عرض مشاركة واحدة
قديم 2017-07-18, 09:33 AM   #14 (permalink)
Farid_1
ادارة المنتدى
 
الصورة الرمزية Farid_1
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
المشاركات: 5,308
شكراً: 15,437
تم شكره 6,698 مرة في 2,855 مشاركة
افتراضي رد: أوراق1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9، 11،10(محدث باستمرار)

أوراق 14
مع جاري العجوز

التقينا في المسجد ولم نكن نعرف بعضنا. ثم تعارفنا لأجد فيه شخصية بسيطة يملأها المرح وحب النكتة الى جانب الإيمان العميق.
كنت أراه يجر رجله ويتعكز على عكازه ليلحق بصلاة الجماعة أو ليذهب للبقالة القريبة من المسجد بعد الصلاة.
وكانت دائما في انتظاره عند باب المسجد قطة ترافقه بعد خروجه من الصلاة لتصاحبه حتى دخوله للبقالة.
وتنتظر خروجه من البقالة لأن صاحب البقالة لا يسمح للحيوانات أن تدخل الى المحل حسب قوانين البلدية.
وما أن يخرج صاحبنا من البقالة حتى نرى القطة في انتظاره لتصاحبه وهو يتعكز الى منزله القريب من المسجد.
وكانت هذه الصداقة بين صاحبنا والقطة مادة للنكتة معه فكنت أقول له بأنك ما شاء الله في شبابك ومن الأفضل أن تكون معك عروس بدلا من هذه القطة،
فكان يقهقه لتظهر الأربع أسنان المتبقية في فمه.
فمن المعروف أن القطط أنانية على العكس من الكلاب التي تمتاز بالوفاء.
ولكن قطة صاحبنا تعودت على أن يطعمها عند مصاحبتها له لمنزله.

وكان من عادة صاحبنا أن ينقطع عن الجماعة بضع أيام يسافر فيها ليعود بعدها الينا.
فانقطع عن صلاة الجماعة لبضعة أيام فذهبت لمنزله أسأل عنه فلم أجد من يرد علي.
وفي المساء وجدت أحد أبناءه عند باب المنزل فأخبرني بوفاة الوالد (رحمه الله).
وانقطعت القطة عن انتظاره عند باب المسجد ولم نعد نرى ذلك المنظر المثير للإعجاب.

فما أشبه وجود أعمالنا الصالحة في حياتنا بوجود تلك القطة على باب المسجد تختفي باختفائنا عن الحياة.
إلا من رحم الله بوجود صدقة جارية له أو ولد صالح يدعو له أو علم ينتفع به، كما أخبرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولا زلت كلما ذهبت الى المسجد أتذكر مكان صلاته وصلاة بعض الإخوة الذين فارقوا الدنيا. فهنا موضع فلان وهناك موضع فلان وهو يقرأ القرآن.
وأتذكر كم من كلمات تبادلناها معهم بعد خروجنا من المسجد. فانتقلوا قبلنا الى عالم البرزخ وبقينا نحن إلى أن نلحق بهم.
فتذكرت قول الله سبحانه وتعالىفَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ (29) الدخان

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما من عبد إلا وله في السماء بابان: باب يخرج منه رزقه، وباب يدخل منه عمله وكلامه، فإذا مات فقداه وبكيا عليه"
وتلا هذه الآية: (فما بكت عليهم السماء والأرض) وذكر أنهم (الكفار) لم يكونوا عملوا على الأرض عملا صالحا يبكي عليهم.
ولم يصعد لهم إلى السماء من كلامهم ولا من عملهم كلام طيب، ولا عمل صالح فتفقدهم فتبكي عليهم
عن ابن عباس [رضي الله عنهما] قال: كان يقال: تبكي الأرض على المؤمن أربعين صباحا.
وقال مجاهد أيضا: ما مات مؤمن إلا بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحا،
قال: فقلت له: أتبكي الأرض؟
فقال: أتعجب؟ وما للأرض لا تبكي على عبد، كان يعمرها بالركوع والسجود؟ وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتكبيره وتسبيحه فيها دوي كدوي النحل؟

نسأل الله سبحانه وتعالى لنا ولكم حسن الخاتمة.
فريد عبد الله
Farid_1 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ Farid_1 على المشاركة المفيدة: