عرض مشاركة واحدة
قديم 2011-09-09, 08:04 PM   #2 (permalink)
abo_ziad
عضو فعال
 
الصورة الرمزية abo_ziad
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 590
شكراً: 26
تم شكره 113 مرة في 92 مشاركة
افتراضي


بإذن الله تعالى نكمل الدرس السابق و قبل الشروع في تكملة الدرس نلخص الدرس السابق (دورة مبسطة فى علم الحديث (1-5) ) و نقف على القواعد وهي :
- عرفنا أن المتن هو (كلام النبي صلى الله عليه و سلم )
- و الإسنادهو سلسلة الرجال الموصلة للمتن (رجال الحديث) و بينا في الدرس السابق الإسناد و بدايته و نهايته ، و التركيز سوف يكون على الإسناد لماذا لأنه كما يقال ( الإسناد عليه الاعتماد ) فلا يقبل الكلام نسبته لقائله إلا إذا صح الإسناد .
- و ذكرنا أنواع الحديث ، و عرفنا أن الشروط الواجب توفرها في الحديث حتى يحكم عليه بالصحة :
1- اتصال السند . 2- عدالة الرواة . 3- ضبط الرواة .4- عدم الشذوذ .5- عدم العلة . نأخذ اليوم الشرط الأول .
الشرط الأول اتصال السند :
و هو أن لا يكون معلقاً و لا معضلاً و لا منقطعاً ولا مرسلاً و لا مدلساً و لا يوجد فيه إرسال خفي ، بمعنى حتى نثبت اتصال السند لابد أن يخلوا من ستة موانع تسمى (قوادح الاتصال) وهي :
1- التعليق 2- الإعضال 3- الانقطاع 4- الإرسال 5- التدليس
6-الإرسال الخفي
1- التعليق :
عرفنا الحديث المعلق : و هو أن يحذف راوي أو أكثر أو السند بالكامل بشرط أن يكون الحذف من أول السند .
المثال : قال الإمام البخاري (( حدثنا‏المكي بن إبراهيم ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏عبد الله بن سعيد هو ابن أبي هند‏عنأبيه ‏ ‏عن ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏رضي الله عنهما ‏ ‏قال (قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏نعمتان ‏ ‏مغبون ‏ ‏فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ) ‏.
قال‏ ‏عباس العنبري ‏ ‏حدثنا ‏ ‏صفوان بن عيسى ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن سعيد بنأبي هند ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏*سمعت ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏مثله.))
و الشكل التالي يوضح الحديث المعلق :

إذاً شرط الحديث المعلق و هو أن يحذف (يسقط ) راوي أو أكثر أو السند بالكامل بشرط أن يكون الحذف من أول السند و على التوالي . فالإسناد الثاني الذي أورده البخاري حديث معلق .
مثال أخر على الحديث المعلق و هو الحديث الشهير في تحريم المعازف : قال البخاري (( وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ وَاللَّهِ مَاكَذَبَنِي سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَوَالْمَعَازِفَ وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ يَأْتِيهِمْ يَعْنِي الْفَقِيرَ لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا فَيُبَيِّتُهُمْ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ )) و كلمة قال هشام بن عمار تفيد أن الحديث معلق .
و السؤال المهم كيف يكون هذا الحديث صحيح و هو معلق ؟
هناك عدت أسباب جعلت الإمام البخاري يسقط الراوي و يعلق الحديث و أولها : هو اختصار للإسناد ، فصحيح الإمام البخاري مختصر .
ثانياً : أن الإمام البخاري معرف عنه أنه ثقة و لا ينقل حديث ألا ما ثبت و أيقن سماعه و هشام بن عمار هو شيخ البخاري و هو قد سمع ولا شك من شيخه و لكن أثر الدقة في النقل . و للحافظ ابن حجر كتاب أسمه تغليق التعليق (ص 5 /22 ) و قد أورد فيه عدم تفرد هشام بن عمار بالرواية ، و هذا دليل على صحة الحديث و لا شك . ، و لابن القيم الجوزية كذلك رد في هذا الصدد و لكن للاختصار فقد أوردت هذا الحديث لنستفيد منه في الشرح و نبين أن الأحاديث المعلقة في صحيح الإمام البخاري كلها صحيحة و لا غبار عليه و ليس فيها 1% شك في صحتها .
2- الإعضال :
و هو أن يحذف راويين أو أكثر من السند على التوالي من أي موضع من الإسناد ولا يشترط أن يكون الحذف من أول السند مثال للتوضيح :


