيل بناء مصر الحرة هو أقل بكثير من الدماء التى يستنزفها مبارك وزمرته من أجسادهم ، سواء تلك التى تنفق فى المعتقلات أو تلك التى تموت بسبب الأمراض أو تلك الناتجة عن الفقر الناتج عن نهب هذا الطاغية مصر عن آخرها ..
مصر تستحق التضحية ، والفوز لرجالها الأبطال بإحدى الحسنيين فى ميدان المنازلة والتحدي يمثل حالة رعب لطاغية مصر الهالك .. إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون ، وترجون من الله ما لا يرجون ، صدق الله العظيم

منقول

التعديل الأخير تم بواسطة المهندس سات ; 2011-05-02 الساعة 06:19 AM
المهندس سات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 02:13 AM