من قتل طومان باى ؟
بقلم "أحمد خيرى "
كان يوم الـ 21 ربيع الاول هجريا يمر 506 عام هجرى ، 491 سنة ميلادية يوم استشهاد الملك العادل السلطان الاشرف طومان باى اخر سلاطين المماليك فى مصر
تلك الدولة التى استمرت فى مصر منذ عام 1250 وحتى 1517 م .. وكان من سلاطينها من قهر المغول واوقف زحفهم ومنهم ايضاً من قضى على أخر معاقل الصلبيين فى الشرق .. لن اتحدث عن المماليك وسلاطينها ولكن ساكتفى بالحديث عن طومان باى .. هذا الفارس الذى قبل تحمل المسؤولية بعد هزيمة ومقتل عمه السلطان قنصوه الغورى فى مرج دابق 1516.. بين جحافل الانكشارية وسنابك خيل جنود سليم شاه الاول ..
يؤكد الرافعى فى كتابه الازهر فى مئة عام وجورجى زيدان فى كتابه تاريخ مصر الحديث ج2
لم يكن قنصوه الغورى او خليفته طومان باى مثل من سبقوهم فى المئة عام السابقة لحكمهم
كانوا سلاطين استطاعوا ان ينالوا حب الشعب واحترامه .. الغورى والذى تولى الانتيخانة ، أو الاريكة السلطانية وهو فى الستين من عمره .. كسب الجماهير بعد أن خفف الضرائب عنهم .. ونفى العديد من امراء المماليك المستبدين الى اقاصى الصعيد وحتى السودان .. وبنى التكايا ودور العلم وفتح العديد من المدارس وجدد دار السلاح واعاد تنظيم الجيش ولكنه اخطاً حين دفع الجيش فى معركة غير مأمونة الجانب مع البرتغاليين سواء كانت ديو البرية 1508 والتى انتصر فيها بقوة أو ديو البحرية والتى أنهزم فيها ايضاً بقوة وخسر اسطوله الملاحى والحربى ، وكان خطأه الثانى انه آمن لموقف سليم الاول السفاح .. الذى وصل الى الحكم بالسيف وخالف مسيرة اسلافه العظماء ..من سلاطين بنو عثمان الاوائل هؤلاء من فتحوا اوربا ونشروا فيها الاسلام .. وكانت اطماع سليم تتجه للشرق على خلاف اسلافه ..
وبعد هزيمة الشاه اسماعيل الصفوى شاه بلاد فارس اصبح من المؤكد ان الدور قادم على دولة المماليك .. ويعتبر المحتسب الشهير الزينى بركات بن موسى الأعرابى اشهر جواسيس العثمانليين فى مصر والذى وصل الى درجة محتسب الامامة فى عهد الغورى واستمر فى منصبه حتى مماته .. ونعود مع طومان باى .. هذا الفارس الشاب الذى رفض صلح سليم شاه .. وقرر مقاومته بكل ما اؤتى من قوة .. حتى بعد هزيمته فى الريدانية .. استمر فى القتال ولم يعتمد على الامراء الذين تخاذلوا .. وأعتمد على الشعب فقط ووقف ندا لند .. امام جحافل الانكشارية التى يقودها الصدر الاعظم سنان باشا وقتله بنفسه فى معركة ، وهاجم سليم نفسه فيما اسموه المؤرخين بهجمة بولاق الليلية تلاها الوردان فى الجيزة .. واخيرا هرب طومان باى الى الوجه البحرى .. واستعان ببدو البحيرة لدعمه ولكن تم تسليمه من قبل ..
مضيفه حسن بن مرعى الاعرابى .. والذى كان الاشرف قد عفا عنه واخرجه من سجنه عند ولايته .. والغريب أن سليم شاه الاول قد عفا عنه .. فى البداية اعجابا منه لشجاعته ، وتقديرا
لبأسه فى القتال رغم رفض طومان باى أن يحكم بامره .. و لولا تدخل الزينى والذى اوغر للسلطان بضرورة قتله .. فبمجرد بقائه حيا يعنى أن المقاومة مستمرة .. واخيراً مالت راس سليم الى كلمات الزينى وأمر بشنق طومان باى .. وقد نفذ الحكم الاحد 21 من ربيع الاول 923 هجرية وظلت جثته معلقة على باب زويلة أو بوابة المتولى حتى ظهر الاربعاء 24 من ربيع الاول ... ويقول بن آياس فى بدائع الزهور .. ان المصريين ظلوا فى حداد على الاشرف طومان باى لــ40 يوماً مما اثار غيظ سليم الاول ودفعه الى اباحة المحروسة لجنوده لمدة 21 يوم تنكيلاً بالشعب على وفائه لـ طومان باى
مواقف واحداث كثيرة رائعة فى حياة هذا الفارس البطل و الرائع والمناضل الشاب الذى قبل تولى المسؤولية .. فى فترة هروب الكثيرين عنها .. وأعتمد على الجماهير البسطاء بعد فرار الامراء بجنودهم ، واستمر فى المقاومة حتى بعد أن فقد كل قواته ومواليه .. ورفض ان يقبع فى خدمة السلطان قابلاً الموت فى شجاعة
وهنا نتسائل من قاتل هذا البطل .. ليس سليم قاتله فقط .. كان هناك آخرون ؟
أهو تخاذل الامراء ، او وشاية الاعرابيين والبدو ، او تدخل الزينى ليمنع السلطان سليم عن العفو .. او لاعتماده على البسطاء بعد أن فقد قوته وتذكره للشعب فى النهاية
؟؟؟؟؟؟؟؟؟
رحم الله الملك العادل الاشرف طومان باى .. كان فارساً كسب حب الناس بقوته وصموده
وكسب احترام اعدائه بجرأته وشجاعته
المصادر :
بدائع الزهور: لـــــ إبن اياس
الازهر فى مئة عام : لــ الرافعى
تاريخ مصر الحديث ج2 : لــ جورجى زيدان
الزينى بركات : لــــــ جمال الغيطانى
"""" طرح لـ المرة الاولى بـ منتداى القلم الحربـ نقاش القديم ، وقسم التاريخ بمنتى المسلم الصغير عام 2008"""