3- الانقطاع :
و هو أن يسقط (يحذف) راوي في أي مكان من الإسناد و يمكن أن يكون معلقاً و منقطعاً و يمكن أن يكون منقطعاً فقط . مثال للتوضيح :



4- الإرسال
و هو أن يسقط (يحذف) التابعي (في المثال سعيد ابن أبي هند) الصحابي و يستبدلها بقال الرسول صلى الله عليه و سلم .


5- التدليس :
و هذا موضوع مهم جداً ، و ممتع للغاية و موضوع شيق و يحدث خلط بين التدليس و الكذب و لنفهم الفرق نعرف التدليس و هو : في اللغة الظلمة أو الغبش أي اختلاط النور بالظلام ، يقال : فلان دلس أي خدع و يقال فلان دلس في البيع أي كتم عيب السلعة و هذا المعنى الذي نريده هنا و هو أخفاء عيب من عيوب الحديث أي أن الراوي أخفاء عيب في الحديث ، بحيث لو اطلاع الناقد (ناقد الحديث) على هذا العيب سوف يضعف الحديث من هنا يمكن تعريف التدليس على أنه : أخفاء عيب في الإسناد وتحسين لظاهره و ينقسم التدليس إلى ستة أنواع و هي ( تدليس الإسناد – تدليس التجويد (التسوية) – تدليس الشيوخ – تدليس البلدان و الأماكن – تدليس القطع ( السكوت ) – تدليس العطف .
و سوف أشرح النوعين المهمين و الأكثر شيوعاً و في مناسبات أخرى أن شاء الله يمكن أن نتطرق لباقي الأنواع . فلا أريد أن أطيل عليكم فالموضع دسم و لا أريد أن أعقد عليكم الموضوع .
أ- تدليس الإسناد : و هو من أشهر و أكثر الأنواع شيوعاً في الأحاديث و يعرفه أهل العلم فيقولون هو ( أن يروي الراوي عن شيخه الذي سمع منه ما لم يسمع منه من غير أن يذكر أنه سمعه منه) !!!!
ومعنى هذا التعريف أن تدليس الإسناد أن يروى الراوي عن شيخ قد سمع منه بعض الأحاديث ، لكن هذا الحديث الذي دلسه لم يسمعه منه وإنما سمعه من شيخ آخرعنه فيسقط هذا الشيخ ، ويرويه عنه بلفظ محتمل للسماع من غيره ، كـ قال أوعن ـ ليوهم غيره أنه سمعه منه لكن لا يصرح بأنه سمع منه هذا الحديث فلا يقول : سمعت أو حدثني ؛ حتى لا يصير كذابا بذلك , ثم قد يكون أسقطه واحد أو أكثر .و لذلك يقول العلماء فلان عنعن . و هذا دليل التدليس لأنه أستخدم كلمة عن . و السبب في أن المدلس أسقط (حذف) الراوي الذي أخد منه الحديث هو أن يكون الراوي ضعيف أو متروك أو منكر .....الخ ، أي أنه ليس ثقة بحيث لو ورد أسمه في إسناد يسقط الحديث و لا يعتد به . و أيضاً أن يقلل عدد الرواة و يسعى للعلو لأنه شرف (راجع الدرس السابق).
مثال لتدليس الإسناد :
الحديث الذي يرويه محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( فضل الصلاة بسواك على الصلاة بغيرسواك سبعين ضعفاً).
الشرح و توضيح التدليس كيف جاء
محمد بن إسحاق : و هو مدلس كما يقول أهل العلم و لكن غير مردود الحديث لأنه صادق و ليس كذاب و هو تلميذ الزهري ، و الزهري : ثقة ، و عروة بن الزبير ثقة و أحد العلماء الستة و هو من التابعين ، و عائشة رضي الله عنها هي ثقة و لا شك .
إذاً الحديث رواه صادق عن ثقة عن ثقة عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها . فهذا الحديث من النظرة الأولى هو صحيح ، و لكن محمد بن إسحاق يدلس كيف فعل ذلك ؟ نأخذ أصل الإسناد و هو الأتي :
محمد بن إسحاق عن معاوية بن يحيى الصدفي عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة ........الخ .
من هنا يتضح أن محمد بن إسحاق قد أسقط (حذف) معاوية بن يحيى الصدفي و السبب أن معاوية متروك الحديث ، فلذلك أسقطه من الحديث كي يصح الحديث . قال يحيى بن معين : لا يصح هذا الحديث وهو باطل
و بالمناسبة لا يقبل حديث المدلس ألا إذا صرح و قال حدثنا أو أخبرنا الزهري مثلاً ، حتى يقبل حديثه عند أهل العلم . فهل هذا الكلام ينطبق على محمد بن إسحاق ؟ نعم و لا شك لأنه أكتشف تدليسه عند أهل الحديث ، و السؤال ماذا لو كذب أحد الرواة في حديث واحد فقط ، هل يقبل أهل العلم أحاديثه الأخرى ؟ الجواب لا تقبل أي أحاديث له و أن إعلان توبته فيكون بذلك قد أضاع تعبه و علمه و هذا سبب يجعل الرواة يخشون الكذب .
ب- تدليس التجويد (التسوية) : أي أن يسوي المدلس الإسناد أو يجوده أي يجعله جيداً ، بإسقاط الضعيف منه ، و يعرف على أنه رواية الراوي عن شيخه ثم إسقاط راوي ضعيف بين ثقتان لقي أحدهما الآخر . أي إن يروى الراوي حديثا عن شيخ ثقة , ذلك الثقة يرويه عن ضعيف عن ثقة , ويكون الثقتان قد لقي أحدهما الآخر , فيأتي المدلس الذي سمع الحديث من الثقة الأول , فيسقط الضعيف الذي في السند , ويجعل الإسناد عن شيخه الثقة عن الثقة الثاني بلفظ محتمل , فيسوى الإسناد كله ثقات . وهذا النوع من التدليس هو شر أنواع التدليس لأن الثقة الأول قد لا يكون معروفاً بالتدليس , ويجده الواقف على السند كذلك بعد التسوية قد رواه عن ثقة آخر فيحكم له بالصحة , وفيه غرور شديد . أشهر من كان يفعله : بقية بن الوليد , والوليد بن مسلم . و هذا النوع خطير جداً لا يكتشفه من العلماء إلا الأفذاذ الذين يعرفون الأسانيد و لا تختلط عليهم و من أشهر العلماء في هذا الصدد أبو حاتم الرازي فهو مشهود له أنه متشدد جداً حتى في أعطاء لقب الثقة ، فإذا شهد لأحد أنه ثقة فلا يرد حديثة .
مثال على تدليس التسوية :
الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن عبد الله بن عامر عن نافع عن ابن عمر...... الخ . (ملاحظة : ثنا : يعني أخبرنا أو حدثنا )
فيقوم الوليد بن مسلم بإسقاط الضعيف و هو عبد الله بن عامر و يجعل الإسناد بالوضع الأتي : الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن نافع عن ابن عمر ......، و الأوزاعي هو أمام أهل الشام و هو ثقة قد عاصر نافع و تقابل معه ، و هذا سبب خطورة هذا النوع من التدليس . لأنه لا تستطيع أن تكتشف الوليد بن مسلم قد اسقط (حذف) شيخ شيخه من الإسناد و هذا الفرق بين تدليس الإسناد و بين التسوية .
مثال أخر : الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن إبراهيم بن مرة عن الزهري عن عروة عن عائشة ......الخ .
فيقوم الوليد بن مسلم بإسقاط إبراهيم بن مرة من الإسناد فيكون على الصورة التالية :
الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة .....الخ
و عبد الرحمن ابن عمر الأوزاعي قد روى عن الزهري . فقام الوليد بتسوية للإسناد.
و السؤال هنا هل تقبل روايات الوليد بن مسلم للأحاديث التي لم يدلس فيها بعد قيامه بالتدليس في بعض الأحاديث ؟ نعم و لكن بشرط أن يصرح بكلمة أخبرنا أو حدثنا ....في كل مواضع الحديث بمعني أن يقول مثلاً : الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثنا الزهري حدثنا عروة أخبرتنا عائشة ........ و هذا تشديد قاسي جداً عليه و على كل مدلسي التسوية من أمثال الوليد بن مسلم أو بن الوليد . يعني عندما يوجد في إسناد حديث (يروى عن الوليد بن مسلم أو بقية بن الوليد أو غيرهم من المدلسين هذا النوع ) كلمة عن فيسقط هذا الحديث حتى و لو كانت كلمة واحدة فأن الحديث لا ينظر أليه .
و أخر فوادح الاتصال 6- الإرسال الخفي :
و هو أن يروي الراوي عن الشيخ الذي لقيه، ولكنه لم يسمع منه شيئاً و يمكن تعريف الإرسال الخفي أن كل من المدلس والمرسل إرسالا خفياً يروى عن شيخ شيئا لم يسمعه منه , بلفظ يحتمل السماع وغيره , لكن المدلس قد سمع من ذلك الشيخ أحاديث غير التي دلسها , على حين أن المرسل إرسالا خفيا لم يسمع من ذلك الشيخ أبدا , لاالأحاديث التي أرسلها ولا غيرها , لكنه عاصره أو لقيه.
مثل على ذلك : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ،عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ، وَإِذَا أُحِلْتَ عَلَى مَلِيءٍ ،فَاتْبَعْهُ ، وَلا تَبِعْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ".
فهذا الإسناد ظاهره الاتصال ،يونس بن عبيد أدرك نافعا وعاصره معاصرة ، حتى عد فيمن سمع من نافع ، لكن أئمة النقد قالوا : إنه لم يسمع منه ، قال البخاري : ما أرى يونس بن عبيد سمع من نافع . وهو رأي ابن معين وأحمد بن حنبل و أبي حاتم أيضاً . فهو من المرسل الخفي. وكذلك روايات الحسن البصري عن أبي هريرة قالوا لم يسمع الحسن من أبي هريرة شيئا قط

سمي هذا النوع بالإرسال الخفي لأمرين:
الأول: لخفائه ودقته واشتباه أمره مع الحديث المدلس.
الثاني: تمييزاً له عن الإرسال العادي الذي سبق شرحه .

و نختم بأشهر المصنفات للمدلسين و منها :
- التبيين لأسماء المدلسين للخطيب البغدادي.
- طبقات المدلسين لأبى الفرج ابن الجوزي .
و هذا ما استطعت أن أقدمه في هذا الدرس عن أول شرط للحديث الصحيح و هو اتصال السند ، و أنا أعتذر مقدماً لأنني قد أطالة في الشرح و لكن الموضوع دسم جداً ، جداً ، فتخيلوا دقة علماء الحديث و كم من التعب و الجهد يبدل كي يقال أن هذا الحديث صحيح !!!
و أسأل الله العظيم أن أكون وفقت في الشرح و توضيح هذا الدرس .
و الدرس القادم سوف يكون بإذن الله عن باقي الشروط .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اللهم اغفر لكاتبها وناقلها,وقارئها واهلهم وذريتهم واحشرهم معا سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
abo_ziad غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس