عرض مشاركة واحدة
قديم 2017-06-03, 02:54 PM   #11
Farid_1
نائب المشرف العام
 
الصورة الرمزية Farid_1
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 5,396
: 15,523
افتراضي رد: أوراق1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9 (محدث باستمرار)

أوراق10
حوار مع القرين أو النفس

كما نعرف فالقرين عبارة عن جني يشبهنا في كل شئ ويلازمنا طوال حياتنا. فإما أن يكون صالحا يحثنا على الخير أو كافرا يوجهنا للشر. وهو من يعرف السحرة عن طريقه أدق أسرار حياتنا.

وقد قال رب العالمين في كتابه: وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ. (الزخرف 36)
وأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أن الله قدّره على قرينه فأسلم.

حدثني صديق لي عن كيف أنه يعاني من وساوس الشيطان أو وساوس النفس في الصلاة وكيف يتشتت تركيزه.
فقلت له أننا كلنا نعاني من ذلك، وقد أخبرنا الشيخ محمد متولي الشعراوي (يرحمه الله) أن ذلك يعني بأن صلاتك صحيحة ويريد الشيطان أن يقلل من أجرك. وشبّه الشيخ ذلك بالحرامي حيث أنه لا يأتي إلا الى البيت العامر ليسرق منه ولا يأتي للبيت الخرب.

فقال وما الحل؟
فقلت له لقد جربت هذه الطريقة وقد تنفع معك.
كنت أصلي صلاة السنة في المنزل بعد أن عدت من صلاة الفرض من المسجد.
استنادا الى قول الرسول صلى الله عليه وسلم (عَنْ جَابِرٍ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ الصَّلاةَ فِي مَسْجِدِهِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلاتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلاتِهِ خَيْرًا).

وما أن كبرت تكبيرة الإحرام إلا والقرين (أو النفس) قد بدأ يمارس عمله اليومي بالوسوسة بأن جعلني أفكر في أمور لا تخطر على بالي خارج الصلاة.
فرحمني ربي بأن صرت أحادثه في داخل نفسي وأقول له إلى متى وأنت تضيع عليّ صلواتي؟ وماذا تستفيد؟ ولماذا تريد أن تهوي الى أعماق النار مع ابليس بدلا من الهداية والجنة؟
فانحسر عني، برحمة من الله، فصليت الركعتين بدون أي وسوسة وبتركيز حمدت الله سبحانه وتعالى عليه.

ولكن الوسوسة عادت في صلوات أخرى
فوجدت أن القراءة أثناء الصلاة بتروّي وبصوت تُسمع به نفسك دون أن تشوش على من بجانبك يساعدك في التركيز.
وتذكرت كيف أن المعاصي والغفلة تُضعِف إيمان المرء وتُقسي القلب وتشجّع القرين على المرء حتى يحاط قلب المرء بالرّان بسبب مداومة المرء على المعاصي،
وأننا لو عاملناه كعبد من عباد الله (مثلنا) ننصحه، فقد يقتنع ويهديه الله سبحانه وتعالى ليكون لنا عونا على الطاعات، بدلا من دعوتنا الى المعاصي. فنحصل على أجر هدايته، أو أن الله سبحانه وتعالى يصرفه عنا ويكفينا شره.

قال: وإن عاد فماذا أفعل؟
قلت: نعيد الكرة
فقد قال الله لنا تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[آل عمران:200]

فسبحان الخالق ذو الجلال والإكرام.

Farid_1 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس