: لم تبتعدوا كثيرا اذن .. المسافة ليست بعيدة وتقريبا نفس الحى
: ابتعدنا واقتربنا ولكنها كانت بداية ظهور الحصان
....
فرحت فاطيما بهذا القرب وهذه الجيرة ، وتنازلت فى بعض الاوقات وكانت تبيت فى فيلا ابنها نجيب ، ثم عادت واخترت حفيدها يوسف ليكون معها فى المبيت كل ليلة .. ورغم اعتراض نجيب فى البداية الذى اختار ابنه مصطفى ليبيت عند جدته خوفا على يوسف من الحسد .. ولكن فاطيما اوقفته وقالت
: هذا اختيارى وتوقف عن الكلام فى السحر والحسد هذا لايليق بالرجال
....
كان الاهتمام بـ يوسف مضاعفا من جهة نجيب .. فالطفل كان شديد الجمال وورث وجه امره تقريبا بخلاف جميع اشقائه اختلفت ملامحهم بين الاب والام والجدة والاعمام ، وكان يبدو عليه امارات الذكاء والنبوغ بدليل نتائجه الدراسية التى لم تخيب أو تنزل يوما ، وهذا ما جعل نجيب يهتم به حتى اكثر من باقى اولاده ، وحذرته نوران اكثر من مرة حتى لا يغار الاولاد .. ولكنه اصر ان الولد فيه شىء غريب ويجب الاعتناء به أكثر من اللازم .. فاطيما ايضا لاحظت ان يوسف يمتلك مواهب كثيرة وفراسة مدهشة برغم سنه الصغيرة الا انه يستطيع التميز بين الصالح والطالح من نزليتها وجيرانها حتى دون ان تخبره .. وكان يهتم بنظافته بشكل ملفت على هذا السن الذى يحب الاطفال اللهول ولا يهتمون بالباقى .. واشارت لنجيب يوما ان الولد مختلف ويجب ان يحتك بالاولاد فى سنه ، وينزل الشارع ليلعب أويتغير لونه .. فـ البقاء فى المنزل لفترة طويلة ليس من صالح الاولاد ، وايدها نجيب فى هذا برغم حذره وخوفه على يوسف .. الا ان غريزته وثقته فى فراسة فاطيما وبعد نظرها جعله يوافق على الفور
.....
لكن نوران رفضت الفكرة ، ورفضت احتكاك اولادها باولاد الشوارع واكدت له ان سبب رئيسى من اسباب فشل ابناء صديق فى دراستهم هو تركهم ولفترات طويلة فى الشارع ، واحتكاكهم باطفال سيئين .. ثم عادت واقترحت ان يسجل لـ مصطفى ويوسف فى احد النوادى الاجتماعية مثل ابناء عزيز .. ليتعاملوا مع ابناء الناس المحترمين ويكتسبوا علاقات جديدة ونظيفة بعيدا عن الشارع وقذارته ، لكن نجيب رفض واكد ان هذه النوادى للنساء والفتايات فقط ، وان جلساتها مثل صالونات النميمة .. وقد تؤثر على سلوك ابنائه وتصنع حواجز بينهم وبين الاخرين
....
: تكره ان ترى ابنائك محترمين
: اكره ان اراهم مبتعدين عن الناس .. ربما يصيبهم الكبر ، وربما بـ ابتعادهم تلين قوتهم او يضعفوا .. الاحتكاك بالاخرين يصنع الخبرة والقوة ايضا
: وفى النادى سيحتكون مع اخرين ولكن اكثرنظافة من اولاد الشارع
: وربما يصبحوا اكثر نعومة مثل الفتايات ويخيب رجائى فيهم
واستمر النقاش هكذا لفترة حتى وافق اخيرا نجيب على انتسابهم لاحد النوادى ، ولكنه اصر ان يكون انتساب رياضى لا اجتماعى وان يمارس اولاده رياضات عنيفة تجعلهم اقوياء
...
اقترب يوسف اكثر من عبد الرحمن بن عمه عزيز ، وكان كثير الذهاب لزيارته والاقتراب منه ، وكانت كريمان تحبه اكثر من باقى ابناء صديق ونجيب وصفية ربما لملامحه الجميلة وربما لـ ادبه فى الحوار وتهذيبه الشديد .. واكثر من مرة طالبت كريمان من نوران ببقائه او مبيته مع عبد الرحمن المنطوى دائما بين شقيقاته ، ولكن نجيب كان يرفض بحجة ان عبد الرحمن ولد ضعيف واقرب الى البنات بسلوكه ورقته .. حتى انه رفض علاقة ابنه به وحثه على الاقتراب بـ يحيى ابن عمه صديق ومصادقته ، ولكن هذه المصادقة اتت بمشكلة جديدة
...
كان يحيى نموذج متطور من العينة العنترية ومختلف عن الجميع فى كل شىء ، حتى مختلف عن اخاه الاكبر حكيم
كان عنيفا ويحب العنف حتى مع البنات .. ويتعمد ايذاء اى فتاة ترفضه او ترفض تحرشاته .. وزادت مشاكسته اكثر من اللازم لولا ان صديق كان مراقبا هذه المرة .. واوقف ابنه قبل أن يتجه الى طريق لا يحمد عقباه .. ولكن يحيى كان اذكى من ابوه ومن حكيم هذه المرة .. كان يدعى البراءة امام الجميع ويظهر على حقيقته فى الخارج .. وبدأ التدخين فى سن مبكر ، وكذلك حمل السلاح فكانت المطواة لا تفارق يده .. ويوما ما تشاجر مع احدهم فـ اخرج المطواة وجرح خصمه فى وجه كاد ان يذهب الاحداث بسببها .. لولا تدخل ناصر وحكيم وتكفل حكيم بالعلاج الشامل ودفع تعويض مناسب لاهل المصاب .. اما مواقفه التى جعلت الناس تتذكر عمه نجيب فكانت فى دفاعه عن اخوه حسام رغم ان حسام الاكبر اثناء تحرش بعض الصبية بحسام ومحاولة ضربه لولا ظهور يحيى ومطواته التى اخافت الجميع ..
....
اقترب يوسف من ابناء عمه صديق بعكس مصطفى الذى وجد نفسه مع ابناء عمته صفية .. كان يوسف معجب بحكيم وناصر أكثر من الباقيين ، وهوى غية الحمام التى كان ناصر يقضى فيها معظم وقته ، ويستمع الى اغانى حسام واشعاره الجميلة .. اما حكيم فقد بهره بجدعنته وكرمه الذى يذكره بوالده دائما ، ونفر من يحيى رغم انه اخوه فى الرضاعة ، وتحدث الى والده مرة ان يحيى لا يصلح ان يكون صديقه ولا حتى ابن عمه ويومها صفعه والده ونهره على تكبره وغروره ، وقال
: يحيى ابن عمك واخوك ولد جدع وجرىء وقوى
: انا اقوى منه واذكى منه هو غبى جدا بالمرة ولا يفهم شىء .. حتى فى مشاجراته شديد الغباء ويعتمد على الصوت فقط
: لا نتكلم عن المشاجرات نتكلم عن القرابة .. هو ابن عمك ولا يليق ان تتكبر عليه هل تفهم
....
ولاحظ يحيى ان يوسف يحاول تجنبه أو يتحاشى الحديث معه قدر الامكان ويتقرب اكثر من اخواته الكبار .. فضحك منه وقال يوما
: حسام اكبر منى بخمس سنوات وانا ادفع عنه دائما ، وحكيم لن يلتفت لولد صغير مثلك ، وناصر فى كوكب تانى لماذا تبتعد عنى .. هل تخاف ؟
: انا لا اخاف منك ولكن انت لا تعجبنى ، واسلوبك لا يعجبنى ، وكلامك لا يعجبنى
: انا ابن عمك وتكلمنى بعجرفة وتعالى .. لو صدر هذا الكلام من اى شخص كنت طحنته !!!، ولكن انا اعرف انك بنوته وتربية انجليز .. هل تعلم ان امك من اصل انجليزى هههههه
ونشبت مشاجرة لم تدم طويلاً
.....
كانت ضحكات حكيم الساخرة هى اكثر ما اثار امه فريدة فـ اخذت فى سبه ولعنه وهو لا يتوقف ، وحتى كلمات ناصر المندهشة كانت تثير غضبها كيف لـ اليوسف البرىء النظيف ان يتغلب على يحيى ؟ وفى ثوانى ويفقده وعيه بضربتين فقط .. ورغم ان يوسف هو من حمل يحيى الى امه الا انها قابلته بجفاء وطردته ، لولا تدخل حكيم
الذى عاتبها على افعالها
: الاود مع بعض وتشاجروا اين عقلك يا امى ، ولو كان يحيى هو الفائز ماذا سيكون شعورك .. تطردى الولد بدل ما تصلحيهم على بعض
: اخرس انت .. اصبحت مثلك عمك فى كل شىء .. حتى انك تقلده فى سخريته .. بدل ما تضربه لضربه أخوك
: هو ايضا اخى وابن عمى يكفى توبيخه ولكنه لا يطرد من بيت عمه تعالى يا يوسف معى
ودخلا المحل واخذ يطيب خاطره وطلب منه الا يخبر نجيب بما فعلته فريدة .. واخذ يمدح قوته وصلابته التى تخفيها وسامته الشديدة
: هذا الشبل من ذاك الاسد .. عمى نجيب كان يقدر ان يضرب خمسة رجال وحده ولا احد يتجرا ان يتحداه .. ولكن لم يكن ابدا ليبدأ بالشجار .. انت تشبه ولكن بشكل اخر
: انا العب ملاكمة فى النادى
: ملاكمة !!! اه المشاجرات تطورت صحيح .. كل شى تطور القوة لم تعد كل شىء .. قلى صحيح لك صديقات بنات
: كثير
: فقط صداقة او صداقة واشياء اخرى
: احيانا صداقة ، واحيانا صداقة واشياء اخرى ولكن لا احب الكلام فى هذا الموضوع .. حتى ابى لا يعرف
فضحك مثل عمه بشده وكرر جملة سمعها من قبل
: نحن عائلة الخيول .. ابناء حلال بجد وبدون شك ابناء حلال مصفيين ، حتى ولو تغيرت طرقنا .. شالله يا شوكت انت ونجيب .. احفادكم واولادكم كلهم عناتره ، فلو مات عنتر فكلنا عنتر
واخذ يضحك وهو ينصحه كما نصحه نجيب من قبل
.....
يتبع